الرئيسية / ثقافة ومعرفة / خطوات منقوصة: التكامل الإقليمي الأفريقي .. خبرة الماضى وآفاق المستقبل
227

خطوات منقوصة: التكامل الإقليمي الأفريقي .. خبرة الماضى وآفاق المستقبل

ظلت القارة الأفريقية لقرون طويلة الحلقة الأضعف والأكثر معاناة في النظام الدولي، حيث خضعت لسيطرة القوى الاستعمارية الأوربية التي نهبت ثرواتها وقسّمتها إلى مناطق نفوذ عبر حدود مصطنعة قطّعت أوصال المجتمعات الأفريقية، وأوجدت أسبابا للفُرقة والخلاف فيما بينها. ورغم نجاح حركات التحرر الوطنى في الحصول على الاستقلال، فإن الدول الأفريقية الوليدة ظلت تعاني من التبعية، وأضحت مهددة بنمط جديد من الاستعمار. وخلال حقبة الحرب الباردة تعرضت القارة لاستقطاب حاد من الطرفين الأمريكي السوفيتي أثر عليها سلبًا. وبعد نهاية الحرب الباردة باتت القارة الأفريقية محط أطماع العديد من القوى الدولية التقليدية والصاعدة، باعتبارها مصدرا للثروات الطبيعية والمواد الخام وسوقا تجاريا كبيرا يمكن استغلاله.
وأملاً في تغيير الواقع الأفريقي المرير، انطلقت مسيرة التكامل الإقليمي الأفريقي منذ زمن طويل وازدادت وتيّرتها بشكل ملحوظ في أعقاب التحرر الوطني، حيث تضافرت جهود عديدة آنذاك تمخص عنها إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963، وسط آمال عريضة رسمية وشعبية بتحقيق الوحدة الكاملة بين الدول الأعضاء. وأكدت المادة الثانية من الميثاق أن المنظمة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الأفريقية. كما أكدت ذات المادة في فقرتها الثانية أنه لتحقيق تلك الأهداف فإن على الدول الأفريقية أن تنسق سياساتها العامة، خاصة في مجالات التعاون السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والعلمي، والصحي، والأمني(1). وأولت المنظمة اهتماما للتعاون الاقتصادي، وأكدت قراراتها وإعلاناتها الصادرة عن اجتماعات القمة التي عقدت في الجزائر في سبتمبر 1968 وفي أديس أبابا في أغسطس 1970ومايو 1973، أن التكامل الاقتصادي للقارة الأفريقية هو شرط مسبق لتحقيق أهداف منظمة الوحدة الأفريقية. وخلال حقبة السبعينيات والثمانينيات شهدت القارة الأفريقية ميلاد عدد من التكتلات الاقتصادية داخل الأقاليم الفرعية للتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال التكامل الاقتصادي.
وفي عام 1980 تبنت الدول الأفريقية في إطار منظمة الوحدة الأفريقية خطة عمل لاجوس، كما تبنت معاهدة أبوجا في عام 1991لإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية African Economic Community (AEC)، وذلكعلى ست مراحل متتالية خلال فترة زمنية لا تتعدى 34 عاماً(2) من دخول المعاهدة حيز التنفيذ (مايو 1994). كما خضعت التجمعات الاقتصادية الإقليمية داخل الأقاليم الفرعية لمراجعات هيكلية بغرض تطويرها وجعلها أكثر ملاءمة للمستجدات التي شهدتها الساحة الأفريقية، بما في ذلك تدهور أوضاع السلم والأمن نتيجة للصراعات الداخلية التي اجتاحت بعض دول القارة (3). ومع بدء الألفية الثالثة تم إطلاق مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا والمعروفة اختصارا بـ “النيباد NEPAD” في أكتوبر 2001، وذلك بهدف القضاء على الفقر، ووضع الدول الأفريقية على طريق النمو والتنمية المستدامة، ووقف تهميش القارة في إطار عملية العولمة، وتعزيز دور المرأةفي كل الأنشطة(4). كما تم تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي اعتبارا من عام 2002، واستحدث الاتحاد مجموعة من الأجهزة والآليات الجديدة، واعتُبر خطوة إيجابية على صعيد التكامل الأفريقي. وقد أكدت المادة الثالثة من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي أنه يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها تحقيق مزيد من الوحدة والتضامن بين الدول الشعوب الأفريقية، وتسريع التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في القارة(5).

