الرئيسية / دراسات / ريادة فكرية بين .. مصر – والمغرب
11150667_1022735031072879_5234255969785381667_n

ريادة فكرية بين .. مصر – والمغرب

بقلم: عبد العزيز بنعبد الله*

استقطبت مصر عبر التاريخ رجالات من جهابذة الفكر في المغرب الأقصى منذ أعرق العصور الإسلامية منهم من استقر نهائياً ببلاد الكنانة ومنهم من اهتبل فرصة الحج لينهل من ينابيع جامعة الأزهر التي ارتبطت من القرن الرابع الهجري بجامعة القرويين ارتباطاً عضوياً تبلور في وحدة الفكر الحضاري الإسلامي بين شفتي العروبة وبين مركزين من أبرز المراكز الإسلامية التي تمحور نشاطها برصيد قوي من جامعة الزيتونة بالقطر التونسي الشقيق.
ويرى بعض العلماء أن قدماء المصريين والمغاربة من سلالة واحدة. ولعل الصواب وحدة السلالة بين الأقباط والمغاربة، كما يتضح ذلك من تقارب لهجتي الجانبين. على أن لهجتي القاهرة والرباط مثلاً تنطويان على كثير من أوجه الشبه كما يتجلى من بحث مقارن نشرناه في مجلة “دعوة الحق” ومجلة “اللسان العربي”.
ومهما يكن، فإن كلمة “مصر” أو “كنانة الله” كانت دائماً تثير في نفوس المغاربة ذكريات اتزاز واشتياق إلى التملّي بزيارة ربوعها. ومن مظاهر اهتمام علمائنا بمصر أن علياً بن عمر المراكشي (ت 627 هـ) صاحب “جامع المبادئ والغايات من علم الميقات” أدرج بلاد الكنانة في جداوله الإفريقية الشمالية. فقاس ارتفاع القطب لإحدى وأربعين مدينة من المحيط إلى مصر (نسخة غير كاملة في دار الكتب المصرية 1208 ميقات (140 ورقة) ـ 124 ميقات (21 ورقة) كما أحصى الشريف الإدريسي الأطوال بين طنجة والإسكندرية، فلم يغلط إلا في نصف درجة، في حين غلط بطليموس في 18 درجة. فكان الانطلاق لدى العالمين المغربيين من الإسكندرية وإليها ربطاً بين البلدين. وقد استمد المغرب بعض معمارياته وأثرياته من الأساليب الفنية المصرية، خاصة في الأبنية الدينية حيث يعتبر مسجد »الفسطاط« مثار إلهام لبناة جامع »نكور« في منطقة الريف شمالي المغرب منذ القرن الأول الهجري؛ وكذلك الأمر في خصوص أساليب التنفيد العمراني في الدور والقصور. فالمصرية مثلاً هي العلية أو الغرفة العليا. ولعل نسبتها إلى مصر راجعة لتعدد طبقات العمارات في مدن كالفسطاط (غير أن دوزي أكد في “مستدركـ”ـه أن أصل الكلمة لاتيني وهو Solarum. وكانت “المصرية” بالمغرب عبارة عن غرفة منعزلة في أعلى الدار يصعد إليها أحياناً بدرج في أسطوان المنزل أو من خارج الدار، وكان يقصد بها إحدى غرف “قصر البديع” بمراكش في العهد السعدي، أي القرن العاشر الهجري. (مناهل الصفا، مختصر الجزء الثاني، ص. 5). وكانت هذه المصرية البديعية مطلة على الرياض المرتفعة على القبة الخضراء وقد كتب عليها شعر من إنشاء أبي فارس عبد العزيز الفشتالي عام 995 هـ/ 1586 م (المقري، روضة الآس، ص. 134؛ الاستقصا، ج 3، ص. 69). وقد استعمل هذه الكلمة أبو محمد عبد الله نجل القاضي عياض السبتي في كتابه “مذاهب الحكام في نوازل الأحكام” الملحق بـ”التعريف”، ص. 243 من منشورات وزارة الأوقاف المغربية.
والكلمة مستعملة في مصر أيضاً (راجع: رفع الإصر عن كلام أهل مصر) ليوسف بن زكرياء المغربي نزيل مصر (1019 هـ/ 1611 م).
والمصرية (وينطق بها ماصرية) قصائد من الملحون، أي الشعر الشعبي تخلل أخبار الحملة الفرنسية على مصر، ومن جملتها قصيدة الشاعر محمد بن علي الشريف ولد رزين (دعوة الحق، مارس 1974، محمد الفاسي).
وقد أشار تيمور في تذكرته إلى فنان مغربي عاش بمصر منذ زهاء قرنين دعم الصناعة التقليدية المصرية بنماذج مغربية أضافت عناصر جديدة لروعة الفن المصري. وقد خلف لنا كثير من العلماء وصفاً رائعاً للحركة الفكرية في الشرق الإسلامي عامة ومصر خاصة، مع إبراز مدى وعمق التبادل الثقافي مع المغرب. ومن جملة من صنف في هذا الصدد أصحاب الرحلات الحجازية التي تعد بالعشرات. ومن بينهم أبو سالم العياشي الذي ضمن رحلته كزملائه الرحالين الآخرين مشيختهم من علماء مصر. وتوجد كناشة (وهي ما يسمى بالتذكرة في مصر كـ”تذكرة” الصفدي و”التذكرة التيمورية”) لمحمد بن قاسم الرحالي (1072 هـ/ 1662 م) وصـف فيها رحلتـه الدراسيـة إلى القاهـرة (نشر المتاني، للقادري، ج 1، ص. 242). وليوسف بن زكرياء المغربي الشاعر نزيل مصر (1019 هـ) كتاب تعرفنا عن مصر من خلاله وهو “رفع الإصر عن كلام أهل مصر” حول العامية المصرية (خلاصة الأثر، ج 4، ص. 501؛ ريحانة الألباب، للخفاجي، ص. 235). ووصف محمد بن علي الرافعي المغربي في رحلته الحجازية عام 1096 هـ/ 1684 م الكنانة وأهلها وآثارها وأسواقها وما تحتوي من كنوز وذخائر والأزهر ورواق المغاربة. وقد حضر فعلاً دروس العلماء، فوصف أساليب التلقين وضلاعة رجالات الفقه والحديث ومختلف ينابيع المعرفة، وخاصة العلوم الإسلامية. كما صنف حازم صاحب “المقصورة” وشيخ ابن رشيد السبتي (الدرة المضية في تاريخ الإسكندرية). ولمحمد بن قاسم الزجالي الفاسي المتوفى عام (1072 هـ/ 1662 م) كناشة ذكر فيها شيوخه مع وصف لرحلته إلى القاهرة. (نشر المثاني، ج 1، ص. 242). كما لمحمد بن الحاج الحسن بن مسعود بناني الفاسي (1194 هـ/ 1780 م) رسالة “الأجوبة المصرية” (ضح 4617) وقد طبعت على الحجر بفاس (في 27 ص). (راجع علماء مصر والمنصور السعدي في الاستقصا، ج 3، ص. 55).
وإعزازاً لمصر وقوامها الإسلامي العربي، كان المغاربة يهبون حكومة وشعباً لنجدتها كلما حاق بها مكروه أو كاد. إذ لما هاجم نابليون مصر، بعث الخليفة العثماني سليمان الثالث للمولى سليمان بتاريخ 1213 هـ/ 1799 م رسالة يخبره فيها بفظائع الجيش وتحالف البابا العالي مع أنجلترا لنقل السلاح عن طريق جبل طارق. فكان للمغاربة دور فعال في الدفاع عن حوزة مصر ضد نابليون. (محمد المنوني، دعوة الحق، عدد 1380، 1970؛ الجبرتي، عجائب الآثار، ا لمطبعة الأميرية، ج 3، ص. 44؛ تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر،الإسكندرية، ج 1، ص. 77؛ محمد بن محمد الرهوني، الخطب المنبرية، مطبعة حجازي، القاهرة، ص. 11؛ الحاج محمد النجار، القصيدة المصرية (المنوني أعلاه)؛ خطبة لسليمان الحوات (توجد مع خطبـة للرهوني في الموضوع، المكتبة الملكية، رقم 4269). ومما أدى إلى اصطدم المولى سليمان بالإمبراطور نابليون الذي هدده باكتساح المغرب إذا هو لم ينضم إلى الكتلة الغازية (Bloc continenta ) ضد إنجلترا فلم يعبأ بتهديداته، ولا سيما أن دفاعه عن المناطق الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط حدته إلى تحدي حتى الولايات المتحدة بنفسها عند مهاجمة أسطولها للقطر الليبي. وقد هب ابن الأحرش من عرب المغرب الأقصى فانضم إلى الجيش المصري ضد جيش نابليون (تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر، ط. الإسكندرية، ج 1، ص. 77).
