الرئيسية / المغرب الكبير / هل عبثا تحاول الأمم المتحدة ترقيع الثوب الممزق في ليبيا؟
الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة

هل عبثا تحاول الأمم المتحدة ترقيع الثوب الممزق في ليبيا؟

“إذا كان الإعلان الأخير للمبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، الهدف منه هو توحيد الأطراف المتحاربة في البلاد فقد نجح في ذلك. فقد قوبلت حكومة الوحدة المعلن عنها في 8 أكتوبر الجاري بانتقاد من في شرق وغرب البلاد”.
هكذا صدرت مجلة “ذي إيكونومست” العريقة مقالها حول ليبيا معتبرة أنه بالرغم من تحديد 20 من الشهر الجاري كموعد لوصول طرفي النزاع في الشرق والغرب إلى توافق حول المقترح الأممي، إلى أن الآجال التي يعلن عنها السيد ليون أثبتت أنها “مطاطة”.
الرفض المعبر عنه من قبل طرفي النزاع لدواع عدة من بينهما اتهام المبعوث الأممي بعدم إشراك المعنيين في المقترحات التي يتقدم بها، يوازيه تخوف مشروع من استمرار القتال بالرغم من التوصل إلى اتفاق سياسي.
فقد سبق للسيد ليون أن اعترف بنفسه أن المجموعات المسلحة لا تأتمر بأوامر الأطراف السياسية المشاركة في الحوار مما يعني أن الوضع مرشح لاستمرار الاقتتال.
تواصل المعارك يقابله استمرار النزيف الاقتصادي وإفراع الصناديق الاحتياطية فضلا عن تأزم الوضع الإنساني بسبب المعارك.
أمام هذا الوضع المتأزم ظلت عدد من الأطراف الدولية، من بينها الأمم المتحدة، تردد أن الحل الوحيد لتجنيب ليبيا سيناريو الكارثة هو عبر التوصل إلى توافق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية.
الخلافات بين معسكري طبرق وطرابلس لطالما ظهرت بأنها عميقة، وما تم التعبير عنه خلال اليومين الماضيين ما هو إلى مؤشر على صعوبة التوصل إلى اتفاق سياسي.
فبمجرد ما أن أعلن ليون عن اقتراحه لأسماء أعضاء الحكومة برئاسة فايز السراج بالإضافة إلى أحمد معيتيق وفتحي المجبري وموسى الكوني ومحمد العماري وعمر الأسود وكذا عبد الرحمان السويحلي في منصب رئيس مجلس الدولة حتى جاءت الانتقادات من الجانبين ومن بعض الأسماء المرشحة نفسها.
فقد عبر محمد العماري عن استغرابه من إدراجه إسمه في لائحة الحكومة المقترحة في حين اعترض السويحلي على اقتراحه من قبل ليون، مضيفا أن ذلك تم من دون تشاور معه أو مع المؤتمر الوطني العام الذي يمثله.
في تصريح له لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة، بان كي مون، يحث الأطراف الليبية على عدم “إهدار هاته الفرصة من أجل وضع البلاد على سكة بناء دولة تعكس روح وطموحات ثورة 2011”.
وأضاف المتحدث الأممي أن “الوقت قد حان لأطراف الحوار السياسي من أجل دعم المقترح (الأممي) والتوقيع على الاتفاق من دون أي تأخير”.

إقرأ أيضا: ليبيا.. الوفاق أو الطوفان
المنظمة جددت دعوتها في بيان لها يوم أمس الجمعة “لكل الليبيين، من ممثلين للشعب وأحزاب سياسية وبلديات ومجتمع مدني للتوحد جميعا في روح من المصالحة خلف هذه التسوية”.
أمام اصطدامه بتصلب موقف المؤتمر الوطني العام بطرابلس وجه برناردينو ليون دعوة له لكي يراجع موقفه من أجل التوصل إلى سبل للتعاون داعيا إياه ليكون “طرفا في الحل”.
الحل هو ما يبدو أنه هدف يستعصي تحقيقه لحد الآن على الأمم المتحدة، مع العلم أن مجلس النواب بدوره ليس بالضرورة أكثر مرونة من غريمه.
في ظل هذا الوضع تبدو الأمم المتحدة وكأنها تحاول عبثا ترقيع ثوب ليبيا الممزق، في وقت تمعن الأطراف السياسية والمجموعات المسلحة على إلقاء مزيد من الشكوك حول إمكانية وقف نزيف بلد زاحت ثورته عن مسارها.