الرئيسية / ثقافة ومعرفة / أضواء على الأدب الإسلامي
الدكتور محمد رفعت زنجير

أضواء على الأدب الإسلامي

1 ـ أهمية الأدب

لا أظن أحداً ينكر أهمية الكلمة الجميلة في خطاب الجماهير، وبث الأفكار، وتشكيل العقول والثقافات.
إن الكلمة الجميلة لها سحر مؤثر، وهي خطاب إلى العقل والقلب في آن واحد، وكم استطاعت هذه الكلمات أن تؤثر في مواقف الناس، وتغير من حياتهم! وهذا التأثير هو ما يمكن أن نسميه سحر الكلمات، أو سحر الأسلوب.
والكلمة الجميلة يكون جمالها على قدر صاحبها. فإذا كانت من الله، فهي معجزة خلابة لا يدانيها كلام؛ وإذا كانت من أنبيائه، فهي أسمى بلاغة بشرية يمكن أن ينطق بها لسان؛ وإذا كانت من غيرهم، كانت على مراتب متفاوتة من الاستحسان أو الاستهجان.
والعالم اليوم يقع تحت تأثير الكلمة الجميلة، سواء كانت هذه الكلمة قصيدة شعرية، أو قصة قصيرة، أو نصاً مسرحياً، أو فيلماً سينمائياً، أو مسلسلاً تلفزيونياً. لذا يجب أن لا نغفل أهمية الكلمة الجميلة في بناء هذه الأمة وتشكيل مستقبلها إذا كنا نؤمن بخلود رسالتنا الإسلامية، وأن العالم ينتظر منا أن ننقذه من الغرق الأبدي، لأننا نحن أصحاب الحق في هذه الأرض، وبيدنا مفاتيح الحل لشتى المشكلات. ورحم الله إقبال إذ يقول([1]):

إن هذا العـصر لــيل فـأنـر –
أيها المسلم – ليل الحائرين
وسفين الحق في لج الهوى
لا يرى غيرك ربان السفين
2 ـ توظيف الكلمة الجميلة

لا يكفي لقبول الكلمة جمالها؛ كما أنه لا ينبغي لعاقل أن يخطب أنثى لحسنها فقط، فقد تكون خضراء الدمن. لذا لابد للكلمة الجميلة من أن تحمل مضمون الحق، وإلا تحولت إلى أداة من أدوات التضليل. ومن هنا يمكن فهم موقف الإسلام من الفن عموماً والشعر بخاصة، فهو لا يرفضه لنفسه، ولا يقبله لنفسه أيضاً، وإنما بحسب ما يحمله من مضمون. فإذا كان البيان في خدمة الحق، فهو الممدوح المطلوب؛ وإذا كان أداة من أدوات التضليل، وتزيين المنكر، وترويج الباطل، وتسويق الضلال، فهو مرفوض. ومن هذا المنطلق، وجه العلماء قوله r: »وإن من البيان لسحراً«([2])، إلى أنه مدح للبيان عندما يستولي على الألباب بجماله، ومنهم من ذهب إلى أنه ذم للبيان([3])، لأن السحر مذموم. وقد ورد في ذم البيان أحاديث كثيرة، كما ورد في ذم العلماء والخطباء أيضاً أحاديث كثيرة. فإذا تحول العالم إلى بلعام أو قارون يكنز الذهب والفضة، ويبيع دينه بثمن بخس، وإذا تحول الخطيب البليغ من الرجال إلى بقرة تأكل بلسانها ما هب ودب، يصبح من الأدب ترك هذا الأدب! وقد صح عن رسول الله r أنه قال: »إن الله يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه، كما يتخلل الباقرة بلسانها«([4]). قال ابن الأثير: »هو الذي يتشدق في الكلام، ويفخم به لسانه، ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفاً«([5]). وقال القاضي: »شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحاً، بما تفعل البقرة بلسانها، والباقرة: جماعة البقر«([6]).
واليوم وقد كثر الخطباء، وقل العلماء، وصارت الخطابة تخدم أصحاب الأهواء والأهداف السياسية أكثر من خدمتها لأهداف الدين أحياناً، أو الإنسانية المعذبة ـ في ظل هذا كله يجب أن يعاد توظيف الكلمة الجميلة لتكون خادماً للأهداف الإنسانية العليا، والأفكار السامية: فهذه هي الرسالة الحقيقية للكلمة…، وإلا لم تكن الكلمة أكثر من زيف وتخدير عندما تنحرف عن الصراط المستقيم.

