الرئيسية / دراسات / الصلات بين بلاد المغرب والسودان الغربي (خلال ق 2 – 6 هـ / 8 – 12 م)
سود

الصلات بين بلاد المغرب والسودان الغربي (خلال ق 2 – 6 هـ / 8 – 12 م)

المقدمـة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد المصطفي الأمين وعلي آله وصحبه أجمعين.
تعرض هذه الدراسة للصلات المبكرة التي ربطت بين بلاد المغرب بأقسامه الثلاثة؛ الأدنى، والأوسط، والأقصى مع السودان الغربي، ذلك المصطلح الذي أطلقه الجغرافيون العرب علي المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى والممتدة بين المحيط الأطلسي غربا وبحيرة تشاد شرقا والتي ضمت عددا من الوحدات السياسية؛ مثل جاو، وتكرور، وغانة، ومالي. وقد ارتبطت هذه المنطقة بعلاقات تاريخية وصلات تجارية وثقافية مع بلاد المغرب منذ أمد بعيد بفضل تيسر الاتصال بين المنطقتين، بالرغم من بعد الشقة وأخطار الرحلة، فالصحراء وما يرتبط بها من أهوال ومخاوف كانت عاملا من عوامل الاتصال.
ويعترف الباحث باتساع مساحة البحث مكانيا وزمانيا، وعذرنا في هذا قلة المصادر التي تناولت هذا الموضوع، وهي في الأغلب مصادر تدخل في نطاق كتب الجغرافيا والرحلات، أما المصادر التاريخية فهي نادرة، كما أن المؤلفات التي ألفها سودانيون من أهالي تلك البلاد يرجع أقدمها إلي القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي ومع تأخرها الزمني، فقد جاءت المعلومات فيها شحيحة جدا فلم نستفد في هذه الدراسة مما كتبه أحمد بابا التنبكتي المتوفى في سنة 1036هـ/1627م ولا بكتاب “تاريخ الفتاش” لمحمود كعت المتوفي سنة 1002هـ/1593م، أما السعدي المتوفى بعد سنة 1065هـ/1655م وصاحب “تاريخ السودان” فلم يقدم لنا إلا معلومة واحدة تخص التاريخ الذي أسلم فيه ملك جاو Gao. ومما لا شك فيه أن قلة المصادر المتاحة كان من الممكن أن تعيق مهمة الباحث لكن القراءة الجيدة للنصوص الموجودة وتوظيف المناهج التي تعتمد عليها الدراسات التاريخية بالإضافة إلي استخدام نتائج الاكتشافات الأركبولوجية من الممكن أن تأتي بثمار جيدة في هذه الدراسة.
ا ومن خلال عنوان هذه الدراسة فإن الإشكاليات الأساسية التي يطرحها هذا العنوان هي تحديد بداية الاتصالات بين المنطقتين، ثم طبيعة تلك الاتصالات، وأخيرا النتائج التى ترتبت عليها.
الصلات التي ربطت بين بلاد المغرب والسودان الغربي قديمة ومتنوعة، أعان علي هذه الصلات المسالك الصحراوية التي يسرت الاتصال بين المنطقتين. وقد مهدت تلك المسالك السبل أمام التجار، والفقهاء، والدعاة، لارتياد المدن والمناطق السودانية لنشر الإسلام وثقافته، وسوف تمكننا معرفة تلك الصلات المتنوعة من رصد المرحلة المبكرة من مسيرة الإسلام في السودان الغربي.

أولا: الصلات التجارية:

