الرئيسية / دراسات / هيمنة الشركات على وسائل الإعلام الأمريكي
jourl00

هيمنة الشركات على وسائل الإعلام الأمريكي

مركز صقر للدراسات الإستراتيجية

يتصف الإعلام الأمريكي بكثافة وتعدد مؤسساته الإعلامية واتساع وتطور وسائل الاتصال والقنوات الفضائية وقنوات الكيبل الإخبارية ، وتسعى دوما لاستثمار التفوق التكنولوجي والتقني لوسائل الاتصال والإعلام لتحقيق مكاسب سياسية وأخرى اقتصادية وعسكرية، ويسيطر على الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية منظومة شركات ومؤسسات إعلامية خاصة وفي الغالب تسلك منهجية الخيار الحكومي  لدعم الإستراتيجيات السياسية والاقتصادية والعسكرية عبر استراتيجيات إعلامية رصينة تعدها بيوت الخبرة ومراكز الدراسات المعنية بها، وفي الغالب يجري التعاطي الإعلامي وفق المنظور الاستراتيجي ذو المنحى السياسي والعسكري الحربي، لذا لم يشهد تاريخ الإعلام الأمريكي اختلاف محوري حول الإستراتيجية الإعلامية المتبعة ومحاورها بل حقق غايات وأهداف إستراتيجية سياسية واقتصادية وعسكرية كبرى باستخدام منظومات الإعلام وأساليب الدعاية بكافة أدواتها، الفبركة، التضليل، الخداع، الانحياز، التلاعب، التزييف، التأثير، حرب الصور، حرب الأثير، والابتعاد عن الحيادية والمهنية والمصداقية في تناول الخبر وتغطية الأحداث والحروب والتي يفترض وفق المنظور الفكري والنظري والمهني التي تحتويه النظريات الإعلامية.
أصبحت وسائل الإعلام الأمريكية تؤثر في سياسة أكبر قوة عسكرية موجودة حاليا على المسرح الدولي وهي الولايات المتحدة الأمريكية وتحقق لها أهدافها، وتساهم وسائل الإعلام الأمريكية إلى حد كبير في دعم توجهات وسياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ويندرج دور الإعلام الأمريكي في تسويق السياسات والإستراتيجيات الأمريكية المختلفة والخارجية منها، لذا تشير استطلاعات الرأي إلى هيمنة الإعلام الأمريكي وإمكانياته الهائلة ومدى تأثيره محلياً وعالميا وخصوصا على الإعلام العربي المستهلك للمواد الإعلامية والمصطلحات التي تسوقها منظومة الإعلام الأمريكي، فالولايات المتحدة الأمريكية تمتلك أكبر ترسانة إعلامية في العالم من مؤسسات ووسائل إعلام ووكالات إخبارية وإذاعات وصحف ومجلات ، فان وكالات الأنباء الأمريكية وتتحكم ب 80% من الصور المبثوثة، وتنتج أو تبث 57 % من الأفلام السينمائية في العالم، وتزود وكالة “الاسوشيتدبرس” أكثر من 590 محطة إذاعية وتلفزيونية بـ 1600 صفحة بأخبارها، ويشترك الأمريكيين بــ 90% بشبكة الانترنيت وتعد محطة ألـ “سي إن إن” الإخبارية المصدر الأساسي للأخبار المصورة في العالم. كما وأشارت أحدث دراسة إلى أن المواطن الأمريكي يشاهد العالم ويتابع قضايا ثقافية وإعلامية عبر التلفاز والإذاعة والمسرح والسينما والمطالعة 3400 ساعة تقريبا أي بمعدل (8-9) ساعات يومياً، وبالتالي يولد لديه تصورا عن المواقف والقضايا من خلال ما تطرحه تلك الوكالات من مواد إعلامية خبرية أو تغطية أحداث عالمية ذات صيغ دعائية عبر تلك المؤسسات الإعلامية بوسائلها المختلفة .
