الرئيسية / دراسات / الإرهاب في الجزائر : الأسس التاريخية، والاجتماعية الاقتصادية
tr00000

الإرهاب في الجزائر : الأسس التاريخية، والاجتماعية الاقتصادية

جمعت البحوث الاجتماعية والنفسية أن ظاهرة الإرهاب تتضمن حتما الفعل العنيف .ويتميز مفهوما الإرهاب والعنف بالتداخل وشدة الارتباط . كما تشير الدراسات الحديثة أن ظاهرة الإرهاب في المجتمعات المعاصرة تتمظهر في العنف الذي يلحق الضرر المادي و المعنوي بالآخرين وكثيرا ما ترتبط تلك السلوكات الاجتماعية بأبعاد اقتصادية وسياسية……

يعرف معجم العلوم الاجتماعية العنف بأنه : استخدام الضغط أو القوة استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما. (أحمد زكي بدوي ،1982، مادة:عنف)
ويستخدم العنف أحيانا باعتباره “فعلا “:
1. لأن الفعل هو القوة أو التصرف الذي يهاجم مباشرة وفي الحال متخذا صيغة لا تخضع للعقل أو التفكير.
2. الفعل يأخذ صورا أو أشكال متعددة ( جسمية _نفسية _لفظية _مادية ).
الفعل ضرر أو أذى يلحق ( بالذات _الجماعة _الآخر ).( محمد خضر عبد ،1999 ،154-157)
ويبدو أن العنف في المجتمعات المعاصرة مرتبط أساسًا بظاهرة الندرة والتنافس والصراع من أجل تلبية الحاجات الضرورية المحققة لأهداف البقاء والسيطرة. ويؤكد الاقتصاديون أن فهم ظاهرة العنف لا يتم دون كشف ” لعبة الجماعات المسيطرة ” التي تستغل قوى الطبيعية وثروات المجتمع ووسائله التقنية لخدمة مصالحا الضيقة متخفية غالبًا وراء إكراهات اقتصادية توصف بأنها حتمية وملقية المسؤولية على القوانين الاقتصادية التي تعتبرها في موضوعيتها بمثابة قوانين طبيعية.مثل قانون العرض والطلب (سميث)، وقانون تزايد السكان بمتوالية هندسية والإنتاج بمتوالية حسابية ( مالتوس )، وتأثير التخطيط والسياسة على تعديل القوانين الاقتصادية. ويبدوا العنف في الحياة الاقتصادية في عدة مظاهر يمكن ذكر الأهم منها في مايلي:
• ظلم وسيطرة الممارسين من قبل أقليات متنفذة في عالم المال والإعمال.
• الاستغلال المتخفي وراء الترويج لفكرة الحتمية الاقتصادية.
• التعسف في توزيع الثروة واستخدامها بطرق غير عادلة من الأقليات المسيطرة.
• النزعة الأبوية المعبر عنها في تقييد الإعلام، ورفض الحوار الجماعي لصالح تعاقد فردي يدعى بالحر.
• عدم الاعتراف بحرية التنظيم وحق النضال من أجل وضعية أكثر إنسانية لصالح الغالبية من المجتمع.
• التشريعات المتعسفة التي تضعها أقليات لحماية نفسها ومصالحها.
أما في مستوى العلاقات الدولية فيظهر العنف في سيطرة رؤوس الأموال والشركات العابرة للقارات على ثروات الأمم والشعوب واستغلالها، وفي إجحاف برامج المؤسسات المالية والتجارية الدولية في حق تلك الأمم، ورفض البلدان الصناعية المتقدمة إقامة شراكه حقيقية تضمن للأمم الفقيرة حقها في التنمية. (أحمد زكي بدوي، 1982، مادة:عنف)
بالمقابل يعرف الإرهابTERRORISM بأنه: بث الرعب الذي يثير الجسم والعقل أي الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف ويعتبر هدم العقارات وإتلاف المحاصيل في بعض الأحوال كأشكال النشاط الإرهابي. (أحمد زكي بدوى، 1982،مادة : إرهاب )
كما يعرف الإرهاب أيضا بأنه سلوك مادي بحت ينشأ منه حدث مادي في شخص كالضرب أو الجرح أو شيء تتلفه ، فهو كل مسلك يقطع مجرى الهدوء في الكون المادي أو الكون النفسي.( محمود حمدي زقزوق ، 2003 ـ مادة :إرهاب ) وترتبط جرائم الإرهاب بصفة عامة بظاهرة التطرف، والتَّطرّف هو تجاوز حدِّ الاعتدالِ وعدمُ التوسط.( إبراهيم أنيس وآخرون ،1973 ، مادة:طرف)، فالمتطرف في الدِّين: هو المتجاوز حدوده، والجافي عن أحكامه وهديه.فكلُّ مغالٍ في دينه متطرِّفٌ فيه، مجافٍ لوسطيته ويسرهِ.( خالد عبد الرحمن العك ، 1997،15) مع أنه ثمة فارقا بين الإرهاب و التطرف ،فالتطرف حركة في اتجاه القواعد الشرعية والقانونية في حين أن الإرهاب ظاهرة سياسية واجتماعية قبل أن تكون دينية وإن اتخذت الدين وسيلة إلى تحويل الفكر إلى سلوك. ( محمود حمدي زقزوق ، 2003 ـ مادة :إرهاب ) ما يلاحظ أن مفهوم الإرهاب لم ينل إجماع المفكرين بمختلف اختصاصاتهم وهذا راجع حسب اعتقادنا إلى:
– تنوع العوامل المؤدية إلي بروز الظاهرة .