3 ـ الالتزام نَبْعٌ من النفس لا فَرْضٌ بالسيف

ثبت في الحديث: »إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى«. متفق عليه([7]).
فالثواب والعقاب ليسا على العمل بحد ذاته، وإنما على النية التي ينبع من ورائها ذلك العمل. وإذا كان الله يرفض قبول الأعمال التي لا تكون خالصة له ونابعة من قلوب العباد، ولا يبارك تلك الأعمال، فهذا يعني أن الأصل في معيار الأعمال هو القلب.
فالعمل الصالح هو الذي ينبع من القلب أولاً، وليس الذي يفرضه حد السيف!
إننا لا ننكر أهمية وجود الدولة الإسلامية التي تذود عن الإسلام وتسن التشريعات لحماية الأمة ثقافياً واجتماعياً. ولكن إذا لم يسبق قيام الدولة على الأرض قيامها في القلوب، فإنها ستسقط وتنتكس.
إن دعوة الله أجل وأعظم من أن تدفع رشاوى إلى بعض الأدباء والإعلاميين ليدافعوا عنها ويحملوا لواءها. فمثل هؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا مرتزقة، إنها بحاجة إلى من يفديها من أعماق نفسه، ويقدم فداءها ماله ونفسه، ويصرخ وهو يقتل في سبيلها([8]):

فو الله ما أرجو إذا مت مسلماً
على أي جنب كان في الله مصرعي

إنها بحاجة إلى أمثال حسان وكعب وابن رواحة، أولئك النفر الكرام الذين ذادوا عن الإسلام محبة وفداء. وما لم يكن الحب هو الوقود الأول لأي عمل أو نشاط روحي. فلا خير فيه. إننا نريد الالتزام النابع من القلب أولاً.

4 ـ الجودة وليس الكثرة

يجب أن يكون مقياسنا في الأدب هو الإبداع. فقصيدة جميلة خير من ديوان كامل كله تكرار لما قد قيل من معان وأفكار، أو كله اجترار واهتراء كما يقال.
يظن كثير من الناس أن كثرة الصفحات، أو كثرة المؤلفات دليل على سعة الأفق، ومقياس للإبداع. وهذا ليس صحيحاً دوماً. فكم من مؤلفات كانت على أصحابها حملاً ثقيلاً في الدنيا قبل الآخرة! إن ألسنة الناس لا ترحم، وسكاكين النقد لا تتوقف، ومن كثر لغطه كثر غلطه. لذلك يجدر بنا الانتباه إلى أن توظيف الكلمة الجميلة المؤثرة لا يكون بالثرثرة الطويلة الفارغة من أي محتوى، ولا بتطويل القصائد الشعرية أو النصوص المسرحية، فقد انتهى عهد المعلقات، ويجب أن يكون الكلام محكوماً بمعايير الجودة من وضوح الأفكار، وتناسق الجمل، وسلاسة الأسلوب، بعيداً عن التفاصح والتعالم. لقد انتهى العصر الذي كانت فيه الخطابة هي المعيار الأول للبلاغة، إننا في عصر الفاكس والكاسيت، والأفكار الإسلامية يجب أن توظف من جديد عن طريق الأناشيد والتراسل. نحن بحاجة إلى لغة التراسل والإيحاء والهمس والإشارة والشفرة أكثر من حاجتنا إلى لغة الجهر والجلجلة والصخب… إننا نريد من الكلمة أن تكون كالدبابيس التي تختبر مقدار الأحاسيس عند الآخرين، وليست كالقنبلة تقتل من حولها. لقد شبعت هذه الأمة من كثرة القيل والقال، وأكثره غثاء! وهي بحاجة إلى الشهب التي تنير سماءها، وتحرق رؤوس الشياطين الذين أذلوها من الإنس والجن على حد سواء.

5 ـ معيار الأدب الإسلامي

عندما يقال الأدب الإسلامي، فإنه يقفز إلى الذهن فوراً أنه الأدب الذي ولد بعد مجيء الإسلام، فهو يمتد من انتهاء الجاهلية إلى بداية الدولة الأموية. وهذا صحيح في تاريخ الأدب.
ولما جاءت الصحوة الإسلامية المباركة في القرن العشرين، بدأ الرجال الغيورون على الإسلام يدركون أهمية توظيف الأدب سلاحاً للدعوة. فولد ما يسمى برابطة الأدب الإسلامي برئاسة شيخنا أبي الحسن الندوي، ومقر أمانة الرابطة في مدينة الرياض السعودية. والأدب الإسلامي لدى جماعة الرابطة له تعريفات شتى، وفحواها يدور على أنه الأدب الذي يوظف قدرات الأديب اللغوية والتعبيرية في خدمة الدعوة الإسلامية. ومن ثم لم يعد الأدب الإسلامي مقصوراً على فترة معينة، بل هو ممتد من فجر الإسلام حتى الساعة، وكل أديب وظف إنتاجه الأدبي في خدمة الدين ونشر تعاليمه وأفكاره يمكن أن يصنف نتاجه ضمن ما يسمى بالأدب الإسلامي.
ونحن نؤيد هذه النظرة الواعية الشاملة. بيد أننا نخشى من خطورة فرز الناس وتصنيفهم، ولا سيما في الفترات التاريخية السابقة.
فمثلاً، هل يعد الشعر الصوفي مثل شعر الحلاج وابن عربي وابن الفارض ضمن الأدب الإسلامي؟ لقد اختلف الناس حول ذلك!
وهل يعد شعر الخوارج والشيعة والدروز وغيرهم من الأقليات ضمن الأدب الإسلامي؟
وهل يصح شطر شعر أبي تمام والبحتري وابن الرومي والمتنبي إلى إسلامي وغير إسلامي؟
ومن سيفعل ذلك؟ وهل سيقر الآخرون به؟ وهل نحذف شعر الغزل من الإسلام؟ علماً أن رسول الله استمع إلى حسان ينشد([9]):

