الرئيسية / دراسات / موقف الفكر الإسلامي من الفنون بين المنع والضبط
tampon1msic

موقف الفكر الإسلامي من الفنون بين المنع والضبط

تمهيد:
هناك موقفين من الفنون ، في إطار الفكر الاسلامى الحديث والمعاصر:
أولا:موقف الرفض المطلق (المنع المطلق): فهناك أولا موقف الرفض المطلق للفنون ، والقائل بالمنع المطلق لها ، وهو يستند في ذلك إلى العديد من النصوص، التي يفسر دلالاتها بما يفيد تحريم الإسلام كدين لكافه أنواع الفنون ،ويفترض ان هذا التفسير هو محل إجماع بين علماء أهل السنه بمذاهبهم العقدية “الكلامية” والفقهية المتعدده.
ضبط وليس منع: غير أن هذا التفسير لدلالات هذه النصوص ، ليس محل إجماع بين علماء اهل السنه، حيث ان هناك من علماء أهل السنه من فسر دلاله هذه النصوص- استنادا إلى نصوص أخرى- بما يفيد الضبط الشرعي ”لمضمون” الفنون، وليس المنع المطلق لها ، اى أن التحريم لا ينصب على اى فن بكافه أشكاله ، بل ينصب على أشكال معينه منه ، تتناقض “من حيث المضمون” مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالي . وفيما يلي نورد أمثله على ذلك:
الغناء: فهذا الموقف يقول بتحريم الغناء ، استنادا إلى بعض النصوص، التي فسر بعض علماء أهل السنه دلالاتها، بما يفيد الضبط الشرعي ” لمضمون” الغناء، وليس منعه مطلقا،اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه ،بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض “من حيث المضمون” مع الضوابط الشرعية للتذوق والابداع الجمالى، ومن هذه النصوص: قال تعالى (فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون )، قال ابن عباس السمر هو الغناء بلغة حمير، قال الامام الغزالي (مخصوص بأشعار وغناء الكفار ، في معرض الاستهزاء بالمسلمين، لأنه لو حرم الغناء لكان ينبغي أن يحرم الضحك أيضا باشتمال الآية عليه). وقال (صلى الله علي وسلم) (ما رفع احد صوته إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك)، قال الامام الغزالي(هو منزل على بعض أنواع الغناء ، الذي يحرك من القلب ما مراد الشيطان من الشهوة ).وقال (صلى الله علي وسلم) (ليكونن في امتى أقوام يستحلون الخرز والحرير والمعازف) (صورته عند البخاري صورة التعليق ،ولذا ضعفه ابن حزم ووصلة ابو داؤود)، قال الامام الغزالي (الملاهي والأوتار والمزامير، التي ورد الشرع بالمنع فيها لا بذاتها ،ولكن حرمت الخمر واقتضت ضراوة الناس بها ،المبالغة في الفطام ،فحرم منها وما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير بدليل نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ” نهى عن الانتباذ في المزفت والحنتم والنقير”( متفق عليه من حديث ابن عباس)، وهى الأواني التي كانت مخصوصة بالشرب).و قال الرسول (صلى الله علي وسلم) (أن الله تعالى حرم القينه وبيعها وتعليمها) (أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف) والقينه الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب قال الامام الغزالى (التحريم هنا متعلق بتحريم الغناء في مجلس الشرب).
الشعر: كما ان هذا الموقف يقول بتحريم الشعر أو اغلب أنواعه ، استنادا إلى بعض النصوص، التي تفسر نصوص أخرى دلالاتها، بما يفيد الضبط الشرعي ” لمضمون” الشعر وليس المنع المطلق له، ومن هذه النصوص قوله تعالى (الشعراء يتبعهم الغاوون)، روى ابو الحسن مولى تميم الرازي ان حسان بن ثابت وعبدا لله بن رواحه وكعب بن مالك جاءوا الى رسول الله وهم يبكون فقال : قد علم الله حين انزل هذه الآية إننا شعراء قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ” إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات “.