ومع توغل وتنامي ظاهرة العولمة، ازداد عجز الدول الأفريقية على مواجهة هذه الظاهرة بشكل فردي، ولذلك أعطت القارة الأفريقية أولوية للتكامل الإقليمي باعتباره وسيلة لتعزيز القدرة التنافسية للقارة ووقف تهميشها، وللتغلب على ضعف الاقتصادات الوطنية، وكعلاج للمشكلات السياسية والاقتصادية المختلفة التي تعاني منها القارة. وفي نوفمبر 2010 وافق وزراء التجارة للاتحاد الأفريقي على تسريع إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية، وتأكيدا لجديتهم وافق الوزراء في ديسمبر 2011 على إطار وخارطة طريق وآلية لمنطقة التجارة القارية.
ورغم إحراز بعض التقدم على صعيد التكامل الأفريقي، وسعي التجمعات الاقتصادية الإقليمية بسرعات مختلفة لتنفيذ اتفاقية أبوجا وإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية (انظر الجدول رقم 1)، فإن حرية تدفق السلع والخدمات ورأس المال والأفراد، التي هي من متطلبات التكامل الاقتصادي، مازالت محدودة داخل القارة الأفريقية مقارنة بباقي مناطق العالم. ورغم التحسن التدريجي مازال هناك تدنٍفي مستوى الارتباط بين الاقتصادات الأفريقية، وحتى الأطراف الأفريقية الرائدة في مجال التصدير مثل أنجولا، والجزائر، ومصر، والمغرب، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وليبيا لديها علاقات اقتصادية قوية مع باقي دول العالم تفوق علاقاتها مع جيرانها الإقليميين، وهذا يمثل فرصا اقتصادية ضائعة بالنسبة للقارة الأفريقية(6). وظلت هناك فجوات كبيرة بين الأهداف والإنجازات في معظم التكتلات الاقتصادية الإقليمية داخل القارة(7).
ولاتزال مساهمة القارة الأفريقية في الاقتصاد العالمى ضئيلة للغاية، فرغم أنها تمثل أكثر من 15% من سكان العالم (في عام 2013 كان إجمالى سكانها 1109.5 مليون نسمة، بينما كان إجمالي سكان العالم 7162.1 مليون نسمة)، فإن ناتجها المحلي الإجماليGDP لا يمثل سوى أقل من 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (قٌدّر الناتح المحلي الإجمالي للقارة في عام 2013 بنحو2086 مليار دولار، بينما كان الناتج العالمي 74600 مليار دولار)، ولا تتعدى صادراتها السلعية3.2% من إجمالي الصادرات السلعية العالمية، وكذلك تمثل وارداتها السلعية 3.34% من إجمالى الواردات السلعية العالمية(8)، أى أن نصيب القارة من التجارة السلعية العالمية لا يتجاوز 3.27%. وكذلك لا يتعدى نصيبها من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر FDI Inflowsعلى مستوى العالم 3.9%،حيث حصلت القارة في عام 2013 على 57 مليار دولار فقط من إجمالي 1452 مليار دولار(9). ومازالت القارة صاحبة أكبر نسبة للسكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، وهي الأكثر معاناة من الأمراض المتوطنة التي تفتك بأعداد كبيرة من السكان، مثل الإيدز، والدرن، والملاريا، والإيبولا وغيرها.
ورغم تعدد الرؤى حول عوامل الضعف أو الخلل التي حالت دون تحقيق مزيد من التقدم على صعيد التكامل الإقليمى الأفريقى على المستويين القاري والإقليمي، فإنه يمكن إيجاز أبرز تلك العوامل في العناصر التالية:

أولاً- التداخل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية

يوجد في أفريقيا عدد كبير من التكتلات الاقتصادية الإقليمية، ولكن مفوضية الاتحاد الأفريقي لا تعترف إلا بثمانية تكتلات فقط كلبناتBuilding Blocksللتكامل الأفريقى، في حين أن القارة بها ما لا يقل عن 14 مجموعة إقليمية، توجد ثلاث منها في غرب أفريقيا هي الإيكواس ECOWAS، والاتحاد الاقتصاديوالنقدي لغرب أفريقيا “الإيموا UEMOA”، واتحاد نهر مانو MRU. وثلاث أخرى في وسط القارة هي الإيكاسECCAS، والاتحاد الاقتصادي والنقدي لوسط أفريقيا “السيماك CEMAC”، والجماعة الاقتصادية لدول البحيرات العظمى CEPGL.بينما يوجد في شرق وجنوب القارة ست مجموعات هي الكوميسا COMESA، والإياك EAC، والإيجاد IGAD، والسادك SADC، والساكو SACU، ومفوضية المحيط الهندى IOC. وفي شمال القارة يوجد اتحاد المغرب العربي، بالإضافة إلى تجمع دول الساحل والصحراء CEN-SADالذي يضم في عضويته دولا من أقاليم مختلفة.