قبلت فؤادك في المنام خريدة
تسقي الضجيع ببارد بسام

واستمع إلى قصيدة بانت سعاد([10])، ولم ينكر على الشاعرين المقدمات الطللية.
ثم هل سنبقى إلى الأبد نقدم إلى الناس شعر العصر الإسلامي أو العباسي على أنه الأنموذج الأمثل للأدب الإسلامي؟
إن التاريخ لا غنى عنه أبداً في صناعة مستقبل الأمة، وهو سجل حافل لمآثر الأمة الخالدة وفنونها وعلومها وآدابها. ولكن يجب أن لا تشغلنا دراسته عن معرفة الواقع أو تكون بديلاً عنها، وإنما تسهم الدراسة التاريخية الجادة لتبصيرنا أكثر بالواقع وتحدياته. وكنا نود لو أن المشتغلين بالأدب الإسلامي اهتموا أكثر بالأدب المعاصر والواقع الذي تعيشه الأمة والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى اهتمامهم بالإرث التاريخي بما فيه من عظات وعِبَر، وحكم وفوائد، وفنون وشعر، ورسائل ومقامات أدبية تبني الخلق لدى الأجيال وتبعث القيم الحميدة في نفوسهم.
إننا نود أن تهتم الرابطة بالأدب الإسلامي المعاصر، وأن يكون جل اهتمامها محصوراً فيه وليس في الدراسات التاريخية. فقد تطورت لغة الشعر والنثر على حد سواء في هذا العصر، وبرز لنا رجال كبار أمثال: الرافعي والطنطاوي وسيد قطب ومحرم ووليد الأعظمي والأميري وغيرهم، ولكل عصر مثقفوه ولغته، ويجب أن نهتم بعصرنا، ونعيش مع الأدب الإسلامي المعاصر الذي تبلورت صورته بسبب الضغط الصليبي والاختراق الصهيوني لجسم الأمة، وهو أمر لا نشعر بعمق وجوده لدى أكثر شعرائنا السابقين لأنهم كانوا يعيشون ضمن دولة الخلافة وتحت ظل الإسلام، مهما قيل عن الخلافة وما أصابها من أدواء في فتراتها الأخيرة.
إنه لمن المؤسف جداً أن يبرع في الأدب المعاصر أسماء كثيرة أصحابها جاهلون، والنقاد المسلمون يغمضون عيونهم عن هؤلاء وينبشون ثقافة الماضي، ويقدمون من خلالها غذاء لعقول شبابنا في العصر الحديث، متناسين الفجوة الهائلة بين الأمس واليوم، وضرورة إيجاد الأدب الإسلامي المعاصر. إننا لا ننكر أهمية التراث في تشكيل الأديب، ولكن يجب أن يبقى الاهتمام بالتراث محصوراً في منطقة اللاوعي من عقل الأديب ليكون له ملهماً باللاشعور؛ وأن تكون منطقة الشعور مركزة على الواقع الذي نحياه. فلا يعقل أن نقدم بردة البصيري على أنها النموذج الأمثل للأدب الإسلامي، وأبناء الانتفاضة المباركة يحترقون مثلاً، أليس الأولى مثلاً هو تقديم ديوان “حجارة من سجيل” للأستاذ الأميري رحمه الله؟!