لعبت الصلات التجارية بين بلاد المغرب والسودان الغربي خلال الفترة الزمنية للدراسة دورا بارزا في توسيع شبكة الاتصالات بين المنطقتين، ودعم الروابط بينهما وترجع هذه الصلات إلي ما قبل الفتح الإسلامي لبلاد المغرب، وعلي الرغم من أن طابع وحجم الاتصالات التجارية قبل الإسلام يمثل إشكالية، إلا أن وجود اتصالات متنوعة عبر الصحراء الكبرى هو أمر مثبت من خلال سلسلة من النقوش الصخرية تظهر بها عربات تجرها الخيول. وتتبع هذه النقوش طريقا يبدأ من وادي درعه (1) Dra مرورا بإدرار Adrara (2) في موريتانيا الحالية لينتهي في الدلتا الداخلية لنهر النيجر. كما نجد طريقا آخر تشير إليه النقوش الصخرية يعبر الصحراء الكبرى من جنوب تونس وخليج سرت ويمر بجبال الأحجار – في الجزائر حاليا –ليصل إلي نهر النيجر نحو مدينة جاو Gao (3) التي تعد أقدم حواضر السودان (4).
ويلاحظ انه علي تلك المحاور ذاتها كان التجار المسلمون الأوائل يتوجهون لعرض تجارتهم في بلاد السودان، كما يلاحظ انه بالقرب من نهاية تلك الطرق توجد مراكز الدول السودانية الأولي “غانة، و جاو، و تكرور، و مالي”، مما جذب تجار بلاد المغرب إلي تلك المراكز. (5)
ومن المؤكد أن ما نعرفه عن الأنشطة المغربية في السودان الغربي لا يمثل سوي اقل القليل مما جري في الواقع، فما توفره مصادرنا من معلومات لا يشبع احتياجاتنا كباحثين. لذلك فان مصادر أخري برزت أهميتها بشكل كبير تعين في رصد الصلات المبكرة بين المنطقتين تتمثل في كتب النوازل، وكتب الطبقات والتراجم، بالإضافة إلي نتائج الكشوف الآثارية.
وإذا كان الأساس المباشر للاتصال بين المنطقتين هو التجارة وتبادل السلع عبر الصحراء الكبرى التي لم تكن عائقا تحول دون الاتصال المستمر، فان القوافل التجارية المغربية كانت تقطع تلك الصحراء متجهة إلي مدن السودان الغربي ومراكزه التجارية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: متي بدأت القوافل تعبر الصحراء؟ وبالرجوع إلي أقدم المصادر الجغرافية التي تطرقت إلي هذا الموضوع نجدها ترجع إلي أواخر القرن الثالث الهجري؛ أي التاسع الميلادي، وأول من كتب في هذا الشأن اليعقوبي المتوفى حوالي 284هـ/897م فيصف طريق القوافل من سجلماسة (6) إلي السودان ويقدر المسافة بخمسين يوما (7) ثم نجد مؤلفا آخر عاش في بلاط الفاطميين هو المهلبي الذى ألّف فيما بين سنتي366و385هـ/975 و 995م كتابا في الجغرافية وقد فقد هذا الكتاب، ولكن ياقوت المتوفى عام626هـ/1226م قد نقل عنه فقره تتعلق بمدينة أودغست Awdghast يقول: قال المهلبي “أودغست مدينه بين جبلين في قلب البر الجنوبي بينها وبين مدينة سجلماسة، نيف وأربعون مرحلة في رمال ومفاوز علي مياه معروفة، وبها أسواق جليلة، وهي مصر من الأمصار جليل، والسفر إليها متصل من كل بلد. وأهلها مسلمون يقرأون القرآن ويتفقهون، ولهم مساجد وجماعات ” (8).
فهل هذا يعني أن بداية الصلات التجارية بين بلاد المغرب والسودان الغربي ترجع إلي القرن الثالث الهجري، وأنها نشطت فى القرن الرابع الهجرى مما أعان على انتشار الإسلام فى أودغست؟.منطقيا ليس هناك ما يربط بين ما جاء عند اليعقوبي وبين بداية الصلات التجارية، فقد يكون اليعقوبي لم يبدأ بالحديث عن طريق القوافل بين سجلماسة وبلاد السودان إلا بعد أن اشتهر، أي بعد أن مرت عليه مده من الزمن ليست بالقصيرة (9).
ويدعم ما وصلنا إليه من قدم الصلات التجارية بين المنطقتين بعض الإشارات المصدرية التي تبين أنها ترجع ألي أوائل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. فالبكرى المتوفي 487هـ/1094م يذكر أن عبد الرحمن بن حبيب والي المغرب(130-138هـ / 747-755م) اهتم بطريق القوافل لأهميته، فأمر بحفر ثلاثة آبار علي طريق القوافل الذي يربط بين مدينة تامدلت- جنوب المغرب الاقصي- ومدينة أودغست (10). وتجدر الإشارة أن ما قام به هذا الوالي في بداية الثلث الثاني من القرن الثاني الهجري بإدخال تحسينات علي طريق القوافل لا يعني بدايات التبادل التجاري بين المنطقتين، بل يعني أن طريق القوافل كان معروفا قبل تولي هذا الوالي الحكم، وكانت القوافل ترتاده، وكانت تعاني مصاعب قلة المياه، لذلك حفر عبد الرحمن بن حبيب تلك الآبار الثلاثة لتسهيل تسويق منتجات المغرب في بلاد السودان مقابل استيراد الذهب والرقيق من تلك البلاد.
يضاف إلي ما سبق ما أورده المالكي المتوفى عام 438هـ/1046 م في ترجمته لسكن بن سعيد الصائغ، إذ يذكر أنه كان يقوم بعمل السلاسل النحاسية، ويقوم بطلائها بماء الذهب لتباع في بلاد السودان (11). ولم يمدنا المالكي بأية إشارة زمنية تعين في تحديد ميلاد أو وفاة صاحب هذه الترجمة أو القرن الذي عاش فيه. وبالرجوع إلي أبي العرب تميم المتوفى 337هـ/944م والذي ترجم أيضا لهذا الصائغ يتعذر معرفة تاريخ الميلاد أو تاريخ الوفاة. لكن أبا العرب تميم يذكر أن سكنا بن سعيد الصائغ قد سمع من البهلول بن راشد(12) المتوفى عام 183هـ/799 م (13)، وبناء علي هذا يمكن القول أن سكنا كان حيا خلال النصف الثاني من القرن الثاني الهجري تقريبا، وان الصلات بين إفريقية وبلاد السودان الغربى تعود إلي تلك الفترة الزمنية.
وتؤكد هذه القرائن أن بدايات التبادل التجاري بين المنطقتين تعود إلي أوائل القرن الثاني الهجري، آي قبل أن يكتب اليعقوبي في القرن الثالث الهجري واصفا الطريق بين سجلماسة وبلاد السودان.
هكذا بدأت القوافل التجارية تجتاز الصحراء في غضون القرن الثاني الهجري. لكن نستطيع أن نستنتج من القرائن التي ذكرناها أن التجار المغاربة الذين كان لهم نشاط تجاري عبر الصحراء، كانوا علي المذهب السني. وهذا يجعلنا لا نتفق مع ما وصل إليه بعض الباحثين الذين أشاروا إلي “أن التجار الاباضيين دخلوا إلي السودان قبل السنيين بزمن طويل، وان أوائل من اسلموا من السودانيين لم يعتنقوا الإسلام إلا بفضل جهود الدعوة التي قام بها الاباضيون” (14) والرأي الأقرب إلي الصواب هو أن التجار السنيين، والتجار الاباضيين ساهموا في التجارة عبر الصحراء خلال هذا القرن.
فقد أدي استقرار الاباضية علي أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسة وغدامس ووارجلان منذ القرن الثاني الهجري إلي ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء (15). ثم توسعت تجارتهم عبر الصحراء بقيام الدولة الرستمية في تاهرت (16) عام 160هـ/766م, فقد أشرفت هذه الدولة علي التجارة الصحراوية، واهتمت بها وحفرت الآبار للقوافل في الصحراء وأرسلت الجنود صحبة التجار لتأمينهم (17). لذلك تكون تاهرت واحدة من الأدلة الرئيسة علي قدم الاتصالات وانتظامها بين المنطقتين، وان كانت تلك الاتصالات مع مدينة جاو وليس مع غانة، فأكثر المسافرين لتجارة السودان في عهد الدولة الرستمية يتجهون الي مدينه كوكو “جاو” (18).
وبالإضافة إلي جهود الدولة الرستمية الاباضية في التجارة عبر الصحراء، فقد ساهم الخوارج الصفرية الذين أسسوا الدولة المدرارية (19) في سجلماسة بالمغرب الأقصى عام140هـ/757م بدور هام في هذه التجارة. فهذه المدينة كانت تتجمع فيها القوافل التجارية القادمة من المشرق بالإضافة إلي أمصار المغرب، لأنها كانت مركزا تجاريا نشطا مع بلاد السودان، فكانت بمثابة ميناء صحراوي تتجمع فيه سلعتان ثمينتان مع سلع بلاد السودان هما الذهب والرقيق(20) وقد أفاض جغرافيو القرن الثالث والرابع والخامس للهجرة في وصف طريق القوافل الذي يربط سجلماسة ببلاد السودان (21) وان كانت التجارة التي ربطت سجلماسة ببلاد السودان ترجع إلي القرن الثاني الهجري.
علي أية حال يعد القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي بداية الصلات التجارية التي جمعت بين بلاد المغرب وبلاد السودان الغربي وقد تدعمت تلك الصلات بين المنطقتين خلال القرون التالية ويشهد علي ذلك الشهادات المصدرية بالإضافة إلي نتائج الكشوف الآثارية.
تدعمت الصلات التجارية بين بلاد المغرب وبلاد السودان الغربي في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي فقد كانت القوافل المغربية تتجمع في مدينة سجلماسة نحو إدرار، وصولا إلي مدينة اودغست ثم تنطلق من المدينة الأخيرة إلي عاصمة غانة القديمة الواقعة علي ستة أيام من الجنوب الشرقي، أو تنطلق نحو المناطق الخصبة والعامرة بالسكان في وادي نهر السنغال. وقد كتب الجغرافي اليعقوبي يقول: “من سجلماسة لمن سلك متوجها إلي القبلة يريد ارض السودان يسير في مفازة وصحراء مقدار خمسين مرحلة ثم يصير إلي بلد يقال له غسط- يقصد اودغست- وهو وادي عامر فيه منازل، وفيه ملك لا دين له ولا شريعة، وبلاد السودان ممالكهم كثيرة”(22).
ويتفق ما أورده اليعقوبي من معلومات عن مدينه اودغست مع نتائج الحفريات الآثاربة في تلك المدينة (23) فقد أعطي تحليل بعض البقايا الفحمية بطريقة الكربون 14، أن المدينة كانت عامرة وأن تنظيم القطاع الحرفي قد تم في النصف الثاني من القرن3هـ/ النصف الثاني من القرن 9م، كما أكدت نتائج الحفريات الصلات التجارية لتلك المدينة مع إفريقية، وقد عثر علي عدد من الأقداح الزجاجية في قاع أحد الصهاريج بين شظايا الخزف قد تكون جلبت من افريقية في العهد الاغلبي في نهاية القرن 3هـ/ 9م (24).
كما وجد قدح مزخرف في إفريقية في موقع رقادة، (25) الأغلبية يشبه شكل وأبعاد الأقداح المكتشفة في تل تيغداوست المعروفة بأودغست قديما وقد ظل هذا النوع من الأقداح المزخرفة منتشرا طيلة العصر الفاطمي (26).
وتقف هذه المكتشفات الآثارية شاهدا علي حدوث تجارة عبر الصحراء، وبالتالي قدم الصلات التجارية بين شمال الصحراء وجنوبها فهذه المكتشفات بكل تأكيد نتجت عن عملية شراء، أو بالأحرى عن عملية تبادل تجارى(27). وتدعم المصادر المكتوبة ما انتهت إليه المصادر المادية من نتائج، إذ نعثر عند المالكي علي خبر يرجع إلي أواخر القرن الثالث الهجري يوضح حجم القوافل التجارية التي كانت تخرج من إفريقية إلي بلاد السودان الغربي وضخامتها وقد جاء فيها أن قافلة تجارية اتجهت إلي بلاد السودان تتكون من مائة جمل بأحمالها وأعوانها(28).
وتستمر الصلات التجارية بين المغرب وبلاد السودان الغربي خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي وتعتمد معلوماتنا عن التجارة عبر الصحراء في هذا القرن علي ما جاء عند الونشريسي من نازلة أفتى فيها فقيه القيروان القابسي (324-403هـ/ 935-1012م) (29). وترجع أهمية تلك النازلة إلي أمرين: أولا: دلالتها الواقعية علي بعض أسماء الأماكن والقبائل والأنشطة البشرية وخاصة التجارة، ثانيا: دلالتها علي الطريقة التي كانت تتم بها هذه الأنشطة(30) ونص الفتوى كما يلي: “سئل القابسي عمن دفع إلي رجل قراضا (31) ليمضي به إلي ناحية تادمكة (32) وهي بلاد السودان وشهد الشهود. فسافر إلي تادمكة ومنها إلي غانة وأودغست، وتأهل هناك وولد له، وأقام أحدى عشرة سنة من يوم خروجه من البلد الذي أخذ فيه المال، وعلي هذا العامل ديون باع القاضي فيها ماله ليقسمه بين الغرماء فقام من له القيام بهذا القراض هل يضرب له مع الغرماء ” (33).
أن عقد القراض عقد بطريقة قانونية متفق عليها وبشهادة الشهود، ولا مجال للشك في أن الوكيل كان غائبا لمدة أحد عشر عاما في بلاد السودان، وقد وافق القابسى في إجابته علي تحويل المال الذي أستلمه الوكيل وفق عقد القراض إلي دين مما يعطي صاحب القراض الحق في اقتسام العائد من بيع أملاك الوكيل مع بقية الدائنين(34).
تتناول هذه النازلة التى جرت في القرن الرابع الهجري التجارة بين بلاد المغرب وبلاد السودان الغربي عبر الصحراء الكبرى، وتذكر بعض المراكز التجارية مثل تادمكة، وأودغست، وغانة. فقد كانت هذه المراكز ذات ارتباط وثيق بالتجارة عبر الصحراء، وقد ذكر البكري هذه المراكز في وصفه للطريق من سجلماسة إلي غانة(35). كما ارتبط بالنشاط التجاري بين المنطقتين استقرار بعض المسلمين لمدة طويلة في بلاد السودان ومصاهرة أهلها، وبالتالي انتشار الإسلام بين السكان المحليين. هكذا أسهمت هذه الاتصالات المبكرة في انتشار الإسلام في غانة بفضل التأثير الطويل والسلمي للتجار المسلمين المغاربة (36).
وفي هذا القرن أيضا نجح الفاطميون في السيطرة علي بلاد المغرب، بعد أن قضوا علي الدول المستقلة كالأغالبة، والرستميين والأدارسة، وأخيرا بنى مدرار في سجلماسة والتي كانت تعد مركزا هاما للتجارة عبر الصحراء. لذلك سيطر عليها الفاطميون نظراً لأهميتها في التحكم في التجارة الصحراوية وخاصة تجارة الذهب، ويبدو أن السيطرة علي طريق تجارة الذهب كانت – وليس الاستيلاء علي المغرب بأكمله- الهدف الرئيس لسياستهم في شمال أفريقيا (37).
لذلك تصدي الفاطميون للثورات التي اندلعت في مدينة سجلماسة ضد الوجود الفاطمي الشيعي، منذ الاستيلاء علي المدينة عام 297هـ/ 909م حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلي القاهرة عام 362هـ/973م (38). ويعد العامل الاقتصادي العامل الرئيس لاشتعال تلك الثورات ضد الفاطميين، فقد احتكروا تجارة الصادر والوارد مع بلاد السودان الغربي، لذلك قاد تلك الثورات قدماء المنتفعين بتجارة القوافل الكبرى التي غدت تحت سيطرة الفاطميين (39).
وليس أدل علي كبر حجم التجارة بين مدينة سجلماسة، ومدينة أودغست في العهد الفاطمي مما شاهده ابن حوقل المتوفي 367هـ/977م حين زار مدينة أودغست وقال: لقد رأيت بأودغست صكّا فيه ذكر حقّ لأحد تجار سجلماسة علي رجل من تجار أودغست يدعى محمد بن أبي سعدون باثنين وأربعين ألف دينار، وشهد عليه اثنان من الشهود(40).وإذا كان الصك يبين حجم التجارة بين سجلماسة وبلاد السودان فإنه يوضح أيضا وسائل التعامل المالي التي استمرت هناك لفترة طويلة.
على أية حال لقد سعى الفاطميون إلي توفير إمدادات كبيرة من النقود الذهبية، لذلك يجب ألا نندهش لما بذله الفاطميون من جهود لتنظيم تجارة الذهب عبر الصحراء. ومما يؤكد ما ذهبنا إليه نتائج الحفائر التي تمت في تغدأوست أي أودغست القديمة، فقد عثر علي أوزان زجاجية تعود كلها إلي الفاطميين. وكان تاريخ وصولها إلي تغداوست متفقا مع تاريخ بلوغ مدينة أودغست أوج نشاطها التجاري وذروة نموها الحضري خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي(41) اعتمادا علي ما كتبه المهلبي في هذا القرن عن المدينة وازدهار نموها الحضري والاقتصادي (42).
ثم شهد القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي ازدهار التجارة عبر الصحراء، اثر قيام قوة سياسية جديدة نجحت في توحيد المغرب لأقصي ومد نفوذها إلي بلاد الأندلس هي قوة المرابطين (43). التي وفرت ظروفا آمنة للتجارة بفضل توحيدهم لقبائل الصحراء التي سكنت في المنطقة الممتدة بين جنوب بلاد المغرب وبلاد السودان الغربي، وأهم تلك القبائل لمتونة، وجدالة ومسوفة، ولمطة(44). لقد اتحد بربر صنهاجة برغم الخلافات الداخلية من أجل التخلص والقضاء علي قبيلة مغراوة الزناتية التي كانت تسيطر علي مدن هامة علي طريق التجارة الصحراوية وهي درعة، وسجلماسة. وخلال خمس سنوات عمل المرابطون علي القضاء علي مغراوة في جنوب المغرب الأقصى من عام 446هـ/ 1054م إلي عام 451هـ/1059م(45). فسيطر المرابطون علي سجلماسة ودرعة عام 446هـ/1054م(46)، وأدت السيطرةعلي سجلماسة الي سيطرة المرابطين علي المحطة النهائية الشمالية لطريق القوافل. ثم عاد المرابطون لتوجيه حملة ضد مدينة أودغست عام 446هـ/1054م(47) فاستولوا عليها، وبذلك تحكموا في المنفذ الثاني لطرق التجارة عبر الصحراء مما كفل لهم السيطرة علي التجارة بين شمال الصحراء وجنوبها(48).
ومن خلال وصف البكري الذي كتبه في منتصف القرن الخامس الهجري يتضح أن الطريق الذي كان يربط المغرب الأقصى بالسودان الغربي يبدأ عادة من سجلماسة مارا بأودغست في الجنوب ومنتهيا بغانة (49). والجدير بالإشارة أن هذا الطريق ارتفع شأنه بشكل كبير في هذا القرن، ويرجع السبب في ذلك الي أن الطريق الشرقي المرتبط بالمغرب الأدنى، والطريق الأوسط لهذه التجارة أيضا والمرتبط بالمغرب الأوسط، قد تعطلا بسبب هجرة القبائل الهلالية(50) وما رافقها من اضطراب سياسي واقتصادي في المغربين الأدنى والأوسط، وقد أدى هذا إلي تعطل نشاط تجارة القوافل الصحراوية المستخدمة للطريقين الشرقي والأوسط(51).
وإذا كانت النشاطات التجارية قد توقفت في الطريقين الشرقي والأوسط بسبب تأثير الهجرة الهلالية، فإن الطريق الغربي قد ظل بعيدا عن تأثير تلك الهجرة لذلك أصبح هذا الطريق الذي يربط المغرب الأقصى بالسودان الغربي هو الطريق الرئيس للتجارة عبر الصحراء في هذا القرن.
ويمكن القول إن ظهور المرابطين كقوة جديدة في المغرب الأقصى قد ساعد علي توفير جو تجاري خال من الفوضى والاضطراب، أدي الي تنشيط الأعمال التجارية عبر طريق (سجلماسة – غانة).كما أن مرور هذا الطريق بمناجم الملح قد أعطاه أهمية تجارية كبيرة، لكون الملح أهم سلعة كانت تحمل إلي بلاد السودان لندرته هناك، ولحاجتهم إليه بحيث انه استبدل بالذهب (52) وقد وجد في الصحراء الواقعة جنوب المغرب الأقصى منجمان للملح؛ الأول: يبعد عن سجلماسة مسيرة عشرين يوما يسمي تانتنال ومنه يتجهز بالملح إلي سجلماسة وسائر السودان (53)، أما المنجم الثاني فيقع علي شاطئ البحر “المحيط الأطلسي” مسيرة ثلاثين يوما من أودغست ويطلق عليه أوليل ويحمل منه الملح إلي بلاد السودان أيضا (54).
وأخيرا لابد من الإشارة إلي أن التسهيلات التي قدمها الصنهاجيون المستقرون في الصحراء للقوافل التجارية المارة علي طول هذا الطريق قد ذللت بعض صعوبات الطريق، فقد تطلبت التجارة عبر الصحراء خبرة خاصة وطويلة توفرت لدي القبائل الصنهاجية فقد عمل أفرادها كأدلاء وحماة للقوافل التجارية المارة في الصحراء، كما أن تلك القبائل الصنهاجية قد اعتادت على تزويد الرحّالة و التجار بالطعام والماء (55).
كما تجمعت لدينا بعض المعطيات التى تؤكد استمرار الصلات التجارية بين بلاد المغرب وبلاد السودان الغربى خلال القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. فقد اتسمت حركة التبادل بين المنطقتين بالنشاط، كما استخدمت القوافل التجارية نفس الطريق الذى استخدم في القرن الماضي؛ ذلك الطريق الذى ربط سجلماسة بغانة (56). كما كان هناك فرعان لهذا الطريق؛ الأول: يبدأ في الجنوب المغربى بمدينة أغمات (57) التى كان ينزل بها أعيان التجار للتجهز منها لاجتياز الصحراء الى غانة (58)، أما الثانى: فيبدأ من وادى درعة الى بلاد السودان وغانة (59) وهذا ما دفع الادريسى إلى القول في القرن السادس الهجري “إن غانة يقصدها التجار المياسير من سائر بلاد المغرب الأقصى” (60)0
ونعثر في كتاب التشوف على ترجمة تبين ارتباط مدينة فاس وسائر مدن المغرب الأقصى بالتجارة مع بلاد السودان0 وصاحب الترجمة هو أبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن الصنهاجى التلمسانى الذى استقر فى مدينة فاس وبها توفى عام 579 هـ /1179م، والذى أعطى أحد التجار المتجهين إلي بلاد السودان عددا من الأردية ليبيعها له في تلك البلاد، لكن التاجر توفى هناك، فوصلت تركته إلى مدينة فاس وبها صرة تبر قد كتب عليها للفقيه أبي الربيع(61)، كانت ثمنا للأردية التى يبدو إنة باعها في بلاد السودان0
وجدير بالذكر أن القوافل التجارية المتجهة إلى بلاد السودان الغربى كانت تسافر في فصل الخريف، و تبدأ السفر في السحر الأخير ويمشون الى أن تطلع الشمس ويكثر نورها في الجو ويشتد الحر على الأرض، فيحطون أحمالهم، ويقيدون جمالهم، و ينصبون خياما تقيهم من حر الهجير وسموم القائلة، ويقيمون كذلك إلى أول وقت العصر، وحين تأخذ الشمس في الميل ناحية الغروب يرحلون ويمشون بقية يومهم إلى وقت العتمة، ويغرسون أينما وصلوا ويبيتون بقية ليلهم إلى أول الفجر الأخير، ثم يرحلون هكذا سفر التجار الداخلين إلى بلاد السودان على هذا الترتيب حتى يصلوا إلى محطتهم الأخيرة (62).
وإذا كانت الشواهد المصدرية قد أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الصلات التجارية بين بلاد المغرب و بلاد السودان الغربى ترجع الى القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، فإن تلك الشواهد قد بينت أيضا أن طرق القوافل التجارية عبر الصحراء لم تبق ثابتة خلال الفترة الزمنية للدراسة و الممتدة من القرن الثاني إلى القرن السادس الهجريين، فقد كانت هناك دواعي سياسية أدت إلى تغيير القوافل لمسالكها، لكن اتجاهات القوافل بقيت ثابتة، لان المراكز التجارية السودانية مثل أودغست وغانة وتكرور وجاو ومالي لم تفقد أهميتها0 وإذا كانت الصلات التجارية قد ربطت بين المنطقتين فإن العلاقات الدبلوماسية قد دعمت تلك الصلات0