– اختلاف الأطراف الفاعلة في بروز الظاهرة .
– الأحداث العالمية(غزوالعراق مثلا، أمريكا وحلفائها يعتبرون المقاومة إرهابية )
– تدخل الدول العظمى في تحديد المفاهيم والتشريعات .
– تحكم الدول العظمى في الأغلبية الساحقة للمؤسسات الدولية .
بالرغم من عدم وجود اتفاق حول مفهوم الإرهاب ،غير أنه يمكن تحديد خصائص الفعل الإرهابي و هي :
– بث الرعب الذي يثير الجسم والعقل
– الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف .
– ويعتبر هدم العقارات وإتلاف المحاصيل في بعض الأحوال كأشكال النشاط الإرهابي
– كالضرب أو الجرح
في هذا البحث سأقوم باستعراض واستجلاء السياق الرقمي لظاهرة الإرهاب في الجزائر لتبيان هول الظاهرة وحجمها الطبيعي ، ثم أعرض الجذور التاريخية للعنف في المجتمع الجزائري بدءا من الحركـة الخارجيـة وصولا إلى ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر ودورها في تغذية العنف، لننتقل بعدها إلى تحليل المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية كعوامل فاعلة لظهور الإرهاب في الجزائر المستقلة.
أولا- السياق الرقمي لظاهرة الإرهاب في الجزائر
حسب الإحصاءات الرسمية تضاعف عدد قتلى الإرهاب ليصل إلى حوالي 31934 قتيلا ، في حين بلغ عدد الجرحى حوالي 25957 جريحا في الفترة الممتدة من سنة 1993 إلى سنة 2000. 25 ألف مسلح التحقوا بالجماعة المسلحة من 92-95.  أوقفت مصالح الأمن 500 ألف مواطن بتهمة الإرهاب.
التساؤل الرئيسي للدراسـة
انطلاقا من الأرقام التي تجسد هول ظاهرة الإرهاب في الجزائر ، تحاول هذه الدراسة الإجابة على تساؤل أساسي وهو:
كيف تبدو عوامل وخلفيات ظاهرة الإرهاب في الجزائر من خلال كشف الأسس التاريخية، الاجتماعية،والاقتصادية. ؟
مصادرة البحث POSULATE
ينطلق هذا البحث من مصادرة أن العنف شكل من أشكال الإرهاب وهو سلوك يمكن أن يكون وليد لظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية ، وقد ينبع العنف من جذور تاريخية عديدة ترسخت في الذاكرة الجماعية للمجتمع وأصبحت جزءا من ثقافته المعاصرة ،فالعنف كسلوك كامن في شخصية أفراد ذلك المجتمع ولا يظهر إلاّ بمساعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية….آنية. في هذا المسار تكون ظاهرة الإرهاب امتداد طبيعي للعنف وعوامله.
أهداف الدراسـة:
يهدف هذا البحث إلى كشف عوامل ظاهرة الإرهاب في الجزائر من خلال تحليل الأسس التاريخية لظاهرة العنف في الجزائر وعرض خلفية المجال الاجتماعي الاقتصادي للفترة الأكثر دموية الممتدة بين 1993 – 2000 ، وهذا انطلاقا من تشخيص واقع المجتمع الجزائري.
الأسس التاريخية لظاهرة العنف في الجزائر
يبدو أن المجتمع الجزائري ترسخت في ذاكرته الجماعية السلوك العنيف وهذا لأسباب تاريخية يمكن حصرها في حركة الخوارج ، حكم الأتراك،وبطش الاستعمار الفرنسي ، فلنحاول عرض أهم أفكار كل مرحلة.
1- الحركـة الخارجيـة:
الحركـة الخارجيـة أو حركة الخوارج المعروفة في التاريخ،والتي وجدت فيما بعد المكان الخصب في الجزائر بشكل خاص والمغرب العربي بشكل عام، لتنشر أفكارها المتطرفة في البلاد، حيث انقسمت الحركة إلى فرق، أبرزهـا: الإباضية والصفرية والأزارقة.وقد ذهبت كل فرقة إلى تكوين أراء في الغلو والتطرف والابتعاد عن أصول الدين، واللجوء إلى القوة والعنف لحمل النّاس على مذهبهم أو فكرتهم.ومن بين أقدم دعاة الحركـة الخارجية يمكن ذكر سلمه ابن سعد الذي كان يدعو إلى الإباضية ، وعكرمة مولى ابن عباس الذي كان يدعوا إلى الصفرية. وفي رواية أن الرجلين وصلا إلى المغرب في وقت واحد وعلى راحلة واحدة ونشطا في دعوتهما نشاطا ملحوظا، وامتلأت نفوسهما حماسا ورغبة في كسب ود البربر المسلمين، حتى أن “سلمه ابن سعد” الذي بلغ به التفاني في سبيل نشر مذهبه دون إعطاء اعتبار لكل الأخطار، قوله: “وددت لو يظهر هذا الأمر ولا أبالي بعدها أن تقطع عنقي”(موسى لقبال ، 1984 ، 176-177.) ومن أبرز الأسباب التي جعلت هذه الظاهرة الخارجية تنتقل إلى المغرب العربي هي السياسة الإدارية وطريقة معاملة بني أمية لهم.ولا شك أن النشاط العسكري في بلاد المغرب للحركة الخارجية، كان يمتلأ بالتقتيل والتنكيل وسبي النّساء والأطفال والتلهف على الغنائم ونشر الرعب، وجرح كرامة البربر الذين هبوا للثورة وتنافروا لرد ما اعتبروه عدوانا(ابن خلدون: ج1 ، 110). وهنـاك من أوغـل فـي الشذوذ والتطرف إلى درجة أن كان يتخير الجميلات مـن البربـر. و بالرغم من الدور الحضاري والدعوى التي حققتها الفتوحات الإسلامية من ترسيخ العقيدة الإسلامية في شمال إفريقيا وتحقيق الوحدة الإسلامية الوطنية واللغوية، فإن ظهور هذه الفرق المتطرفة مزق هذه الوحدة وأدى في النهاية إلى دخول المغرب العربي في صراعات مذهبية وسياسية أثرت تأثيرا بالغا على مسيرة الأمة الإسلامية، بإثارة الفتن والقلاقل والاضطرابات التي لم تعرف الجزائر ولا شمال إفريقيا بسببها أمنا ولا استقرارا(.فركوس صالح، 2002 ، 51-52).