6 ـ الأدب الإسلامي والوعظ

يظن كثيرون أن الأدب الإسلامي رسالته نشر الوعظ والزهد في الحياة، كقول ابن الوردي مثلاً([11]):

اعتزل ذكر الغواني والغزل
وقل الحق وجانب من هزل

والحق أن الأدب الإسلامي ليست رسالته الوعظ المباشر، لأن الوعظ مهمة الخطباء بالدرجة الأولى، وإنما الأدب مهمته تزيين الخير وتقبيح المنكر في نفس المتلقي أو السامع بصورة لا شعورية. وكلام ابن الوردي جيد ورائع، ولكنه يصلح لأجدادنا أكثر مما يصلح لنا. ورحم الله علياً إذ قال: »علموا أولادكم فوق ما تعلمون، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم«.
فلكل زمان علمه، ولكل زمان أسلوبه، ولكل زمان رجاله، ونحن لا نرضى من أدبائنا اليوم أن يقولوا: افعلوا ولا تفعلوا، فقد قيل في التراث مثل هذا كثير. نريد من الأديب المسلم أن يصل البشرية كلها بالله عن طريق الكلمة المرضية المعبرة، وبالأسلوب الملائم الرائع. ولا يشفع حسن القصد لسوء الوسيلة وليست الفكرة الحسنة هي التي تجمل القصيدة مثلاً، وإنما هي التي تزيدها جمالاً.
ومن المؤسف أن يظن بعض الإسلاميين ممن لهم قدرة على النظم أن حشو الأفكار ضمن أبيات الشعر هو الأدب الإسلامي. وليس الأمر كذلك، وقصارى ما يفعله هؤلاء مثلما فعله النحاة الذين حولوا النحو إلى أراجيز يسهل حفظها على الدارسين. ولكن من يشهد لتلك الأراجيز النحوية بأنها تحمل عاطفة جياشة أو تصورات سامية؟ إنها لا تملك من الشعر إلا شكله لا مضمونه. فالأدب الإسلامي هو الذي يفوح شذاه وينتشر، ويأخذ بالألباب ويسحرها. انظر إلى قول الأميري في ابتهالاته([12]):

قلبي وهمّ الكون في خفقاته
نادى وما في كونه من يسمع

وأنا أشدِّد هنا على قوله: »قلبي وهم الكون«. فأي قلب ذلك الذي يحمل هم الكون علويه وسفليه في خفقاته، ويحمل هم الإنسانية قاصيها ودانيها، وأي هم ثقيل هذا الهم الذي يحمله الشاعر؟ إنه قلب عمر الأميري الذي عاش في حلب الشهباء في القرن الرابع عشر الهجري، وهو يتمثل قلبه الكبير ما تمثله عمر بن الخطاب من هموم المسلمين حين قال: »لو عثرت بغلة في العراق، لخفت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ أُعبد لها الطريق؟«. فرحمة الله على العمرين([13])، وعلى من تسمى بعدهما بعمر!

7 ـ الأدب الإسلامي بين الإبداع والتنظير

كثرت الدراسات النقدية والعلمية حول الأدب الإسلامي، والأدب الإسلامي المعاصر لم يزل وليداً ولما يَحْبُ بعد.
والتنظير سهل، كما أن رسم الخارطة لأي بناء أو مجمع أمر أسهل بكثير من التنفيذ.
لقد كثر الدارسون والدراسات إلى حد مذهل، وأكثر ما قيل مكرر بطريقة أو بأخرى. وإنه لمن المحزن أن تكون كل هذه الدراسات موجودة، والأدب الإسلامي في مهده.
ثم إن الأديب المسلم هو الذي يلتزم بالإسلام بفطرته، ويتعلم اللغة من كتب الأدب، وليس بحاجة إلى من يملي عليه دروساً في كيفية كتابة الأدب الإسلامي، ويلزمه بذلك.
لقد وقع كثير من مثقفينا بما وقع به الاشتراكيون، الذين أرادوا تعليم الأدباء وإلزامهم بحمل مبادئ الاشتراكية فمات الأدب، وانتحرت الاشتراكية بعد ذلك.
إننا لسنا بحاجة إلى التنظير بقدر حاجتنا إلى الإبداع وتشجيع المبدعين.
أين هي القصة الإسلامية؟ وأين هو المسرح الإسلامي؟ وأين هي الرواية الإسلامية؟ وأين هو المسلسل الإسلامي؟ إننا إذا استثنينا بعض أعمال الأستاذ نجيب الكيلاني وباكثير وأحمد رائف وغيرهم من الأعلام، فإننا لا نكاد نجد شيئاً يذكر بعد ذلك. وما حجم ذلك كله، إذا قورن بما لدى القوميين وغيرهم من اللادينيين من نتاج؟
إننا لو طبعنا مثلاً مسرحية إسلامية، أو قصة، فهذا ربما كان خيراً من أن نطبع كتاباً في النقد. وما أحسن كلمة نزار قباني: »إن ألف ناقد لا يصنعون شاعراً!«
إننا نشكو من كثرة النقد والنقاد([14])، وقلة البضاعة، اللهم إلا في عالم الشعر، فحظ الأدب الإسلامي منه وافر. ونسأل الله أن يسدد المساعي في المجالات الأخرى من فنون الأدب، وهو ـ سبحانه ـ ولي التوفيق.

