الرئيسية / المغرب الكبير / هل يعي بوتفليقة حجم الأزمة الاقتصادية بالجزائر؟
خفض الواردات

هل يعي بوتفليقة حجم الأزمة الاقتصادية بالجزائر؟

يبدو أن الأوضاع الاقتصادية بالجزائر تتأزم يوما بعد يوم، حيث أكد مدير الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية، شفيق شيتي تراجع صادرات البلاد غير النفطية بوثيرة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب انسحاب عدد كبير من المصدرين من السوق المحلية.

وحسب تصريحاته، أعلن شيتي عن تراجع نسبة الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات إلى نحو 40 بالمائة خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، مشيرا أن ذلك يعزى إلى قلة تنوع المنتجات الوطنية.

وأضاف شيتي “شهدت الصادرات الوطنية تراجعا مهولا خلال السنة الجارية، حيث انخفضت بنسبة 40 بالمائة مقارنة بالسنة المنصرمة، ولعل ذلك راجع إلى افتقار هذا القطاع إلى التنوع من حيث المنتجات الجزائرية”.

وأكد شيتي أن نحو 80 بالمائة من المنتجات الكيماوية تصدر إلى دول الاتحاد الأوربي كمواد خام، إضافة إلى 95 بالمائة من مجموع الصادرات الجزائرية غير النفطية ممثلة في 15 منتج فقط.

وفي نفس السياق أشار شيتي أن نسبة الواردات الجزائرية عرفت انخفاضا بنسبة وصلت إلى 11 بالمائة في نفس الفترة، خاصة ما يتعلق بالواردات الوطنية من السيارات والمواد الغذائية.

وإلى ذلك، أشار مدير وكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية أن عدد المصدرين الجزائريين انخفض هو الآخر خلال السنة الجارية، حيث تراجع إلى 526 مصدر مقابل 640 خلال السنة المنصرمة.

وجاءت تصريحات شيتي، مطابقة للمعطيات الأخيرة للبنك المركزي الجزائري، الذي أعلن خلال شهر سبتمبر المنصرم عن تراجع حجم الصادرات المحلية من المنتجات الطاقية إلى النصف، إضافة إلى تسجيل الواردات الجزائرية بدورها، انخفاضا ملحوظا خلال نفس الفترة.

وحسب البنك المركزي، تراجعت صادرات البلاد من الطاقة خلال السداسي الأول من السنة الجارية بحوالي 4.6 بالمائة، في الوقت الذي انخفضت فيه الواردات بنحو 43.1 بالمائة، وتراجع فيه حجم صندوق ضبط الموارد بـ 33.3 بالمائة.

ولم يكتفي تقرير البنك المركزي عند ذلك، بل أكد أن الجزائر سجلت عجزا في ميزانها التجاري قدر بـ بنحو 8.041 مليار خلال السداسي الأول لسنة 2015.

ومن جهته، أعلن البنك الدولي أن الجزائر ستكون أمام نفاد احتياطيها النقدي في غضون 19 شهرا فقط، مشيرا إلى تراجع النمو الاقتصادي إلى مستويات غير معهودة، إلى جانب تزايد عجز ميزانية الدولة بنسبة قدرت بـ 9.4 بالمائة.

وإضافة إلى ذلك، أضاف تقرير البنك الدولي أن سياسة خفض قيمة الدينار التي سنتها حكومة عبد المالك من أجل امتصاص انعكاسات الأزمة لم تكن في صالحها، حيث يواصل الدينار انهياره إلى أدنى مستويات ما سنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

ورغم كل هذه المؤشرات السوداوية التي تحيط بالاقتصاد الجزائري، لايزال مسؤولو البلاد، وعلى رأسهم الرئيس بوتفليقة، متشبثين بخطاب التهوين من حدة الأزمة، حيث هاجم الأخير مجمل منتقديه لعجزه عن احتواء الوضع الاقتصادي الخانق، مشيرا إلى أنها مجرد “أزمة عابرة”.

ويبدو أن بوتفليقة ضرب بتحذيرات منتقديه والتقارير الدولية، والتي كان أبرزها تقرير “doing business” للبنك الدولي الأخير، الذي صنف الجزائر في أسفل القائمة، عرض الحائط، حيث وصفها بـمحاولات “تخويف الشعب الجزائري”، مؤكدا أن قيادته وأطره سيتصدون إلى هذه “الأزمة العابرة”.

وأشار بوتفليقة عبرالرسالة الأخيرة التي ألقاها بمناسبة ذكرى فاتح نونبر المنصرم، “أهيب بالجزائريين والجزائريات أن يدركوا ويعوا رهانات المرحلة وعدم الارتباك أمام التحديات التي كثيرا ما يجري تهويلها لتخويف الشعب” مضيفا الأزمة قد تدوم مدة من الزمن بسبب جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية”.

وفي تعلقها على رسالة بوتفليقة الأخيرة تساءلت زعيمة حزب العمال الجزائري، لويزة حنون عن مدى دراية رئيس البلاد بحقيقة الوضعية الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مشيرة بالقول ” أين رئيس الجمهورية مما يجري وما يعلن من إجراءات تقشفية متوحشة باسم قانون المالية؟”

ووصفت حنون قانون المالية لسنة 2016 بـ “المتوحش والليبرالي”، والذي يعتزم تعزيز السياسة التقشفية التي تنجها حكومة سلال منذ مدة، والتي تستنزم جيوب المواطن البسيط.

وفي نفس السياق، قالت حنون “قانون الميزانية الليبرالية متوحش للغاية، ويفتح الباب أمام عودة الاستدانة الخارجية من طرف المؤسسات والخوصصة وإلغاء حق الشفعة لفائدة المستثمرين الأجانب”.

وأشار عدد من مراقبي الشأن الجزائري إلى أن وعود بوتفليقة، بخصوص مواصلة الجهود التنموية، جاءت معارضة للإجراءات التي أقرتها الحكومة والتي جمدت من خلالها عددا من المشاريع الكبرى، مؤكدين أن تهوينه من حدة الأزمة يرمي إلى دعوة الجزائريين لدعمه في “مواجهة ارتدادات الأزمة على نظامه”.

وحذر عدد من السياسيين الحكومة الجزائرية من المترتبات الحقيقية للأزمة الحالية، حيث اشاروا إلى أن كل الأوضاع باتت تنذر بحدوث انفجار اجتماعي في القريب العاجل.

إقرأ أيضا:ماذا بعد تنويه بوتفليقة بسياسة استنزاف جيوب المواطنين؟