ثانيا:العلاقات الدبلوماسية:

ارتبطت الدولة الرستمية فى تاهرت بعلاقات دبلوماسية مع بعض الوحدات السياسية التى قامت في بلاد السودان الغربى وخاصة كوكوKaw Kaw آي جاوGaw. ومصدرنا في هذا الأمر مؤرخو الإباضية0 إذ يذكر الوسياني المتوفي عام471هـ/1078م في أحداث الحاكم الثاني للدولة الرستمية عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (171-208هـ/788-823م ) أن ابنه أفلح عزم على السفر إلى بلاد كوكو لكن أباه صرفه عن عزمه(63).إن تفكير أفلح في السفر كان قبل وفاة أبيه عام208هـ/823م، ومن المحتمل، أن تكون هناك وفود رسمية أوفدها الحاكم الرستمى الثاني إلى مدينة كوكو وهذا ما شجع ابنه أفلح على الطلب من أبيه السفر على رأس وفد من الدولة 0 لذلك نعتقد أنّ الصلات الدبلوماسية ترجع إلى الربع الأخير من القرن الثاني الهجري /الثامن الميلادي؛ أي أن الصلات الدبلوماسية كانت متزامنة مع الصلات التجارية عبر الصحراء0
أن تفكير أفلح بن عبد الوهاب فى السفر إلى تلك البلاد بالرغم من أهوال الرحلة ومخاطرها، يؤكد على قوة العلاقة بين الطرفين وأهميتها للطرف الرستمى 0 وقد تكون الأهمية سياسية هدفها تنمية العلاقة بين مدينة كوكو و غيرها من مدن السودان الغربى، أو اقتصادية بالحصول على تسهيلات للقوافل التجارية الإباضية المتجهة إلى تلك البلاد، بالإضافة إلي الحصول علي الذهب الذي يعد السلعة الأهم بين السلع السودانية، أو دينية بأخذ موافقة حكام المدن السودانية ليعمل دعاة المذهب الاباضى على نشر الإسلام وتعاليم المذهب 0
ويعتقد الباحث أن الإمام عبد الوهاب صرف ابنه أفلح عن السفر إلى مدينة كوكو خوفا عليه من تبعات السفر إلى تلك المدينة في ذلك الوقت، والمتمثلة في مخاطر عبور الصحراء، إذ علمنا أنه كان يعد ابنه لخلافته على عرش الدولة الرستمية0
وحين آل أمر الدولة الرستمية الى أفلح بن عبد الوهاب (208-258هـ/823-871م) سعى الى دعم العلاقة مع بلاد السودان، فأوفد سفارة رسمية إلى تلك البلاد، على رأسها محمد بن عرفة الذى تولى مناصب رفيعة فى الدولة الرستمية، محملا بهدية من أفلح إلى ملك السودان، فسر هذا الملك من الوفد وهيئته وهديته(64).
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما اسم البلد الذي زاره محمد بن عرفه ؟ لقد أورد ابن الصغير العديد من التفاصيل بشأن هذه السفارة لكنه لم يذكر بعض المعلومات التي لو كان ذكرها لكانت أجابة عن السؤال المطروح.لكن لابد من ربط ما أورده الوسياني من عزم أفلح السفر إلي كوكو في عهد أبيه، وبين ما أورده ابن الصغير من أن أفلح أرسل سفارة برئاسة محمد بن عرفة إلي بلاد السودان.فالوجهة التي حددها الوسياني وهي مدينة كوكو هي الوجهة التي اتجهت إليها سفارة محمد بن عرفة. فبعد فشل أفلح في إقناع أبيه بالسفر إلي كوكو، جهز بنفسه سفارة محمد بن عرفه بعد أن تولي الإمامة للسفر إلي هذه المدينة.
وعلي أية حال فإن سفارة محمد بن عرفة تعدّ أقدم سفارة معروفه لدينا في تاريخ الدبلوماسية بين المغرب وأفريقيا وجنوب الصحراء (65). وقد اهتم بها حاكم الدولة الرستمية بنفسه ولذلك أوفد لهذه المهمة شخصية مرموقة في دولته. وأخيرا كانت السفارة ناجحة مما جعل ملك السودان أي ملك كوكو يعبر عنها بما أضفاه علي الموفد إليه محمد بن عرفة من عبارات الإعجاب والتقدير(66).
كما ارتبطت الدولة الزيرية الصنهاجية (362-543هـ/973-1148م)(67) التي تولت أمر إفريقية وبلاد الزاب بعد رحيل الفاطميين ألي مصر، بعلاقات دبلوماسية مع بلاد السودان. ويشهد علي ذلك وصول هدية من تلك البلاد عام 382هـ/922م (68) في عهد الحاكم الثاني للدولة الزيرية وهو المنصور بن بلكين (373 -385هـ/ 982-994م).
وهناك عدة أسئلة تطرح نفسها مع النقص الحاد في المعلومات التي قدمها ابن عذاري عن علاقة بني زيري مع بلاد السودان. السؤال الأول: من أي مدينة أو أي بلد من بلاد السودان وصلت الهدية؟ السؤال الثاني: متي بدأت العلاقة بين إفريقية وتلك البلاد، وهل بدأت مع قيام الدولة الزيرية عام 362هـ/973م؟ أما أن الزيريين ورثة الفاطميين في حكم إفريقية وبلاد الزاب ورثوا أيضا العلاقة بين الفاطميين وبلاد السودان خاصة أن الفاطميين ارتبطوا بعلاقة تجارية وثيقة مع تلك البلاد(69) أي أن العلاقة ترجع إلي فترة السيطرة الفاطمية علي بلاد المغرب 297-362هـ/909-973م؟ وإذا كان الباحث لا يستطيع الإجابة عن السؤال الأول لصمت المصادر، فإنه يعتقد إجابة عن السؤال الثاني أن العلاقة ترجع إلي فترة السيطرة الفاطمية علي بلاد المغرب. فقد كان للفاطميين نشاط تجاري مع بلاد السودان عبر الصحراء لضمان الحصول علي الذهب السوداني، ويشهد علي هذا النشاط الفاطمي التجاري عبر الصحراء نتائج الحفريات الآثارية في مدينة أودغست (70).
واستمرت علاقة بلاد السودان مع إفريقية في العهد الزيري، إذ وصلت هدية أخري سنة 423هـ/1032م، أي في عهد دولة المعز بن باديس (406-454هـ/1016-1062م). ويصف ابن عذاري هذه الهدية بقوله” هدية جليلة فيها رقيق كثير وأنواع من الحيوان ” (71). والرقيق الذي وصل مع هذه الهدية يعد السلعة الثانية ذات الأهمية بعد الذهب الذى كان يجلب من بلاد السودان الغربي إلي بلاد المغرب. (72).
واستمر التواصل الدبلوماسي بين المغرب وبلاد السودان الغربي بظهور المرابطين كقوة سياسية كبري في المغرب الأقصى والصحراء، فقد سعي المرابطون الي إقامة علاقات ودية مع بعض الممالك التي قامت في السودان الغربي مثل التكرور، (73) وغانة.
ومما يحملنا علي التأكيد علي عمق الروابط التي جمعت بين إمارة التكرور والمرابطين ما ورد عند البكري من معلومات تذكر تحالف أمير التكرور -ابن ورجابي بن رابيس المتوفي عام 432هـ/1041م أول من أسلم – مع الأمير المرابطي يحيي بن عمر اللمتوني، ضد قبيلة جدالة التي خالفت عبد الله بن ياسين وذلك عام 448هـ/1057م (74) إن هذه العلاقة تجعلنا لا نستبعد دور المرابطين في إسلام التكرور في الثلث الأول من القرن الخامس الهجري (75).
كما ارتبط المرابطون بعلاقات سياسة ودية مع دولة غانة، ودليل ذلك ما ذكره صاحب الاستبصار من أنه اطلع علي رسالة أرسلها ملك غانة إلي يوسف بن تاشفين (453-500هـ/1061-1107م) ولقبه فيها أمير أغمات (76). وهذا يعني قدم العلاقات، وأنها ترجع إلي السنوات الأولي من حكم يوسف بن تاشفين وقبل بناء مدينه مراكش (77) التي تم البدء في بنائها طبقا لصاحب الاستبصار أيضا عام 459هـ/1067م فالمراسلة وقعت بين عامي 453هـ/1061م وعام 459هـ/1067م.
والجدير بالذكر أن علاقة المرابطين بدولة غانة ظلت ودية فلا مجال لتصديق الذين زعموا بالغزو المرابطي لدولة غانة من المؤرخين القدامى أو المحدثين(78). ويدعم هذا الاتجاه الرافض للغزو المرابطي لغانة، المؤرخ جون هونويك Hunwick الذي ينفي دور حركه الجهاد المرابطي في الصحراء في انتشار الإسلام جنوب الصحراء كما يقول: ” إن الدراسة الدقيقة للمصادر قد شككت حتي في غزوهم لغانة القديمة، ذلك الغزو الذي ذكره ابن خلدون. لهذا فإن الاتصالات السلمية، لا الجهاد هي أساس نجاح المرابطين في نشر الإسلام في جنوب الصحراء” (79). أما المؤرخ هيسكت Hisketi فيساير سابقه ويقول أيضا:” أصبح هناك اعتقاد وميل متزايد بأن هذا الغزو لم يحدث أبدا، وأن هاتين الدولتين كانتا دائما علي علاقة ودية. وأن المرابطين أقنعوهم بوسائل سلمية باعتناق الإسلام السني دينا لدولتهم (80).
كما تصدي الدكتور احمد الشكري (81) في دراسة قيمه لقضية الغزو المرابطي لغانة، فعرض لمراحل تشكيل الرأي في صحة الغزو، وقام بدراسة نقدية للمصادر المعتمدة في تزكية الرأي السائد و انتهي من هذه الدراسة بالقول:” لقد حان الوقت للتخلص من وهم الغزو المرابطي لمملكة غانة ” (82).
هكذا ارتبطت الوحدات السياسية التي قامت في السودان الغربي في جاو وتكرور وغانة بعلاقات ودية مع بعض الوحدات السياسية التي قامت في بلاد المغرب مثل الدولة الرستمية في تاهرت، والزيرية في إفريقية وبلاد الزاب، والمرابطية في المغرب الأقصى، وكان لهذه الرابطة أكبر الأثر في تدفق العناصر البشرية من بلاد المغرب إلي تلك الوحدات السياسية التي قامت في السودان الغربي.