8 ـ خصائص الأدب الإسلامي

هنالك خصائص يتميز بها الأدب الإسلامي، منها:

1 ـ وضوح الفكر: فالأديب هنا يدعو إلى الله الذي خلق السماوات والأرض، وليس قلقاً ولا متقلباً كسائر الأدباء ممن تتبدل أفكارهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مثلما يتبدل الطقس كل يوم.

2 ـ سمو الهدف: فليس هدف الأديب الشهرة أو حصد الجوائز، وإنما أن تعلو راية الحق فوق كل الربوع.

3 ـ رحابة الميدان: فهو موجه إلى جميع الطبقات، وليس مختصاً بفئة من فئات المجتمع، أو شعب من الشعوب.

4 ـ رشاقة الأسلوب: لأن الأدب الذي يفقد حرارة الأسلوب، وجمال الكلمة لا يقع في دائرة الأدب.

5 ـ تأصيل القيم في النفس والمجتمع، ودحر كل الأفكار والمبادئ الهدامة من خلال البيان.

6 ـ ويمتلك الأدب الإسلامي رصيداً هائلاً من تراثنا العظيم، ممثلاً بمصدري الشريعة الغراء الكتاب والسنة وشروحهما، وكتب الأدب والتاريخ والسير والتراجم، مما لا يمتلكه أدب آخر لدى أي أمة من الأمم! وهذا مما يثري ثقافة الأديب المسلم، ويحفزه إلى الإبداع.

9 ـ موضوعات الأدب الإسلامي

ليس هناك موضوعات محرمة وموضوعات مباحة لدى الأديب المسلم. فيمكن للأديب المسلم أن يتناول في الأدب الإسلامي شتى الموضوعات، فيكتب عن الله والرسول والإسلام والدنيا والمرأة والآخرة والسياسة والاقتصاد والمجتمع…، وذلك بطريقة مهذبة. فإذا كتب عن الله، يكتب عن رحمته وحلمه وعدله، لا عن وصف ذاته سبحانه وتعالى. وفي هذا الصدد، نذكر ديوان الشاعر الأميري “مع الله”، فهو ديوان مناجاة وابتهالات يندر مثيله.
وإذا كتب عن النبي r، كتب عن أخلاقه وشمائله وفتوحاته وجهاده. وفي هذا الصدد، نذكر ديوان “نجاوى محمدية” للأميري أيضاً، وديوان “الإلياذة الإسلامية” لمحرم.
وإذا كتب عن المرأة، كتب عنها بما يوجهها إلى الخير، وينفعها ديناً ودنيا. وفي هذا الصدد، نذكر قصة عزيزة الأبراشي “إصلاح”.
وإذا كتب عن التاريخ، اختار من أيامه أكثرها زهواً وفرحاً، أو حزناً وألماً، كما فعل باكثير في قصة “واإسلاماه”.
وإذا كتب عن الواقع الممزق الذي تحياه الأمة، فلا ينافق ولا يداهن، بل يصف الداء والدواء، ويظهر الحزن والتفجع على أحوال المسلمين.
وإذا نظر في مخلوقات الله كبيرها وصغيرها، وتدبر وتأمل، ساقه هذا إلى الاعتراف والإقرار بعظمة الخالق جل وعلا، فردد قول أبي العتاهية([15]):

وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد

فالموضوعات أمام الأديب المسلم لا حصر لها، ولكن أين هو الأديب المسلم الذي يُثَمِّرُ هذا كله؟ هذه هي المعضلة الكبرى!

10 ـ العوائق أمام الأدب الإسلامي

عوائق كثيرة تقف أمام الأدب الإسلامي، نذكر منها:

1 ـ هذه الأسلاك الشائكة بين الدول العربية التي سموها حدوداً، وقالوا إن الاستعمار أوجدها، ثم حافظوا على هذه البدعة الاستعمارية وتشبثوا بها. وقد أثرت هذه الأسلاك في حرية الفكر والثقافة: فما ينشر في مكان يمنع في آخر، مما أدى إلى خلق فواصل ثقافية بين الشعوب العربية والإسلامية.

2 ـ ومن العوائق أيضاً كبت الحريات. فالأديب المسلم يكتب ويده على قلبه([16])، إلا أن يداهن ويرائي، ويجعل من القطط أُسوداً. وعندها يتحول أدبه من أدب إسلامي إلى أدب نفاق ودنانير.

3 ـ عدم تشجيع المواهب الناشئة، وذلك لضعف الإمكانات المادية، وقلة الصحف الملتزمة، مما يجعل المواهب تموت وهي براعم لم تتفتح بعد!