2- السياسة التركية بالجزائر وظاهرة الإرهاب :
حكم الأتراك بالجزائر دام ما بين 1518 إلى غاية 1830م ،لقد جلبت السياسة التي انتهجها الأتراك بالجزائر الكثير من الويلات والمصائب على الأمة الجزائرية، فكانت ظاهرة الاستبداد في الحكم، قد جعلت الشعب الجزائري يعيش على الهامش يتفرج على الأحداث والاغتيالات الأمر الذي أدى إلى نشوب الفتن الأهلية التي كانت تغذيها ظاهرة التطرف نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة للمجتمع الجزائري بالإضافة إلى إرهاقه من طرف الحكومة التركية بالضرائب، الأمر الذي دفع الناس إلى التمرد والعصيان الذي كان كثيرا ما ووجه بالقوة وسفك الدماء.ولاشك أن أبرز دوافع الثورات والتمردات على الحكم التركي إنما كان نتيجة ما ” نال الفقراء والمساكين وسائر الرعية من تعسف الترك وجورهم” (أبو العباس الناصري السلاوي ، 1956، 110). وقد كانت السياسة التي سلكها الباشاوات قد أدت إلى تنامي ظاهرة العنف وسخط العلماء الذين حذروا من مغبة عواقب هذه السياسة فنصحوهم بالعدل والالتفات إلى مصالح الرعية والقيام بها(محمود بن يوسف الزياني1985. 146) ، ذلك أن هذا النظام قد أثار القلاقل وتمردات القبائل(أحمد توفيق المدني ، 1937 38 – 47)، نتيجة إرهاقهم بالضرائب والتكاليف التي لا تطاق.هذا الوضع زاد في تفاقم ظاهرة ما يسمى بالمصطلح المعاصر بـ”الإرهاب” فقد حدثت مجزرة رهيبة بالجزائر العاصمة عام 1633 بسبب ثورة الكراغلة على نفوذ الباشاوات، راح ضحيتها عشرات الأبرياء من الجزائريين.
وهكذا نرى أن صولة وظلم الإنكشارية وعصبية البحارة وفساد الإدارة وعدم تنفيذ أوامر الإدارة المركزية أدت إلى تعميق الهوة بين المجتمع والحكومة التركية وانعدام عنصر الثقة الأمر الذي زاد من استفحال ظاهرة التطرف.أما بالنسبة لسياسة الأغوات (1659 م – 1671 م)، فقد ازداد الوضع سوء أكبر من ذي قبل، فمن اهتزاز في نظام الحكم إلى الاغتيالات التي كثرت إلى التآمرات التي تحاك ضد الحكام إلى الخسائر التي تتعرض لها الجزائر عن طريق اساطيل أوروبا إلى سيطرة الفوضى العارمة وعدم الاستقرار، كانت ظاهرة “الإرهاب” تجد لها المبرر في تلك السياسة ونظام الحكم ؛ ذلك أن حكم الآغا لمدة شهرين ثم عزله والإتيان بآخر هو حكم لا محالة محكوم عليه من البداية بالسقوط والانهيار، حيث كان معظم الأغاوات لا يموتون إلا بالاغتيال ولا ينزلون عن كراسيهم إلا عن طريق القوة. كما أن طائفة الرياس كانت تغذي إثارة الاضطرابات والقلاقل ضد الأغاوات الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لكل منتقم أو ساخط أو متمرد أو متطرف ليعيث في البلاد فسادا ويزرع الرعب والخوف والموت في كل مكان. هذا الوضع أدى إلى انقسامات متعددة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي فازدادت بذلك حدة الصراع وتفاقمت الأوضاع نتيجة تفاقم الأهواء والرغبات، حتى غدا العامل البشري عبئا على أرضه وبات العجز واضحا والفشل ذريعا على إقامة أمة واحدة منصهرة في بوتقة واحدة مدركة لتحديات العصر وعاملة للمستقبل.
لقد تم إلغاء نظام الأغاوات عام 1671 م ليحل محله نظام الدايات (1671م – 1830م) وهو نظام ديكتاتوري شمولي يقوم على أساس حكم الداي للبلاد طوال حياته.