كما انبرى محمد بن أحمد بن المختار السباعي المعروف بالجيلالي الفقيه الصوفي (1212 هـ) الذي خاض غمار الجهاد ضد النصارى ببلد الصعيد حيث استشهد ودفن بقرية»أحكاز«. وقد جاء الجيش من مكة المكرمة للجهاد فخانوه ومات غيظاً (عجائب الآثار للجبرتي، المطبعة الأميرية، ج 3، ص. 44). وفي القرن الثالث عشر الهجري وجه السلطان القائد الرايس إبراهيم التازي مع ثلة من رفاقه الأبطال إلى القاهرة لمساعدة كتائبها البطلة على صَدِّ هجمات القبارصة. وكان إبراهيم هذا من أشاوسة قباطنة البحر، كانت له جولات ضد الأساطيل الأوربية في البحر الأبيض المتوسط.
وقد اقتسمت مصر والمغرب منذ القرن السادس الهجري الإشراف العسكري على البحر الأبيض المتوسط، فرابط أسطول مصر في الشق الشرقي والأسطول الموحدي في شقه الغربي. مما حدا الكثير من المؤرخين إلى وصف هذا البحر ببحر العرب في هذه الفترة الزاهرة من العصور الوسطى التي ذكر المؤرخ الفرنسي أندري جوليان عنها في كتابه “تاريخ إفريقية الشمالية” أنها فترة كان فيها الأسطول الموحدي أول أسطول في المتوسط. وهذا ما دفع صلاح الدين الأيوبي ، تعزيزاً لوحداته البحرية القوية، إلى الاستنجاد بأخيه يعقوب المنصور لصد الغزاة الصليبيين. على أن الأسطول المرابطي نفسه رابط بين الإسكندرية وبيروت دفاعاً عن أرض فلسطين حسب مصادر إسبانية عليمة (وهي مذكرات ألفونس السابع أمير قشتالة).
وقد واكب هذا التوازي العسكري تواز علمي، فظهر في هذا العصر علماء أفذاذ في مراكش الحمراء والقاهرة نقتصر من بينهم على ذكر ابن رشد أبي الوليد الأندلسي المغربي الذي اكتشف الدورة الدموية الكبرى قبل ويليام هارفي (William Harvey) وابن النفيس المصري الذي اكتشف بعده الدورة الدموية الصغرى، أي الرئوية؛ فأصبح ملوكنا يستفيدون من قوة دولة مصر وعلم رجالاتها.
ولعل هذا السلام العربي الإسلامي في ربوع البحر المتوسط وعلى شواطئه هو الذي فسح المجال لرحلة كثير من المصريين إلى المغرب. فإذا استثنينا ابن كلس يعقوب بن يوسف وزير العزيز صاحب مصر الذي دخل المغرب وتوفي عام 380 هـ (الشذرات، ج 3، ص. 97)، لاحظنا ورود رحالين كثيرين في هذه الفترة: منهم ابن النفيس عبد المنعم بن يحيى بن خلف الإسكندراني المعروف بابن خلوف الذي نزل مراكش وأكتب بها القرآن وتوفي بالإسكندرية (عام 586 هـ). (صلة الصلة، ص. 16؛ التكملة، رقم 1813؛ الذيل والتكملة، السفر 5، ق 1، ص. 65؛ الإعلام للمراكشي، ج 6، ص. 134، طبعة 1975)، ورزق الله بن الحسين المصري المتوفى (عام 586 هـ) (الجذوة، ص. 334)، وأسامة بن منقذ بطل الحروب الصليبية ورسول صلاح الدين الأيوبي إلى يعقوب المنصور الموحدي أواخر القرن السادس الهجري، (البيان لابن عذاري، ج 4، ص. 144؛ نفح الطيب، ج 1، ص. 419؛ ابن خلدون، ج 6، ص. 246). أما عبد الله بن عمر تاج الدين السرخسي ابن حمويه، فقد قدم إلى المغرب (عام 593 هـ) بعد أن جال بمصر وبقي بمراكش سبع سنوات إلى عام 600 هـ وكتب رحلة وقف عليها صاحب “نفح الطيب” ونقل عنها ما يتعلق بالمغرب.

ونستعرض بعض بقية من هاجر من بلاد الكنانة إلى المغرب:
إبراهيم بن محمد بن فارس الذكراني الكانْمي من أهل كانم مما يلي صعيد مصر. قدم المغرب قبل 600 هـ وسكن مراكش (تكملة الصلة، ص. 215؛ ياقوت الحموي، مادة»كانم«).
إبراهيم بن خلف السنهوري الرحالة. دخل مراكش (عام 602 هـ) يلقب بالناسك وقد انتحل مذهب ابن حزم الظاهري.
ابن تامتيت أحمد بن محمد اللواتي الفاسي، حيث ولد وتنقل في إشبيلية وإفريقية ومصر وسائر المشرق حيث اشتهر بصفته عالماً محدثاً صوفياً أخذ عنه الحديث ثلة من العلماء. وتوفي بالقاهرة عام 657 هـ/ 1259 م (الجذوة لابن القاضي، طبعة الرباط، ص. 116؛ تكملة ابن الأبار، طبعة مصر، ص. 229؛ أزهار الرياض للمقري، طبعة الرباط، ج 4).
ابن تويت عبد الله بن الوزان اللمتوني. أصله من بني تاويت الأندلسيين في جبل واد راس بين تطوان وطنجة سمع عنه أبو طاهر أحمد السِّلفي الأندلسي بثغر الإسكندرية واصفاً إياه برجل صالح من أمراء المرابطين قدم الشرق للحج وأخذ العلم هو وأخوه ينتان بن تويت (المتوفى بزبيد) وتلميذ ابن رشد (معلمة المغرب: »محمد ابن تاويت التطواني«).
ابن شقرق السبتي الشاعر. ذكره ابن العماد في “الخريدة” (ص. 345) وذكر أنه عاش بمصر عام 573 هـ.
ابن الصواف أبو القاسم المصري أخو أبي الوفاء الوافد على الموحدين والمستقضى من قبلهم (“برنامج الرعيني”)؛ وكذلك أبو الحجاج بن أبي الوفاء إبراهيم بن يحيى المصري المتوفى بمراكش عام 616 هـ.
أبو بكر محمد بن عبد الكافي الحنبلي دخل مراكش عام 652 هـ وتوفي في “بلبيس” بمصر عام 657 هـ. (الإعلام للمراكشي، ج 3، ص. 148).
ومن وصف بالمصري دون تمييز بين الجنسيتين المصرية والمغربية أبو القاسم المؤمن صاحب “كتاب فضائل المهدي” الذي أشار إليه البيدق في كتاب “أخبار المهدي” (ص. 30)، وهو من أصحاب ابن تومرت. وهكذا أصبح وصف الإنسان المغربي بالرجل المصري عنوان فخر.
أبو عشرين مصطفى بن ادريس أستاذ بالجامع الأزهر (بعد عام 1323 هـ/ 1905 م).