4 ـ ضعف الإمكانات المادية للأدباء المسلمين، وكثرة مسؤولياتهم الأسرية والمعيشية تحول بينهم وبين الإبداع في هذا الأدب.

5 ـ التسهيلات الكبيرة التي يجدها الأدباء اللادينيون في وسائل الإعلام المختلفة تجعل أسماءهم تلمع بسرعة، خلافاً للأدباء الإسلاميين الذين تتجاهلهم وسائل الإعلام بإصرار وعناد.

6 ـ جهل بعض الدعاة بأهمية الأدب في خدمة الدعوة، وإصرارهم على أن الشعر مذموم، والمسرح عيب، والقصة لهو، مما يتنافى مع التصور القويم للإسلام وملاءمته للنفس الإنسانية.
كل هذه العوائق وغيرها كثير، تشكل طوفاناً في وجه الأدب الإسلامي. فهل يستطيع الأدب الإسلامي أن يجتازها عبر السنين؟ نسأل الله ذلك.

7 ـ عدم رغبة الناشرين في نشر المسرحيات والقصص الإسلامية، بدعوى أن الجمهور لا يقبل على شرائها، والشعر من باب أولى! فهو في كساد أيضاً. وأكثر ما يطلبه الجمهور الكتب الدينية الصرفة، وكأنه يعتبر أن الأدب لون من التسلية، وينسى الجميع ما في القصص من العبرة، وما في الحوار من التشويق للقارئ، والقرآن الكريم اعتمد أسلوب القصة والحوارفي مواضع كثيرة منه، وامتدح الشعراء المؤمنين، والكلمة الطيبة، والقول الصادق، وضرب الأمثال. ولكن إلى الله المشتكى!

8 ـ حتى أولئك الذين يطبعون كتباً بالمجان ويوزعونها ابتغاء مرضاة الله، فهم يؤثرون الموضوعات العلمية أو الجدلية ويرفضون نشر الأدب الإسلامي!

9 ـ وأما الجامعات والمؤسسات الإسلامية، فغالباً هي ليست أحسن أحوالاً من كل المحسنين. فهي أيضاً تنشر الدراسات العلمية وكل ما له علاقة بالفكر ولو لم يكن فيه فكر، وتعرض عن نشر أعمال الأدباء الإسلاميين بحجة أنها مواد عاطفية. ومن قال إن الأدب مجرد عاطفة، وإن الكلمة الجميلة للإمتاع فقط؟ إن الفكر العربي القديم كله مدون بقصائد الشعر التي وصلتنا، وكان العرب عبارة عن شعب من الشعراء كما تقول زيجرد هونكه([17])، وكان البيت الواحد من الشعر يرفع صاحبه عند قومه أو عند الخلفاء. وقد ذكر الجاحظ أن قبيلة برمتها تدعى بني أنف النافة أنقذها بيت واحد من عار هذا الاسم، وهو قول شاعر لها([18]):

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم
ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا

فصاروا يتفاخرون باسمهم بعدما كانوا يستحون منه. والحاصل اليوم أن أذواق الناس تغيرت، وأكابر هذا الزمان أميون، والجامعات تطرح للشعوب العربية نتاج العقول لا نتاج القلوب، مما جعل الثقافة مبتورة شوهاء، حيث لم تتكامل الرسالة الثقافية بتلاحم الفكر والأدب. وكأن الإنسان هو عقل بحت، وليس عقلاً وقلباً، فهو يحب ويتألم، ويكره ويصرخ ويبكي ويضحك. وقد كان نبينا محمد r ـ وهو المثل الأول في عقله وتدبيره يخاطب ـ القلوب ويحرك العواطف، ويستمع إلى الشعر، ويعطي عليه، ويستمع إلى الخطباء، ويحتفل بهم، ويكرم النساء، ويعطف على الصبيان، ويسلم على الأولاد. وكان يبكي ويُبكي أصحابه عند المواعظ البليغة؛ وكذلك كان أصحابه من بعده، فلم تكن قلوبهم من حجر، ودموعهم من حديد. ومن المؤسف جداً أن الخطاب الإسلامي المعاصر فيه فصام نكد بين العقل والقلب في كثير من حالاته: فإما منطق جاف أو عاطفة مدمرة، وهو يتأرجح بينهما. والجمع بينهما هو الصحيح، ولكن قلة قليلة من مثقفينا وعلمائنا استطاعت أن توازن بين خطاب العقل والقلب في آن واحد، وهو ما نحتاج إليه بحق في واقع الدعوة المعاصر. إننا نريد أدباً يحتوي فكراً، وفكراً يحتوي أدباً، لأن سلخ أحدهما عن الآخر مضر بهما معاً، وفوق كل ذي علم عليم.