استطاعت الدوائر السياسية وصناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية توظيف المنظومة الإعلامية الأمريكية وتوسيع دورها في الدعاية السياسية )[1]( وتنفيذ السياسات والإستراتيجيات لتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية ذات المنحى السياسي والاقتصادي والعسكري، وتسويق المفاهيم والمصطلحات الإعلامية ذات المنحى السياسي العسكري ولعل أبرزها “الحروب الاستباقية” والحرب العالمية على الإرهاب، كما ويؤسس لكل إستراتيجية أو مرحلة إستراتيجية “قاموس مصطلحات إعلامي”  تصاغ مصطلحاته بدقة وتنحت بشكل يحقق الغايات والأهداف لغزو العقول والقلوب وإعماء الرأي العام وتوجيهه إلى الغاية الإستراتيجية المطلوبة باستخدام أساليب الداعية ومصطلحات الخطاب المزدوج بانتقائية واجتزاء البعض منها وفق معايير مزدوجة وعلى سبيل المثال، الحرية، الخير، الشر، المحور، الإرهاب،الأصولية، التشدد، المسلحين، المتمردين، الديمقراطية ..الخ.
قالت “جين كير كباتريك” سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة في عقد الثمانينات (( الإعلام هو بكل بساطة العنصر الأهم في سياسة أمريكا الخارجية)))[2](، لذا لا توجد وزارة إعلام في الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة للإيحاء باستخدام النهج الديمقراطي وتناول الإعلام الحر والمجتمع المدني وتكامل مؤسسات امتصاص الصدمة مما عزز وجود مؤسسات وشركات عملاقة كثيرة ومختلفة معنية بالإعلام والاتصال والدعاية وتمول مؤسسات ووسائل إعلام وشبكات إخبارية عملاقة، يوحي للعالم أن الإعلام الأمريكي يتمتع بحرية معلنة شبه تامة، ولكنه في الحقيقة يعاني من الضغط السياسي والحكومي وصراع رأس المال( الملكية)، وتأثير وكالة الاستخبارات المركزية ،وزارة الخارجية ، وزارة الدفاع.  يقول الصحفي” ستيف رندل “الذي ساهم في تنشيط مؤسسة غير حكومية تتولى متابعة الإعلام الأمريكي(fair) “يدعي الإعلام الحياد والموضوعية ويبدو أن الصحفيين علماء  في الإعلام والكثيرون منهم يتكلمون بصدق ولكننا نحن نعتقد أنهم جزء من المشكلة”.
أعدت صحيفة “الواشنطن بوست”[3] تقريرا عن حالة وسائل الإعلام الإخبارية عام 2006″The State of the News Media 2006 “)[4]( حول مصداقية المؤسسات الإعلامية الأمريكية وبيان مؤشر الحالة الإعلامية في أميركا ويشير إلى:-
1.    الرأي العام الأمريكي يساوره الشك وعدم الثقة تجاه وسائل الإعلام والصحفيين، هذا الشعور متواجدا ومتناميا عبر عقود طويلة مضت، والمتغيرات والأحداث السياسية ذات الأهمية جعلت من الأمريكيين يتقبلون مهنة الصحافة والعاملين فيها، بالرغم من وجود تحفظ للرأي العام الأمريكي تجاه نزاهة الصحافة وحقيقة أدائها في نقل وتغطية الحدث والدفاع عن ما يسمى الديمقراطية، وتجنب توجيه انتقادها للسلوكيات العسكرية الأمريكية وحروبها.
