الرئيسية / المغرب الكبير / صندوق النقد الدولي: مستقبل أسود بانتظار الاقتصاد الجزائري
الاقتصاد الجزائري

صندوق النقد الدولي: مستقبل أسود بانتظار الاقتصاد الجزائري

يبدو أن تقرير صندوق النقد الدولي الأخير حول وضعية الاقتصاد الجزائري الحرجة، جاء ليكشف الهلوسات التفاؤلية التي تروج لها حكومة عبد المالك سلال، وحديثها عن الخروج “الخيالي” من دوامة الأزمة دون أضرار.

ولم يرسم خبراء صندوق النقد الدولي مستقبلا اقتصاديا زاهرا بالنسبة للجزائر، حيث أكدوا أن هذه الأخيرة بانتظار سنوات سوداء في ظل استمرار أزمة أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ورغم خطاب التطمين الذي يتشبث به المسؤولون الجزائريون، وتأكيدهم على احتمال ارتفاع معدل النمو للسنة المقبلة بنقطة واحدة، إلا أن أرقام الخبراء الاقتصاديين ترى عكس ذلك، حيث يرتقب أن تسجل الجزائر تأخرا لثلاث فترات بأقل من 0,1 بالمائة في معدل النمو من إجمالي الناتج المحلي.

ولعل استمرار الجزائر في مسلسل الإنفاق العمومي والتحويلات الاجتماعية، أصبح يهدد بشكل كبير فرصها في تحقيق نمو في المستقبل القريب، إلى جانب ذلك أكد التقرير أنه ومع احتياطاتها المالية الوقائية، فإن البلاد لن تصمد أكثر من خمس سنوات، بسبب الانخفاض المتوقع في الأرصدة الأولية غير النفطية.

ولم يقتصر التقرير على انخفاض معدلات النمو الإجمالي الجزائري، بل تطرق إلى معدلات التضخم المتسارع، وانخفاض قيمة الدينار الوطني مقابل العملة الصعبة، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الاقتصاد الجزائري في الفترة المقبلة، نظرا إلى احتمال حدوث زيادة متواضعة في أسعار النفط على المدى المتوسط، إلا أنه من المستبعد تعافيها إلى مستويات الذروة المسجلة في 2014.

وقد أكد التقرير أنه ونظرا إلى استمرار أزمة أسعار النفط في الأسواق العالمية، قد يلجأ أغلب المستهلكين والشركات إلى خفض أو كبح مستويات الاستثمار والاستهلاك، الأمر الذي يخص الجزائر بالدرجة الأولى على اعتبارها من الدول المعتمدة “كليا” على صادرات النفط التي انخفضت مؤخرا بشكل ملحوظ، حسب المدير العام للتجارة الخارجية إلياس فروخي.

ولم يكتفي تقرير صندوق النقد الدولي بالإشارة إلى مشاكل الاقتصاد الجزائري دون تقديم توصيات من أجل استدراك الأمر، حيث قدم “وصفة” من أجل الاستفادة من انخفاض مداخيل النفط، وذلك من خلال “فرض ضرائب عادلة، وتوسيع الأوعية الضريبية، وزيادة تصاعدية لضريبة الدخل، والتوسع في اسـتخدام ضريبة القيمة المضافة، وزيادة ضرائب الملكيات العقارية”.

وكان أهم إجراء أوصى به التقرير، هو تقييد الإنفاق الجاري، حيث أكد على وجود حيز لخفض الإنفاق الجاري مقارنة بالزيادة التي تمـت خلال السنوات الماضية، والتي همت النفقات علـى الأجور والنفقات الإدارية والنفقات الأمنية، والتي تسببت في زيادة جمـود الميزانيات وصعوبة تصحيحها، إضافة إلى نمو الأجور بوتيرة سريعة مقارنة مع نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في الجزائر.

هذا وتحاول الحكومة الجزائرية تدارك مخلفات الأزمة من خلال الاهتمام ” المتأخر” بمصادر أخرى للاقتصاد الوطني، والتي كان أبرزها الطاقات المتجددة، التي أكد على أهميتها الرئيس بوتفليقة على هامش آخر اجتماع وزاري.

وأشار بوتفليقة إلى ضرورة التعجيل في الاستفادة من الطاقات المتجددة التي تزخر بها الجزائر، الأمر الذي اعتبره البعض “خطوة جد متأخرة” في ظل التداعيات الخطيرة التي تلوح بها الأزمة الاقتصادية الحالية.

إقرأ أيضا:أرقام مخيفة حول تراجع الاقتصاد الجزائري