لقد كان عصر الدايات هو الآخر مليئا بالثورات والمؤامرات والتناحر على الحكم . كما كانت السياسة التي انتهجها معظم الدايات قد جلبت كثيرا من الويلات على البلاد والعباد، حيث أرهق السكان بالضرائب الأمر الذي دفعهم إلى التمرد والعصيان الذي كثيرا ما واجهه الدايات بالقوة وسفك الدماء، وهكذا كثرت التمردات والثورات على الحكم التركي. ولا شك أن أبرز دوافع هذه الثورات إنما كان نتيجة ما “نال الفقراء والمساكين وسائر الرعية من تعسف الترك وجورهم وانتهائهم في ذلك إلى القتل أو الطرد من الوطن” (أبو العباس الناصري ، 1956، 110). ونتج عن هذه الثورات أو التمردات اضطرابات انعكست على الحالة الاقتصادية للبلاد، فأهملت الفلاحة وحدثت مجاعات وكثرت الفتن واهتز المجتمع وبدأ يتآكل، وتوقف الحرث و الزرع وأغلقت الأسواق وباتت البلاد وكأنها تحت حصار اقتصادي (محمد الصالح العنتري ، 1974، 31). أما على المستوى الاجتماعي فقد انتشرت الأوبئة التي أصابت البلاد ففي مدينة الجزائر العاصمة على سبيل المثال قد هلك ما يناهز عن 13.330 نسمة ما بين 21 جوان 1817 م و 6 سبتمبر 1818 م (ناصر الدين سعيدوني، 1979، 46- 47). لقد كانت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد -فعلا- مأساوية للغاية حيث نشأت كذلك طبقة من الدخلاء غالبيتها من الجالية اليهودية التي كانت العامل الرئيسي في وقوع الجزائر تحت الاحتلال. ولعل نماء الطبقة اليهودية إنّما كان وسط هذا التخبط في الفوضى العارمة التي عرفتها البلاد، فاصطادت في الماء العكر ووجهت الأحداث لصالحها وبات نفوذها على البلاد والحكام واضحا، الأمر الذي جعل البلاد مركز اهتمام الدول الغربية حينما آلت الخلافة العثمانية إلى الحالة التي نعرفها جميعا في التاريخ، وهي حالة الرجل الذي يوصف بالمريض. والخلاصة فإن السياسة التركية بالجزائر أدت في النهاية إلى تنامي ظاهرة التطرف الديني التي تجسدت في الطرقية وغيرها من الأفكار والمذاهب المتطرفة التي شغلت الأمة عن قضاياها الجوهرية وأدت إلى وقوع البلاد تحت وطأة اليهود المتآمرين على المسلمين الذين لم يدركوا – آنذاك – حجم التحديات؛ – نتيجة تفرقهم وتمزقهم – فخضعوا بذلك إلى قهر الرجال وطغيان الاستعمار، فكان احتلال الجزائر -إذن- بمثابة جريمة انتحار قبل أن تكون جريمة قتل.
3- الاحتلال الفرنسي
مارس الاستعمار الفرنسي أبشع أنواع التنكيل والتعذيب وقتل الأبرياء و بث الرعب وهدم العقارات وإتلاف المحاصيل… ساهمت كلها في ظهور العنف ويمكن تلخيص مظاهر العنف في التالي :
3-1 العقوبات الجماعية :
لا شك أن سياسة الاستعمار الفرنسي للجزائر كانت لها آثار عميقة على المجتمع الجزائري، فمثلا أسلوب القمع الجماعي والتقتيل والتنكيل، قد غرس في نفسية الفرد الجزائري غريزة العنف وحالة من العصبية جدّ قوية، ورثها هذا المجتمع عن العهد الاستعماري، بحيث تشير الدراسات العلمية أن التراكمات والمخلفات الاستعمارية السيئة، قد تركت عواقبها الوخيمة على نفسية الشعب الجزائري لذلك نجده ميالا في معظمه إلى العنف والخشونة المفرطة.
3-2 الأزمات الاقتصادية:
لقد توالت الأزمات الاقتصادية على الجزائر طوال الاحتلال، الأمر الذي يفسر كذلك وجود ظاهرة العنف. فقد حدثت في العهد الاستعماري عدة مجاعات حادة تركت آثارها السيئة على السكان. ومن أهم هذه الآثار التي خلفتها: نشر الأوبئة الفتاكة ، وضياع الثروات المدخرة، وبيع العقارات والأراضي تحت الضغوط المختلفة، والديون التي تراكمت بسبب الضرائب العقارية غير المدفوعة، والفوائد الربوية التي كان الجزائريون يلجأون إلى أخذها من البنوك والمرابين اليهود وغيرهم (محمد الصالح العنتري،1974،47-50).