2.  ذكر أحد التقارير أن الأمريكيين لسنوات طويلة وخاصة منذ بداية الثمانينات من القرن العشرين، كانوا ينظرون لوسائل الإعلام بأنها أقل حرفية ودقة و عناية واهتماما بالحقائق، وأقل التزاما بالأخلاقيات واستنتج الباحث الشهير في علم استطلاعات الرأي “أندرو كوهت”)[5]( من قراءته للواقع الأمريكي أن الأمريكيين يعتقدون بأن المؤسسات الإعلامية تعمل غالبا من أجل مصالحها الخاصة الاقتصادية، وأن الصحفيين لا يدفعون إلى الأمام إلا الأجندة الخاصة بهم- رغم تكرار تأكيدهم بأنهم يدافعون عن المصلحة العامة.
3.  الغالبية العظمي من الأمريكيين، يدعمون فكرة أن تكون الصحافة “القاضي العادل-السلطة الرابعة” وتشير الإحصائية إلى أن 75 % بالمائة منهم يعتقدون أن المؤسسات الإخبارية لها اهتمام أكبر بجذب الجمهور الأكثر عددا، وأن 19% بالمائة منهم فقط يرون أن تلك المؤسسات مهتمة بإعلام الرأي العام. كما وكشف التقرير، أن 47% بالمائة من الأمريكيين يعتقدون أن انتقاد العسكرية يتسبب في إضعاف أنظمة الدفاع الأمريكية. وكانت هذه النسبة في عام 1985 تبلغ 31 بالمائة وتغيرت النسبة إلى أدنى مستوى بعد غزو العراق.
الشركات الكبرى وصناعة الإعلام :
يشعر الرأي العام الأمريكي بحالة الاستياء من سياسات الإعلام الأمريكي الراهن، ويقولون أن تلك حقيقة واقعة ، خصوصا إذا تعلق الأمر بالسياسات والعلاقات الدولية  في ظل هيمنة عدد محدود من المؤسسات الإعلامية على تغطية الأحداث العالمية وعملية نقل وتداول المعلومات التي يستقيها غالبية الأمريكيين، وأصبحت تلك الشركات لا تكشف إلا عن المعلومات التي تختارها بما يتلاءم مع  مصالحها ومنهجية الخطاب السياسي الحزبي أو الحكومي الداعم الذي يحقق مصالحها، كما أن غالبية وسائل الإعلام تقريبا التي تصل إلى متناول الأمريكيين تملكها وتمولها وتديرها شركات قابضة عملاقة ومؤسسات ومنظمات تبغي التسويق السياسي والإعلامي والربح في الغالب.
تشير مؤسسة “فاير”-FAIR )[6]( “، إن تلك المؤسسات الإعلامية العملاقة لا تعمل فقط في مجال الإعلام فحسب بل تملك مشاريع في قطاعات أخرى تحقق لها الدعاية والإعلان والتسويق، وهذا يُعتبر تناقضا في المصالح، فعلى سبيل المثال هناك شركتان من كبريات منتجي الأسلحة النووية يمتلكان الشبكتين الرئيسيتين في الولايات المتحدة الأمريكية، وهما شركة “وستنجهاوس” و ” جنرال اليكتريك” تصنعان معظم قطع الأسلحة التي استخدمت في حرب الخليج الثانية1991 مما جعل تغطية الحرب على الشبكتين كما لو كانت تغطية إعلانية لمعرض للأسلحة والمعدات. وأضاف عدد من المراسلين والإعلاميين قائلين لقد شاهدنا صحفيين داخل كابينة قيادة الطائرات الحربية أثناء مقابلاتهم مع طياريها وكانوا يسألونهم عن مشاعرهم وهم يسيطرون على الطائرة ؟ للدعاية والإعلان والترويج ، بينما لم يحقق الإعلام الأمريكي ويتساءل عبر الصحفيين أو المراسلين من خلال التغطية أو التقارير الإعلامية أو البرامج الحوارية كم عدد الضحايا المستهدفين بالضربات الجوية وماهية مشاعرهم وسط أجواء الرعب والإرهاب التي تخلفها تلك الضربات الجوية عبر الطائرات في  الحرب وحجم الدمار التي تخلفه، ويبدو أن الرقابة التي تمارسها الشركات والمؤسسات التي تدير وسائل الإعلام الأمريكية صارمة، وبالرغم من ذلك كانت نقطة خلاف فيما يتصل بالحرب ضد العراق(غزو العراق) حيث كان هناك رأي عام وإعلاميين ومفكرين معارضين للحرب بشدة جرى إدغام معارضتهم وتعتيم فعالياتهم التي جابت ارض الولايات المتحدة وأوربا .
