الرئيسية / المغرب الكبير / الجزائر: هل يحاول النظام تبييض صفحة شكيب خليل الفاسدة؟
شكيب خليل متهم بالتورط في فضيحة الفساد المالي المعروفة باسم "سوناطراك 2"
شكيب خليل متهم بالتورط في فضيحة الفساد المالي المعروفة باسم "سوناطراك 2"

الجزائر: هل يحاول النظام تبييض صفحة شكيب خليل الفاسدة؟

جاءت تصريحات عمار سعداني، الأمين لحزب “جبهة التحرير الوطني”، من خلال شاشة قناة “النهار” الجزائرية، والتي كال فيها المدح إلى وزير الطاقة السابق شكيب المتهم بالتورط في فساد مالي، لتطرح تساؤلات حول مغزاها.
البعض قرأ فيها مؤشرا على انطلاق حملة من طرف جناح النظام الذي كان ينتمي إلى وزير الطاقة السابق، أي جماعة الرئيس بوتفليقة بقيادة شقيقه السعيد بوتفليقة، من أجل تبييض صفحته الفاسدة.
سعداني أكد ما كان يردده العديدون بكون التحقيقات التي قادتها المخابرات العسكرية وأشارت إلى تورط شكيب خليل في تلقي رشاوى ضخمة، كان المستهدف الأول منها هو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بحكم قرب وزير الطاقة السابق منه.
بيد أن الاختلاف يكمن في مسألة براءة شكيب خليل من التهم المنسوبة إليه، حيث دافع سعداني عن كون الرجل كان ضحية لتهم ملفقة.
أكثر من ذلك، ذهب الأمين العام “للأفالان” إلى حد وصف وزير الطاقة السابق بأنه أفضل وزير في تاريخ الجزائر، ففي عهده عرفت البلاد ازدهارا اقتصاديا كما أن الرجل كان يعرف كيف يفاوض المؤسسات النفطية الكبرى، يقول سعداني.
هذا المدح للكفاءة المزعومة لشكيب خليل يستشف منها بأن جناح الرئاسة بدأ حملة دعاية لصالح الرجل، قد يكون من بين أهدافها الترويج ولربما لكونه الأصلح للإشراف على قطاع حساس مثل النفط، الذي يشكل عصب اقتصاد البلاد، في وقت تراجعت فيه مداخيل البلاد بسبب انهيار أسعار البترول، ما يرفع من أسهمه.
حضور الوزير الفار إلى الولايات المتحدة هربا من المتابعة القضية بسبب اتهامه بالفساد في ما يعرف بقضية “سوناطراك 2” إلى احتفالات ذكرى ثورة 1 نونبر، التي أقامتها سفارة الجزائر بواشنطن، شكل استفزازا للرأي العام في البلاد.
بيد أن المسعى لتبييض صفحة شكيب خليل يصطدم ببعض العراقيل، من بينها عودة ملف قضايا الفساد المرتبطة بشركتي “سايبام”، فرع الشركة الإيطالية “إيني”، وشركة “سوناطراك” الجزائرية إلى الواجهة.

إقرأ أيضا: هل سيتم إلغاء طلب توقيف الوزير الجزائري السابق شكيب خليل؟
يوم أمس الخميس أمر القضاء الإيطالي بحيازة ممتلكات الذراع الأيمن لشكيب خليل في القضية المذكورة، فريد بجاوي، والتي تتواجد بنيويورك حيث يتوفر الرجل على 6 عمارات تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار، من بينها 3 عمارات في أرقى الشوارع بمنطقة مانهاتن.
وبالرغم من عدم توجيه القضاء الإيطالي صك الاتهام لشكيب خليل، إلا أن جزءا كبيرا من الرأي العام الجزائري مقتنع بتورطه في الملف، كما أن مسؤوليته قائمة في نظرهم في كل الأحوال لأن فضيحة الرشاوى تمت إبان إشرافه على قطاع الطاقة.
خلال هذه الفترة، وصلت عدد العقود التي نجحت “سايبام” في إبرامها في ظرف بضعة أشهر إلى 7 عقود، تصل قيمتها 8 مليار دولار، بيد أن المقابل للحصول على هذه الامتيازات كان هو دفع رشاوى بقيمة 200 مليون دولار، في صفقة تشير فيها أصابع الاتهام إلى فريد بجاوي.
وحتى مع افتراض براءة شكيب خليل، ما يستفز الصحافة الجزائرية هو كون الرجل في هذه الحالة كان مغيبا عن ما يجري داخل قطاعه بالرغم من أن الصحف كتبت بإسهاب عن الموضوع، وهو ما يخدش الصورة التي حاول سعداني تسويقها للوزير الفار بأنه الأفضل من بين من تقلدوا مناصب وزارية في تاريخ الجزائر.
وأما في حالة تورطه، وهو الاحتمال الثاني، فيصبح الرجل بالتالي أبعد ما يكون عن نظافة اليد التي حاول زعيم “الأفالان” أيضا ترويجها لتبرئة ساحة شكيب خليل من تهمة فساد ثقيلة جدا.
في كلتا الحالتين، لا يبدو جناح الرئيس بوتفليقة مستعدا للتخلي عن أحد رجاله، وبالتالي يجب انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة لمعرفة إلى حد ستمضي جماعة الرئيس في محاولة إخراج شكيب خليل من وحل “سوناطراك 2″، بعد أن فشلت في ذلك في الأيام الأولى لتفجر الفضيحة.