كما عرفت البلاد أزمة اقتصادية أخرى حادة استمرت ما بين سنتي 1866-1870م، حيث سيطرت من جديد المجاعة وعم البؤس، فكانت تلك السنوات في حياة الأهالي من أحلك السنوات وأعسرها على الإطلاق إلى حد أكل جثث الموتى.وهكذا قضت مجاعة عام 1867م وما تلاها من الأزمات على عشرات الآلاف من الأسر الجزائرية، وانتشر بين عامي 1869م – 1870م الجراد بشكل مروع مما زاد كذلك من بؤس الأهالي. كما انتشرت الأوبئة الفتاكة وصار من الصعب تقدير الموتى والضحايا.واتجه الجزائريون إلى الانتقال إلى المدن، حيث أصبح عام 1954م تعيش نسبة 18% بالمدن الكثير منهم كان يقيم في بيوت قصديرية أو في أكواخ. وقد عبر البعض منهم البحر المتوسط إلى فرنسا لعلّه يعثر على العمل والمأوى، حيث بلغ عددهم نحو 400 ألف عام 1955م بفرنسا (جوان غيليسي ،1985 ، 43). لقد كانت الهوة عميقة على المستوى الاقتصادي بين الأوروبيين والجزائريين، حيث أن إحصاءات عام 1954م الرسمية قد أشارت إلى أن عدد السكان قد بلغ 9.528.000 نسمة منهم 8.486.000 من الجزائريين، في حين أن عدد الأوروبيين 1.042.000 (جوان غيليسي ،1985 ، 42).
3-3 الظروف الاجتماعية:
لقد أدى تزايد السكان الجزائريون بسرعة بعد الحرب العالمية الثانية وتركيز الثروة والأراضي في أيدي المستوطنين إلى فقر عام وتزايد عدد البطالين وبالتالي زيادة في التذمر والسخط وانضمام أكثر الشباب إلى الثورة، حيث يعتبر الجزائريون من أكثر الشعوب فتوة وأسرعها تكاثرا في العالم ، ففي عام 1954م كان نحو 50% منهم دون سن العشرين ونحو 5 % فوق الستين، و 45% الباقية بين العشرين والستين.لقد كان للفقر الضارب أطنابه يدا كبرى في تحريك الثورة الجزائرية، ففرنسا التي نهبت خيرات الجزائر ورصدتها لمصالحها العدوانية حرمت الشعب الجزائري خيرات بلاده والجزائر غنية ذات خير فائض. وقد زارها أحد الخبراء الفرنسيين في شؤون الزراعة عام 1953م وصرح قائلا أن :” الجزائر بوسعها إعالة أربعين مليون نسمة، فكيف ينتشر الفقر إذن وتسود البطالة أنحاء البلاد.” (أحمد الخطيب ، 1958 ، 144). وتنتشر البطالة في الجزائر انتشارا مروعا وتزداد يوما بعد يوم فلا توظيف في دوائر الحكومة ولا عمل في الحقول، “وبدا الاستعمار يدفع الجزائريين في النهاية إلى السرقة والفساد ليصبح جيلا عديم الأخلاق ميالا إلى الشر والإجرام(أحمد الخطيب ، 1958 ، 145) تلك هي جذور العنف .
3-4 سياسة التجهيل:
لقد كانت سياسة فرنسا تستهدف تجهيل الجزائريين بتحويل المدارس والمساجد إلى كنائس أو ثكنات وحتى إلى ملاهي. ولم تكتف السلطات الاستعمارية بذلك، بل داست على كل الحقوق والأعراف الإنسانية بقتل ونفي رجال الدّين والمثقفين الجزائريين الذين وقفوا ضدها وعارضوا ممارساتها الإرهابية. وبقدر ما كان أبناء المعمرين يستفيدون من بناء المدارس وتلقي العلم والمعرفة، بقدر ما كان الجزائريون يعانون من سياسة التجهيل والأمية. فقد زادت نسبة الأمية عام 1954م عن التسعين في المائة (جوان غيليسي ،1985 ، 49-50).
هذه السياسة أدت إلى آثار عميقة في حياة المجتمع الجزائري حيث ترتب عنها انحلال خطير في السلوك والأخلاق نتيجة الإهمال واللامبالاة.
3-5 قانون الأهالي ” الإنديجينا ” code de l’indigénat)) صدر هذا القانون يوم 26 جوان 1881م وهو عبارة عن مجموعة من النصوص الاستثنائية التي فرضت على الشعب الجزائري، حيث نص هذا القانون على توقيع العقوبات على الأهالي دون محاكمة.
كان هذا القانون أداة إرهابية لقمع الجزائريين المسلمين وتحويلهم إلى أرقاء أو عبيد؛ يضاف إلى ذلك مرسوم 17 جويلية 1908م الذي نص على إحصاء الشبان الجزائريين قصد تجنيدهم إجباريا عام 1912م. هذه السياسة الاستعمارية تركت آثارها العميقة على المجتمع الجزائري الذي نلحظ – الآن – فيه كثيرا ظاهرة الانحراف والتطرف الموروثة من عهد الاستعمار. مما سبق يبدو أن ظاهرة الإرهاب في الجزائر وعوامل الانحراف، إنّما تستمد جذورها في أكثر ممارساتها من مراحل تاريخية حالكة الظلمة أحاطت بهذه الأمة، منذ الفتنة الكبرى وظهور الحركة الخارجية والاستعمارية ذات الأبعاد التخريبية والتحريفية ثم الفرق الدينية الأخرى التي مزقت الأمة الإسلامية شر ممزق والتي انتهت بها إلى ظاهرة التكفير والتقتيل وإشاعة البلبلة والتفرقة بين مجتمع في أحوج ما يكون إلى رأب الصدع ورص الصف وحمله على مراشده بالحكمة والموعظة الحسنة.