ثالثا: الهجرات البشرية:

مما لا شك فيه أن الكثير من أبناء المغرب استوطن مدن السودان الغربي، وقد وصلت الإقامة إلي أحد عشر عاما، ولطول الإقامة كانت تحدث المصاهرة بين العناصر المغربية الوافدة والسكان المحليين (83). والتساؤل المطروح هو: ما هي الوضعية الاجتماعية والقانونية للمسلمين المغاربة المقيمين في بلاد السودان وظروف إقامتهم خلال الفترة المبكرة للصلات التي ربطت بين البلدين؛ أي خلال الفترة التي سبقت اعتناق حكام تلك البلاد للإسلام ؟
يجيب عن هذا السؤال ما جاء في نازلة وردت عند الونشريسي أجاب عنها أبو الحسن القابسي المتوفي عام 403هـ/1012م. وجاء فيها أن رجلا توفي في بلد السودان من غير وصية، فقام رجل فأخذ مفتاح مخزنه فتبين أنه غير مأمون، وفي البلد رجل مسلم ولاه ملك البلد النظر بين المسلمين، ورضي به المسلمون لأنفسهم، فرفع إليه الجماعة أمر هذا الميت، فأمر بأخذ المفتاح وعين رجلا من جماعته لبيع التركة فباع واجتهد وأتي بما صح له من الثمن إلي الناظر، فاعترض وارث الميت، ورفع هذا الأمر إلي القابسي، فأكد أن الناظر كان يؤدي ما يجب عليه القيام به في حكم الشرع، وأن تصرفه في هذه القضية كان مناسبا تماما، وأن البائع الذي عينه الناظر قد أدي واجبه (84).
لم تحدد النازلة اسم المكان الذي وقعت فيه داخل بلاد السودان، لكن المعلومات التي ذكرت تبين أن المكان كان مستقرا لعدد غير قليل من المسلمين سواء كانوا من أهل البلاد أو من المغاربة الوافدين بدليل وجود من ينظر في أمورهم ويحكم بينهم وفق شريعة الإسلام، وله يد يقوي بها علي من عصي حكمه. فهذا الناظر ولاه الحاكم الوثني لهذا البلد لرعاية شئون الجالية الإسلامية، ويحكم بينهم بأحكامهم، ويقوم بحفظ أموال التجار المسلمين في حالة وفاتهم. ومن خلال تلك المعطيات التي وردت في النازلة وتبين المكانة الاجتماعية للمسلمين نعتقد أن هذه الواقعة حدثت في دولة غانة في عهدها الوثني، استنادا إلى المعلومات التي أوردها البكري والتي تبين ارتفاع المكانة الاجتماعية للمسلمين في هذه المملكة الوثنية (85).
وعلي أية حال فقد استقبلت غانة وغيرها من مدن السودان الغربي العديد من العناصر الإسلامية التي قدمت من بلاد المغرب، وقد أعان علي ذلك موقف السلطة الحاكمة في غانة من الإسلام والمسلمين. فالملك الغاني بسي الذي توفي عام 455هـ/1063م وبالرغم من كونه وثنيا، كان محمود السيرة محبا للعدل مؤثرا للمسلمين(86). أما خليفته فى الحكم ابن اخته تنكامنين فقد اعتمد على المسلمين الوافدين إليه في إدارة شئون الحكم فكان منهم تراجمته وصاحب بيت ماله واكثر وزرائه من المسلمين (87). كما أعفي ملوك غانة المسلمين المقيمين في دولتهم من الالتزام بالمراسيم التقليدية الوثنية في التحية والسلام أثناء الاستقبالات الملكية احتراما وتقديرا لهم. ولا يختلف سلوك الحكام عن سلوك المجتمع الغاني تجاه المسلمين الوافدين، ويأتي وصف البكري لأحوال المسلمين في العاصمة شهادة علي الوضع الاجتماعي للمسلمين في هذه الدولة ذلك الوضع الذي شجعهم علي التوافد المستمر إلي تلك الدولة. فيذكر أن العاصمة تنقسم إلي قسمين؛ قسم وثني والآخر إسلامي، ويوجد بالقسم الإسلامى اثنا عشر مسجدا بها الأئمة والمؤذنون والفقهاء وحملة العلم، أحدها يجتمعون فيه لصلاة الجمعة. أما القسم الوثني فكان هناك مسجدا يصلي فيه من يفد عليه من المسلمين. (88)
لم تكن غانة وحدها التي فتحت صدرها للمسلمين، فهناك مدن أخري استقر بها أعداد من المسلمين مثل غيارو وبرسني. (89) وقد شجعهم علي الاستقرار فيها سياسة التسامح الديني التي اتبعها الملوك الوثنيون. كما نعتقد أن مدينة جاو- التي استقبلت وفودا رسمية زمن الدولة الرستمية في تاهرت. (90) استقرت بها جالية مسلمة وفدت إليها منذ أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث الهجري، فالوجود الإسلامي المبكر في هذه المدينة كان له أثر واضح في إسلام حكام جاو قبل غيرهم من مدن ودول السودان الغربي (91)، وهذا ما سنوضحه، وذلك لان الصلات التجارية والدبلوماسية بالإضافة إلي الهجرات البشرية كان لها أثر كبير في انتشار الإسلام.

نتائج الصلات بين بلاد المغرب وبلاد السودان الغربي:

الإسلام قديم في بلاد السودان الغربي قدم الصلات التجارية التي ترجع إلي أوائل القرن الثاني الهجري، فظاهرة اقتران الإسلام بالتجارة ظاهرة معروفة في أفريقيا جنوب الصحراء. فقد اعتنق تجار السودان الغربي وسكانه الإسلام قبل فئة الحكام ورجال الحاشية نتيجة اتصالهم بأقرانهم من شمال أفريقيا، ويدعم هذا الرأي انتشار الإسلام في غانة بين الرعايا وانتشار بعض المظاهر الإسلامية مثل بناء المساجد قبل اعتناق الحكام لهذا الدين(92). كما كانت مالي تحتوي علي جالية مسلمة يقوم بعض أفرادها بتعليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والملك كان وثنيا (93).
وهكذا انتشر الإسلام بين الرعايا تدريجيا ودون ضجيج علي مدي سنوات طوال، ولم يثر هذا الأمر فضول أصحاب المصنفات الذين نستند إليهم، في الوقت نفسه كان اعتناق واحد من الحكام للإسلام يلفت دائما انتباههم بوصفه حدثا يستحق التسجيل كنصر للإسلام لذلك لدينا معلومات أوفي عن إسلام الأسر الحاكمة دون الرعية (94).

الإسلام في مدينة جاو:

تعد جاو من أشهر مدن السودان الغربي، وتقع علي ضفة نهر النيجر عند بداية الثنية الثانية لهذا النهر، وهو يبعد عنها بأكثر من ستة كيلو مترات (95) ويرجع الفضل في انتشار الإسلام في هذه المدينة إلي تجار الإباضية الذين توافدوا عليها زمن الدولة الرستمية 160-297هـ/777-909م (96) فقد وقع علي كاهل هؤلاء التجار نشر الدعوة الإسلامية بين الرعايا بجانب نشاطهم التجاري، إذ كانوا يرون في انتشار الإسلام جنبا إلي جنب مع نشاطهم التجاري تدعيما لهذا النشاط (97). فإسلام الرعايا بدأ تقريبا مع بداية الاتصالات التي ترجع إلي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، واستمر الانتشار التدريجي للإسلام بين الرعايا، وحين أصبح المسلمون يشكلون جماعة كبيرة داخل المجتمع الجاوي تحول الملك إلي الإسلام.
هناك روايتان لإسلام ملك جاو؛ الأولي ترجع إلي المهلبي –أواخر القرن الرابع الهجري- وردت عند ياقوت الحموي تذكر أن الإسلام انتشر بين أكثر سكان المدينة وأصبح الملك مسلما كرعيته، (98) أي أن الملك اعتنق الإسلام في أواخر هذا القرن. أما الرواية الثانية فقد أوردها السعدي حيث ذكر ملوك صنغي منهم أربعة عشر ملكا ماتوا جميعا في جاهلية والذي أسلم منهم زاكسي، يقال له في كلامهم مسلم دام معناه أسلم طوعا بلا إكراه وذلك في سنه 400هـ/1009م.(99) بالرغم أن الفارق الزمني بين رواية المهلبي عن إسلام حاكم جاو ورواية السعدي ليس كبيرا، فإن الباحث يميل الي رواية الأخير، فهي أدق في التفاصيل، إذ جاء بها أسماء من مات في جاهلية من الحكام، بالإضافة إلي اسم أول ملك أسلم.
هكذا أصبح الإسلام دينا رسميا في جاو عام 400هـ/1009م، أي في أوائل القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. ثم تأتي شهادة البكري- التي دونها فى كتابه عام 460هـ/1068م-لتؤكد تعمق الإسلام بين الحكام والمحكومين، حتي أصبح مرجعا أساسيا لنظام الحكم إذ يقول: ” إن ملكهم مسلم ولا يملكون غير المسلم” (100).
لذلك لا عبرة لرأي يوسف كيوك Cuoq الذي يري أن بداية انتشار الإسلام بين أهل جاو يعود إلي الربع الأخير من القرن الخامس الهجري.(101) لأن ما أورده المهلبي، والسعدي، والبكري واضح لا لبس فيه، بالإضافة إلي الأدلة الآثارية المتمثلة في شواهد القبور والتي اكتشفت في ساناي Saney (102)، التي تقع علي بعد أربعة أميال من مدينه جاو – وتعرض الكتابات المنقوشة علي تلك الشواهد معلومات لم يسجلها أي مصدر تاريخي آخر حول الحياة السياسية والثقافية أبان القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي بالإضافة الي القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين (103)

