الرئيسية / المغرب الكبير / هل تعزز الإطاحة بالجنرالات الأقوياء قبضة محيط بوتفليقة على السلطة؟
الرئاسة الجزائرية
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

هل تعزز الإطاحة بالجنرالات الأقوياء قبضة محيط بوتفليقة على السلطة؟

سيظل تاريخ 13 من سبتمبر، والذي صادف تنحية محمد مدين الملقب بـ “الجنرال توفيق”، عالقا في ذاكرة الجزائريين، بعد ربع قرن من رئاسة المخابرات العسكرية تعاقب خلالها خمسة رؤساء على البلاد، كان له الكثير من الفضل في تنصيبهم أو تنحيتهم من على كرسي الرئاسة ما جعله يحمل صفة “صانع الرؤساء”.

ورغم أن قرار محيط الرئيس بتنحية مدين من منصبه ومن الواجهة السياسية لم يشكل مفاجأة بالنسبة للكثيرين، نظرا للمعركة السياسية التي اندلعت في كواليس السلطة، والتي قسمت هذه الأخيرة إلى فئتين، الرئاسة من جهة والمخابرات من جهة أخرى.

ويرى البعض أن الصراع الذي نشب بين القطبين قبل إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لولاية رابعة السنة المنصرمة، كان السبب الرئيسي وراء مسلسل إضعاف جهاز المخابرات العسكرية على مدار السنتين، والذي اختتم بالإطاحة بمديره الجنرال توفيق.

تفاؤلات ستنتهي بخيبة أمل

وفيما يرى بعض مؤيدي نظام بوتفليقة أن قرار تنحية “رب الجزائر”، والذي رسمت حوله صورة الأسطورية، “أمر طبيعي” بعد الخدمة الطويلة التي قدمها الرجل على رأس الجهاز الأكثر حساسية في البلاد، يؤكد بعض المحللين والخبراء السياسيين أن الأمر مجرد “لعبة تحريك الكراسي”.

ويرى مراقبون أن مجريات مسلسل التعديلات التي شملت مؤسسات مدنية وعسكرية لا تصب في مصلحة بناء دولة مدنية ديمقراطية كما يأمل البعض، حيث يشير الخبير السياسي الجزائري رشيد غريم أن التغييرات التي عرفها المشهد الجزائري يعكس توجه محيط الرئاسة إلى إحكام قبضته على دواليب السلطة وليس العكس.

وأضاف غريم أن النظرة التفاؤلية إلى تحول البلاد لدولة ديموقراطية ستنتهي بخيبة أمل، حيث أن الديموقراطية مجرد مصطلح فارغ من المحتوى في نظر محيط الرئيس، والذي على مدى 3 ولايات لم يتطلع إلى خلق دولة مدنية، ولن يفعل في الأيام المقبلة.

نهاية جيل الجنرالات الأقوياء 

“لن أقبل أن أكون ربع رئيس”، عبارة عكست بين حروفها الكثير من المعاني، حيث أن رد بوتفليقة خلال حملته الانتخابية سنة 1999، بخصوص احتمال تدخل المؤسسة العسكرية في مهامه كرئيس، أكدت استعداده للمواجهة التي ستجمعه بجهاز المخابرات العسكرية، والذي تدخل في الشأن السياسي الجزائري على مدى سنوات.

يؤكد المختص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، علي موسى رابحي، أن وصول بوتفليقة إلى كرسي الرئاسة حمل معه رياح معركة ضد المؤسسة العسكرية، والتي تمت خلالها الإطاحة بـ 7 جنرالات كانوا هم الحكام الفعليين للجزائر، خلال تسعينيات القرن الماضي.

عبارة بوتفليقة الشهيرة لم تمر في مهب الريح، حيث خلفت الولاية الأولى لبوتفليقة بصمتها على المؤسسة العسكرية وذلك بتنحية أسماء بارزة في الساحة الجزائرية ومؤثرة في القرارات السياسية.

كان إبعاد كل من قائد أركان الجيش السابق محمد العماري الملقب بـ “الرجل القوي”، ووزير الدفاع الأسبق خالد نزار، الجنرال محمد تواتي الملقب بـ “المخ”، ونائب وزير الدفاع محمد قنايزية، إشارة واضحة إلى مساعي الرئاسة إلى إحكام قبضتها على الجهاز العسكري.

ولعل مد السيطرة الكاملة على هذه المؤسسة لا يمكن أن يتم دون الإطاحة بأحد أبرز رؤوسها والمتمثل في الجنرال محمد مدين، حيث فضل محيط الرئاسة تأجيل مواجهته إلى أجل محدد.

العد التنازلي لنهاية مدين 

يشير المحلل السياسي بوعلام غمراسة أن المؤشرات الأولى على قرب موعد تنحية مدين من منصبه ابتدأ مع إصدار مذكرة بحث دولية في حق وزير الطاقة السابق شكيب خليل وعدد من أفراد عائلته في 13 من غشت 2013، على خلفية ممارسات فساد مالي بشركة النفط الجزائرية الحكومية “سوناطراك”، وهي القضية التي أشرف جهاز المخابرات برئاسة مدين على التحقيق فيها.

هذا ولم تقف مسألة تنحية الجنرال توفيق عند هذه القضية، بل كانت أسهم الاتهامات التي وجهها الأمين العام لحزب “جبهة التحرير” الحاكم عمار سعداني، دليلا قاطعا على دنو ساعة الحسم في حق مدين.

ويؤكد غمراسة أن تراجع هيمنة مدين داخل دواليب السلطة كان واضحا بعد الاتهامات الثقيلة التي وجهها له سعداني، حيث لم يصدر أي رد فعل من الرئاسة تجاه اتهام رئيس مخابراتها.

واتهم سعداني في شهر فبراير من السنة الماضية، محمد مدين بفشل جهازه أمام عدد من القضايا الأمنية، كان على رأسها حماية الرئيس الجزائري السابق محمد بوضياف وحماية عبد الحق بن حمودة “الأمين العام لاتحاد العمال”، إلى جانب فشله في حماية رهبان تيبحيرين وقواعد النفط في الجنوب وموظفي الأمم المتحدة.

وحسب خبير الشؤون السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، علي موسى رابحي، فقد عكست قرارات محيط الرئاسة توجها واضحا نحو إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وذلك بإزاحة عدد من الأسماء كالجنرال رشيد العلايلي، ومدير الأمن الرئاسي علي بن داود، والجنرال عبد القادر آيت وعراب “حسان”، المكلّف بوحدات مكافحة الإرهاب، إلى جانب تنحية قائد الدرك الوطني الفريق أحمد بوسطيلة قبل يوم واحد من تنحية محمد مدين من منصب مدير دائرة الاستعلامات والأمن.

إقرأ المزيد:بوتفليقة..قصة العودة القوية للرئيس وسيطرته على دواليب السلطة

ويشير مراقبو الشأن السياسي الجزائري أن ما تعيشه البلاد اليوم، وفي ظل تولي رئيس عاجز ومريض مهمة قيادة البلاد، يؤكد أن سيناريو التعديلات الأخيرة يخفي في تفاصيله توجه البلاد نحو هدفين، الأول تعديل دستور بالصيغة التي ترضي المحيط الرئاسي، والثاني تهيئة الأجواء لخلف بوتفليقة.