أبو المكارم بن الحسين المصري قد ولاه السلطان أبو يعقوب الموحدي قضاء إشبيلية (عام 579 هـ) في الوقت الذي ولى أبا الوليد بن رشد قضاء قرطبة (البيان المغرب لابن عذاري، ج 3، ص. 129، ط. الرباط). والعكس صحيح، لأن مكانة المغاربة بمصر لم تكن أقل وجاهة عدا استثناءات لا قيمة لها. فمما رواه صاحب “معجم البلدان” (ج 8، ص. 233) أن ابن النابلسي محمد بن أحمد بن سهل الرملي كان يرى قتال المغاربة وبغضهم، فصلب بمصر بعد اعترافه بقوله: »لو أن معي عشرة أسهم، لرميت تسعة في المغاربة وواحداً في الرومي«.غير أن تأزم الحركة القرصنية بالبحر المتوسط ابتداء من القرن التاسع الهجري وسقوط غرناطة والاحتلال الإيبيري لجيوب إسلامية في ضفاف المتوسط كسبتة وطنجة ومليلية ووهران، كل ذلك قلص من حركة التزاور والتبادل بين شقي العروبة. وقد حدثنا الحسن الوزان (ليون الإفريقي) في “جغرافيتـ”ـه عن هذه الظاهرة ملاحظاً أنه هو نفسه اضطر إلى المرور من الجهة الصحراوية عن طريق سجلماسة والسودان كما كانت تفعل القوافل المنحدرة من قرطبة في القرن الثالث الهجري حسب ابن خرداذبة الإصطخري، أي أن الكثيرين كانوا يفضلون المرور بالفزان للدخول مباشرة إلى مصر كما فعل عقبة بن نافع في استراتيجيته العسكرية عندما سمم أعداؤه آبار الشواطئ البحرية. ومع ذلك، فإن المغاربة الذين كاد الفقهاء يجمعون على سقوط الحج عنهم بسبب هذه المخاطر، أبوا إلا أن يواجهوا التحديات المختلفة حتى لا يحرموا من زيارة مصر والجوار (ولو بعض الوقت) في الحرمين الشريفين؛ لذلك لم نلاحظ كبير نقص في تحرك المغاربة إلى المشرق، فكنا ننعم بين الفينة والأخرى بزيارة إخوان مشارقة أمثال ابن المجدي أحمد بن رجب بن طنبغا القاهري الشافعي (ت 850 هـ) وهو شارح “تلخيص ابن البناء المراكشي في الحساب” (الإعلام للمراكشي، ج 1، ص. 383، طبعة الرباط).
أحمد بن عبد الله الأزدي المراكشي. عالم مشارك، فيلسوف متصوف. عاش في القاهرة ومات بها حوالي 730 هـ/ 1330 م (الدرر الكامنة لابن حجر، ج 1، ص. 197).
أحمد بن محمد بن إدريس القادري اليمني المصري منشأً. توفي بفاس عام 1113 هـ (الصفوة، ج 2، ص. 334).
البيباني يوسف بن عبد الرحمن بدر الدين المغربي المراكشي مولداً المصري منشأً. اشتهر بالمغربي في دمشق له حلقات دروس في الجامع الأموي، توفي عام 1279 هـ/ 1862 م(فهرس الفهارس، ج 2، ص. 454). ولده هو محمد بن يوسف من ذرية سيدي محمد الجزولي صاحب “دلائل الخيرات”. أستاذ في جامع بني أمية، له نحو أربعين كتاباً في الحديث والشمائل والأصول والحساب والنحو والمنطق حسب الزركلي (الإعلام، ج 7، ص. 158). توفي بدمشق عام 1935 هـ/ 1332 م بعد أن شارك في الثورة ضد الاحتلال الفرنسي.
الجيلالي بن أحمد بن المختار السباعي المغربي المدني حلاه صاحب “إتحاف الخل المواطي في مناقب السكياطي” بالمحافظ الذي يرتسم في حفيظته كل ما يسمعه. وكان يقرأ “تفسير القرطبي” من حفظه. وصفه الحضيكي في “فهرستـ”ـه بالمجدد على رأس المائة (الثالثة عشرة) لكثرة ما جمع من العلم. توفي بقرية يقال لها أحقاز بمصر عام 1213 هـ. (فهرس الفهارسللكتاني، ج 1، ص. 218).
محمد بن أحمد بن سالم الصباغ المصري. توفي في رحلة بالمغرب (عام 1321 هـ). (الإعلام للزركلي، ج 6، ص. 247؛ ملحق بركلمان، ج 2، ص. 815.
محمد أفروخ. تاجر تطواني بمصر تولى منصب وكيل المغاربة بها عام 1866 م (الرهوني، عمدة الراوين، ج 3، ص. 177).
محمد الزيكي القاهري (المعسول، ج 15، ص. 193).
وهكذا استمرت الصلات الحضارية والثقافية وثيقة بلا انقطاع بين رجالات الفكر، تخللتها اتصالات سياسية بين الملوك والأمراء الأشقاء في المنطقتين. ففي أواخر القرن السابع الهجري أرسل الملك قلاوون (678 هـ ـ 689 هـ) إلى سلطان المغرب يطلب منه التوسط لدى ملك الإفرنج حول المشاكل الملاحية في البحر المتوسط. وفي عام 704 هـ/ 1304 مورد مبعوث آخر من عاهل مصر يطلع السلطان على موقف بلاده من شريف مكة الذي اشتكى مما يلقاه منه من عنت. وهكذا لم تكن تقع شاذة ولا فاذة في أحد البلدين دون أن يثير الحدث اهتمام البلد الآخر. وكان لابنه الناصر بن قلاوون محمد الأيوبي علاقة متينة بيوسف بن يعقوب المريني (الاستقصا، ج 2، ص. 40) وبأبي الحسن (ج 2، ص. 61). وفي هذا النطاق، بعث سلطان المغرب أبو الحسن المريني إلى ابن قلاوون سفيره فارساً بن ميمون. ولما توفي الملك الناصر محمد بن قلاوون عام 741 هـ وولي بعده ابنه أبو الفداء، أوفد أبو الحسن المريني لعزائه كاتبه وصاحب ديوان الخراج أبا الفضل بن أبي عبد الله بن أبي مدين وفي صحبته الحرة أخت السلطان أبى الحسن؛ فوصل مصر عام 745 هـ مع كتاب أورد نصّه صاحب “الاستقصا” (ج 2، ص. 68) ضمن نسخة الجواب من إنشاء خليل الصفدي شارح “لامية العجم” (ص. 72) (نفح الطيب، ج 6، ص. 120).
وبعد ذلك بتسع سنوات، أي عام 754 هـ/ 1353 م، وجه أبو عنان وزيره فارساً بن ميمون بن وردار إلى جبل سكسيوة، واختط لمعسكره مدينة بسفح جبل الأطلس سماها»القاهرة« تيمناً بعاصمة الكنانة (الاستقصا، ج 2، ص. 93؛ دوكاستري، السعديون (س. أ)، م 2، ص ص. 258 ـ 309).
والمنصورية هي القاهرة كما سماها جوهر الصقلي قبل تسمية المعز لها القاهرة (خطط المقريزي، ج 1، ص. 361). وهي من الأسماء المبذولة في المغرب الأقصى مثل المنصورية بين الرباط والدار البيضاء. كما بنى أبو عنان فاس الجديد جامعاً أطلق عليه اسم »الأزهر« عام 769 هـ/ 1357 م).
والسلطان الظاهر بيبرس المملوكي هو أول من أمر بطواف المحمل والكسوة بالقاهرة في شوال 775 هـ. وكانت حسب السيوطي أربعة محامل (العراق والشام والمغرب ومصر)، وكان ينضم إليه بالقاهرة المحمل المغربي وقد احتفل به بالقاهرة بحضور الركب الفاسي إلى الحج. (ركب الحج المغربي لمحمد المنوني، ص. 21؛ الرحلة العياشية، ج 1، ص. 150؛ تاريخ الجبرتي. توجد قصائد باسم »المحمل« كقصيدة (ج 1، ص. 29) الحاج العربي الفلالي الرحوي يذكر فيها كلاًّ من المحمل المصري والمحمل الشامي (ركب الحج، ص. 22).
وإذا كان الاتصال على أعلى المستويات بين الشقيقين قد توقف شيئاً ما في عهد السعديين، أي في القرن العاشر الهجري، فلأن هؤلاء كانوا يخوضون حرباً شعواء ضد المغير البرتغالي الذي كانت حركته الصليبية المعززة من طرف الكنيسة قد بلغ أوارها الخليج العربي وأصبحت شبكتها تحاول الامتداد إلى أرض الشام عبر البحر الأحمر. ولكن انتصار أحمد المنصور السعدي في معركة وادي المخازن أوقف الزحف البرتغالي، بل إن البرتغال المنهزمة فقدت آنذاك استقلالها طوال اثنتين وستين سنة باندماجها في الملَّة الإسبانية، فانهارت إمبراطوريتها وتحررت جيوبها بالمغرب والجزائر والخليج. وقد واصل ملوكنا العلويون الكفاح لتحرير بقية الثغور المحتلة من طرف الكتلة الإيبيرية طوال عهد المولى الرشيد وأخيه المولى إسماعيل والمولى عبد الله. فبدأ نجله محمد بن عبد الله بتطهير البحر الأبيض المتوسط حيث خطبت وده أساطيل السويد والدنمارك لإنقاذها من عيث القرصنة. وكان محمد بن عبد الله قد جدد أسطوله الذي بلغت قطعه أزيد من خمسين وحدة قد جهز بعضها بأكثر من خمسين مدفعاً وستة آلاف ربان وقباطنة، على أن السلطان لم يأل جهداً في ربط حاضر عهده بماضيه ولم يكن يكتفي بدعم الرباط مع السلطات المسؤولة في مجموع المشرق العربي من مصر إلى الحجاز مروراً بالشام، بل ربط صلات وثيقة بعلماء أمثال الشيخ أبي بكر مرتضى الزبيدي صاحب “تاج العروس” (1206 هـ)، وهو تلميذ محمد بن الطيب الشركَي الفاسي صاحب “الحاشية على القاموس” (في أربعة مجلدات، ومنها اقتبس الشيخ مرتضى في كتابه “تاج العروس بشرح القاموس”).