علي أية حال تؤكد هذه الشواهد علي قدم الإسلام في مدينه جاو وانفعال سكانها المسلمين بمظاهر هذا الدين وشعائره. فأقدم نقش عثر عليه في Saney يعود إلي عام 481هـ/ 1088م لامرأة مسلمة لا تنتمي للأسرة الحاكمة تدعي مكية بنت حسن الحاج، (104) فاسم صاحبة الشاهد يبين مدي الانفعال بالإسلام وشعائره، فهذا الاسم جاء تيمنا بمدينه مكة التي تضم بيت الله الحرام قبلة المسلمين، ويتضح أيضا من اسم أبيها أنه ظفر بحج بيت الله الحرام بمكة المكرمة. ونعتقد أنه أنجب ابنته بعد أداء هذه الفريضة، وأطلق عليها هذا الاسم تبركا. وعلي هذا يكون الأب قد أدي الفريضة تقريبا في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من قدم الإسلام.
أما أقدم الشواهد الملكية في Saney لحاكم جاو الملك الناصر لدين الله، المتوكل علي الله أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن راعي المتوفي في يوم الاثنين الأول من شهر المحرم عام 494هـ/ 1100م. (105) وتبدو المظاهر الإسلامية واضحة في هذا الشاهد من خلال الألقاب التي حملها هذا الملك مثل لقب الناصر لدين الله والمتوكل علي الله، تلك الألقاب التي شاع استخدامها لدي خلفاء العباسيين في بغداد، كما تدل هذه الألقاب علي الارتباط الروحي الذي ربط مملكة جاو بالشرق الإسلامي.
ويأتي شاهد قبر آخر مؤكدا علي ما ذهبنا إليه من قبل، كتب عليه “هذا قبر الملك الناصر لدين الله، المتوكل علي الله، أبى بكر بن أبى قحافة رحمه الله، توفي ليله الجمعة، ماضي من شهر رجب تسعة عشر يوما سنه 503هـ/1110م”(106). ولم يكتف هذا الحاكم بالتخلص من اسمه الوثني فقط بل حمل اسم أول الخلفاء الراشدين كاملا تبركا بخليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم. فحمل هذا الاسم يعني تعمق الإسلام وترسخه في هذه المملكة الإسلامية الناشئة في السودان الغربي، كما يعنى تقوي هذا الحاكم الذي أخذ من أبي بكر الصديق قدوة يقتدي بها.
وبعد وفاه هذا الحاكم الذي حمل اسم الخليفة الأول للمسلمين عام 503هـ/1110م، تولي بعده حاكم آخر في نفس هذا العام وأخذ اسم الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب تبركا به، بالإضافة إلي ذلك ذكر في شاهد قبر هذا الملك الاسم المحلي له. وزادت الألقاب في هذا الشاهد والتي تؤكد تمسك هذا الحاكم بالإسلام وشرائعه وسعيه الي نشره والجهاد في سبيله وقد جاء في هذا الشاهد “هذا قبر الملك الأجل الناصر لدين لله، المتوكل على الله، القائم بأمر الله، والمجاهد فى سبيل الله ماما بن كما بن اعى المسمي بعمر بن الخطاب رحمة الله عليه توفى يوم الأحد سبعة عشر من المحرم سنة 514 هـ /1119 م “(107).
وأخيراً لابد من الإشارة إلى وجود شواهد قبورية لبعض الأميرات، وقد حوت هذه الشواهد، وشواهد الملوك التى ذكرناها آيات قرآنية(108) توضح قوة العقيدة الإسلامية في المجتمع الجاوى. وعلى أية حال لم يقتصر انتشار الإسلام في مدينة جاو بل انتشر في مدن ومناطق أخرى في السودان الغربى سنعرض لها.

انتشار الإسلام في بلاد التكرور:

تقع إمارة التكرور على الضفة اليسرى لنهر السنغال، وهى تقابل مجال صنهاجة اللثام على الضفة الأخرى خاصة قبيلة جدالة، وكان بديهيا بحكم القرب الجغرافى من ديار المسلمين أن ينتشر الإسلام فيها منذ وقت مبكر (109)، بالإضافة إلى الصلات التجارية والدبلوماسية التى ربطت التكرور ببلاد المغرب والتى عرضنا لها.
ومصدرنا الوحيد عن انتشار الإسلام في التكرور هو البكرى الذى يذكر انتشار عبادة الأصنام فيها حتى حمل ورجابي بن رابيس المتوفى عام 432هـ / 1040 ـ 1041م أهلها على الإسلام وإقامة شرائعه (110)، أى أن الإسلام أصبح الدين الرسمي لإمارة التكرور في الثلث الأول من القرن الخامس الهجرى/ الحادي عشر الميلادى. ولم يكتف ورجابي بنشر الإسلام في إمارته بل دعا إلى الإسلام في المدن القريبة من إمارته فأسلمت مدينة سلى حكومة وشعبا، بعد أن قبلوا دعوة ورجابي دون تردد (111).

انتشار الإسلام في مالى:

تقع مالى جنوب مملكة غانة، (112) والمسافة التى تفصلهما نحو 12 مرحلة(113) وقد مهد تجار ودعاة المغرب أرضها لنشر الإسلام، فالاتصالات قديمة كما بينا من قبل. وقد ترتب على الصلات التجارية بين أقطار المغرب الإسلامي ومدن السودان الغربي استقرار بعض المسلمين في تلك المدن، مع ما يستلزمه ذلك من انتشار العقيدة الإسلامية بين السكان الأصليين(114)، وتؤكد قصة إسلام ملك مالى التى أوردها البكرى تلك الحقائق.
يقول البكرى: عرف ملك مالى بالمسلمانى لأن بلاده أجدبت فاستسقوا بقرابينهم من البقر حتى كادوا يفنونها، وكان عندهم ضيف من المسلمين يقرئ القرآن ويعلم السنة، فشكا إليه الملك ما دهمهم من ذلك فطلب منه أن يؤمن بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم لتعم الرحمة أهل بلده، فـأسلم الملك وتعلم الفرائض والسنن، وصلى مع الداعي المسلم صلاة الاستسقاء، فانهمر المطر، فأمر الملك بكسر الأصنام وأخرج السحرة من بلاده (115).
وإذا كان البكرى لا يذكر اسم الملك الذى أسلم فإن ما أورده يبين أن الدعاة المسلمين كانوا في مالى يعلمون القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأن الإسلام كان معروفاً في مالى عندما أسلم هذا الملك، وإذا كان النص لا يشير إلا لداعية واحد، فإننا نعتقد أن عددهم كان كبيراً، وإن الداعية الذى سأله الملك هو الأعلى مكانة وعلماً بين الدعاة.
أما بالنسبة للتحديد الزمني لإسلام ملك مالى، فمعروف أن البكرى دون كتابه كما ذكر عام 46هـ / 1068م (116) لكن قصة إسلام هذا الملك كما ذكرها كان قد سمعها قبل أن يشرع في تدوين كتابه، لذلك يستخدم الأفعال في صيغة الماضي، ولهذا نرى أن الإسلام أصبح دينا لمالى في النصف الأول من القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى (117). لذلك لا عبرة لما أورده المؤرخ الإباضى الدرجيني المتوفى 670هـ / 1272م من أن جده على بن يخلف الذى سافر عام 575هـ / 1180م إلى مالى هو الذى هدى ملك هذه الدولة إلى الإسلام (118). فإسلام الملك حدث قبل أن يكتب البكرى مؤلفه أى قبل عام 460هـ 1068م ولهذا نرى أن الدرجيني ينسب إلى جده نجاحاً حققه داعية مجهول. (119)

انتشار الإسلام في غانة:

الإسلام قديم في غانة، ويرجع ذلك لقدم الصلات التى ربطت بين المغرب وغانة بوجه خاص والسودان الغربي بوجه عام. وقد أسهمت هذه الصلات فى استقرار أعداد كبيرة من المغاربة في تلك البلاد، ويشهد على ذلك القسم المسلم من العاصمة الذى احتوى على اثنى عشر مسجدا وكان لهذه المساجد الأئمة والمؤذنون والفقهاء وحملة العلم. وتقديراً للحضور الإسلامي في هذه المملكة أقام الملك الوثني مسجداً في القسم الوثني من العاصمة، لكي يؤدى المسلمون الوافدون فيه شعائر دينهم(120).
والجدير بالذكر أن نتائج الكشوف الآثارية التى أجريت في موقع عاصمة غانة بينت أن أقدم مساجد العاصمة بنى في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادى (121)، ويؤكد هذا الدليل الأثرى على قدم الوجود الإسلامي في العاصمة. وهذا ليس بمستغرب في ضوء ما توصلنا إليه من قدم الصلات التجارية والتى أوضحنا أنها ترجع إلى النصف الأول من القرن الثاني الهجرى/ الثامن الميلادى(122)، فهذه الصلات بين غانة والمغرب الإسلامي أدت إلى انتشار الإسلامي بين أعداد كبيرة من سكان غانة، وأن مظاهر هذا الدين من شعائر ومساجد وثقافة عربية إسلامية قد وجدت طريقها إلى غانة في زمن مبكر وقبل حركة المرابطين التي أدت إلى زيادة عدد الداخلين في الإسلام (123).
ومما سبق عرضه يتضح لنا إسلام رعايا غانة دون الحكام، وهذه الصورة التى توضح حالة الإسلام فى غانة رسمها البكرى وترجع إلى عام 460هـ 1068م، أى حتى هذا التاريخ لم يصبح الإسلام دينا رسمياً في غانة يعتنقه الحكام، ونترك البكرى وصورته التى تغيرت في عهد الأدريسى فقد اعتنق الجميع الإسلام حكاماً ومحكومين. وانفعالا بهذه العقيدة الجديدة ادعي ملك غانة المسلم وجود صلة نسب بآل البيت وخاصة البيت العلوى، مع تبعية للخلافة العباسية(124). ونعتقد أن إسلام ملك غانة قد تم في أواخر القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادي.
هكذا أثمرت الصلات المتنوعة التي ربطت بلاد المغرب والسودان الغربي في انتشار الإسلام بل وتغلغله، وقد حدث هذا في بداية القرن الخامس الهجري / الحادى عشر الميلادى وما كاد هذا القرن ينتهي حتى قبل حكام مختلف المناطق الإسلام دينا، وبذلك اكتسب الإسلام اعترافاً رسمياً في الوحدات السياسية بالسودان الغربي.
وبعد أن عرف الإسلام طريقه إلى ربوع السودان الغربي أقبل الأفريقيون على أداء شعائر هذا الدين ومنها شعيرة الحج، ويشهد على ذلك ما جاء في شاهد قبر اكتشف في Saney قرب مدينة جاو ويرجع إلى عام 481 هـ / 1088م(125)، وما ذكره الحغرافى الزهرى من أن غانة أسلمت في فترة ظهور المرابطين في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وأنهم ساروا إلى مكة المكرمة وحجوا وزاروا وانصرفوا إلى بلادهم (126).
كما أثمرت تلك الاتصالات أيضاً في إدخال فن الكتابة إلى السودان الغربى(127)، فمن المؤكد أن جميع أساليب الخط العربي التى نجدها في تلك البلاد، ليست سوى أنماط من هذا الخط الذي يطلق عليه الخط المغربي. وقد ساهمت طرق الاتصال التى ربطت بين شمال الصحراء وجنوبها في مرور أسلوب الخط الذي نجده في السنغال ومنطقة منعطف نهر النيجر، والشيء المؤكد هو أن أساليب الخط التى استخدمها المسلمون في مالي والسنغال وكل الغرب الأفريقي ترجع أصولها إلى بلاد المغرب (128). وتأتي شواهد القبور التى اكتشفت في منطقة تادمكة وترجع إلى 400هـ / 1006م، مع شواهد القبور المكتشفة قرب مدينة جاو والتى يرجع أقدمها إلى 481هـ / 1088 م ليؤكدا على استخدام الخط المغربي في السودان الغربي.
لقد اقترن انتشار الإسلام فى السودان الغربي بالنشاط التجارى الذى ربط تلك المنطقة مع بلاد المغرب، لذلك كان الديولا Dyula ـ ويعني اسم ديولا تاجر ـ أحدى فصائل قبيلة السوئنك (129) Soninkes التى اشتغلت بالتجارة وخاصة تجارة الذهب على اتصال بالتجار المغاربة فاخذوا منهم تعاليم الإسلام وثقافته (130)،وأصبح هؤلاء الديولا دعاة لهذا الدين بين أقوامهم من الزنوج.ولابد من الاشارة إلى أن تقنيات الكيل والميزان قد انتقلت إلي تلك البلاد قادمة من المغرب (131).
وأخيراً يمكننا القول: إن الصلات التى ربطت المغرب الإسلامي بالسودان الغربي ؛ قد تركت تأثيرا حضارياً عميقاً على مجتمع السودان الغربي فبفضل هذا التأثير دخلت تلك المنطقة في نطاق الإسلام وحضارته.