عوامل الإرهاب بعد الاستقلال
يمكن تصنيف عوامل الإرهاب لجزائر ما بعد الاستقلال التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ميزت بشكل عنيف في أغلب الأحيان الساحة الوطنية يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
معارضة التوجهات الاشتراكية:
إنّ الإسلاموية في الجزائر تستمد جذورها من السنوات الأولى من الاستقلال بفضل نشاط بعض الأئمة الذين لم يترددوا في اقتحام المجال السياسي، والأئمة المحتجين المنتمين إلى جمعية “القيام”. إنّ هذين التيارين المعارضين للتوجهات الاشتراكية للنظام انتقلا شيئا فشيئا من المطلب الروحي إلى مطلب سياسي وذلك لبروز إسلام سياسي أكثر.
عملية التعريب والاستعانة بالمتعاونين من الشرق الأوسط :
إنّ استعمال اللغة العربية في التعليم باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الجزائرية والتي تجاهلها الاستعمار المدمر منذ أكثر من قرن، والتي كانت امتدادا طبيعيا للحركة الوطنية وحرب التحرير الوطني، عملية تبنتّها الدولة.غير أنّ نقص المعلمين الجزائريين في تدريس هذه اللغة دفع السلطات بالاستعانة بالمتعاونين من الشرق الأوسط الذين ساهموا في توعية المجتمع دينيا ،لكن ثمة من يرى أن هيئة التدريس هذه كانت تتضمن مناضلين في الحركة الإسلاموية ومن ثم ساهموا في تشبع تلاميذ المدارس ببعض الأفكار السياسية والعملية لتلك التيارات.
تطعيم الجامعة التيارات الإسلامية :
شكلت الجامعة إطاراً للتحسيس و التجنيد لم يسبق له مثيل سرعان ما أدى إلى مواجهات وأعمال عنف بين الطلبة الإسلاميين والطلبة الشيوعيين التابعين لحزب الطليعة الاشتراكية من أجل مراقبة كل النشاطات بهدف فرض وجهات نظرهم على كافة الأسرة الجامعية بالقوة والردع.
استقطاب الأحزاب الإسلامية لفئة الشباب :
أصبح الانضمام إلى حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ عملا دينيا ووطنيا بالنسبة لشرائح واسعة للسكان الذين شعروا بالانخداع بسبب وعود كاذبة ولّدت في نفوسهم الشعور بالارتياب والانتقام إزاء السلطة القائمة التي انحرفت عن مبادئ ومكاسب ثورة نوفمبر54،لاسيما لدى الشباب الذين تمكنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ من استقطابهم لصالحها، كما استطاعت أن تكون إطار تنصّب فيه كل الأخطاء السابقة .ومن جهة أخرى، وحيث أن هذه الجبهة منحت لنفسها الشرعية الدينية والتاريخية وأيضا ممثلاً للإسلام دون سواه، وخاضت صراعا شديدا تجاه الأحزاب الإسلامية الأخرى من أجل الاستحواذ على الأماكن التي تشكل أراض طبيعية مناسبة للدعاية لطموحات إسلاموية وإنشاء لجان مساجد الأحياء والنقابة الإسلامية للعمال، والشرطة الإسلامية…..
تعزيز الأطروحات الراديكالية المؤيدة لإقامة الجمهورية الإسلامية
إذا كان توقيف المسار الانتخابي قد وضع حدا نهائيا لأهداف الحزب في الهيمنة على المؤسسات التشريعية، إلاّ أنّه أدى إلى تعزيز الأطروحات الراديكالية المؤيدة لإقامة الجمهورية الإسلامية، ونشرها من طرف مناضلي الحزب والمتعاطفين معه الذين انتهى بهم الأمر بالالتحاق بجماعات مسلحة من أجل الجهاد ضد النظام الكافر والغاضب. (جميلة الزين، 2003 ،9-34)
• مظاهر الخلل في العدالة الاجتماعية:
وُجه الاتهام أيضا إلى الدولة فيما يتعلّق بالفساد الأخلاقي الذي يطبع المجتمع الجزائري منذ سنوات 1980 وما حملته من انعدام العدالة الاجتماعية ومن إفقار لم يكن العنف الإرهابي إلاّ ردّ فعل الظروف.إنّ بعض الكُتّاب وإن لم يذهبوا إلى حدّ إدانة الدولة الوطنية وقوى الأمن بالجرائم الإرهابية إلاّ أنهم ينسبون إلى الطرفين ضلوعاً كبيراً في انتشار الإيديولوجية الإسلاموية في الجزائر من خلال محاولات استخدمها وتحريك الشعور الديني بقصد استغلاله. ويتجلى هذا حسب زعمهم من تسيير محلات العبادة والمدرسة فأصبحت تربة خصبة للإسلاموية على أن يتم العمل بفعل السياسات المؤسسّتية في ميدان الذاكرة الجماعية وفي الحقل اللغوي وحتى الدّيمغرافي.