وانفتحت منذ ذاك آفاق جديدة بين الشعبين المغربي والمصري، فتعززت الجالية المغربية بوكلاء (أي قناصلة) يرعون مصالحها منذ عهد السلطان المولى سليمان بن المولى محمد بن عبد الله، حيث تداول على الوكالة السادة العربي الدمناتي ومحمد الحبابي ومحمد بن قاسم لحلو وعبد الغني التازي وعبد الواحد التازي. ولم تقتصر مهمة هؤلاء على السهر على شؤون الرعايا المغاربة القاطنين بمصر، بل حتى الوافدين عليها في طريق الحج (العز والصولة لابن زيدان، ج 1، ص. 293).
وكانت الجالية المغربية في مصر من أهم الجاليات العربية. وقد وردت أسماء وكلاء المغرب بمصر في عهد محمد بن عبد الرحمن في كناشة وزيره أبى عشرين محمد الطيب بن اليماني. وإذا لم تكن المصادر التاريخية قد تحدثت عنها قبل القرون الأخيرة، فلعل ذلك راجع لقلة أفرادها. بل إن والده المولى عبد الرحمن بن هشام قد وجه إلى وكيل المغاربة بمصر رسالة أثبتها العربي بن محمد الدمناتي في كناشته (نسخة في الخزانة الحسنية بالرباط). وبعد وفاة السلطان الحسن الأول ببضع سنوات، أصبح السيد ابن شقرون الفاسي قنصلاً بالقاهرة (عام 1316 هـ/1898 م). فكان يرعى تركات المغاربة القاطنين بعاصمة الكنانة وغيرها وخاصة الإسكندرية. وقد عرف بهذه المدينة حيان اثنان للمغاربة تقابلهما في بلاد الصعيد ثلة أخرى تتصل بمجمع النيلين قرب الخرطوم بفئة رائعة كثيفة من المغاربة الأصلاء في منطقة تعرف بالنيل الأزرق. وقد كان بالقاهرة وحدها ما بين 1200 و 1500 مغربي.
وقد جلب السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن خبراء مهرة من مصر لتصفية السكر وتكريره في معمل»أكَدال« بمراكش (الإتحاف لابن زيدان، ج 3، ص. 556)؛ كما استقدم ضابطاً مصرياً لتدريب الجيش النظامي. وقد التجأ إلى خبير مسلم، لعدم ثقته آنذاك بالغربيين بعد وقعة إيسلي. ولم ينس محمد الرابع تعزيز الجانب الثقافي بالاستمداد من مصر الرائدة، فأوعز بإقامة مطبعة بفاس جلبت آلاتها من مصر. فقد ورد شخص تقني اسمه محمد بن إبراهيم القباني ـ وهو طباع مصري ـ إلى المغرب مع المطبعة التي جلبها قاضي تارودانت محمد بن الطيب التملي من مصر (عام 1281 هـ) وأهداها إلى السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن. وقد ورد نص عقد أمضاه القاضي بمصر مع هذا الطباع في كتاب “مظاهر يقظة المغرب” للمنوني.
على أن هذا التبادل الثقافي والعلمي قد تعززت معالمه منذ القرن السادس الهجري، حيث تولى قضاء مصر أحمد بن عبد الله المعروف بابن الحصيئة (عام 533 هـ) وتوفي بالقرافة (عام 560 هـ) (حسن المحاضرة للسيوطي، ص. 192؛ الجذوة، ص. 45؛ شذرات الذهب، ج 4، ص. 188).
ثم تتابع ذلك، فاستقضي عبد الرحمن بن خلدون صاحب التاريخ وهو مغاربي ولد في تونس. واستكتب بفاس لدى بني مرين. وصنف كتبه في بجاية. واستقضي بالقاهرة حيث توفي عام 808 هـ (نفح الطيب، ج 8، ص. 277؛ الجذوة، ص. 262؛ شجرة النور، ص. 227.
وقد تلاه قاضي القضاة إبراهيم بن محمد اللقاحي المغربي المتوفى (عام 896 هـ) (نيل الابتهاج، ص. 29) وأحمد بن محمد الشهاب المريني المتوفى في السنة نفسها (الضوء اللامعللسخاوي، ج 2، ص. 218).
وقد استقطبت جامعة الأزهر ومعاهد مصر شيوخاً وطلبة من أقصى المحيط كمدرسة الشيخونية التي كان بها مصامدة من الأطلس وغمارة (النيل، ص. 96).
وقد تولى التدريس بجوامع مصر ومساجدها، علاوة على معاهدها، رجالات استقروا بالكنانة أو ولدوا بها. ومن هؤلاء ابن رُشَيِّق القصري عبد الوهاب بن يوسف الذي ولد عام 587 هـ بالقصر الكبير وتوفي عام 650 هـ بسفح جبل المقطم، وكان متصدراً بالجامع العتيق بمصر وأحد العدول المبرزين بها. (تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني، طبعة بغداد، ص. 62).
إبراهيم بن محمد السوسي (1077 هـ) دفين المعلاة (الإعلام للمراكشي، ج 6، ص. 368).
ابن خلف أحمد الشريشي السلاوي استوطن الفيوم، حيث توفي عام 641 هـ (الإعلام للمراكشي، ج 1، ص. 351، طبعة الرباط، 1975).
ابن سعادة الزاهد عيسى السجلماسي فقيه فاس. توفي بمصر عام 355 هـ. (الصلة لابن بشكوال، ص. 434؛ مدارك عياض، ص. 1229؛ الجذوة، ص. 280).
ابن سليمان محمد بن أحمد المراكشي الإسكندراني إمام مسجد قراح (717 هـ). (شذرات الذهب، ج 6، ص. 46).
ابن طربية يونس بن يوسف القصري (من القصر الكبير). تولى قضاء طرابلس الغرب والتدريس بدار الحديث الكاملية بالقاهرة عام 641 هـ. (تكملة الصلة لابن الأبار، ج 3، ص. 741).
ابن الطيب العلمي الفاسي صاحب “الأنيس المطرب فيمن لقيته من علماء المغرب”. توفي بمصر عام 1134 هـ. (النشر، ج 2، ص. 204؛ بروكلمان، ج 2، ص. 684).
ابن عطاء الله أحمد بن محمد الإسكندري (يقال إن أصله مغربي). توفي عام 709 هـ. وهو صاحب “الحكم”. تلميذ أبي محمد صالح دفين أسفي.
ابن عمران محمد الشريف الكركي الذي ولد بفاس. وهو شيخ المالكية والشافعية بالدار المصرية والشامية. وقد ذكر تلميذه شهاب الدين القرافي أنه تفرد بمعرفة ثلاثين علماً وحده، وشارك الناس في علومهم (الديباج المذهب لابن فرحون، ص. 286).
ابن فتح الحسن الغماري المتوفى 712 هـ. نوه به ابن حجر وأخذ عنه السبكي والذهبي وهو آخر المسندين من رجال الحديث الذين بلغوا ـ حسب ابن حجر ـ درجة الرسوخ والتمكين (الدرر الكامنة، ج 2، ص. 102).
ابن مرزوق شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب. توفي بالقاهرة 781 هـ. (الإحاطة، ج 2، ص. 223؛ تاريخ ابن خلدون، ج 7، ص. 314). ولاه السلطان الأشرف الوظائف العلمية بالقاهرة. وكان يقول مشيراً إلى نفسه: »ليس اليوم يوجد من يسند أحاديث الصحاح سماعاً من باب الإسكندرية إلى البرين إلى الأندلس«. وقد توجه مجتهد المغرب عبد الله الورياغلي القصري ليأخذ العلم عن ابن مرزوق، فقال له ابن مرزوق: »ليس أحد أعلم منك فارجع« (دوحة الناشر لابن عسكر، ص. 26).