الصوره: تفسير أحاديث امتناع دخول الملائكة بيت فيه صوره أو كلب أو جنب “في زيادة” : كما ان هذا الموقف يقول التماثيل – وأحيانا تحريم الصور المرسومه “أللوحات ” والفوتوغرافية ، استنادا إلى الأحاديث ، التي تفيد عدم دخول الملائكة بيت فيه صوره أو كلب- وهناك زيادة الجنب في بعض هذه الأحاديث- ومن هذه الأحاديث قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةٌ تَمَاثِيلُ) (رواه البخاري : 3053 ، ومسلم : 2106 ). غير انه يجب أولا تقرير ان المقصود بالصورة في هذه الأحاديث التمثال وليس الصورة الفوتوغرافية- لأنها لم تكن موجودة في عهد النبوة كما هو معلوم – وليس الصورة المرسومة “اللوحة ” لان النصوص استخدمت لفظ تصاوير للتعبير عنها- ورد في حديث البخاري من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاَتِي(أخرجه البخاري في الصلاة: ٣٧٤ من حديث أنسٍ رضي الله عنه) .وقد فسر كثير من علماء أهل السنة دلالات هذه الأحاديث ، بما يفيد الضبط الشرعي وليس المنع المطلق،اى عدم تحريم الصور بكافه أنواعها واستخداماتها ،بل تحريم أنواع معينه او استخدامات معينه للصور ، تتناقض مع الضوابط الشرعية للتذوق والابداع الجمالى، بعباره أخرى فقد قررا – استنادا إلى نصوص أخرى – أن دلاله هذه النصوص ليست مطلقه” تتناول على كافه انواع واستخدامات الصور”، بل مقيده”تتناول أنواع واستخدامات معينه للصور” . فمن جهة الملائكة فانَّ امتناع الدخول في بيتً فيه صوره أو كلب مقصور على أنواع معينه من الملائكة منها : ملائكة الرحمة والاستغفار، ومنها جبريل (عليه السلام) لقول الرَسُولُ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم) (أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ..) ، لذا قال بعض العلماء أن البيت الذي تمتنع الملائكة عن الدخول فيه هو بيت الوحي ” اى بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم)” قال ابن حبان : (ذكر الخبر الدال على أن قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب أراد به بيتا يوحى فيه لا كل البيوت)، والصواب ان المقصود بالبيت في الحديث هو كل بيت في حاله ملائكة الاستغفار والرحمة ،وبيت ألنبوه في حال جبرائيل (عليه السلام) . وهناك ملائكة لا يمنعها وجود صوره أو كلب فى البيت من الدخول فيه – كما أشارت نصوص اخرى – ومنها الملائكةَ الكاتبين الذين يقومون بكتابه أعمال الانسان، يقول الإمام النووي (وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتَّبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بنى آدم في كل حال)،ومنها أيضا ملك الموت.أما من جهة الصورة فان أن هناك العديد من النصوص، التي تستثنى من هذا الامتناع ، أنواع معينه من الصور، أو استخدامات معينه لها ومنها: أولا: التصاوير المرسومة في الثياب”الرقم في الثوب”: والدليل قول الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ.. إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ((أخرجه البخاري في بدء الخلق :٣٢٢٦ ، ومسلم في اللباس والزينة :٢١٠٦ ، من حديث زيد بن خالدٍ الجهني عن أبي طلحة رضي الله عنهما). ثانيا: الصورة الباقىه على هيئتها “الاصليه “: والدليل انه ورد فى الحديث الذي أخرجه أحمد :١٠١٩٣ وابن حبَّان واللفظ له :٥٨٥٤): أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم(أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَأَمَرَ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ أَنْ يُقْطَعَ وَأَمَرَ بِالسِّتْرِ الَّذِي فِيهِ تِمْثَالٌ أَنْ يُقْطَعَ رَأْسُ التِّمْثَالِ، وَجُعِلَ مِنْهُ وِسَادَتانِ، وَأَمَرَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، وَكَانَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ).ثالثا:الصورة الممتهنة:والدليل هو الحديث الذي أخرجه البخاري في المظالم والغصب:٢٤٧٩ ، ومسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي البَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا)..رابعا: التماثيل المستخدمة كلعبه للأطفال : والدليل هو إقرارُ الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) في بيته لِلُعَب عائشة (رضي الله عنها) وهي عبارةٌ عن تماثيل لها ظلٌّ يلعب بها الأطفال كالفرس الذي له جناحان ( انظر الحديث الذي أخرجه البخاري /الأدب:٦١٣٠، ومسلم في فضائل الصحابة :٢٤٤٠)، والحديث الذي أخرجه أبو داود في الأدب: ٤٩٣٢، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصحَّحه الألباني في آداب الزفاف١٧٠). ومن استقراء النصوص السابقة، نخلص إلى ان لهذه الأنواع المعينة من الصور أو الاستخدامات المعينة للصور،المستثناه من امتناع دخول الملائكه البيت التي توجد فيه ، لها خصائص تتنافى مع صفه التقديس وبالتالي العبادة ، وهو عله هذا الاستثناء ،بعباره أخرى فان هذا الامتناع مقصور على التمثال” وما في حكمه من رسم أو صوره أو جداريه أو مبنى… الذي يعبد “اى الصنم “، أو الذي ينسب صانعه صفه الخلق الى ذاته ، قال الإمام النووي ( قال العلماء : سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، وبعضها في صورة ما يُعبد من دون الله تعالى ..).