الخاتمــة:
عرضت هذه الدراسة للصلات بين بلاد المغرب والسودان الغربي بداية من القرن الثاني إلى القرن السادس الهجري، الثامن إلى الثاني عشر الميلادي وقد تمخضت عن عدد من النتائج وهي:
أولاً: إن تاريخ الصلات بين بلاد المغرب والسودان الغربي تعود إلى قرون عديدة قبل ظهور الإسلام، ويؤيدذلك النقوش الصخرية التى أشارت إلى الطرق التى سلكتها القوافل في ذلك الوقت والتى ربطت بين المنطقتين.
ثانياً: ظلت الاتصالات مستمرة بين المنطقتين مع ظهور الإسلام، فالصحراء لم تكن حائلاً ولا حاجزاً بل كانت عاملاً من عوامل الاتصال، وتعد الصلات التجارية هى الأقدم، إذ تعود إلى أوائل القرن الثاني الهجرى / الثامن الميلادي كما بينت الدراسة.
ثالثاً: تم تصحيح الاعتقاد السائد بأن التجار الإباضيين دخلوا إلى السودان الغربي قبل التجار السنيين بزمن طويل، وأن أوائل من أسلموا من السودانيين تم إسلامهم بفضل جهود الدعوة التى قام بها الإباضيون. فالثابت من هذه الدراسة أن التجار السنيين بدأوا نشاطهم التجارى عبر الصحراء خلال القرن الثاني الهجرى في نفس الوقت الذى بدأت فيه التجارة الإباضية عبر الصحراء، كما كان للخوارج الصفرية الذين أسسوا دولتهم في سجلماسة دور في النشاط التجارى عبر الصحراء خلال هذا القرن أيضاً.
رابعاً: تدعمت الصلات التجارية خلال القرن الثالث الهجري ويشهد على ذلك المكتشفات الأثارية التى اكتشفت في مدينة أودغست، فهذه المكتشفات نتجت عن تجارة بين شمال الصحراء وجنوبها، ووصلت القافلة التجارية فيها إلى مائة جمل بأحمالها وأعوانها.
خامساً: أكدت الشواهد المصدرية بما لا يدع مجالا للشك أن الصلات التجارية التى بدأت في القرن الثاني الهجري استمرت وتدعمت خلال القرون التالية، أى خلال الفترة الزمنية للدراسة.
سادساً: أكدت الدراسة أن أقدم الصلات الدبلوماسية التى ربطت بين بلاد المغرب والسودان الغربي ترجع إلى الربع الأخير من القرن الثاني الهجرى حيث ارتبطت الدولة الرستمية في تاهرت مع جاو بعلاقات رسمية تدعمت في القرن الثالث الهجري حين أوفد أفلح بن عبد الوهاب سفارة إلى السودان تعد الأقدم لدينا في تاريخ الدبلوماسية بين المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء.
سابعاً: استمر التواصل الدبلوماسي بين المغرب والسودان الغربي زمن الدولة الزيرية فبودلت الهدايا مما يؤكد على عمق الروابط، كما ارتبطت دولة المرابطين بعلاقات دبلوماسية مع إمارة التكرور ومع دولة غانة وكانت علاقات ودية،وبناء على ذلك لا مجال لتصديق الذين زعموا بالغزو المرابطى لدولة غانة فهذا الغزو لم يحدث، وأن المرابطين نشروا الإسلام في غانة بالوسائل السلمية لا الغزو.
ثامناً: تعد الهجرات البشرية من أهم قنوات الاتصال بين المنطقتين، فالعديد من المغاربة استوطن في مدن السودان الغربي، فحدث اختلاط بين العنصرين اختلاط مجاورة ومعايشة ومعاملة ومصاهرة، وقد شجع المغاربة على الاستيطان موقف السلطات الحاكمة في الوحدات السياسية السودانية- والتى لم تعتنق الإسلام -من المسلمين الوافدين إذ سمحوا لهم بنشر دينهم، واستعانوا بهم في إدارة شئون مملكتهم وكان يدفعهم إلى تلك السياسة المنافع السياسية والاقتصادية التى تهيأت لهم
تاسعاً: ترتب على تلك الصلات المتنوعة انتشار الإسلام في بلاد السودان الغربي، وجدير بالذكر أن إسلام الرعية قد سبق إسلام الحكام، غير أن إسلام الملوك- ولا شك- يسهم بنصيب وافر في اتساع دائرة الإسلام في المملكة. وقد بدأ إسلام الملوك في بداية القرن الخامس الهجري وما كاد هذا القرن ينتهي حتى قبل حكام الإمارات السودانية كافة الإسلام ديناً رسمياً لإمارتهم. ولم يقتصر الأمر على انتشار الإسلام في ربوع السودان الغربي بل إن الحكام والمحكومين انفعلوا بهذا الدين الجديد وشعائره فخرجوا لأداء فريضة الحج.
عاشراً: ترتب على الصلات المتنوعة دخول فن الكتابة، وخاصة الخط المغربي إلى بلاد السودان الغربي مع معرفة تقنيات الكيل والميزان.
وأخيراً لابد أن نقول إن هذه الصلات قد تركت تأثيراً حضارياً عميقاً على مجتمع السودان الغربي.