وقد ألف ابن مرزوق لأمير مصر كتاباً سماه “أشرف الطرف للملك الأشرف”، أكد فيه أن ممالك مصر أفضل المعمورة، وهي شهادة عالم مغربي لأرض الكنانة وله أيضاً تأليف في ملك المغرب أبى الحسن المريني (المسند الصحيح الحسن في مآثر أبي الحسن، الإسكوريال، 1666، نسخة بتمكَروت توجد الورقة الأولى التي تنقص نسخة الأسكوريال؛ خزانة القرويين (خق ـ ق 111).
ابن مغانط محمد بن عمر الأنصاري القرطبي. نشأ بفاس وجلس في مصر للإقراء بعد وفاة الشاطبي (631 هـ). ذكر صاحب “الوافي بالوفيات” أنه مات بمصر.
ابن المواق أحمد بن محمد الفاسي. استظهر بمصر (“الموطأ”)، فضرب شيوخ المالكية الطبول على رأسه إشادة وتنويهاً به. توفي بفاس عام 725 هـ. (السلوة، ج 3، ص. 244).
ابن ناصر الحسين بن محمد الدرعي شقيق سيدي محمد بن ناصر. أخذ عن الشيخ سلطان المصري والشيخ الزعتري وهما من شيوخ الأزهر الشريف (1091 هـ).
حسن العطار بن محمد بن محمد المصري المغربي. تولى المشيخة عام 1246 هـ وقبلها (جريدة الوقائع المصرية، 1250 هـ؛ تاريخ الأزهر، ص. 138؛ الإعلام للزركلي، ج 2، ص. 236).
وقبله يحيى بن محمد بن محمد التايلي المعروف بالشاوي شيخ جامع الأزهر (ت 1096 هـ). ولد بمصر وكان أميراً للحج المغربي مرتين (الرحلة العياشية، ج 2، ص. 368؛ النشر، ج 2، ص. 126). كان يحفظ ستين كتاباً كـ”مختصر” ابن عرفة في ستة أسفار (راجع “ثبت” تلميذه الشهاب أحمد بن قاسم (نزهة دائرة الأنظار في علم التواريخ والأخبار لمحمد بن سعيد مقدين الصفاقسي (ج 2، ص. 173، ط. تونس).
ابن النقاش عبد الرحمن زين الدين الدكالي (من دكالة المغرب) المصري الشافعي. ولد عام 747 هـ بالقاهرة، وتوفي عام 817 (وهي سنة احتلال سبتة). (شذرات الذهب، ج 7، ص. 136).
وابن النقاش أبو أمامة محمد بن علي الدكالي المصري (763 هـ). هو والدُ زين الدين المذكور. كان يدرس التفسير في الجامع الأزهر.
ابن يحيى المصري محمد بن عبد الله بن ابي القسم المحب. يعرف بابن الوجدية نسبة إلى وجدة، كان يكتب بخطة ابن الوجدي. مات عام 903 هـ. (الضوء اللامع، ج 10، ص. 73).
أحمد بن حاتم الفاسي يعرف بين المصريين بِحَاتِم. ولد عام 851 هـ بباب الجيسة بفاس، وتحول إلى القاهرة عام 873 هـ. (الضوء اللامع للسخاوي، ج 1، ص. 265).
أحمد بن عبد الله المراكشي (730 هـ). نزيل القاهرة. جنح إلى التصوف الفلسفي. فكان أبو حيان يرميه بالزندقة. (الدرر الكامنة لابن حجر، ج 1، ص. 197).
أحمد بن عبد القادر القادري المدعو علال. عاش سبع سنوات بالقاهرة، وتوفي بفاس عام 1133 هـ (السلوة، ج 2، ص. 35).
أحمد المعافري الوقاد (المتوفى عام 741 هـ). (السلوة، ج 3، ص. 86). انتقل إلى الإسكندرية ودرس بها العلم، وجده محمد المعافري هو العالم المغربي دفين الإسكندرية.
أحمد بن محمد المَقري خطيب جامع القرويين، حافظ المغرب ومفتيه. توفي بمصر (1041 هـ) (شجرة النور، ص. 300؛ خلاصة الأثر، ج 1، ص. 302؛ السلافة، ص. 589؛ ريحانة الألبا، ص. 285).
وبطلب من أحد أشراف مصر حسين أفندي بن إبراهيم، اختصر ابن الوكيل الميلودي يوسف “نفح الطيب” للمقري (1114 هـ) (يوجد بخزانة محمد المنوني).
أحمد بن محمد بن إدريس القادري اليمني المصري منشأً. توفي بفاس (1113 هـ). (السلوة، ج 2، ص. 334؛ صفوة من انتشر، ص. 219؛ نشر المثاني، ج 2، ص. 165).
أحمد بن محمد السبتي مُحب الدين. عرف بعلم الحرف بمصر (791 هـ). (درة الحجال، ج 1، ص. 13؛ الدرر الكامنة، ج 1، ص. 23).
سالم بن إبراهيم بن عبد الرحمن السرقسطي الفاسي. توفي بمصر. (معجم الصدفي، ص. 306؛ الذيل والتكملة، ق 4، ص. 2).
سقين عبد الرحمن. ارتحل عام 909 هـ إلى المشرق، وأخذ عن علماء مصر. هو آخر المحدثين بفاس (السلوة، ج 2، ص. 602).
الشريف الإدريسي محمد بن محمد السبتي (650 هـ). قال في “رسائل البشري” إنه »طاف بمصر وآسيا الصغرى«، وهو أول من اكتشف أن النيل ينبع من بحيرات خط الاستواء؛ في حين أن الأوربيين لم يكتشفـوا ذلك إلا منذ عهد قريب (لوبون، حضارة العرب، ص. 508، الطبعة الفرنسية). وقد تُسوئل هل الإدريسي مصري لكثرة عنايته بمصر ولأنه ـ على ما قيل ـ من ذرية قوم ملكوا مصر وبلاد النوبة ولذا لقبوه بجغرافي النوبة كما في “النخبة الأزهرية في تخطيط الكرة الأرضية” في 14 جزءاً لإسماعيل علي مدرس تقويم البلدان بالأزهر (ج 1، ص. 140).
إسماعيل السوسي الطبيب. ذكر العبدري في “رحلتـ”ـه أنه استقر بقاعدة الديار المصرية ونزل بمدرسة الظاهرية وكان حافظاً للطب والعلاج.
عبد الكريم بن حسن المراكشي. ولد بأسيوط وأصل عائلته من مراكش (معجم مرتضى الزبيدي؛ السلوة، ج 3، ص. 113).
عبد الله بن عثمان ضياء الدين الخزرجي الإسكندري المعروف بأبي الجيش المغربي (626 هـ). وهو صاحب “الخزرجية” في العروض، ترجمها إلى الفرنسية René Basset (الجزائر، 1902).
عبد الله بن محمد السوسي المصري. كان أعجوبة الدهر في صناعة الأشياء الدقيقة حتى كان يصنع بيده ورقاً. مات بمصر (903 هـ). ذكره المقريزي في عقوده (الضوء اللامعللسخاوي، ج 5، ص. 57، طبعة القاهرة، 1354).
عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن تولو تقي الدين أبو عمرو التينملي المصري. كان نحوياً لغوياً (605 هـ). ويظهر أنه لم ينل حظوة ونوالاً بمصر، فقال:
يا أهل مصر رأيت أيديكم عن بسطها بالنوال منقبضة
فمذ عدمتُ الغذاء عندكم أكلت كتبي كأنـني أرضـة
عبد الوهاب التازي. رحل إلى المشرق واجتمع بالشيخين محمد بن أبي زيان الغندوسي ومحمد بن سالم الحفناوي الشافعي إمام الصوفية وأستاذ الطريقة الخلوتية والشيخ محمود الكردي والشيخ البرناوي. توفي عام 1206 هـ. (شجرة النور، ص. 372).
علي بن عبد الله الششتري الفاسي. توفي بدمياط عام 668 هـ.
علي بن محمد العربي بن علي السقاط نور الدين المصري. ولد بفاس وتوفي بمصر عام 1183 هـ. (شجرة النور، ص. 300؛ عجائب الآثار للجبرتي، ج 1، ص. 342).
علي بن يقظان السبتي الطبيب الشاعر الذي رحل إلى مصر عام 544 هـ، ثم إلى اليـمن والعـراق (القفطي، ص. 160؛ خريدة القصر للعماد الأصفهاني، ص. 344) حيث أورد له نتفاً من الشعر.