شركات تدير وسائل الإعلام
أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1996 ” قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية” الذي ألغى بعض المؤسسات التي تشرف وتقنن عمل قطاع الاتصالات في الولايات المتحدة، و في الوقت ذاته خلق بيئة مناسبة لظهور عدد من المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالشركات القابضة الكبرى وصاحب هذا التغيير ظهور موجة من اندماج الشركات أسفر عن ظهور تكتلات إعلامية بمنهجية مختلفة تبلغ ميزانياتها مليارات الدولارات. وتنحصر ملكية وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية لدى عدد قليل من الشركات القابضة الضخمة للسلاح والنفط والمال وعلى سبيل المثال ومن بين تلك الشركات التي تهيمن على الإعلام الأمريكي)[7](:-
أ. شركة أي أو أل-AOL تايمز وارنرز تدير شبكة سي إن إن – CNN.
ب. شركة ديزني تدير شبكة أي بي سي – ABC.
ج. شركة أخبار روبرت مردوخ تدير شبكة فوكس نيوز  FOX news.
د. شركتي جنرال اليكتريك ومايكرو سوفت تدير شبكة أم أس إن بي سي NBC MS.
هـ. شركة فاياكوم تدير شبكة سي بي أس  CBS.
و. شركات أخرى لديها وسائل أعلام متفاوتة الإمكانيات والحضور.
يجري صراع استحواذ وهيمنة بين تلك المؤسسات الإعلامية على الميدان الإعلامي المحلي والخارجي، ويتم ذلك عبر هوس الانتشار ودمج المؤسسات الإعلامية الصغرى لتشكل إمبراطوريات إعلامية، كما أن تدني عدد المؤسسات الإعلامية التي تهيمن على الإعلام الأمريكي وقد يواصل انحساره لأقطاب وهو احتمال يبدو واقعيا بالنظر إلى بسط قطب الإعلام ” روبرت مردوخ” هيمنته السياسية والحزبية المطلقة على ميدان الإعلام الأمريكي بدعم من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ، وكذلك  “وال نيوز” وال “سي إن إن ” أيضا لها دور مهم في تسويق وترويج الأخبار بشقيها السياسي والعسكري والتي لم تتطرق إلى صناعة الأحداث والحروب بل تسوقهما، وباستخدام طرق ووسائل الدعاية المنظمة عبر منظومة الإعلام المتطورة التي تمتلكها، ويجري عند التسويق للحرب حشد كافة موارد الاتصال والمؤسسات الإعلامية لإقناع الرأي العام واستثمار تأيده لتنفيذ الأهداف الإستراتيجية وأبرزها دعم الحملات العسكرية مع انتهاج الخيار الحكومي وتعميم مصطلحات ومحاور إعلامية تجرم وتنعت من يقف ضدها بالخيانة العظمى للولايات المتحدة الأمريكية.