طرق التجارة بين بلاد المغرب والسودان الغربي
احمد الشكري: مملكة غانة

الهــوامش
1- درعة مدينة قاعدتها تيومتين، يجرى بها وادى درعة ويوفر جبل درن للمدينة الحصانة ،والمدينة عامرة بها أسواق جامعة. ويقدم البكرى وصفاً للطريق الممتد من وادى درعة إلى الصحراء ثم إلى بلاد السودان. انظر : البكرى : المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة بدون تاريخ ، ص 155 ، ص 163 ، 164 .
2- إدرار مدينة تقع شمال السنغال متاخمة للصحراء الكبرى فى موريتانيا الحالية، كانت مهد لقبيلة لمتونة، المدينة فقيرة لا يزرع فيها غير الشعير والنخيل. انظر : دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الأول ، مادة إدار، ص 533 ، 534 .
3- مدينة جاو تقع عند بداية الثنية الثانية لنهر النيجر ، مدينة قديمة تتكون من مدينتين ، ما تزال آثارها قائمة حتى الآن . وقد أصبحت المدينة منذ القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى عاصمة صنغي ارتبطت المدينة مع إفريقية عبر طريق يمر بتادمكة. انظر : البكرى : مصدر سابق ، ص 181 ، احمد الشكرى : الإسلام والمجتمع السودانى امبراطورية مالى، المجمع الثقافى أبو ظبى، الامارات العربية 1999م ، ص 102 .
4- Hunwick j,o : Les rapports intellectuals entre le Maroc et L; Afrique sub – saharienne a travers les ages, Publications de l’ institut des Etudes Africaines, Rabat 1990 , P 8 .
5- I bid, P 8 .
6- سجلماسة مدينة بنيت سنة140هـ / 757م مدينة سهلية ،حولها أرياض كثيرة ،لها سور كبير له اثنا عشر بابا ، لها نهر وهي أول الصحراء ومنها يدخل إلى بلاد السودان إلى غانة. كانت عاصمة دولة بنى مدرار (140 – 297هـ / 757 – 909م) . انظر : البكرى : مصدر سابق، ص148 ، 149.
7- كتاب البلدان ، تحقيق دي خوي،ليدن 1892 ، ص 360 .
8- ياقوت : معجم البلدان، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت ، 1957، المجلد الأول، ص 277، 278 .
9- محمد زنيبر: تجارة القوافل فى المغرب، بحث منشور فى كتاب تجارة القوافل ودورها الحضارى ، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد 1984 ، ص 169 .
10- المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب ، ص 156 ، 157 .
11- رياض النفوس فى طبقات علماء القيروان وإفريقية ، تحقيق بشير البكوش، دار الغرب الإسلامي، بيروت ، الطبعة الثانية 1994 ، ص182
12- البهلول بن راشد هو أبو عمرو كان ثقة، مجتهدا ورعا، سمع من مالك بن أنس ومن سفيان الثورى والليث بن سعد وغيرهم ، وسمع منه وحوه مشايخ إفريقية منهم سحنون وعون بن يوسف الخزاعى ويحيي بن سلام ،توفى عام 183هـ / 799م انظر : أبو العرب تميم: مصدر سابق ، ص126 ـ 138 .
13- طبقات علماء إفريقية وتونس، تقديم وتحقيق على الشابي، ونعيم حسن، الدار التونسية للنشر ، الطبعة الثانية 1985م ، ص 198 .
14- محمد الفاسي ، وايفان هربك: مراحل تطور الإسلام وانتشاره فى أفريقيا، تاريخ افريقيا العام ، اليونسكو 1994 ، المجلد الثالث ، ص 90 .
15- محمد ناصر: دور الإباضية فى نشر الإسلام بغرب أفريقيا ، مكتبة الضامرى للنشر والتوزيع، سلطنة عمان بدون تاريخ، ص 8 .
16- الدول الرستمية (160 – 297هـ / 777 – 909م) ارتبط قيام هذه الدولة بمؤسسها عبد الرحمن بن رستم الفارسي الاباضى وكان حكمها فى أسرته من بعده. عاصمتها مدينة تاهرت بالمغرب الأوسط وقد أولى حكام تلك الدول النواحي الاقتصادية والعمرانية اهتماماً كبيراً ، بالرغم من القلاقل والاضطرابات الداخلية التى مرت بها الدولة . وأخيراً وضع الغزو الفاطمي الشيعي سنة 297هـ/ 909م حداً لهذه الدولة. انظر : محمد عيسي الحريرى: الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي، دار القلم، الكويت ، ط3 ، 1987.
17- محمد ناصر : مرجع سابق ، ص 8 .
18- الدرجيني : طبقات المشائخ بالمغرب ،تحقيق ابراهيم طلاي ،الجزائر 1974 ،ص319،320 ، حان دُفيس: التجارة والطرق التجارية فى غرب أفريقيا، تاريخ أفريقيا العام ، اليونسكو 1994 ، م3 ، ص 418 ، 419 .
19- الدولة المدرارية فى المغرب الأقصى (140 –297هـ / 757 ـ 909م) اسسها الخوارج الصفوبة فى سجلماسة ، الحاكم الأول عيسي بن يزيد الأسود ثم انتقل الحكم إلى بيت أبي القاسم سمكوا، وظل وراثياً فى هذا البيت حتى سقطت على يد الفاطميين . انظر: محمود اسماعيل : الخوارج فى بلاد المغرب، دار الثقافة، الدار البيضاء ط 1 ، 1976 ، ص 112 ـ 148 .
20- ابن حوقل : صورة الأرض ، دار صادر ، بيروت ، طبعة ليدن 1938، ص99، صالح إبراهيم الشيخلى : النشاطات التجارية العربية عبر الطريق الصحراوى الغربي حتى نهاية القرن الخامس الهجرى ، مقال فى كتاب تجارة القوافل ودورها الحضارى ، بغداد 1984 ، ص32 .
21- انظر اليعقوبي : كتاب البلدان ، ص 360 ، ابن حوقل: مصدر سابق ، ص99 ، البكرى : مصدر سابق ، ص 148 ، 149 .
22- انظر كتاب البلدان ، ص 360 Hunwick, J, O: op .cit, P9 .
23- أجريت فى الموقع المحتمل لمدينة أودغست وهو تل تغداوست Tagdaoust الجمهورية الإسلامية الموريتانية أربع حفريات أجريت على التوالى فى السنوات 69 ، 70 ، 71 ، 1973م . وكان هذا الموقع مركزا هاماً للتبادل التجارى بين افريقيا جنوب الصحراء من جهة وبلدان المغرب والأندلس من جهة أخرى انظر : كلوديت فاتاكير: نتائج التنقيب فى حى صناعي عن مدينة أودغست ، ضمن أعمال وقائع المؤتمر التاسع للآثار الإسلامية فى الوطن الغربى والذى عقد من صنعاء عام 1980، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، تونس ، 198 ، ص 107 ـ 128 .
24- كلوديت فاتاكير: مرجع سابق ، ص 110 .
25- مدينة رقادة تقع على بعد أربعة أميال من مدينة القيروان ، كثيرة البساتين بناها إبراهيم بن أحمد الأغلبي عام 263هـ / 878م انظر : البكرى : مصدر سابق ، ص 27 .
26- كلوديت فاتاكير: مرجع سابق ، ص 125 .
27- إيسيفو : التجارة والطرق التجارية، تاريخ أفريقيا العام ، اليونسكو ، 1994 ، مجلد 3، ص 429 ، 430 .
28- رياض النفوس فى طبقات علماء القيروان وإفريقية، جـ2، ص 102 .
29- القابسى هو أبو الحسن على بن محمد بن خلف المعافرى المعروف بأبى الحسن (324 – 403 هـ / 935 ـ 1012م)، الفقيه الأصولي المتكلم،الإمام فى علم الحديث وعلومه . وهو أول من أدخل رواية البخارى إلى إفريقية ، له مؤلفات منها “الممهد في الفقه” ، “وأحكام الديانة” “والملخص فى الموطأ” توفى بالقيروان انظر : محمد بن مخلوف : شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية ، دار الفكر ، القاهرة بدون تاريخ ، ص 97 .
30- ميشيل برت : فتويان من أواخر القرن الرابع الهجرى ، تتعلقان بالتجارة عبر الصحراء ، مقال فى مجلة البحوث التاريخية ، مركز جهاد الليبيين ، العدد الأول ، السنة الثالثة ، يناير ، 1981 ، ص 62 .
31- القراض عقد بموجبه يدفع شخص إلى غيره نقداً ليتاجر له به على أن يكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه وتكون الخسارة أن وقعت على صاحب المال ويسمى القراض أيضاً مضاربة انظر : معجم المصطلحات الاقتصادية فى لغة الفقهاء ، ص 223 .
32- تادمكة أشبه بمدينة مكة ومعني الاسم هبة مكة وهى مدينة كبيرة بين جبال وشعاب وهي أحسن بناء من مدينة غانة وجاو، أهلها بربر مسلمون، والمسافة بينها وبين القيروان خمسين يوماً . انظر : البكرى: مصدر سابق ، ص 181 ، 182 .
33- المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب، حقق بأشراف محمد حجى ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت بدون تاريخ ، جـ9 ص116.
34- المصدر السابق والخرء ، ص 116 ، 117 .
35- المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب ، ص149 ، 159 ، 181 ، 182 .
36- Levizion, N : Western Maghrib and sudan, in the Cambridge History of Africe, Vol 3, Cambridge , London , 1977 , P 389 .
37- ايفان هربك : بروز الدولة الفاطمية ، تاريخ أفريقيا العام ، اليونسكو ، م3، ص 358 .
38- عن تورات السجلماسين ضد الحكم الفاطمي الأسباب والنتائج انظر : محمود اسماعيل : مرجع سابق ، ص 210 ـ 228 .
39- عبد الله العروى : تاريخ المغرب، ترجمة ذوقان قرقوط ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط 1 ، بيروت 1977 ، ص 133 . من الدلائل الهامة على أهمية مدينة سجلماسة للفاطميين أن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله قد أرسل الكتب إلى عماله ودعائه بالمغرب والمشرق بعد أن أعاد فتحها عام 347هـ / 958م انظر : ابن حيون: المجالس والمسايرات ، مخطوطة بالمكتبة المركزية بجامعة القاهرة ، رقم 2606 ح، جـ2 ، م1 ، ورقة 296 .
40- صورة الأرض ، ص 99 .
41- ايسيفو : مرجع سابق ، مجلد 3 ، ص 437 .
42- ياقوت الحموى : مصدر سابق ، جـ 1 ، ص 277 ، 287 .
43- عن المرابطين ودولتهم انظر : حسن أحمد محمود: قيام دولة المرابطين، النهضة المصرية ، القاهرة 1957، إيفان هربك وجان دفيس: المرابطون: تاريخ أفريقيا العام ، اليونسكو ، المجلد 3 ، 371 ـ 402 .
44- ابن عذارى: البيان المغرب فى أخبار الأندلس والمغرب ، تحقيق إحسان عباس، الدار العربية للكتاب ودار الثقافة بيروت ، الطبعة الثالثة 1983، جـ4، ص 7 – 10.
45- إيقان هربك وجان دفيس : مرجع سابق ، ص 383 .
46- ابن عذارى : مصدر سابق ، جـ4 ، ص 12 ، 13 .
47- البكرى : مصدر سابق ، ص 168 .
48- إيفان هربك وجان دفيس: مرجع سابق ، ص 383 .
49- المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب ، ص 149 .
50- عن الهجرة الهلالية وآثارها السياسية والاقتصادية على المغرب انظر : ابن خلدون : العبر وديوان المبتدأ والخبر ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت 1968 ، المجلد السادس ، ص 27 – 48 .
51- إيفان هربك : بروز الدولة الفاطمية ، ص 367 ـ 370 .
52- البكرى : مصدر سابق ،ص 171 ، صالح إبراهيم الشيخلى : مرجع سابق، ص 36 .
53- البكرى : مصدر سابق ، ص 171 .
54- المصدر السابق والصفحة .
55- البكرى ، مصدر سابق، ص 163 ، 164، صالح الشيخلى ، مرجع سابق ، 37 .
56- الأدريسي : مصدر سابق ، جـ 1 ، ص 18 .
Adam , Ba, K : Les relations politiques et Culturelles entre le Maroc et le Mali a travers les ages, institut des Etudes Africaines, Rabat, 1991 , P8 .
57- مدينة Hغمات مدينتان سهليتان، احدهما تسمي أغمات ايلان والأخرى أغمات وريكة، بينهما ثمانية أميال . وساحل أغمات رباط فوز على المحيط وفيه تنزل السفن من جميع البلاد يسكن المدينة تجار مياسر يدخلون إلى بلاد السودان .انظر : البكرى : مصدر سابق ، ص 153 ، الادريسي : مصدر سابق، جـ1 ، ص 232 .
58- مجهول : الاستبصار فى عجائب الأمصار ، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار الشئون الثقافية العامة ، بغداد بدون تاريخ ، ص 207 ، الأدريسي : مصدر سابق ، ص 232 .
59- مجهول : مصدر سابق ، ص 213 .
60- نزهة المشتاق ، جـ 1 ، ص 23 .
61- التادلى : التشوف إلى رجال التصوف ، تحقيق أحمد التوفيق، منشورات كلية الآداب ـ جامعة محمد الخامس ، الرباط ، الطبعة الأولى 1984 ، ص 281 ، 282 .
62- الأدريسي : مصدر سابق، ص 106 ، 107 .
63- الوسياني : سير أبى الربيع الوسياني، مخطوطة بدار الكتب المصرية ، رقم 9113 ح، ميكروفيلم رقم 8452 ، ص 49 ، الدرجيني : مصدر سابق ، جـ 2 ، ص 319 ، 320.
64- ابن الصغير : اخبار الائمة الرستميين ، تحقيق محمد ناصر ، وإبراهيم بخاز ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1986 ، ص 71 .
Couq, j, : Recueil des sources árabes concemant L’Afrique occidental du VIII e au XVl é siecle (Bilad Al Sudán) Traduction et notos, paris , 1975, P56 .
65- محمد الطالبى: استقلال المغرب، تاريخ افريقيا العام اليونسكو المجلد 3 ، ص 299.
66- محمد ناصر : مرجع سابق ، ص 10 ، 11 .
67- الدولة الزيرية (362 ـ 543هـ / 973 ـ 1148م ، تأسست بعد أن عهد المعز لدين الله الفاطمى قبل رحيله إلى مصر لبلكين بن زيرى بن مناد الصنهاجى أن يتولى أمور إفريقية والمغرب تابعاً للفاطميين فى مصر مع المحافظة على المذهب الشيعي مذهباً رسمياً فى إفريقية والمغرب. لكن عند ما تولى المعز بن باديس عام 406هـ / 1048م أعلن الاستقلال والعودة إلى المذهب السنى المالكى . انظر: الهادى روحى ادريس : الدولة الصنهاجية ، تاريخ إفريقية فى عهد بنى زيرى ، ترجمة حمادى الساحلى ، دار الغرب الإسلامي ، الطبعة الأولى بيروت 1992 .
68- ابن عذاري : مصدر سابق ، جـ1 ، ص 246 .
69- عن النشاط الفاطمى التجارى مع بلاد السودان الغربي انظر : ص 7 ،8 .
70- ايسيقو : مرجع سابق ، المجلد 3 ، 437 .
71- البيان المغرب ، جـ1 ، ص 275 .
72- الأدريسي : مصدر سابق ، ص 19 ، الشيخ الأمين عوض الله : تجارة القوافل بين المغرب والسودان الغربى ، مقال ضمن كتاب تجارة القوافل ودورها الحضارى ، معهد البحوث والدراسات العربية ، بغداد 1984 ، ص 88 .
73- التكرور تقع على الضفة اليسرى لنهر السنغال ، وهي بذلك تقابل على الضفة اليمني مجال انتشار قبيلة جدالة الصنهاجية. اسلم ملكها ورجابي بن رابيس فى اوائل القرن الخامس الهجرى. وإليها تتجه قوافل المغرب الأقصى بينها وبين سجلماسة أربعون يوماً . انظر : البكرى : مصدر سابق ، ص 172، الأدريسي: مصدر سابق، ص18.
74- المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص 167،168،172 ،
Adam, Ba, K: op . cit , P 9 .
75- أحمد الشكرى : المجتمع السوداني ، ص 95 .
76- مجهول : الاستبصار ، ص 219 ، Adam , Ba, K: op: cit, P10
77- مدينة مراكش مدينة أختطها يوسف بن تاشفين وأصبحت من أكبر مدن المغرب الأقصى بعد أن أصبحت عاصمة للمرابطين، ومنها إلى مدينة سلا أربع مراحل . انظر الأدريسى : مصدر سابق ، جـ1، ص 233 ـ 236 .