ونظرا لأن معظم التجمعات الأفريقية لاتضع شروطا ومعايير مسبقة ينبغي على الدول الوفاء بها قبل الانضمام إليها، ونتيجة لتعامل الدول الأفريقية مع مسألة الانضمام لتلك التجمعات باعتبارها مسألة تخص سيادة الدولة وتعظيم مصالحها الوطنية، ترتب على ذلك تمتع غالبية الدول الأفريقية بعضوية أكثر من تكتل إقليمي (انظر الجدول رقم 2)، وبالتالي أصبح هناك تداخل وتشابك كبير بين معظم التجمعات القائمة. وإذا أخذنا كل التكتلات بعين الاعتبار يصبح لدينا 26 دولة تتمتع بعضوية ثنائية، في مقابل 20 دولة تتمتع بعضوية ثلاثية، و6 دول تتمتع بوضع أحادي العضوية، ودولة واحدة تتمتع بعضوية أربع مجموعات إقليمية(10).
إن نصيب القارة من التجارة السلعية العالمية لا يتجاوز 3.27%. وكذلك لا يتعدى نصيبها من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مستوى العالم 3.9%
وفي ظل تعدد العضوية تتعدد التزامات الدولة – وقد تتضارب في بعض الأحيان(11)-حيث تصبح مضطرة لاتباع وتبني أكثر من سياسة وبرنامج عمل وإطار قانونى بالإضافة إلى الالتزامات المالية. وفي ظل محدودية الموارد قد تعجز الدولة كليا أو جزئيا عن الوفاء بالتزاماتها، ومن ثم تصبح عبئا على التجمعات التي تتمتع بعضويتها وتؤثر سلبا على كفاءتها وقدرتها على تحقيق أهدافها. وحاصل القول، إن التشابك والتداخل بين التكتلات الإقليمية يقوض التكامل الإقليمي ويجعله أكثر صعوبة وكلفة.

ثانياً- الصراع داخل التجمعات الإقليمية

رغم أن التكامل الإقليمى يقلل مخاطر الصراع، حيث إن الاعتماد المتبادل بين الأطراف يجعل الصراع مكلفا، بالإضافة إلى أن التواصل المنتظم بين الأطراف يسهم في زيادة الثقة المتبادلة والتعاون في كل المجالات بما فيها المجال الأمني. إلا أنه في بعض الأحيان قد يؤدي التكامل الإقليمي إلى التوتر، خاصة إذا لم يتم اقتسام المكاسب الاقتصادية بين الأطراف بشكل عادل، وتؤكد الأدلة والشواهد أن التكامل قد يؤدي إلى صراع. وبغض النظر عن أسباب اندلاع الصراع وهي كثيرة، فإنه يقوض الاقتصاد؛ لأنه يدمر الموارد المادية والبشرية، ويدفع الناس إلى تحويل أصولهم المادية والمالية إلى الخارج، ويؤدي إلى سوء تخصيص الموارد لصالح الحرب(12).
وتعتبر الهيئة الحكومية للتنمية “الإيجاد”، والتي يشهد التكامل الإقليمي داخلها تقدما بطيئا، من أكثر التجمعات التيعانت –ومازالت- من الصراع بين أعضائها، ومن أمثلة تلك الصراعات الصراع الإريتري الإثيوبي، حيث نشبت حرب حدودية بين البلدين في الفترة 1998-2000، وبناء على اتفاق سلام تم التوصل إليه بوساطة أفريقية، أُحيلت المناطق الحدودية المتنازع عليها بين الجانبين إلى لجنة الحدود التي تم تشكيلها تحت رعاية محكمة التحكيم الدائمة. وأصدرت اللجنة قرارها الملزم للطرفين في أبريل 2002، ولكن إثيوبيا رفضت القرار ووصفته بأنه غير قانوني وغير عادل(13). ومنذ ذلك الحين أصبحت العلاقات بين الطرفين أشبه بالحرب الباردة، وعارضت إريتريا التدخل الإثيوبيفي الصومال، بينما عارضت إثيوبيا السياسات الإريترية في المنطقة. وقررت إريتريا تجميد عضويتها في الايجاد، والتي رفضت فيما بعد السياسات الإريترية وطالبت الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بفرض عقوبات على إريتريا. وبالفعل قدمت أوغندا خلال عضويتها في مجلس الأمن مشروع قرار لفرض عقوبات على إريتريا، وقد وافق المجلس على المشروع -رغم اعتراض ليبيا وامتناع الصين عن التصويت- وأصدره برقم 1907 في 23 ديسمبر 2009.
يوجد بالقارة الأفريقية ما لا يقل عن 14 مجموعة إقليمية، توجد ثلاث منها في الغرب ، وثلاث في وسط القارة. بينما يوجد في شرق وجنوب القارة ست مجموعات
كما شهدت الإيجاد أيضا نزاعا حدوديا بين إريتريا وجيبوتي تم تصعيده في عام 2008، حيث وقعت مواجهات مسلحة بين الجانبين في المناطق المتنازع عليها، وتبادل الطرفان الاتهامات في الأمم المتحدة بخرق الحدود وبدء العدوان. وفي يونيو 2010 وقّع الطرفان في الدوحة اتفاقا يقضي بتفويض قطر ببذل جهود وساطة لإيجاد حل للنزاع الحدودى بينهما (14). ويعتبر الصراع الدولي الأكثر حداثة في المنطقة هو الصراع بين السودان وجمهورية جنوب السودان، فبعد انفصال الأخيرة في مطلع عام 2011، تحول الصراع التقليدي بين الجانبين إلى صراع دولي حول جملة من القضايا. وإلى جانب الصراعات الدولية، تعاني المنطقة من صراعات داخلية بالغة التعقيد في معظم دولها، مثل الصراع في السودان، والصومال، وأوغندا، وجنوب السودان. وبالطبع فإن كل تلك الصراعات تؤثر سلبا على العملية التكاملية داخل الإقليم.