11 ـ ثقافة الأديب المسلم

يظن بعض الناس أن الأديب المسلم هو الذي يقرأ الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي والعباسي، ويعرض عما سواه، ويعكف في متحف التراث لا يغادره، وينام عن واقعه ولا يكترث به، ويستسلم للقضاء والقدر مطلقاً، فلا يتداوى لأنه متوكل مثلاً، وأنه يرفض الثقافات الأجنبية لأن أهلها أهل شرك وضلال، وأن الأدب الإسلامي هو أدب جاف يحرق الغرائز، وينزع إلى الصوفية الأفلاطونية. وهذا كله غير قويم. فالأديب المسلم ليس هو ذلك الرجل الذي يمضغ التراث بلحييه، ويرفض ما سواه، وليس هو ذلك الرجل الذي يعرض عن الطيبات مكتفياً بشظف العيش، وليس صاحب عقل مغلق يرفض الحوار والأخذ مع الآخرين، بل هو إنسان متفتح، لبنه الذي يرضعه في المهد هو الإسلام خالصاً. ثم حين يشب ويكبر يتغذى بكل غذاء نافع: فالثقافة الإنسانية ملك لجميع أبنائها، والعلم شركة بين الجميع، واختلاف اللغات آية على قدرة الله، والشعوب كلها سواسية، وأحب خلق الله إليه أنفعهم لعياله، والقرآن الكريم هو الذي علمنا كيف نناقش الاخرين، ونقيم عليهم الحجة. وقد كان ينقل آراء أعداء الهدى بكل أمانة ويفندها، وليس أضر على الإسلام من جهل أبنائه. والجهل لا يكون إلا من إغلاق العقل، والثقافة المغلقة تموت. فما يقال عن قصور الثقافة لدى الأديب المسلم خطأ محض. يجب أن نقرأ كل شيء، ولكن باسم الله، وعلى بصيرة، وينبغي أن نستفيد مما لدى الآخرين، ونحسن الظن بهم، لأن العلم هبة من الله إلى الإنسان. قال تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}.

وآداب الأمم الأخرى فيها الغث والسمين. فلماذا لا نأخذ الحسن وندع ما سواه؟

إن ما يثير الإعجاب بالأديب الراحل الشيخ علي الطنطاوي أنه يحدثك عن الآداب الأجنبية وكأنه متخصص بالآداب الفرنسية والأوربية حتى نحسب أنه أستاذ في مادة الأدب المقارن، وأنه لا يحسن سواها، وهذا ما يجب أن يكون عليه المثقف المسلم الواعي.
إن الانسحاب من المجتمع وعدم التعايش مع الآخرين هو انتحار اجتماعي. والمسلم الحق هو الذي يسعى إلى إمامة المتقين {واجعلنا للمتقين إماماً}، والإمامة لا تكون بالجعجعة والجدل، وإنما بالتقوى والصبر {إنه من يتق ويصبر فإن ذلك من عزم الأمور}. وقد أرشدنا النبي r إلى ضرورة مخالطة الناس، وأنها أفضل من مجانبتهم مع ما فيها من الأذى، لأن إقامة دين الله في الأرض لا تكون في الغابات مع الوحوش والغزلان، وإنما تكون حيث يكون العمران!

12 ـ منهج التغيير في الأدب الإسلامي

يظن بعض الناس أن الأدب الإسلامي هو الأدب الذي يلعن حضارة العصر ويفضح مثالبها وعوراتها. وبعضهم يظن أن الأدب الإسلامي هو الأدب الذي يدعو إلى التعايش السلمي مع الأمم الأخرى، ووحدة الأديان، ونبذ الفرقة. وبعضهم يظن أن الأدب الإسلامي هو أدب مداهنة ونفاق، لأنه لا يشهر السيف على القوى المتسلطة على رقاب المسلمين.
وكل هذه الظنون أوهام لا رصيد لها من الصحة. فالأدب الإسلامي هو أدب يدعو إلى تغيير المجتمعات وإصلاحها، والسير بها نحو الأفضل، وفق أقوم السبل. وليست وظيفته أن يشهر بالجوانب السيئة في المجتمعات والحضارات، وإنما يبين المثالب والمحاسن، ويدعو إلى التقويم والإصلاح، بالرأي السديد والبيان المشرق، والأسلوب القويم.
وليست وظيفة الأدب الإسلامي أن يمدح جهة ويهجو أخرى: فهو بمنأى عن الصراعات الحزبية والأغراض الشخصية. وليست وظيفة الأدب الإسلامي أن يدعو إلى تعايش الأمة مع جزاريها وقتلتها. وإنما وظيفته الأولى والأخيرة أن يحرك مشاعر هذه الأمة لتستيقظ من سباتها العميق، وبعد ذلك تبدأ وظيفته مرحلة أخرى تعتمد على التوجيه السديد.
ويجب أن تكون رسالة الأدب الإسلامي من خلال التعبير الجميل، والإيحاء والموازنات الدقيقة للأمور، لا أن يطرح الأديب فكره بأسلوب جاف بعيد عن حسن الأداء.
ومرة أخرى نقول: التغيير والتجديد في الآداب والفنون بعامة مطلوب ولكن نحو الأفضل. ووظيفة الفن الإسلامي والأدب على وجه الخصوص هو دعوة الناس للحق والخير والجمال بالأسلوب اللين، عملاً بقوله تعالى: {ادْعُ إلى سَبيل رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُمْ بالتِي هِيَ أَحْسَنُ، إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أعْلَمُ بالمُهْتَدِينَ} (النحل: 125).