عمر بن الحسن بن علي السبحي أبو الخطاب ابن دحية. استقر بالقاهرة في كنف الملك الكامل، أخذ بالقاهرة عن عالم مغربي آخر هو أبو إسحاق بن أحمد بن الواعظ المراكشي. وكان له عند الكامل جاه عظيم وحظوة عليه حتى هم بنصبه خليفة وبعثه رسولاً إلى الناصر لدين الله ببغداد فبعثه هذا بدوره سفيراً إلى بعض ملوك العجم، وتوفي بالقاهرة 633 هـ.
عمر بن الطوير السوسي المراكشي. اشتهر بمصر والحجاز بأبي الخطاب السوسي. تفقه بمراكش. كان مستبحراً في العلوم. توفي عام 622 هـ. (الذيل والتكملة).
عيسى بن مسعود بن منصور شرف الدين الزواوي. تفقه بالإسكندرية وولي القضاء بفاس وانتقل إلى مصر، فدرس بالأزهر. وتوفي بالقاهرة 743 هـ. (الدرر الكامنة، ج 3، ص. 210).
عيسى بن يحيى بن أحمد السبتي الشيخ الصوفي نزيل مصر. سمع بالإسكندرية والقاهرة. وصفه أبو حيان بأنه محدث حافظ. لقيه ابن رشيد وأخذ عنه بالقاهرة (عام 684 هـ) (ملء العيبة، ج 3، ورقة 95). توفي عام 696 هـ. (الصفدي في أعيان العصر، مخطوط الإسكوريال، ص. 1722).
غالب بن علي بن محمد اللخمي أبو تمام الشقوري الطبيب الغرناطي، قرأ الطب بالقاهرة وزاول العلاج، وولي الحسبة بفاس، وتوفي بسبتة في عهد أبي الحسن المريني (جذوة الاقتباس، ص. 313).
قاسم بن علي بن محمد شرف الدين التنملي الفاسي. توفي بالقاهرة (عام 811 هـ). أجازه ابن الخطيب (الضوء اللامع، ج 6، ص. 183، طبعة القاهرة، 1354؛ نيل الابتهاج، ص. 215).
محمد الأخصاصي الفلكي. كان له صيت بمصر بعد أن انتقل إليها من المغرب، فأصبح مؤقت الجامع الأزهر. له كتاب سماه “الدرة المضية في الأعمال الشمسية” (إنهاض الهمم العلية، مخطوط للعلامة الفلكي الفاسي محمد العلمي).
محمد بن إبراهيم بن علي الهنتاتي المصري المعروف بابن الحصري المراكشي. ولد بالقاهرة (778 هـ) وتوفي بها (872 هـ). ولي تدريس الفقه بجامع الحاكم والقرنسقرية والحسنية. والحديث بالفاضلية، والإعادة بالكاملية والمنصورية.
محمد بن إبراهيم بن يوسف تاج الدين المراكشي (752 هـ). ذكر ابن الستبي في “طبقاتـ”ـه أنه نشأ بالقاهرة وأعاد بقبَّة الشافعي وانقطع بدار الحديث الأشرفية إلى أن توفي بدمشق.
محمد بن أبي بكر بن أحمد الفاسي الصعيدي. ولد (عام 821 هـ) في نواحي الصعيد بمصر وربي في نواحي أسيوط، وارتحل إلى القاهرة عام 843 هـ (الضوء اللامع، ج 7، القاهرة، عام 1354، ص. 154).
محمد بن الحاج العبدري الفاسي المصري. درس بفاس وتوفي بالقاهرة (737 هـ) (شجرة النور، ص. 218).
محمد تقي الدين بن أحمد الفاسي (832 هـ). درس بالأزهر وأخذ عنه ابن حجر. وقد وفد على مصر بعد ابن خلدون (تاريخ جامع الأزهر، 1378، ص. 121؛ درة الحجال، ج 1، ص. 290؛ كشف الظنون، ج 2، ص. 1150؛ الضوء اللامع، ج 7، ص. 18؛ شذرات الذهب، ج 7، ص. 199؛ نيل الابتهاج، ص. 318).
محمد بن أحمد بن عبد الله الورزازي التمجروتي الدرعي. اشتهر بالصغير وبالقاضي. أقرأ العلم بمصر خاصة الفقه والعلوم الفقهية وتوفي بمصر (1138 هـ أو 1139 هـ) (الإعلام للمراكشي، ج 5، ص. 38؛ ج 6، ص. 33، ط. الرباط).
محمد شمس الدين بن بدر الدين محمد بن يحيى السلاوي. أستاذ الحافظ ابن حجر. يعرف بابن شقرا (779 هـ) (شذرات الذهب، ج 6، ص. 264).
محمد بن عبد الرحمن الفاسي رضى الله أبو حامد (824 هـ). أذن له بالإفتاء والتدريس بالقاهرة (الضوء اللامع، ج 8، ص. 41؛ نيل الابتهاج، ص. 301).
محمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي الفاسي. أقام بمصر 15 سنة وأخذ عن أعلام القاهرة والصعيد الأعلى والإسكندرية وتتلمذ بمصر للأختين ست الكل وست العلم ابنتي عبد الله بن رفاعة السعدي وفاطمة بنت سعد الخير الأنصاري بالقاهرة وتقية بنت الخطيب غيث الأمنازي (السلوة، ج 3، ص. 268؛ الجذوة، ص. 159). وأصبح محدثاً حافظاً أخذ عن نحو مائة شيخ ذكرهم في “برنامجـ”ـه (النجوم المشرقة في ذكر كل من أخذنا عنه من ثبت وثقة). كان ـ حسب ابن عربي في “الفتوحات” ـ يلقي دروسه في المسجد الأزهر (بعين الخيل). وهو غير الجامع الأزهر. وقد عاد إلى فاس حيث أخذ عنه ابن عربي (الفتوحات المكية، ج 4، ص. 541). له كتاب “المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد” في سفرين. وقد نسب إلى محمد بن علي الفندلاوي الفاسي الذي عاصر التميمي ووصل إلينا منه جزء يحتوي على 80 ترجمة، منها ترجمة شيوخه أبي يعزى وعلي بن حرزهم وأبي مدين الغوث. كان حياً عام 628 هـ (معلمة المغرب: ابن شريفة).
محمد بن محمد الغماري المصري. توفي بالقاهرة (802 هـ). ذكر السيوطي في “طبقات النحاة” أنه انفرد بالنحو على رأس الثمانمائة ضمن خمسة علماء تفردوا بخمسة علوم منهم البلقيني بالفقه والعراقي بالحديث والشيرازي صاحب “القاموس” باللغة (شذرات الذهب، ج 7، ص. 19).
محمد بن يحيى بن عبد الرحمن العجيسي (من عجيسة بفاس) القاهري. درس الفقه بجامع طولون والأشرفية (871 هـ) (الضوء اللامع، ج 10، ص. 73).
محمد بن يوسف شمس الدين الرجراجي. قدم من المغرب ودرس في المنصورة “المعقول”، ثم ولاه نور الدين الأخنائي مدرسة الحجازية وتصدر بجامع الأزهر، ثم درس الفقه بالشيخونية (الدرر الكامنة؛ نيل الابتهاج، ص. 271).
ناصر بن عبد العزيز بن ناصر الأغماتي أبو الفتوح الإسكندراني. تلميذ الحافظ السلفي (631 هـ) (حسب الشذرات، ج 5، ص. 147).
يحيى بن عبد الله شرف الدين الزرهوني (773 هـ). أقرأ الحديث في الصرغتمشية. له تخاريج وتصانيف. تخرج بها المصريون حسب عبارة ابن العماد في “شذرات الذهب” (ج 6، ص. 230)؛ وورد في “درة الحجال” (ج 2، ص. 489) أنه يحيى بن موسى الحافظ. تولى التدريس بالقاهرة في المنصورية والخانقاه الشيخونية (عام 774 هـ).
يحيى بن يوسف بن علي بن محمد المكناسي. ولد بمكناسة عام 788 هـ وقدم القاهرة حوالي ثمانمائة وبضع عشرة (الضوء اللامع، ج 10، ص. 265).
اليسع بن عيسى بن حزم الجياني المحدث الحافظ. توفي بمصر (575 هـ). استقر بمصر (عام 560 هـ) وقربه صلاح الدين الأيوبي. عرّف بالمغرب في كتابه “المغرب في أخبار محاسن المغرب”. جمعه لصلاح الدين. نقل عنه المقري في “نفح الطيب” (ج 3، ص ص. 140 ـ 244؛ ج 1، ص ص. 125 ـ 248).