تعدد وسائل الإعلام في أمريكيا:
توجد في الولايات المتحدة وسائل إعلام مختلفة تتباين حسب إمكانياتها المادية وقدراتها الإعلامية ودعمها السياسي وفق ميادين انتشارها،وهناك عدد من المؤسسات الكبرى نظرا لإمكانياتها الواسعة ومنظوماتها المؤسساتية المترامية عبر العالم ومصادرها المختلفة وخلفيتها السياسية ، حيث تعد شبكة “سي إن إن”،  و”فوكس نيوز”  و”أم أس إن بي سي” أكبر ثلاث شبكات كابل إخبارية في الولايات المتحدة الأمريكية وتضم جميعها قنوات إخبارية تبث عن طريق الكابل على مدار الساعة، إضافة إلى مواقع أخبار الكترونية على شبكة “الإنترنت” يجري تحديثها بشكلمستمر. وتحتل قناة “سي إن إن” الإخبارية حاليا المركز الأول بين شبكات الكابل الإخبارية في أمريكا والعالم وحسب استطلاعات الرأي، ويمتلك تلك الشبكة “تايم وارنر”، الذي يقود أكبر تكتل إعلامي بالاشتراك مع عدد من المؤسسات الشهيرة مثل “وارنر بروذرز أستوديو،” سبورتس إليستراتيد”، و”أي أو أل إنستانت ميسجنج”)[8](، أما مجموعة “فوكس نيوز” للإعلامي روبرت مردوخ أمريكي يهودي استرالي الأصل، والتي تضم شبكة تلفزيون “فوكس”، و”فوكس القرنالعشرين”، و”فوكس 2000″، وقناة “أف أكس” وقناة “باب لشر هاربر كولينز” فتمتلكها جميعا شركة أخبار “روبرت مردوخ”)[9]( والتي تعد خامس أكبر الشركات الإعلامية الضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت شبكة “فوكس نيوز” على تقديرات تفوق من حيث معدل المشاهدة لمنافستيها الرئيسيتين،شبكة “سي إن إن”، وشبكة “أم أس إن بي سي”. منذ يناير كانون الثاني 2005 ، وأصبح باستطاعة 85 مليون منزل داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها مشاهدة المحطة التي تبث في المقام الأول من خارج استوديوهاتها الواقعة في مدينة “نيويورك”، أما محطة ” أم أس إن بي سي” فهي ملكية مشتركة ما بين شركة “مايكروسوفت” وشركة جنرال اليكتريك وتحتل المركز الثالث بين محطات الكابل الإخبارية الأمريكية من حيث نسبة المشاهدة،وقد أنشأتها شركتا “مايكروسوفت” ووحدة “إن بي سي” التابعة ل”جنرال اليكتريك” والتي تعرف باسم “إن بي سي يونيفرسال” منذ عام 1996 وفي ديسمبر من العام 2005 استولت “إن بي سي يونيفرسال” على أغلبية أسهم الشركة تاركة نسبة 18% فقط ل”مايكروسوفت”، كما وتخضع شبكات”سي إن إن”و “فوكس نيوز”و “أم أس إن بي سي” لملكية تكتلات إعلامية مختلفة وترتبط جميعها بصلات مشتركة، وتلعب دورا مهما في قطاعات الإعلام المختلفة (صحافة، محطات تلفازمحلية، مجلات، استوديوهات تصوير الأفلام السينمائية) وعلى سبيل المثال تمتلك “تايم وارنر” التي تعد أكبر شركات الإعلام والترفيه في العالم تمتلك شبكة “سي إن إن” وشركات أعمال أخرى في مجالات الكتب، وشبكات تلفزيون الكابل، وخدمات مواقع الشبكة الإلكترونية، ومجلات تجارية، إلى جانب شركات إنتاج الأفلام)[10]( .
شبكات التلفاز المحلية
تعد شبكات التلفاز المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية عملية تجارية بحتة، إضافة إلى أنها تعد المصدر الرئيسي لمعرفة حالة الطقس والمرور وأخبار الجريمة الخاصة بالمنطقة، كما وأنها تتعرض لحياة المجتمع المحلي وتعكس بشكل كبير اهتمامات وهموم الناس العاديين، وتحظى الفترة الصباحية بكثافة مشاهدة أكبر حسب التقرير، فان إيرادات إعلانات الشبكات المحلية بلغت26 مليار دولار في عام واحد، وأن متوسط عدد ساعات الأخبار التي تبثها الشبكات المحلية يوميا لا يزيد عن 3.6 ساعة، وأن 79% بالمائة من الأمريكيين ينظرون بعين الرضا للأخبار المحلية مما يجعل متابعة المجتمع الأمريكي لتلك القنوات كبير .