• بداية الأزمة الإقتصادية:
بالفعل فإن انهيار سعر المحروقات المتزامن للضغط الديمغرافي (لمجموع من السكان تضاعف عددهم أكثر من ثلاث مرات منذ 1962) سيدفع الدولة إلى التخلي عن تدخلها في مجال السياسة الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي أسفر عن إفقار السكان وارتفاع البطالة إلى نسبة رسمية تقارب 30% مع تجاوز هذه النسبة بكثير عند أصغر الفئات. (حسن روماون، 2003 ،87-100)
• التنمية البشرية :
أشار تقرير الأمم المتحدة سنة2002 وسنة 2005 إلى أن أكثر من 40% من السكـان في الجزائر أو ما يعادل 12.4 مليون نسمة في دائرة الفقر أو على حافة الفقر . منهم حوالي 6 إلى 7 ملايين جزائري مصنفين في خانة الفقر المدقع لدولة قدر نتاجها المحلي الخام بأكثر من 55 مليار دولار لعام 2001 ، وبلغت مداخيل البترول والغاز خلال السنوات الأربع الماضية فقط سجلت أعلى أرقامها حيث تراوحت ما بين 18 و31 مليار دولار . (الخبر 13 / 02 / 2006، 12)
إن ثلث الجزائرين البالغين سن العمل في حالة بطالة. (الخبر 15 / 11 / 2005. 11).
حسب تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية فإن مليون جزائري فقدوا مناصب عملهم منذ 1990-2005. ( الشروق 14 / 09 / 2005،4)
بلغت مديونية الجزائر بين 21-33 مليار دولار بين 1990-2005. أما احتياطي الصرف بلغ في أكتوبر 2005 حوالي 55 مليار دولار. (الشروق 30/ 08 / 2005. 4).
أشار تقرير الأمم المتحدة 2005 إلى تراجع العملة الجزائرية مقابل الدولار منذ سنة 1900 إلى 2005 بلغت أزيد من 1000٪. (الشروق14/09/ 2005،4 )
قدرت مصادر مصرفية الخسائر الناتجة عن أهم الفضائح المالية التي عرفتها الساحة المالية بين 1990-2005 بلغت 2.5 مليار دولار.(الخبر1/11/ 2005،6).
في الفترة الممتدة بين 1990-2005 لوحظ أن نسبة الزيادة في الأجور لدى العمال والموظفين في المجتمع الجزائري تراوحت بين حوالي 40٪ إلى 60٪ غير أن الزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية في نفس الفترة بلغ بين 100٪ إلى 500٪ مما ساعد على زيادة الفقر. (الخبر 21 / 08 / 2005،6).
ارتفاع نسبة التضخم بين سنة 1990-2001. (الشروق 02 /02 / 2006 ،4 )
خصائص التعليم في المجتمع الجزائري :
في منتصف السبعينات عدد الجامعات أربع. لكن في سنة 2002 اصبح عدد الجامعات 26 جامعة ،08 مراكز جامعية ، 12 مدرسة كبرى ، و04 مدارس عليا . فضلا عن ذلك كان عدد الطلبة في الجامعات في منتصف السبعينات لا يتجاوز 18000 طالب تضاعف هذا العدد ليصبح 574725 طالبا في سنة 2002 .) وزارة التعليم العالي الجزائرية (
حسب التقرير ألأممي حول التنمية البشرية لسنة 2005 بلغ عدد الأميين ممن تجاوز سنه 15 سنة (07) ملايين أمي ( من أصل 30 مليون مجموع سكان الجزائر) ، وأن 200 ألف طفلا لا يذهبون إلى المدرسة سنويا بسبب عدم القدرة على ذلك. (الشروق 14 / 09 / 2005، 04).
إن المدرسة الجزائرية لفظت (05) ملايين تلميذ منذ 1990- 2005 مما يجعل نسبة التسرب في الجزائر من أعلى النسب في العالم.) الشروق 14 / 09 / 2005 ،04).
حسب إحصاء 2005 فإن عدد الأطفال في الجزائر بلغ 09 ملايين و600 ألف طفل بنسبة 30٪ من مجموع السكان ، وأن (500 ألف) طفل يتركون سنويا مقاعد الدراسة بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها.(الخبر 19 /01 / 2006 ، 13).
حسب الإحصاءات الرسمية لسنة 1998 أن نسبة الأمية في الجزائر قدرت بـ 31.90% أي 7ملايين و 172 ألف أمي.(الشروق : 08 / 01 / 2003 . 11 )
خلاصة البحث
1. إن العنف في المجتمع الجزائري المعاصر نابع من ترسبات تاريخية يمكن إرجاعها لحركة الخوارج وما أثارته من فتن وقلاقل واضطرابات، و سياسة الاستبداد التي انتهجها الأتراك بالجزائر، وكذلك ممارسات الاستعمار الفرنسي من التنكيل والتعذيب .
2. بعد الاستقلال ظهرت حركات اجتماعية سرية وعلنية معارضة للتوجهات الاشتراكية التي اختارتها الدولة الجزائرية ، ويبدو أن الاستعانة بالمتعاونين من الشرق الأوسط ساهم حسب البعض في توعية المجتمع دينيا ، لكن ثمة من يرى أن هذه الاستعانة ساهمت في نقل أفكار الحركات السياسية الإسلامية التي كانت منتشرة في تلك الدول وأن أحد تجليات هذا ” التثاقف ” يتمثل تطعيم الجامعة بشريحة طلابية شكلت القاعدة البشرية للتيارات الإسلامية في عهد التعددية . ومن المحتمل أن تكون مظاهر الخلل في العدالة الاجتماعية بداية الأزمة الاقتصادية والحرمان المتعدد الأوجه كل ذلك عزز الأطروحات الراديكالية المؤيدة لإقامة الجمهورية الإسلامية.