يوسف بن زكرياء المغربي نزيل مصر. شاعر (1019 هـ). عرفنا بمصر في كتابه “رفع الإصر عن كلام أهل مصر” (حول العامية المصرية؛ خلاصة الأثر، ج 4، ص. 501؛ ريحانة الألبا للخفاجي، ص. 235).
وممن طلب العلم بمصر وتوفي بها عبد القادر بن عبد الكريم الورديغي الشفشاوني. توفي بمصر عام 1313 هـ. وهو طالب وجهه السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن للتخصص في فن الطباعة، عام 1283. وهو عالم صاحب كتاب في “القضاء على المذاهب الأربعة”.
وقد تخرج الطبيب الفاسي مولاي عبد السلام العلمي من »اسبطالية« القاهرة، حيث درس على نحو خمسين طبيباً مصرياً وفتح عيادته بفاس في عهد السلطان الحسن الأول. وقد وصف لنا تجارب المارستان المصري وخبراء القاهرة في شتى فروع الطب، وذلك في كتابه “ضياء النبراس في بيان تذكرة الأنطاكي بلغة أهل فاس”.
وممن تولى مشيخة الأزهر:
حسن العطار بن محمد بن محمود المصري المغربي. تولى المشيخة عام 1246 هـ، وأسـس قبلهـا “جريـدة الوقائـع المصريـة” عام 1250 هـ” (تاريخ الأزهر، ص. 138؛الإعلام للزركلي، ج 2، ص. 236).
وتولى قبله مشيخة جامع الأزهر الشيخ يحيى بن محمد بن محمد النايلي المعروف بالشاوي المتوفى عام 1096 هـ. ولد بمصر وكان أميراً للحج المغربي مرتين (الرحلة العياشية، ج 2، ص. 368؛ نشر المثاني، ج 2، ص. 126). وكان يحفظ ستين كتاباً مثل “مختصر ابن عرفة” في ستة أسفار “ثبت” تلميذه الشهاب أحمد بن قاسم اليوني “نزهة دائرة الأنظار في علم التواريخ والأخبار” لمحمد بن سعيد الصفاقسي التونسي (ج 2، ص. 173، طبعة تونس).
وآخر من تولى مشيخة الأزهر الشريف من المغاربيين الشيخ الخضر حسين التونسي.
أما في الميدان الصوفي الروحي، فقد كان لثلة من شيوخ التصوف المغاربة دور كبير في دعم الروابط بين شقي العروبة، وهم:
1) أحمد بن إبراهيم البدوي أبو الفتيان (675 هـ). ولد بفاس عام 596 هـ. دخل مصر أيام الملك الظاهر بيبرس، فخرج لاستقباله هو وعسكره. دفن بطنطا. وعرف عند الشعب المصري بالسيد وبشيخ العرب لتلثمه كالبدو بالمغرب. وكان القايتباي أمير القلعة من خدامه والمعجبين به. وأصبح ضريحه مهبط الزوار من مصر وخارج مصر منذ القرن السابع الهجري. له »وصايا« ذكرها أتباعه من دراويش الأحمدية التي نافست الرفاعية والقادرية والبرهامية. وتزيا مريدوها بالقمصان والعمائم الحمر (حسن المحاضرة للسيوطي، ص. 295؛الجواهر السنية في الكرامات الأحمدية لعبد الصمد زين الدين؛ النفحات الأحمدية لحسن راشد المشهدي الخفاجي، القاهرة، 1321 هـ). توجد له تصلية في الخزانة العامة بالرباط عدد 2021 وفي الخزانة الحسنية بالرباط أيضاً (عدد 1039). وكان له دور صَدّ الصليبيين في الشام.
2) أبو الحسن الشاذلي نور الدين علي بن عبد الرحمن الغماري الزرويلي. ولد في غمارة بالريف شمالي المغرب عام 593 هـ/ 1196 م. وتوفي بصحراء عيذاب ببلاد الصعيد (عام 656 هـ/ 1196 م) بعد أن أصبح شيخ الصوفية بالشرق وأصبحت طريقته مرجع جميع الحركات الصوفية في العالم الإسلامي. وتوجد عشرات المصنفات في مناقبه لعلماء مصريين ودواوين شعر في مدحه كدالية البوصيري (نسخة بالخزانة العامة بالرباط عدد 1722 د) (لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن) لابن عطاء الله (توجد سبع نسخ في الخزانة الحسنية بالرباط من رقم 332 إلى 6318). وقد أخذ أبو الحسن الشاذلي عن العالمين المغربيين محمد بن حرزهم وعبد السلام بن مشيش وله أحزاب كثيرة شرح أحدها الشيخ مرتضى الزبيدي (توجد نسخة في أكاديمية فيينا عدد 1333).
3) شيخ الصعيد المصري عبد الرحيم القنائي (نسبة لقنا) السبتي أصلاً.
4) أبو سعيد المصري المغربي المعروف بأبي سلهامة. كان يعيش عام 344 هـ. وقبره شهير قرب مشرع الحضر على ساحل البحر وعليه قبة عجيبة الصنع بالنقش والأصباغ والزليج المغربي الملون. (الاستقصا، ج 1، ص. 84).
5) أبو محمد صالح الهسكوري دفين أسفي (المتوفى في صدر المائة الثامنة). كان له ركب للحجيج يعرف بالركب الصالحي يتوجه إلى الحجاز من أسفي عن طريق البر، فيمر بالقاهرة حيث كان له أتباع منهم الإمام البوصيري. (السلوة، ج 2، ص. 42؛ الديباج، ص. 132). ومن جملة تلامذته محمد بن حرزهم.
وقد عرف بالمغرب الأقصى شيوخ مصريون ساهموا في تركيز الفكر الصوفي والسلوك الروحي منهم:
محمد الصعيدي دفين تطوان وشيخها الصوفي الكبير. يقول مؤرخ تطوان محمد سكيرج إنه من صعيد مصر. وبهذه الصيغة ذكره الأديب الرافعي التطواني في ديوانه (تاريخ تطوانللأستاذ داود، ج 1، ص. 324).
أحمد بن محمد (فتحاً) بن أحمد الصقلي العريضي قطب فاس أخذ عن محمد بن سالم الحفناوي المصري الطريقة الخلوتية (1177 هـ) (السلوة، ج 1، ص. 133).
وقد امتد اقتباس المغرب من مصر إلى آفاق أبعد تبلورت أحياناً في وقوع مساجلات بين رجالات البلدين.
وقد وقعت مفاخرة مع أدباء مصر حول الرياض والجنان في كل من القاهـرة وتطـوان بما تنـطـوي عليـه من »أدواح كيتان« (تاريـخ تطوان، ج 1، ص. 393).
وهكذا نهل علماء المغرب دوماً من معين مصر الصافي الفياض، فسجلوا على ما قرأوه من مئات المصنفات المصرية حواشي وهوامش نذكر منها ما انفرد به علماء رباط الفتح عاصمة المغرب نموذجاً لهذا الفيض من ذلك:
1) رجز في اصطلاح “الجامع الصغير” للسيوطي لمحمد المهدي متجنوش الرباطي (1344 هـ)، وهو مطبوع على الحجر بفاس (16 هـ)؛ وكذلك “شرح التثبيت في ليلة المبيت” للسيوطي أيضاً (ط. على الحجر بفاس في 40 ص).
2) “حاشية على بهجة السيوطي” لمحمد بن عبد الله ملين وزير الأوقاف (1372 هـ).
3) كناشة على “هوامش المصباح المنير” للفيومي لمحمد بن عبد السلام الرندة وزير العدلية وقاضي الرباط (1365 هـ).
4) “حواش على المزهر” للسيوطي وشرح على “الفريدة” له. وكذلك “حاشية على الإتقان في علوم القرآن” له أيضاً لإبراهيم بن محمد التادلي (1311 هـ).
5) “نظم رجال طبقات الشعراني” مع شرح عليه (287 بيتاً. نسخة في الخزانة العامة بالرباط عدد 1302 د) لأحمد بن عبد القادر الزعري التستاوتي (1129 هـ).
وهنالك مئات المصنفات المغربية حول ثلاثة كتب لعلماء مصريين يحفظها المغاربة عن ظهر قلب تقديراً وإعجاباً، وهي:
الحكم العطائية التي تنيف شروحها على المائة منها نيف وثلاثون شرحاً للشيخ أحمد زروق الفاسي وحده (899 هـ).
البردة الهمزية للإمام البوصيري.