ثالثاً- ضعف مستوى التنسيق المتبادل وازدواجية الجهود

يعتبر ضعف مستوى التنسيق وازدواجية الجهود إحدى الآفات التيعانى منها معظم تجارب التكامل الأفريقي سواء على المستوى القاري أو الإقليمي. وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة عقد الاتحاد الأفريقي منذ عام 2006 مؤتمرات للوزراء المسئولين عن التكامل الإقليمي، وأقر بأهمية التجمعات الاقتصادية الإقليمية كركائز محورية في تحقيق التكامل القاري، وشدد على ضرورة ترشيد وتنسيق سياساتها وبرامجها وأنشطتها بهدف تسريع عملية التكامل (15). وتبنى الاتحاد الأفريقيفي دورته العادية التاسعة التي عقدت في أكرا في الفترة من 1- 3 يوليو 2007 بروتوكولا حول العلاقات بين الاتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية(16)، وأكدت المادة الرابعة من البروتوكول تعهد الأطراف بتنسيق سياساتها وإجراءاتها وبرامجها وأنشطتها لتجنب ازدواجية الجهود، ولتحقيق ذلك تقوم الأطراف بما يلي: (أ) التنسيق والتعاون بين سياسات وبرامج التجمعات الإقليمية وتلك الخاصة بالاتحاد الأفريقي، (ب) تبادل المعلومات والخبرات على كل المستويات في مجال الأنشطة والبرامج، (ج) تعزيز المشروعات بين الأقاليم في كل المجالات، (د) دعم كل طرف لمساعي الطرف الآخر الخاصة بالتكامل والموافقة على الحضور والمشاركة بفاعلية في اجتماعات بعضهم بعضاً(17).
وانخرطت التجمعات الإقليمية في مشاورات لتنسيق جهودها وسياساتها، ففي غرب أفريقيا أصبحت هناك علاقات متنامية بين الإيكواس والإيموا كانت أبرز ثمارها تبني برنامج عمل مشترك حول عدد من القضايا من بينها تحرير التجارة. وفي وسط أفريقيا تعمل الإيكاس والسيماك بشكل متزايد للتنسيق بين برامج الطرفين. وفي شرق وجنوب القارة أبرمت الكوميسا والإياك مذكرة تفاهم لتعزيز مستوى التنسيق بين سياسات وبرامج الطرفين، كما شكلت الكوميسا والسادك لجان عمل للتعامل مع القضايا المشتركة. وفي أكتوبر 2008 عقدت أول قمة ثلاثية لرؤساء دول وحكومات الكوميسا والإياك والسادك تحت عنوان “تعميق تكامل الكوميسا والإياك والسادك، رؤية نحو سوق موحدة”. وبالطبع فإن هذه المشاورات من المحتمل أن تسهم في تضييق نطاق التناقضات(18)، ولكن مازالت هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود في هذا الصدد.