3. إن ظاهرة الإرهاب كفعل ليست انعكاسا مجردا للبنى الاجتماعية أو للكل الاجتماعي، وليست نتيجة آلية للحياة الاجتماعية، فالنظرة الموضوعية لفهم ظاهرة الإرهاب لا تتم إلا من خلال الإحاطة بالجذور التاريخية وبوجه أشمل لابد من إدراك الدوافع الآنية المحيطة بالظاهرة وتركيبة المجتمع التي تتضمن الوسائل المادية والأخلاقية والفكرية المتاحة.
4. إن ظاهرة الإرهاب تمثل التخلخل الاجتماعيAnomie وهي حالة من التخبط وانعدام الأمن ونوع من فقدان المعايير..، الأمر الذي أصبحت معه التمثلات الجمعية شبه منهارة ،أدى ذلك إلى ظهور القلق عند عدد كبير من الناس والفقدان التدريجي للمودة وتصدع في البناء الاجتماعي وانتشار عدم الاستقرار ، وبروز بوادر الانهيار الخلقي.
5. إن تحليل الإرهاب من خلال الحفر في الأسس التاريخية وتحليل الجوانب الاجتماعية الاقتصادية للظاهرة ، لا يقصد به إعطاء الشرعية للجماعات الإرهابية ، ولكن هي مساهمة لتطويق العمل الإرهابي .
مراجع اعتمد عليها الباحث
1. إبراهيم أنيس وآخرون:المعجم الوسيط ،دار المعارف ، القاهرة.1973
2. ابن خلدون: كتاب العبر، ج1
3. أحمد زكي بدوي:معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان، بيروت.1982
4. أحمد توفيق المدني : محمد عثمان باشا . المكتبة المصرية بالجزائر، 1937
5. أبو العباس الناصري السلاوي : كتاب الاستقصاء ج 8 ، دار البيضاء 1956
6. أحمد الخطيب : الثورة الجزائرية. دار العلم الطبعة الأولى، بيروت 1958 .
7. أحمد كامل أبو المجد :التطرف، مجلة العربي ،الكويت ،يناير1982.
8. . أبو العباس الناصري السلاوي : كتاب الاستقصاء ج.8 الدار البيضاء 1956
9. توفيق عبد المنعم:المكونات العاملية للسلوك العدواني ، مجلة العلوم الاجتماعية ،الكويت مجلد 31 عدد2/2003.ص126
10. جوان غيليسي : الجزائر الثائرة (نيويورك 1960) تعريب خيري حماد. بيروت.
11. جمال الدين بوزقاية: الإرهاب الاسلاموي في الجزائر، أشغال الملتقى الدولي حول الإرهاب ، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر،2003
12. جميلة الزين : الإرهاب الاسلاموي في الجزائر، أشغال الملتقى الدولي حول الإرهاب ، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر،2003
13. جمال الدين بوزقاية : الإرهاب الاسلاموي في الجزائر، أشغال الملتقى الدولي حول الإرهاب ، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر،2003
14. جريدة الخبر الجزائرية.
15. جريدة الشروق الجزائرية.
16. حسن روماون : الإرهاب الاسلاموي في الجزائر، أشغال الملتقى الدولي حول الإرهاب ، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر،2003
17. خالد عبد الرحمن العك:عوامل التطرف والغلو و الإرهاب :دار المكتبي ،دمشق 1997.ص15
18. عبد الحميد بن باديس مجالس التذكير ، الجزائر 1982 .
19. علي أسعد وطفة /عبد الرحمن الأحمد:التعصب ماهيته وانتشاره في الوطن العربي ، عالم الفكر، الكويت،المجلد30، يناير مارس2002 ،ص ص83-84
20. فركوس صالح: المختصر في تاريخ الجزائر من عهد الفينيقيين إلى خروج الفرنسيين (814 ق.م – 1962م)، دار العلوم للنشر عنابة، 2002.
21. كمال إبراهيم مرسي : سيكولوجية العدوان ، مجلة العلوم الاجتماعية ، الكويت،عدد2-مجلد13/1985
22. محمد خضر عبد المختار:الاغتراب والتطرف نحو العنف، دار غريب، القاهرة.1999
23. موسى لقبال : المغرب الإسلامي، الجزائر1984 .
24. محمود بن يوسف الزياني: مخطوط دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران1985
25. (محمد الصالح العنتري: مجاعات قسنطينة . تحقيق رابح بونار، الجزائر 1974
26. مبارك الميلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزء الثالث، الجزائر 1976 .
27. محمد العربي الزبيري: تاريخ الجزائر المعاصر، الجزء الأول، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1999.
28. محمود على عامر: تاريخ المغرب العربي المعاصر. دمشق 1997 .
29. محمود بوسنة: الإرهاب الاسلاموي في الجزائر، أشغال الملتقى الدولي حول الإرهاب ، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر،2003
30. ناصر الدين سعيدوني : دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر، ج 2 ، الجزائر 1988
• المصادر والمراجع باللغة الفرنسية
1. A.O.M.F 80. 510, rapport au ministre de la guerre le 02-09-1847.
2. Berbrugger : un cherif Kabyl, in revue africaine. T.3 – 1918.
3. CH. A. Julien : Histoire de l’Algérie contemporaine 1827-1871 , Paris 1964.
4. CH. Féraud: Zebouchi et Osman Bey, in revue africaine, T6. 1862.
5. Dictionnaire Larousselibrairie Larousse,paris ,2000