الرئيسية / المغرب الكبير / تساؤلات في الجزائر حول وجود طموح للرئاسة لدى قايد صالح
رئاسة أركان الجيش الجزائري
رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح

تساؤلات في الجزائر حول وجود طموح للرئاسة لدى قايد صالح

دفعت التغييرات التي وقعت في الجزائر على مستوى المؤسسة العسكرية من خلال سحب عدد من الصلاحيات من “دائرة الاستعلام والأمن” (المخابرات العسكرية) وإلحاقها برئاسة أركان الجيش، دفعت العديد من المراقبين إلى التساؤل حول مغزاها وعن الأثر الذي أحدثته وستحدثه في موازين القوى داخل النظام الجزائري.
فبالرغم من ترويج جناح الرئيس بوتفليقة لكون التغييرات الأخيرة على مستوى جهاز المخابرات من بين أهدافها تمدين الحكم في الجزائر بالنظر إلى الدور الذي كان يعلبه الجهاز على المستوى السياسي طيلة ربع قرن من تزعمه فيها الفريق محمد مدين “توفيق” الذي تمت إحالته على التقاعد قبل أسابيع.
فقد كان جهاز المخابرات في عهد “توفيق” يوصف بأنه صانع الرؤساء فضلا عن أذرعه الممتدة داخل مؤسسة الجيش والحياة السياسية والمجتمع المدني والوسط الإعلامي.
مقولة تمدين الحكم تصطدم بقراءات تؤكد أن المؤسسة العسكرية ما يزال لها دور كبير في القرار السياسي في الجزائر، وهو الأمر المرشح للاستمرار خصوصا وأن تقزيم حجم “الدياراس”، كما يطلق الجزائريون على المخابرات العسكرية نسبة إلى اختصارها الفرنسي، يقابله تعزيز لقوة رئاسة الأركان.
الحرب الحقيقة أو المتخلية بين المخابرات ورئاسة الأركان آلت إلى هذه الأخيرة، تقول صحيفة “الوطن” الناطقة بالفرنسية، ليبرز معها الفريق أحمد قايد صالح كزعيم للمؤسسة العسكرية.
من سخريات القدر، تضيف الصحيفة، أن يصعد هذا العسكري إلى واجهة الأحداث وهو الذي يدين في ذلك إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بسبب حسابات تكتيكية من قبل الأخير، ليصبح قايد صالح لاعبا مهما في معادلة لا تبدو واضحة للكثيرين.
وتضيف “الوطن” أنها المرة الأولى التي تستعيد فيها رئاسة الأركان كامل قوتها منذ ربع قرن من الزمن. فالمخابرات كانت، بفض الفريق “توفيق، قد تحولت إلى قطب مهيمن على أهم قطاعات المجتمع ما حكم على رئاسة الأركان البقاء في الظل.
القطبان معا، تستطرد الصحيفة، عملا دائما بمبدأ “توازن الرعب” الذي وصل مداه غداة الانتخابات الرئاسية في 2014 والتي عرفت انتخاب بوتفليقة لعهدة رابعة.
بعد إحالة “توفيق” على التقاعد يبدو أن قايد صالح، حسب بعض التأويلات، وجد كامل قوته مما يعني أنه من المستبعد أن يقرر الرجل السبعيني التقاعد بعد أن نجح في بسط سيطرته جهازه تماما مثلما ما نجح بوتفليقة سابقا في أن يكون رئيسا بصلاحيات كاملة وليس “ثلاثة أرباع رئيس”.
في ظل تعزيز نفوذه داخل النظام، يتساءل البعض إن كانت الطريق أصبحت معبدة لقايد صالح نحو قصر المرادية إذا كانت للرجل حقا طموحات للرئاسة.
فالمعلوم أن الرئيس بوتفليقة يعاني من تدهور وضعه الصحي منذ سنتين، كما يزيد تواريه عن الأنظار من تعقيد الوضع في الجزائر التي ينتقد العديد داخلها فراغ السلطة على مستوى الرئاسة. هذا ما يجعل أن التصريحات التي يطلقها موالو الرئيس بين الفينة والأخرى حول كونه سيتمم عهدته الرئاسية محل شك.
بعض القراءات تذهب إلى كون قايد صالح يمكن أن يطرح كحل على الطريقة المصرية مما سيفتح المجال أمام تحقيق رغبة عبر عنها الرجل عام 1994 عندما كان قائدا للقوات الأرضية حيث أفصح عن أمله في تولي الرئاسة عندما تم تداول اسم اليمين زروال كرئيس لتلك المرحلة.
هاته الرغبة تقول “الوطن” أنه تم تحيينها في وقت تعيش فيه الجزائر على وقع التحضير لخلافة بوتفليقة في ظل سياق سياسي تصادمي ووضع اقتصادي صعب.