رابعاً- تجاوز الغايات والأهداف والتطلعات للمقومات والإمكانات الفعلية

يؤدى تجاوز الأهداف والغايات المنشودة للقدرات والمقومات الفعلية – في أغلب الأحيان- إلى الإخفاق في تحقيقها، وأبرز الأمثلة في هذا الإطار الأهداف المرحلية التيسعت النيباد إلى تحقيقها بحلول عام 2015، بما في ذلك تحقيق معدل نموي سنوى للناتج المحلي الإجماليGDP يفوق في المتوسط 7%، وتحقيق الأهداف الإنمائية الدولية، وعلى رأسها خفض نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع بمقدار النصف، والتحاق جميع الأطفال في سن الدراسة بالمدارس الابتدائية، وخفض معدلات وفيات الرضع والأطفال بمقدار الثلثين، وخفض نسبة وفيات الأمهات بمقدار ثلاثة أرباع، وغيرها. وأكدت النيباد أن تحقيق تلك الأهداف يتطلب سد فجوة موارد سنوية مقدارها 12% من الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي أو 64 مليار دولار، وأن الجزء الأكبر من هذه الموارد المالية لابد من الحصول عليها من خارج القارة(19).
لم يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي طوال الفترة من 2000 حتى 2010 في المتوسط 5.3%، وتراجع في عام 2011 إلى 0.8%، ثم عاد إلى 5.6% في عام 2012
ورغم أن المدى الزمني المرحلي الذي أكدت عليه وثيقة النيباد أو شك على الانتهاء، فإن الواقع يشير إلى أن الغايات المنشودة لم تتحق بشكل كامل، فعلى سبيل المثال لم يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي طوال الفترة من 2000 حتى 2010 في المتوسط 5.3%(20) ، وتراجع في عام 2011 إلى 0.8%، ثم عاد إلى 5.6% في عام 2012، وانخفض خلال عامي 2013 و 2014 إلى 3.5%، ومن المتوقع أن يكون خلال عامي 2015 و 2016 نحو 4.6% و 4.9% على التوالي. وتشتمل قائمة الدول الأقل نموا في العالم على 34 دولة أفريقية(21).
وأكد تقرير الأهداف الإنمائية للألفية الصادر في أكتوبر 2014، أن القارة الأفريقية واصلت إحراز تقدم ثابت في بعض الأهداف، وفي بعض الحالات تجاوز أداء القارة مناطق أخرى حول العالم مثل جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي. ورغم هذه الانجازات، إلا أن القارة الأفريقية تعتبر خارج المسار Off-Trackفي معظم الأهداف، بمعنى أنه من غير المحتمل تحقيقها. فعلى سبيل المثال أكد التقرير صعوبة تحقيق الهدف المتعلق بخفض الفقر بمقدار النصف بحلول 2015، حيث إن نسبة السكان في أفريقيا (باستثناء الشمال) الذين يعيشون على أقل من دولار وربع دولارفي اليوم كانت في عام 1990 نحو 56.5%، وانخفضت هذه النسبة بحلول عام 2010 إلى 48.5%، أى أن مقدار الحد من الفقر كان فقط ثماني نقاط مئوية، وبالتالي تظل القارة بعيدة عن الهدف المنشود بنحو 20.25 نقطة مئوية. ورغم انخفاض معدل الفقر، فإن عدد الفقراء في أفريقيا (باستثناء الشمال) إزداد ووصل إلى 414 مليون نسمة في عام 2010 مقارنة بـ 376 مليونافي عام 1999 و290 مليونافي عام 1990، وكذلك ازداد نصيب القارة من الفقر العالمي من 15% في عام 1990 إلى 34% في عام 2010(22).

خامساً- بعض أوجه القصور القانونية

مازالت هناك فجوات تشريعية ومؤسسية في بعض التجمعات الاقتصادية الإقليمية، مثل عدم وجود آليات لتسوية المنازعات التجارية، والتيتزداد أهميتها مع تعميق التكامل الإقليمي(23). وعلى جانب آخر فإن التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتيهي بمثابة لبنات للجماعة الاقتصادية الأفريقية، ليست أطرافا موقّعة على معاهدة إنشاء الجماعة، وهذا بدوره يثير مجموعة من التساؤلات، منها: ما الأساس القانوني الذي يضمن قيام تلك التجمعات التي تتمتع بشخصية قانونية بالإندماج وتشكيل الجماعة الاقتصادية الأفريقية؟ وهل هذا الاندماج سيكون طوعيا أم إلزاميا؟ وهل سيتم في وقت واحد أم تدريجيا بمجرد وصول التجمع للمستوى المطلوب من التكامل؟ وإذا ما تم هذا الاندماج ما الوضع القانوني الذي ستكون عليه التجمعات الإقليمية بعد عملية الاندماج؟ وكذلك ما وضع التجمعات الإقليمية النشطة غير المعترف بها كلبنة للجماعة الاقتصادية الأفريقية، مثل الاتحاد الجمركي للجنوب الأفريقيSACU ؟ وفي محاولة لحل بعض الإشكالات سالفة الذكر اقترح البعض توقيع التجمعات الاقتصادية الإقليمية على معاهدة أبوجا لتصبح طرفا مباشرا فيه(24). بيد أن الأمر لا يقتصر على الإشكالات سالفة الذكر، وإنما هناك أمور أخرى مازالت غامضة، مثل علاقة الجماعة الاقتصادية الأفريقية بالاتحاد الأفريقي.