المختصر الفقهي للشيخ خليل الإمام المجاهد الذي شرف جيش مصر بالعمل في حضيرته، بل إن هذا الاقتباس قد تجلى في شتى مظاهر ومجالي الحياة الاجتماعية والفكرية بالمغرب.
وقراءة ورش للقرآن هي السائدة وحدها بالمغرب إلى اليوم. وورش هذا هو الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري صاحب الإمام نافع وشيخ القراء بالكنانة. لقبه نافع بورش لشدة بياضه. وقد توفي عام 197 هـ/ 812 م. ولعل القراءة الورشية قد دخلت إلى المغرب مع المولى إدريس الأكبر منذ عام 172 هـ. (طبقات القراء، ج 1، ص. 502؛ معرفة القراء الكبار، ج 1، ص. 126؛ غاية النهاية، ج 1، ص. 502؛ حسن المحاضرة للسيوطي، ج 1، ص. 209).
وقد بدأ علماء مغاربة ينهجون نهج زملائهم المصريين. فاقتبسوا الكنى والألقاب نفسها. ولم يكن المغرب يستعمل الكنى كما هو الحال في مصر، ولكن فريقاً عاشوا ببلاد الكنانة خاصة تأثروا ومنهم نساء كأم قاسم زهراء جدة الإمام حسن المرادي الأسفي المصري التي عرفت بالشيخة وعرف بها حفيدها أم أبيه. (الإعلام للمراكشي، ج 3، ص. 144، ط. 1975).
وهنالك جزئيات دقيقة تنم عن مدى ارتباط مصر والمغرب، وخاصة تعلق المغرب بمصر عبر العصور. ذلك بأن أهل فاس مثلاً لجأوا عام 1143 هـ إلى مصر خاصة، فراراً من تغريمات علي بن يشو (الاستقصا، ج 4، ص. 156)؛ بل إن بطوناً من مصر انتقلت بكاملها إلى المغرب لا أذكر منها إلا أولاد الهريم الرباطيين وهم من بطن بني غياث الذين كان موطنهم بلاد الجوف بمصر الشرقية (نهاية الأرب للقلقشندي، مخطوط، ق. 55 ـ 1).
والبلغة مداس الرجل، أي حذاؤه مصرية مولدة. عرفت أيضاً بهذا الاسم بالمغرب والأندلس. وقد أشير إليها في مدح المامون أبي العلاء بن المنصور من بني عبد المومن في هذا البيت:

لتبليغهـا المضطـر تدعى بُلغــة وإن قست بالتشبيه سميتها نعلا

والواقع أن الصلات استمرت حتى في بحبوحة الحماية الفرنسية، بالرغم من “الستار الحديدي”. فقد كنا ـ ونحن شباب من جيل ما قبل الاستقلال ـ نَلْتَهِم ما يرد علينا من مصر من نتاج فكري. فكانت “رسالة” أحمد حسن الزيات مدرسة لجيلنا تلقينا فيها تدريباً فعلياً حول إبداعات لغة الضاد.
وكان طلبة المغرب ينسلون جماعات ووحداناً للالتحاق بجامعة القاهرة أو جامعة الأزهر أو كلية أصول الدين وتجمعت منهم بالقاهرة (خاصة من شمال المغرب) ثلة كانت جنداً لمكتب المغرب العربي الذي تأسس بقرار من مؤتمر المغرب العربي الذي انعقد بالقاهرة بين 15 و 22 يبراير 1947 م، وضم ممثلي الأقطار الثلاثة. وأصبح هذا المكتب منطلق نشاط غامر ومركزاً للدعوة إلى استقلال المغرب العربي؛ كما أصبح محط آمال شعوب المغرب العربي ومطمح أنظارها، وذلك بقيادة زعماء أفذاذ أمثال محمد علال الفاسي وعبد الخالق الطريس والحبيب بورقيبة، وانضم إليهم محمد بن عبد الكريم الخطابي عندما اختطفه من الباخرة الفرنسية إخوان عززهم الفيلق المصري الخامس. هنالك بدأ الصراع حاداً ضد الاستعمار الفرنسي بريادة جامعة الدول العربية ومديريها العامين عبد الرحمن عزام وعبد الخالق حسونة. ولا ننسى دور مصر آنذاك بقيادة وزير خارجيتها صلاح الدين الذي فضح على منصة هيئة الأمم المتحدة دسائس الاستعمار الغاشم، فتعززت هذه الدعوة بمصادقة علنية من ملك المغرب جلالة محمد الخامس في خطاب طنجة في السنة نفسها. فكانت مصر القاهرة مسرحاً ومنبراً يتوارد عليه من سائر أقطار المغرب العربي وغير المغرب العربي رجالات عرب ومسلمون يعززون كتلة المطالبة بالاستقلال. وأحرز المغرب استقلاله بفضل هذا التعاضد المكثف، فلم تمض ثلاث سنوات على ذلك حتى انبرى جلالة المرحوم محمد الخامس وأمين سره وولي عهده جلالة الحسن للدعوة عام 1960 إلى مؤتمر الدار البيضاء واستصدار ميثاق الوحدة الإفريقية تم توجههما إلى مصر وباقيأقطار الشرق العربي للبحث عن وسيلة لتعزيز لغة الضاد ببلدنا. فانعقد مؤتمر للتعريب عام 1961 انبثق عنه مكتب دائم للتعريب أسندت إلينا إدارته العامة ـ وكان هدفه الاقتباس من تجربة مصر لتعريب المغرب. وهنا انبرت سفارة مصر بالرباط، فعززت مكتب التعريب طوال خمس سنوات قبل اندراجه في سلك جامعة الدول العربية عام 1967 م. فتأسس بريادة سفير مصر مجلس ضم سفراء الدول العربية بالرباط لإرشاد وتوجيه المكتب وتعزيزه مادياً وأدبياً وتوفير شروط نشاطه والعمل في الوقت نفسه على التحاقه بجامعة الدول العربية التي أصبح المكتب الدائم بعدها هيئة تابعة لها. فأتيحت له فرصة نادرة قبل الانتماء إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة بعضوية الألكسو وإلقاء محاضرات بالقاهرة نال منها المعهد العالي للدراسات العربية أربعاً وعشرين محاضرة تبلور بعضها في كتاب باسم “تطور الفكر واللغة في المغرب الحديث” طبع مرتين بالقاهرة وبيروت. على أن المركز الثقافي المصري لم يأل جهداً منذ أوائل الاستقلال في مساعدة المغرب فكرياً بمختلف الوسائل. وما زلت أذكر أنني عندما كنت مديراً عاماً للتعليم العالي والبحث العلمي عام 1959 م ساعدني مدير المركز آنذاك صديقي محمد هبة على استقدام أربعين أستاذاً مصرياً في الرياضيات والكيمياء والفيزياء لتدريس العلوم الدقيقة بجامعة القرويين وروافدها.

وقد واصل جلالة الحسن الثاني سُنة ملوكنا منذ أزيد من ألف عام. فبعث بكتيبة عسكرية عام 1961 م لتعزيز الجيش المصري في حرب رمضان الذي أحرز خلالها أعظم نصر على الصهاينة، واقتحم معاقلهم وخطهم الاستراتيجي في سيناء الذي لم يكن يضاهيه سوى خط »ماجينو« بفرنسا. وقد زرته شخصياً مع أعضاء جامعة الدول العربية، فلمسنا عن كثب مدى قوة كتائب الكنانة التي تمكنت منذ ذلك من تحرير جميع أجزاء ترابها. غير أن العالم العربي مني بفاجعة قضاها طوال عشر سنوات عجاف انقطعت خلالها عراه ببلد رائد هو مصر الشقيقة. فأمسى مهزوزاً قد فتّ في أعضاده، ولكن جلالة الحسن الثاني ما فتئ يواصل الجهد متحدياً كل العقاب لتلتحق مصر بركب الجامعة العربية بعد غياب طويل. فتم ذلك ـ بحول الله ـ في مؤتمر القمة العربي الاستثنائي. ولكن جلالة الحسن لم يكتف بهذا، بل أوعز بإدراج بند في ميثاق مراكش (يوم 17 يبراير 1989) يسمح بالتحاق أيّ دولة إفريقية بالمغرب العربي الموحد. وكان ذلك يعني مصر بالخصوص بصفتها زعيمة عربية إفريقية رائدة.

*عضو أكاديمية المملكة المغربية والمجامع العربية والمجمع الهندي/ مجلة التاريخ العربي العدد-15