المذياع تقليدا أمريكيا لم يتم الاستغناء عنه:
يعد المذياع تقليدا راسخا في الحياة الأمريكية، حيث لم يتم الاستغناء عنه مهما تطورت أو تنوعت وسائل الاتصال والإعلام،  وتشير الإحصائيات أن عدد المستمعين للمذياع أو الإذاعة بشكلها التقليدي يصل إلى 24،7 مليونا بالرغم من توافد أو تواجد وسائل جديدة مثل ” X M وSirius ” الراديو الساتاليت أو”Pod casts “، إلا أن الوسيلة التقليدية المذياع (الراديو) وما زالت تسيطر علي أذان الأمريكيين خصوصا عند التنقل في سيارتهم الشخصية، ويرصد تقرير لواشنطن بوست ساعات الذروة في النهار وإثناء قيادة السيارة ذهابا وإيابا من وإلى العمل بأنها المساحة الزمنية الطويلة نسبيا في الاستماع إلى الأخبار والمادة الإخبارية، وتكشف دراسة أجراها مركز “بيو للأبحاث” أن 22% بالمائة من الأمريكيين يرون أن الإذاعة هي مصدرهم الرئيسي للتعرف علي الأخبار الأمريكية والعالمية)[11](.
شبكات التلفاز القومية:
ينظر المجتمع الأمريكي إلى شبكات التلفاز القومية بشغف ومتابعة يومية، ويشهد الإعلام الأمريكي نمط معين في تقديم الأخبار يعتمد على الشخصية الكارزماتية للمذيع، وقدرة تعبير الصورة، ونوع الحوار والرأي الذي يطرح من خلالها ، إضافة إلى السبق والإثارة والتغطية، وتحتفظ ذاكرة المجتمع الأمريكي بجيل كامل لمقدمي الأخبار الشبكات الكبرى جرى اختيارهم بعناية ودقة لتامين وصول الرسالة إلى المستقبل بشكل جيد، كما واعتادوا الأمريكيون أن يتابعوا الأخبار المحلية والعالمية من خلالهم وعبر شاشاتهم، وكان من بين هؤلاء ” توم بروكو” من شبكة “أم أس أن بي سيMSNBC” لرغبته في الابتعاد عن هذا المضمار كما يشاع، و”دان راذر” من شبكة “سي بي أس CBS” بسبب فضيحة إعلامية تورط فيها او ورط بها، و”بيتر جيننجز”  من شبكة “أي بي سي ABC”  لإصابته بسرطان الرئة ثم وفاته ، وتشير الإحصائيات أن عدد المشاهدين للنشرة الإخبارية المسائية علي الشبكات الثلاثة الكبرى يصل إلى 27 مليونا، وهو مقارب نسبيا لمن يتابعون شبكات الكابل مثل “سي أن أن” CNN  أو “فوكس نيوز FOX NEW”  والتي تنتهج إستراتيجية إعلامية ذات منحى سياسي عسكري حكومي يخاطب العالم الخارجي بالدرجة الأولى ليحقق التأثير المطلوب فيه وبنفس الوقت يوجه البوصلة الإعلامية العالمية بما فيها وسائل الإعلام العربي الذي تعتمد في الغالب في تحرير الأخبار على تلك الشبكات والوكالات الإخبارية الأخرى المتخصصة .