سادساً- عوامل أخرى

هناك عوامل أخرى أكثر ارتباطا بالدول الوطنية، مثل تردد الدول في الالتزام ببرامج التكامل بسبب مخاوفها من الخسائر أو المكاسب غير المتساوية، واتباع سياسات اقتصادية كلية متباينة وغير مستقرة، والافتقار إلى الآليات الوطنية التي تقوم بتنفيذ وتنسيق ومتابعة برامج التكامل، وعدم القدرة على جعل التكامل جزءا من الأطر التنموية الوطنية، ووجود قصور كبير في البنية الأساسية في كثير من الدول الأفريقية، وعدم وجود إرادة سياسية كافية لدعم ومساندة التكامل(25) ، ومن ثم فإن الالتزامات التي يتم التعهد بها على المستوى الإقليمي لا يتم تنفيذها من جانب الدول فرادى(26).
بالإضافة إلى تفاوت الأحجام الاقتصادية للدول الأعضاء في التكتلات الإقليمية، مثلما هو حال جنوب أفريقيا في السادك والساكو، حيث تكون الأطراف الكبيرة غير راغبة في الموافقة على القرارات التي لا تحظى فيها بثقل ومزايا كبيرة، في حين تخشى الدول صغيرة الحجم من تهميشها سواء اقتصاديا أو في عملية صنع القرارات ومن زيادة هيمنة الطرف الأكبر(27).
وفي ضوء العناصر سالفة الذكر، وبمراجعة تجربة التكامل الإقليمى الأفريقي يتضح بشكل جليّ أنها حتى الآن لم تحقق إلا قدرا يسيرا من التقدم لا يتناسب مع طول مداها الزمني، ولا مع حجم الأمال والطموحات التي عُلقت عليها. وأنها أضحت مهددة بالفشل إذا استمرت على نفس النهج الحالي، وأن إعادة إحياءها تتطلب التركيز على عدة محاور من بينها ما يلي:

1- المواءمة بين التكامل على الصعيدين الاقتصادي والسياسي

أثبتت التجربة الأفريقية أن المضي قدما في أحدهما وإهمال الآخر أمر غير مجدٍ، وربما هناك تجارب أخرى للتكامل خارج القارة الأفريقية لا تتطلب هذه المواءمة، ولكن أفريقيا حالة خاصة وفريدة. ومن دون شك، فإن هذه المواءمة تحتاج إلى إرادة سياسية قوية من القادة الأفارقة للتخلي عن المصالح الضيقة وإعلاء مصالح الشعوب. وقد كان غياب الإرادة السياسية الحقيقية طوال الفترة الماضية عنصرا محوريا في الحيلولة دون إحراز تقدم ملموس على صعيد التكامل الأفريقي، ليس هذا فحسب وإنما أيضا جعل القارة تسير في عكس الاتجاه الذى سارت فيه باقي الأطراف الدولية، ففي الوقت الذي اتجه فيه العالم نحو التكتل والاندماج شهدت أفريقيا مزيدا من التفتت والانقسام، فعلى سبيل المثال انفصل جنوب السودان وأصبح دولة مستقلة، ومازالت هناك أقاليم أخرى داخل القارة تطمح في الانفصال وتكوين دول ذات سيادة.
وهذه المواءمة لا تعني الإعلان الفوري للوحدة السياسية داخل القارة، وإنما وضع إطار زمني محدد لإقامة كيان سياسي موحد في القارة، واتخاذ خطوات فعلية جادة لتذليل كل العقبات التي تحول دون تحقيق ذلك. ويبدو أن الخطوة الأولى في هذا المسار هى ضرورة استكمال الإصلاح السياسي الداخلي، فالنظم الديمقراطية الحقيقية التيتحترم إرادة شعوبها هيالتيستكون قادرة ومؤيدة للمُضِيّ قدما في هذا المسار الوحدوي على عكس النظم غير الديمقراطية.

2- إعادة هيكلة التنظيمات الإقليمية الأفريقية

ويتم ذلك على مستويين، المستوى الأول هو التخلص من الترهل الحالي بإدماج بعض التنظيمات في بعضها بعضا، بحيث يصبح لدينا تجمع واحد فقط في كل إقليم من الأقاليم الأفريقية الخمسة “شمال، وجنوب، وشرق، وغرب، ووسط القارة”. وبالطبع هذه العملية ستكون يسيرة في بعض الحالات مثل دمج الساكو في السادك، والسيماك في الإيكاس، والإيموا في الإيكواس، ولكنها في حالات أخرى ستكون أكثر تعقيدا، ومع ذلك لابد من تنفيذها.
أما المستوى الثاني فهو عضوية الدول في تلك التجمعات الإقليمية، وفي هذا الإطار لابد من إعمال مبدأ “دولة واحدة تجمع واحد” One State, One Community، بمعنى أنه لا يتم السماح للدولة الواحدة بعضوية أكثر من تجمع إقليمي حتى لا تؤثر سلبا على عملية التكامل الإقليمي. ونظرا لأن العوامل الجغرافية تؤثر سلبا وإيجابا في عملية التكامل، بمعنى أن التباعد الجغرافي قد يكون عنصرا معرقلا على عكس التقارب الجغرافي، فمن المتصور أن تكون الدولة عضوا في التجمع الإقليمي الذي يخص نطاقها الجغرافي.