الخاتمة

نحمدك اللهم على إتمام هذا البحث الموجز، ونصلي ونسلم على نبيك محمد الذي علمنا القرآن والبيان معاً.
وبعد؛ فإن الأفكار التي استعرضتها في هذا البحث كثيرة، وهي تحتاج إلى سرد وتفصيل أكثر، وإنما اكتفيت بعرضها موجزة دفعاً للسآمة والملل. وقد بينا في هذا البحث أهمية الأدب، وضرورة توظيفه في خدمة الإسلام، وأكدنا أهمية الالتزام، وأنه ينبع من النفس أولاً، وأن الجودة في الإنتاج هي المهمة وليست الكثرة.
وبينا معيار الأدب الإسلامي، وأننا نود أن يكون الأدب الإسلامي هو ما يقابل الآداب العلمانية والجاهلية، ثم دفعنا مقولة الوعظ عن الأدب الإسلامي، وبينا كثرة الدراسات حول الأدب الإسلامي مقابل قلة الأعمال الأدبية، ثم أوضحنا خصائص الأدب الإسلامي وموضوعاته والعوائق التي تواجهه، وتحدثنا عن ثقافة الأديب المسلم وأنها لابد من أن تكون شاملة. وآخر موضوع استعرضناه هو منهج التغيير في الأدب الإسلامي.
إن أمتنا جزء لا يتجزأ من هذا العالم، وعلينا أن نتواصل مع الآخرين بواسطة الكلمة الطيبة الحرة الهادفة. وإذا أجدنا استعمال الكلمة وتوظيفها في خدمة قضايانا العادلة، فسنجد كثيراً من الأنصار بين الأمم الأخرى، وسندفع عن أمتنا كل التهم والأباطيل التي ألصقت بها عن جهل أو عن عمد، لتعود هذه الأمة إلى صدارة العالم، فتكون كما وصفها الله تعالى في فجر الدعوة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاس تَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عن المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ باللهِ وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ} (آل عمران: 110). والله ولي التوفيق.

مراجع
([1]) من كتاب نشيدنا، ص. 122.
([2]) من حديث رواه مسلم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه. انظر: مشكاة المصابيح، ج 1، ص. 442، الحديث 1406.
([3]) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، ج 6، صص. 158 ـ 159؛ شرح السنة، ج 12، ص. 363 ـ 365؛ الميداني، مجمع الأمثال، ج 1، ص. 7.
([4]) رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما. انظر: مشكاة المصابيح، ج 3، ص. 1353، الحديث رقم 4800.
([5]) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 2، ص. 73.
([6]) علي القاري، مرقاة المصابيح، ج 9، ص. 130.
([7])
([8]) البيت لخبيب بن عدي (انظر: ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص. 227).
([9]) انظر كتاب نشيدنا، صص. 9 ـ 12.
([10]) المرجع نفسه.
([11]) الهاشمي، جواهر الأدب، دارالكتب العلمية، بيروت، ص. 674.
([12]) كتاب نشيدنا، المصدر السابق، ص. 77.
([13]) عندما يطلق لفظ »العمرين«، فإنه يراد به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
([14]) لا ننكر أهمية وجود النقاد الجيدين في حياتنا الأدبية، وإنما الذي ننكره هو كثرة النقاد العاديين، الذين لم تؤهلهم ثقافتهم بعد للجرح والتعديل في عالم الفنون الأدبية.
([15]) مختارات البارودي، ج 4، ص. 462.
([16]) انظر في هذا الصدد: إبراهيم عاصي، مجموعة حادثة في شارع الحرية وكتاب أحمد رائف، البوابة السوداء.
([17]) في كتابها “شمس الله تسطع على الغرب”، وذلك تحت فصل مستقل في آخر الكتاب، ص. 378 ـ 396.
([18]) انظر البيان والتبيين، ج 4، ص. 38 والبيت للحطيئة.

* جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أبو ظبي/مجلة “ابتاريخ العربي”