إقرأ أيضا: سقوط الجنرال “توفيق”..نهاية الأسطورة
بيد أنه في ظل السرية التي تكتنف المؤسسة العسكرية الجزائرية يصعب الخروج بتأكيدات حول رغبة قايد صالح تولي زمام الرئاسة وما إذا كانت هذه الخطوة ستلاقي قبولا من لدن الدوائر العسكرية في البلاد.
رغم ذلك ترى التأويلات التي تتحدث عن وجود رغبة لدى رئيس الأركان في خلع الزي العسكري وتعويضه ببذلة الرئاسة في ظل تكثيف التسليط الإعلامي على قائد الجيش ونشاطاته وأيضا خرجته غير المتوقعة من خلال إعلان دعمه لرئيس حزب “جبهة التحرير الوطني”، عمار سعداني، في تصرف أخرج معه قايد صالح المؤسسة العسكرية من موقف الحياد الذي يجب أن تلتزم به.
الترويج لصورة قايد صالح في الإعلام الرسمي بأنه رجل قوي ونشيط وضامن لأمن الجزائر في مواجهة أعدائها في الداخل والخارج يفتح المجال أمام التساؤل حول سعي الرجل للعب دور آخر غير الذي قام به لحد الساعة، خصوصا على مستوى ترجيح كفة الرئاسة على حساب المخابرات.
بيد أن التساؤلات تطرح أيضا حول إمكانية ظهور حاجة إلى توازن جديد في القوى بعد بروز الرئاسة ورئاسة الأركان كقطبي النظام الرئيسيين بعد تحييد “الدياراس”.
ثم يبرز تساؤل آخر بخصوص مدى كون قايد صالح لديه مخططات لا تتوافق بالضرورة مع الجناح المحيط بالرئيس في ما يتعلق بمسألة خلافة بوتفليقة.
نقطة أخرى تثير التساؤلات في الجزائر التي يظل نظامها السياسي مفتوحا على قراءات عدة بفعل الأحداث المتسارعة التي لم تزد إلا من غموض الوضع بدل توضيحه.
الأمر يتعلق بمسألة التمدين التي سوقت كمبرر للتغييرات التي أجريت على جهاز “المخابرات” وهو الأمر الذي قوبل بانتقادات عدة وبمخاوف من تأثر الأجهزة الأمنية من جرائها. قضية التمدين يرى فيها البعض  إشارة ربما إلى أن التغيير سيطال رئاسة الأركان هي الأخرى بالرغم من دورها في تغيير وجه “الدياراس” وتحجيم قوته.
فهل تسير الأوضاع في الجزائر في اتجاه بروز صراع بين مقربين من رئيس الجمهورية ورئيس الأركان حول النفوذ وهوية خليفة بوتفليقة، أم أن قايد صالح ليست له طموحات رئاسية وبالتالي سيستمر في قبول لعب دور الذراع اليمنى لبوتفليقة وجماعته داخل المؤسسة العسكرية؟.