تجذب البرامج الإخبارية الصباحية نحو 14 مليون مشاهد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك البرنامج الإخباري الأسبوعي الشهير “60 Minutes” الذي يذاع مساء كل يوم أحد، مازال يتصدر رأس قائمة البرامج التليفزيونية الأكثر شعبية بمتوسط عدد مشاهدين يصل إلى 15 مليون مشاهد حيث حاولت عدد من  وسائل الإعلام العربية والقنوات الفضائية المختلفة استنساخه وتقليده، ويذكر استطلاع للرأي أن 66 % بالمائة من الذين يعترفون بأن الشبكات التليفزيونية تعد المصدر الأساسي للأخبار بالنسبة لهم يرون أن المؤسسات الإخبارية الأمريكية تبدي اهتماما أكبر بجذب المشاهدين أكثر من اهتمامها بتزويدهم بالمعلومات.
شبكات الكيبل الإخبارية:
تنمو شبكات الكيبل الإخبارية في الولايات المتحدة الأمريكية وتستثمر أموالها في جمع الأخبار وأعداد البرامج الإخبارية وتسويقها، ويعتمد الإعلام الأمريكي في الغالب على شبكات “CNNوFOX وMSNBC” مع وجود صراع مساحة بينهم، وهناك مؤشرات ” لتوسع شبكة “فوكس نيوز” لجذب مشاهدين أكثر من” CNN وMSNBC”، إلا أن مضمون هذه الشبكات مازال موضع تساؤل وانتقاد، لأنه في الغالب تحتوي موادها الإعلامية أيديولوجيات سياسية ورسائل حرب أكثر من الأخبار، وما يطرحه مراسلوها غالبا أفكار أيديولوجية تندرج ضمن أطار الإستراتيجية الحكومية بعيدا عن الرأي والرأي الأخر وحرية الإعلام ومهنيته، وشارك غالبية المراسلين في تلك الشبكات في الحروب والغزوات والحملات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية خارج أراضيها وقاموا بتغطيتها وفق المنظور الحكومي، و يشير استطلاع لشبكة “فوكس نيوز FOX NEW ” أن مشاهدي “فوكس” يمضي وقتا أطول مع هذه الشبكة خاصة في وقت الأزمات السياسية والحروب، وأن أغلب مشاهديها من المحافظين والجمهوريين ورموز اليمين المتشدد في أمريكا، وتصل إيراداتها في السنة إلى 614 مليونا دولار في وقت تبلغ إيرادات آل “سي أن أن” 878 مليونا،  إلا أن القفزات التي تقوم بها “فوكس” لا يمكن تجاهلها خصوصا أنها تقوم الآن بتوسيع إمكانياتها التحريرية من أجل توسع دورها الإخباري وتأثيرها الإيديولوجي المرتبط بإيديولوجية المالك وارتباطاته السياسية، ويذكر أن عدد المكاتب الخارجية لـ”فوكس” ما يقارب خمس، في حين أن “سي أن أن” لها26 مكتبا حول العالم، والأمر المثير هو نجاح هذه  الشبكات في كسب الأموال والتوسع المستمر وترويج الايديولجيات وتسويق الحروب والسيطرة على الإعلام العالمي تقريبا، ولفت الانتباه شراء قطب الإعلام الأمريكي ” روبرت مردوخ” صاحب مؤسسة NEWS CORPORATION” ” شركة “داو جونز”)[12]( التي تدير صحيفة “وول ستريت جور نال” منتصف عام2006، المؤسسة الإعلامية التي يمتلكها “مردوخ” تندرج في الترتيب الرابع بين عشرين مؤسسة إعلامية رئيسية في الولايات المتحدة، وحجم أعمالها بلغ 25.3 مليار دولار عام 2006، أن من بين ممتلكات شركة “NEWS CORPORATION” التي يصعب حصرها قناة “فوكس” الإخبارية، محطة “FX”، صحيفة “نيويورك بوست”، “شركة “فوكس القرن العشرين” للإنتاج الفني، شبكة الكيبل “DIRECT TV”، موقع ” MY SPACE ” على شبكة الانترنت، “”AOL TIME WARNER INC أكبر مؤسسات الإعلام في الولايات المتحدة  والتي يبلغ حجم أعمالها 43.6 مليار دولار عام 2006، فإن من بين أفرع المؤسسة الإعلامية العملاقة، شركة “أمريكا أون لاين”، شركة الكيبل “HBO”، شركة TURNER””، شركة WARNER BROS للإنتاج الفني والمؤسسة التي تصدر مجلة “TIME”، نتيجة لهيمنتها على الإعلام الإخباري والفني، وإن مؤسسة “AOL TIME WARNER INC” توفر كل ما يحتاج الرأي العام لقراءته ومشاهدته، بالإضافة إلى كل ما يلزمه ليحقق الاتصال مع شبكة الانترنت ويورد مركز “MEDIA REFORM” للمعلومات، في أن واحدا من بين كل أربعة أشخاص في الولايات المتحدة يستخدم شبكة الانترنت عبر مؤسسة “AOL TIME WARNER” وجميعها ضمن الموارد الإعلامية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكان دورها بارز في تغطية حرب الخليج الثانية والثالثة وتسويق غزو العراق سياسيا وعسكريا وخداع  وتضليل الرأي العام  حول خلفيات غزو العراق.