78- الزهرى : كتاب الجغرافية ، تحقيق محمد حاج صادق ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة بدون تاريخ، ص 135 ، إبراهيم طرخان : امبراطورية غانة الإسلامية ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة 1970 ، ص 51 .
79- Hunwick : op .cit , P12 .
80- Hiskett, M : The development Of Islam in west Africa , longman , London 1984, P 23
81- الدكتور أحمد الشكرى باحث وأكاديمي مغربى يعمل فى معهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط المملكة المغربية .
82- أحمد الشكرى : مملكة غانة وعلاقتها بالحركة المرابطية (هل حقا قام المرابطون بغزو غانة ؟) منشورات معهد الدراسات الإفريقية ـ جامعة محمد الخامس ، الرباط 1997 ، ص 73 – 97 .
83- الونشريسى : مصدر سابق ، جـ9 ، ص 116 ، 117 .
84- المصدر السابق، جـ10، ص 135 .
85- المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 172 – 176 .
86- المصدر السابق ، ص 174 .
87- المصدر السابق ، ص 175 .
88- المصدر السابق والصفحة .
89- المصدر السابق ، ص 177 .
90- ابن الصغير : مصدر سابق ، 71 .
91- تاريخ السودان ، طبعة هوداس وبنوه ، مطبعة بردين مدينة انحى 1898 م ، ص3
92- البكرى : مصدر سابق ، ص 175 .
93- المصدر السابق ، 178 .
94- إيقان هربك : مرجع سابق ، ص 94 .
95- الحميرى : الروض المعطار فى خبر الأقطار، تحقيق د. إحسان عباس، مؤسسة ناصر الثقافية ، بيروت ، ط2 ، 1980، ص 502 ، 503، أحمد الشكرى : الإسلام والمجتمع السوداني ، ص 102 .
96- الوسيانى : سبر أبى الربيع الوسيانى، مخطوطة ، ص49 .
97- Devidson , B: Old Africa rediscoverd, London, 1959, P 97
98- معجم البلدان ، دار صادر ، بيروت 1976، جـ4 ، ص 495 .
99- تاريخ السودان ، ص 3 .
100- المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب ، ص 183 .
101- Couq, j: Histoire de L’Islamisation de L’Afrique de L’ouest des origlnes á la Fin du Xvle Siécle , Paris 1984 , PP 133, 134 .
102- تمثل Saney تل نتج من تراكم آثار ومساكن، تعود إلى العصر الإسلامى، وبالقرب من التل هناك مقبرة كبيرة ترجع إلى نفس الفترة وبها شواهد قبور منقوش عليها نقوش عربية. وكان سوفاجيه Sauvaget أول باحث يقوم بنشر ودراسة الكتابات العربية على شواهد القبور. ويظل عمله نموذجا للدقة المنهجية وأدرك أن الأسماء التى وردت فى الشواهد لم تكن ضمن قوائم ملوك جاو المسجلة فى الحوليات. لذلك يرى أن النقوش الخاصة بالمقابر الملكية تقدم للمؤرخ وللمرة الأولى مصدر حقيقي ولذلك اقترح أن يتم استبدال قوائم الحوليات التاريخية لدى المؤرخين بالكتابات المنقوشة على شواهد القبور الملكية .
Fernando Paolo : Histoire contre Mémoire Epigraphie chroniques Tradition orale et Lieux d’ oubli dans Le sahel Malien, Publications de L’institut des Etudes Africaines, Rabat 1993 PP 16 – 17
103- أقدم الشواهد الملكية المكتشفة فى Saney ترجع إلى 494هـ/ 1100م والذى نشرها سوفاجيه . أما أحدث النقوش المؤرخة المكتشفة فى هذه المقبرة اكتشفها وصورها للمرة الأولى فى عام 1971 جون هونويك Hunwick وتحمل اسم زو ابن اركم وتعود إلى 14 ذى الحجة عام 678 هـ / أو ربما 698هـ / 16 إبريل 1280م أو 1299م وترجع نهاية الشواهد إلى القرن 7هـ / 13م، والسبب فى ذلك الاضطرابات والتغيرات السياسية الناتجة عن سيادة دولة مالى فى المنطقة .
Fernado, Paolo: op. cit, P 18 .
104- Ibid, P18 .
105- هذا الشاهد مستطيل الشكل رخامى به كسر بالأعلى وبه عشرة أسطر مكتوبة انظر :
Sauvaget, j : Les Epitaphes royales de Gao, Al – Andalus. Vol XIV, fase 1 , Madrid 1949 . P 124 .
106- Ibid, p130 . .
107- Ibid, P35.
108- Ibid, PP 124-138.
109- أحمد الشكرى : الإسلام والمجتمع السودانى ، ص 94 .
110- البكرى : مصدر سابق ، ص 172 .
111- المصدر السابق والصفحة .
112- المصدر السابق ، ص 178 .
113- الأدريسى : مصدر سابق ، ص 6 .
114- محمد الصمدى : تاريخ العلاقات المغربية السودانية ، ندوة التواصل الثقافى والاجتماعى بين الأقطار الإفريقية على جانبى الصحراء ، منشورات كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس ، ليبيا 1998، ص334.
115- البكرى : مصدر سابق ، ص 178 .
116- المصدر السابق ، ص 174 .
117- أحمد الشكرى : الإسلام والمجتمع السوداني ، ص 102 .
118- الدرجينى : مصدر سابق ، جـ2 ، ص 517 .
119- Lewlcki, T: Arabic external sources , for the history of the Africa to the south of sahara, 2ed London 1969 , PP72, 73
120- البكرى : مصدر سابق ، ص 175 .
121- Couq, j : Histoire de L’Islamisation de L’Afrique, P 43
122- انظر : الصلات التجارية ، ص 2 -11 .
123- إبراهيم طرخان : إمبراطورية غانة الإسلامية ، 41 – 43 .
124- الأدريسي : مصدر سابق ، جـ 1 ، ص 23 .
125- Fernando, paolo: op . cit , P 18 .
126- الزهرى : مصدر سابق ، ص 135 .
127- إيسيفو : الإسلام كنظام اجتماعى فى افريقيا منذ القرن السابع الميلادى ، تاريخ إفريقيا العام ، اليونسكو ، م3 ، ص 134
128- Hunwick : op . cit , p16
129- السوننك قبيلة تكون أغلب سكان إمبراطورية غانة وهى من فروع الماند الأساسية؛ أى مجموعة الشعوب المتكلمة بلغة الماند، اختلطوا بغيرهم من العناصر ولا سيما البربر، وهو الذى غير بعض الشئ فى ألوانهم . انظر: إبراهيم طرخان : مرجع سابق، ص 18
130- Hunwick : op . cit , P 21 .
131- إيسيفو : مرجع سابق ، مجلد 3 ، ص 134
قائمة المصادر والمراجع
أولاً المصادر العربية المخطوطة والمطبوعة :
الأدريسى :(أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن أدريس ت 558 هـ / 1162م) .
– نزهة المشتاق فى اختراق الأفاق ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة بدون تاريخ .
البكرى : (أبو عبيد بن عبد العزيز ت 487هـ / 1094م) .
ـ المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة بدون تاريخ .
التادلى : (أبو يعقوب يوسف بن يحيي ت 627هـ / 1229م) .
ـ التشوف إلى رجال التصوف ، تحقيق أحمد التوفيق ، منشورات كلية الآداب، جامعة محمد الخامس، الرباط ، ط 1 ، 1984 .
الحميرى : (محمد بن عبدالله بن عبد المنعم ت فى القرن 9هـ / 15م) .
ـ الروض المعطار فى خبر الأقطار، تحقيق د. إحسان عباس، مؤسسة ناصر الثقافية ، بيروت ط2 ، 1980 .
ابن حوقل : (أبو القاسم محمد بن على النصيبي ت 380هـ / 990م) .
ـ صورة الأرض ، دار صادر للطباعة ، بيروت ، طبعة ليدن 1938 .
ابن حيون : (القاضى أبو حنيفة النعمان محمد بن منصور ت 363هـ / 973 م ) .
ـ المجالس والمسايرات ، مخطوطة بالمكتبة المركزية جامعة القاهرة رقم 2606 .
ابن خلدون : (عبد الرحمن بن محمد ت 808 هـ / 1405م) .
ـ العبر وديوان المبتدأ والخبر، دار الكتاب اللبنانى ، بيروت 1968 .
الدرجيني : (أبو العباسي أحمد (ت منتصف القرن 7 هـ، 13م ) .
ـ طبقات المشائخ بالمغرب ، تحقيق إبراهيم طلاى ، الجزائر 1974 .
الزهرى : (أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ت أواسط القرن 6هـ /12م ).
ـ كتاب الجغرافية، تحقيق محمد حاج صادق ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة بدون تاريخ
السعدى: (عبد الرحمن السعدى ت بعد عام 1065 هـ / 1655م ) .
ـ تاريخ السودان ، طبعة هو داس وبنوه ، مطبعة بردين ، مدينة انجى 1898 .
ابن الصغير : (ابن الصغير المالكى ت أواخر القرن 3 هـ / 9م) .
ـ أخبار الائمة الرستميين، تحقيق محمد ناصر، وإبراهيم بخاز، دار الغرب الإسلامى ، بيروت 1986 .
ابن عذارى : (محمد بن عذارى المراكشى ت نهاية الغرب 7هـ / 13 م ) .
ـ البيان المغرب فى أخبار الأندلس والمغرب ، تحقيق إحسان عباس ، الدار العربية الكتاب، ودار الثقافة ، بيروت ، ط 3 ، 1983 .
أبو العرب تميم : (محمد بن أحمد بن تميم القيروانى ت 333هـ / 944م) .
ـ طبقات علماء إفريقية وتونس ، تحقيق على الشابى ، ونعيم حسن، الدار التونسية للنشر، ط2 ، 1985 .
المالكى : (عبدالله بن أبى عبدالله ت نهاية القرن 4 هـ / 1 م) .
ـ رياض النفوس فى طبقات علماء القيروان وإفريقية ، تحقيق بشير البكوش ، دار الغرب الإسلامى، بيروت ، ط2 ، 1994 .
مجهول : (كان حيا أواخر القرن 6 هـ / 12م) .
ـ الاستبصار فى عجائب الأمصار، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر للشئون الثقافية العامة ، بغداد بدون تاريخ .
محمد بن مخلوف :
ـ شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية ، دار الفكر ، القاهرة ، بدون تاريخ .
الوسياني : (أبو الربيع سليمان بن عبد السلام ت 471 هـ / 1078م) .
ـ سير أبي الربيع الوسياني ، مخطوطة بالهيئة المصرية العامة للكتاب ، رقم 9113 ح ميكروفيلم رقم 08452 .
الونشريسى : (أبو العباسي أحمد بن يحيي ت 914هـ / 1508م) .
ـ المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، حقق تحت اشراف ، محمد حجى ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت بدون تاريخ
ياقوت الحموى (شهاب الدين أبو عبدالله الحموى الرومي ت 626 هـ/1228 م).
ـ معجم البلدان ، دار صادر للطباعة ، بيروت ، 1957 .
اليعقوبي : (أحمد بن أبى يعقوب بن واضح ت 284 هـ / 982م ) .
ـ كتاب البلدان ، تحقيق دى خوى ، ليدن 1892
ثانياً : المراجع العربية والمعربة :
إبراهيم طرخان (دكتور) :
ـ امبراطورية غانة الإسلامية ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة ، 1970.
أحمد الشكرى (دكتور) :
ـ الإسلام والمجتمع السودانى ، امبراطورية مالى ، المجمع الثقافى ، ابو ظبى ، الامارات العربية 1999 .
ـ مملكة غانة وعلاقتها بالحركة المرابطية (هل حقا قام المرابطون بغزو غانة ؟ ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، جامعة محمد الخامس ، الرباط 1997 .
إيفان هربك ، وجان دوفيس :
ـ المرابطون : تاريخ أفريقيا العام ، المجلد الثالث ، اليونسكو 1994 .
إيفان هربك :
ـ بروز الدولة الفاطمية ، تاريخ أفريقيا العام ، المجلد الثالث ، اليونسكو 1994 .
جان دفيس :
ـ التجارة والطرق التجارية فى غرب أفريقيا ، تاريخ أفريقيا العام ، المجلد 3 ، اليونسكو ، 1994 .
حسن أحمد محمود (دكتور) :
ـ قيام دول المرابطين ، النهضة المصرية ، القاهرة 1957 .
زكري ـ دراماني ايسيفو :
ـ الإسلام كننظام اجتماعى فى أفريقيا منذ القرن السابع الميلادى ، تاريخ أفريقيا العام ، المجلد الثالث ، اليونسكو ، 1994 .
الشيخ الأمين عوض الله (دكتور) :
ـ تجارة القوافل بين المغرب والسودان الغربي ، مقال ضمن كتاب تجارة القوافل ودورها الحضارى حتى نهاية القرن التاسع عشر، معهد البحوث والدراسات العربية ، بغداد 1984 .
صالح إبراهيم الشيخلى (دكتور) :
ـ النشاطات التجارية العربية عبر الطريق الصحراوي الغربي حتى نهاية القرن الخامس الهجري، مقال في كتاب تجارة القوافل ودورها الحضاري بغداد 1984 .
عبدالله العروى :
ـ تاريخ المغرب، ترجمة ذوقان قرقوط ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ، ط1، 1977 .
كلوديت فاتاكير :
ـ نتائج التعقيب فى حى صناعي عن مدينة أودغست ، المؤتمر التاسع للآثار الإسلامية فى الوطن العربى ، المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ، تونس 1980 .
محمد زنيبر :
تجارة القوافل فى المغرب ، مقال منشور فى كتاب تجارة القوافل ودورها الحضارى ، معهد البحوث والدراسات العربية ، بغداد 1984 .
محمد الصمدى (دكتور) : ـ تاريخ العلاقات المغربية السودانية ، ندوة التواصل الثقافى بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء ، منشورات كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس ، ليبيا 1998 .
محمد الطالبى (دكتور) : ـ استقلال المغرب ، تاريخ أفريقيا العام ، المجلد 3، اليونسكو ، 1994 .
محمد عيسي الحريرى (دكتور) : ـ الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامى ، دار القلم ، الكويت ط3 ، 1987 .
محمد القاسي وإيفان هربك : ـ مراحل تطور الإسلام وانتشاره فى أفريقيا ، تاريخ أفريقيا العام ، المجلد 3 اليونسكو 1994 .
محمد ناصر (دكتور) : ـ دور الإباضية فى نشر الإسلام بغرب أفريقيا ، مكتبة الضامرى للنشر والتوزيع ، سلطنة عمان ، بدون تاريخ .
محمود اسماعيل (دكتور) : ـ الخوارج فى بلاد المغرب ، دار الثقافة ، الدار البيضاء ، ط1 ، بيروت ، 1992 .
ثالثاً المراجع الأجنبية
Adam, Ba, K :
– Les relation politiques et culturelles entre le Maroc et le Mali á travers les ages, Institut des Etudes Africaines , Rabat 1991 .
Couq, J, M , :
– Recueil des sources Arabes concemant L’Afrique occidental du Vlll é au xvlé siecle (Bilád Al-sudán) traduction et notes , paris 1975 .
– Histoire de I’Islamisation de L’Afrique de L’ouest des origines á la fin du xvie siecle , paris 1984 .
Devidson , B :
– Old Africa rediscoverd, London, 1959 .
Fernando, paolo :
Histoire contre Memoire Eplgraphie chioniques tradition orale et lieux d’ oubli dans le sahel Malien, publications de L’institut des Etudes Africaines, Rabat 1993.
Hisket , M .
– The development of Islam in west Africa, Longman , London 1984.
Hunwick, J, O :
– Les rapports intellectuals entre le Maroc et L’Afrique sub-saharienne á travers les ages, publications de L’Institut des Etudes Africaines, Rabat 1990 .
Levizion , N :
– Western Maghrib and Sudan , in tne cambridge history of Africa, Vol 3 , Cambridge , London 1977 .
Lewicki, T :
– Arabic external sources for the history of the Africa to the south of Sahara , zed , London 1969 .
Souvaget , J :
– Les Epilaphes royales de Gao, Al – Andalus, Vol XIV , fase 1, Madrid 1949 .

* معهد البحوث والدراسات الإفريقية ـ جامعة القاهرة