3- إدارة التكامل الإقليمي الأفريقي وفق “اقتراب الربح للجميع”Win-Win Approach

فالأضرار المحتملة جعلت بعض الدول الأفريقية مترددة وغير جادة في تنفيذ الخطط والبرامج التكاملية، ولذلك لابد من الحيلولة دون إلحاق أضرار أو خسائر ببعض الأطراف من جراء العملية التكاملية، وفي حالة وقوع خسائر لابد من وجود حزمة تعويضية تشجع الأطراف على مواصلة العمل التكاملي وتنقيذ كل برامجه، بمعنى آخر لابد أن تكون هناك عدالة في توزيع المكاسب المتحققة بما يسهم في تقليل الفوارق بين الأطراف.

4- مواصلة الإجراءات الرامية إلى تطوير الأداء ومنع ازدواجية الجهود

ويعتبر قرار الاتحاد الأفريقيفي قمته العادية الرابعة عشر التيعقدت في فبراير 2010 بدمج النيباد في عمليات ومؤسسات الاتحاد، وتحويل سكرتارية النيباد إلى وكالة للتخطيط والتنسيق NEPAD Planning and Coordinating Agencyتعمل كجهاز فني داخل الاتحاد الأفريقي، وتحويل لجنتها التنفيذية إلى لجنة فرعية لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، خطوة إيجابية في إطار منع ازدواجية الجهود وإهدار الطاقات والموارد. ولكن هذه الخطوة تحتاج إلى خطوات أخرى لجعل الاتحاد الأفريقي فعليا هو الجهاز الأعلى الذى يشرف ويدير العملية التكاملية داخل القارة ليس فقط على المستوى القاري، وإنما على جميع المستويات القارية والإقليمية ودون الإقليمية.

5- زيادة الاعتماد على الذات وتقليل الاعتماد على الخارج

لم يثمر الاعتماد على الأطراف الخارجية طوال الفترة الماضية إلا عن استمرار تبعية القارة الأفريقية للقوى الغربية، بالإضافة إلى أن الأطراف الخارجية لها أجندات ومصالح تسعى إلى خدمتها بالأساس بغض النظر عن انعكاساتها على القارة الأفريقية، ولذلك أضحت القارة في حاجة ماسة إلى زيادة الاعتماد على الذاتوعدم انتظار الدعم والمساندة من الخارج. ولابد أن يكون الاتحاد الأفريقي هو الجهة الوحيدة المخولة بالتعامل مع الأطراف الخارجية الراغبة في الدخول في شراكة حقيقية مع القارة الأفريقية؛ وذلك لمنع استغلال القارة وتعظيم الاستفادة من تلك الشراكات على النحو الذي يدفع عملية التكامل الإقليمي الأفريقي للأمام.

6- زيادة مستوى التعاون والتنسيق العربي الأفريقي

رغم أن تجربة التكامل الإقليمي على الصعيد العربي ليست أفضل حالا من التجربة الأفريقية، فإن زيادة مستوى التنسيق والتعاون العربي-الأفريقي يساعد حتما على الاستفادة من القدرات والإمكانات المختلفة للجانبين، ومن ثم زيادة فرص مواجهة التحديات التي يعاني منها الطرفان، وهي متنوعة وبعضها قد يكون مشتركا مثل التطرف والإرهاب الذي أضحى حجر عثرة وعقبة كؤودا أمام الجانبين. وينبغي على دول المحور العربي الأفريقي أن تكون همزة وصل وقوة دفع حقيقية للتعاون العربي الأفريقي؛ لأنها في كل الأحوال تجنى ثمارا طيبة في حال نجاح أحد الطرفين أو كليهما بحكم انتمائها المشترك. ولابد من إدراك أن التكامل الأفريقي ليس بديلا للتكامل العربي -على عكس توجهات القذافي في بعض الأحيان- وكذلك التكامل العربي ليس بديلا للتكامل الأفريقي، وإنما كلاهما يعزز الآخر.
ورغم أن بعض النقاط سالفة الذكر تبدو عسيرة نوعا ما، فإنها في واقع الأمر ليست مستحيلة ومن الممكن تحقيقها، ولكن المدى الزمني المتوقع لذلك لا يبدو – في تقديري- قصيرا، ومع ذلك فلا مناص للقارة من مشكلاتها وتحدياتها ومحاولات استغلالها إلا بمواصلة مسيرة التكامل الإقليمي على كل المستويات بخطى جادة.

الهوامش
1. Charter of the Organization of African Unity, Done at Addis Ababa, on 25 May 1963, United Nations Treaty Series, No. 6947, 1963,p. 72. Available at: https://treaties.un.org/doc/Publication/UNTS/Volume%20479/volume-479-I-6947-English.pdf
2. Treaty Establishing the African Economic Community, Abuja, Nigeria, 3rd June, 1991, Article 6, p. 10. Available at:

http://www.au.int/en/sites/default/files/TREATY_ESTABLISHING_THE_AFRICAN_ECONOMIC_COMMUNITY.pdf
3. للمزيد في هذا الصدد انظر: سامي السيد أحمد، “برامح وآليات السلم والأمن داخل المنظمات الإقليمية الأفريقية: دراسة حالة للكوميسا والإيكواس”، آفاق أفريقية (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد 6،العدد 20،ربيع 2006)،ص ص 30-49.
4. The New Partnership for Africa’s Development (NEPAD), Abuja, Nigeria, October 2001, p. 14. Available at:http://www.nepad.org/system/files/framework_0.pdf
5. Constitutive Act of the African Union, Done at Lome, Togo, 11th July 2000, Article 3, p. 5.Available at: http://www.au.int/en/sites/default/files/ConstitutiveAct_EN.pdf
6. African Development Bank, Development Center of the Organisation for Economic Co-operation and Development, United Nations Development Program, African Economic Outlook 2014: Global Value Chains and Africa’s Industrialisation (Tunis; Paris; New York: AfDB, OECD and UNDP, 2014), pp. 78-79.
7. Economic Commission for Africa, “Assessing Regional Integration in Africa”, ECA Policy Research Report (Addis Ababa: UNECA, 2004), p. 1.
8. United Nations Conference on Trade and Development, UNCTAD Handbook of Statistics 2014 (New York: United Nations, 2014), pp. 359,328, 10, 11.
9. United Nations Conference on Trade and Development, World Investment Report 2014:Investing in the SDGs: An Action Plan (New York: United Nations, 2014), p. 36.
10. AtienoNdomo, Regional Economic Communities in Africa: A Progress Overview (Nairobi: GTZ, May 2009), pp. 8-10. Available at: http://www2.gtz.de/wbf/4tDx9kw63gma/RECs_Final_Report.pdf
11. فعلى سبيل المثال زامبيا عضو في الاتحاد الجمركي للكوميسا الذى يتطلب تطبيق تعريفة جمركية خارجية موحدة في مواجهة الدول غير الأعضاء، ولكنها في ذات الوقت عضو في منطقة التجارة الحرة للسادك، وهذا يجعل الدولة في موقف متضارب. انظر:
Jaime de Meloand Yvonne Tsikata, “Regional integration in Africa: Challenges and Prospects”,WIDER Working Paper (Helsinki: World Institute for Development Economics Research, No.2014/037, February 2014), p. 5.
12. Economic Commission for Africa, op. cit., pp. 15, 20.
13. سامي السيد أحمد، السياسة الأمريكية تجاه صراعات القرن الأفريقى ما بعد الحرب الباردة: الدور والاستجابة (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 2010)، ص ص 89-92.
14. المرجع السابق، ص ص 110-114.
15. AtienoNdomo, op. cit., p. 17.
16. Assembly of the African Union, “Decision on the Protocol on Relations between the African Union and the Regional Economic Communities (RECs) – Doc.EX.CL/348 (IX)”, Decisions and Declaration,Ninth Ordinary Session,Accra, Ghana, 1–3 July 2007.http://www.au.int/en/sites/default/files/ASSEMBLY_EN_01_JULY_03_JULY_2007_AUC_NINTH_ORDINARY_SESSION_DECISIONS_DECLARATIONS_0.pdf
17. Protocol on Relations between the African Union (AU) and the Regional Economic Communities (RECs), Article 4, p. 4. Available at:http://www.caast-net-plus.org/object/document/239/attach/AU-RECs-Protocol.pdf
18. AtienoNdomo, op. cit., pp. 17-18.
19. The New Partnership for Africa’s Development, op. cit., pp. 14, 37.
20. United Nations Conference on Trade and Development, UNCTAD Handbook of…, op. cit.,p. 336.
21. UnitedNations,World Economic Situation and Prospects 2015 (New York: United Nations, 2015),pp. 149, 143.
22. United Nations Economic Commission for Africa (et al.),MDG Report 2014: Assessing Progress in Africa toward the Millennium Development Goals (Addis Ababa: UN Economic Commission for Africa, African Union, African Development Bank and United Nations DevelopmentProgramme, October 2014), pp. 1, 12.
23. African Development Bank, op. cit., p. 79.
24. RichardFrimpongOppong, “The African Union, African Economic Community and Africa’s Regional Economic Communities: Untangling a Complex Web”,African Journal of International and Comparative Law (London: Edinburg University Press, Vol. 18, Issue. 1, March 2010), pp. 93-103. Available at: http://eprints.lancs.ac.uk/30779/3/AJICL_PAPER-OPPONG.pdf
25. AtienoNdomo,op. cit.,pp. 12-13; Economic Commission for Africa, op. cit., p. 33.
26. African Development Bank, op. cit., p. 79.
27. Sheila Page, “Regionalism and/or Globalisation”, in NordiskaAfrikainstitutet, Regionalism and Regional Integration in Arica: A Debate of Current Aspects and Issues (Uppsala: NordiskaAfrikainstitutet,Discussion Paper No. 11, 2001), pp. 13-14.

* مدرس العلوم السياسية ـ جامعة القاهرة/المركز العربي للدراسات والبحوث