خلاصة
تهيمن المافيا وعصابات الجريمة المنظمة والشركات القابضة العملاقة (المال ، النفط، السلاح، المرتزقة ،المعدات، المعلومات ..الخ)على مقدرات العالم وحكوماته ومواردها ، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي سوق تصنيع الإعلام وتحرير الأخبار وإنتاج الأفلام وتطويع المجتمع عبر المذياع حول الخيار الحكومي ،والذي تقف خلفه الشركات الكبرى وكذلك اللوبي الصهيوني وجماعات الضغط المختلفة ، خصوصا أذا علمنا أن روبرت مردوخ هو عملاق الإعلام في أمريكا، والتي تهيمن وسائل  أعلامها على كافة وسائل الإعلام في العالم وخصوصا العربية منها و وذلك من خلال نقل وتصنيع الأخبار المصورة في العالم عبر رويترز و سي أن إن، ولم تكتفي تلك الشركات بتسويق الصناعة الإعلامية وبل تعمل على صنع الحدث وتغطيته الإعلامية وفق منهجيتها الإستراتيجية بطابعها السياسي والعسكري، ولم يتمكن الإعلام العربي أن يظهر استقلالية خطابه وانتقاء المصطلحات المؤاتية وتغطيته الأحداث من وجهة تعزز المنظومة القيمية لدى شعوبهم  ومجتمعاتهم ، والخروج من الهيمنة الأمريكية على الأعلام بصورة عامة ، وباتت تلك الوسائل تصوغ المصطلحات الإعلامية وتنحتها بعناية، بغية خرق وهيكلة عقول الرأي العام وحشدها بسحر الصورة والأثير والخطاب المزدوج نحو هدفها وخطوطها الإستراتيجية، وفي تحكيم بسيط تجد اليوم وسائل الإعلام العربية تروج العنف وتسوقه للمجتمع وتروج الرذيلة والإباحية والانحطاط تحت مسميات الديمقراطية ، وفي أمريكا نفسها لن تجد هكذا انفلات وإباحية تصل الى المجتمع الامريكي، وكذلك تسعى عدد من المحطات العراقية والعربية الى تغيير الفكر والعادات والتقاليد العربية الإسلامية الأصيلة واستبدالها بمفاهيم غربية لا تتسق مع طبيعة المجتمعات والشعوب العربية  وتبسط الخواء الفكري وتؤمن لأدوات التأثير ميدان مفتوح وحر لأمركة الشعوب والمجتمعات العربية وبصيغ ظاهرها المدنية والتقدم وباطنها مسح الذاكرة من خزينها الحضاري وتماسكها المجتمعي، انها حرب العقائد والأفكار وتجسدها الشركات القابضة الجشعة عبر وسائل الإعلام المختلفة الأمريكية والملحقة بنمطها وسياقاتها.