اتساقا مع ما سبق فقدا قرر هؤلاء العلماء أن هذا الامتناع مقصور على الصورة والكلب المحظور شرعا اقتناؤهم “كالصورة التي تعبد “الصنم ” اوالتى تنسب صانعها إلى ذاته صفه الخلق،او الكلب الذي يوجد داخل البيت ،و لا يستخدم للحراسة أو الصيد.. قال النووي (قال الخطَّابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ ممَّا يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأمَّا ما ليس بحرامٍ من كلب الصيد والزرع والماشية، والصورةِ التي تُمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخولُ الملائكة بسببه(شرح مسلم:١٤/ ٨٤) ، وقال ابن حجرٍ – في تعليقه على حديث جبريل ( وفي هذا الحديث ترجيح قولِ مَن ذهب إلى أنَّ الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان: التي تكون فيه باقيةً على هيئتها مرتفعةً غير ممتهنةٍ، فأمَّا لو كانت ممتهَنةً أو غير ممتهنةٍ لكنَّها غُيِّرت مِن هيئتها: إمَّا بقطعها مِن نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع ) (فتح الباري:١٠/ ٣٩٢). أما زيادة “ولا جنب” في الحديث “لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب” فقد قال الشيخ الالبانى(قلت: إسناده ضعيف، فيه اضطراب وجهالة، وقد ضعفه البخاري فقال ” عبد الله بن نُجَيِّ الحضرمي عن أبيه عن علي ؛ فيه نظر) (ضعيف سنن أبي داود :1/76 ، 78) ، أما بفرض صحته ، فقد قال بعض العلماء ان المراد بالجنب من يتهاون بالاغتسال ويتخذ تركه عاده وليس كل جنب ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فى عون المعبود(يَحْتَمِل كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَن بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة لَا مَنْ يُؤَخِّرهُ لِيَفْعَلهُ ، قَالَ وَيُقَوِّيه أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلْبِ غَيْر مَا أُذِنَ فِي اِتِّخَاذه ، وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوح . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الْكَلْب نَظَر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجُنُبِ فِي حَدِيث عَلِيّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِع حَدَثه كُلّه وَلَا بَعْضه وَإِذَا تَوَضَّأَ اِرْتَفَعَ بَعْض حَدَثه عَلَى الصَّحِيح).
موقف الضبط (الاباحه المقيدة): وهناك ثانيا موقف الضبط الشرعي” لمضمون” الفنون ، والقائل بالاباحه المقيده للفنون، اى اباحه الفنون بشرط اتساق” مضمونها “مع الضوابط الاسلاميه- الموضوعية المطلقة – للتذوق والابداع الجمالى، بشكليها التكليفى ” مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية” ، والتكويني “السنن الالهيه (الكلية والنوعية ) التي تضبط حركه الوجود “الشهادى “الشامل للوجود الانسانى “المستخلف “، والطبيعي “المسخر”،وهذا الموقف يفسر دلالات ذات النصوص-، التي يستند إليها الموقف السابق، بما يفيد الضبط الشرعي “لمضمون الفنون” وليس المنع المطلق لها، وهو يستند في ذلك إلى نصوص أخرى، فضلا عن تفسير كثير من علماء أهل السنة لدلالات هذه النصوص ،وفيما يلى نورد حمله من النصوص التي تدل على الاباحه المقيده لكثير من الفنون.
التذوق والابداع الجمالي: قال تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ، قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة )، وقال تعالى ( وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها )،وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حديث الاستسقاء (لهم انزل علينا في أرضنا زينتها) (رواه البخاري وأبو داؤود والنسائي وابن ماجه والدرامي واحمد)، وقال (صلى الله عليه وسلم) عن الخيل ( ستر و جمال للرجل يتخذها تكريما وتجميلا) (من حديث أبو هريرة رواه احمد ومسلم .)، وقال مالك بن مرارة للرسول (صلى الله عليه وسلم) ( يا رسول الله قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحب احد من الناس فضلني بشركين فما فوقهما، فليس هو ذلك الغي) فقال (صلى الله عليه وسلم) (لا ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بطر الحق وغمط الناس) (رواه أبو داؤود واحمد).
الشعر: ورد أن الرسول (صلى الله علي وسلم) (كان يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله) (أخرجه البخاري تعليقا وأبو داؤود والترمذي والحاكم متصلاً من حديث عائشة) .
الغناء: قالت عائشة (رضي الله عنها) (دخل رسول الله (صلى الله علي وسلم) وعندي جاريتان تغنيان بغناء فأضجع على الفراش وحول وجهه فدخل ابو بكر فانتهرني وقال مزامير الشيطان عند رسول الله فاقبل عليه رسول (صلى الله علي وسلم) وقال: دعهما فان اليوم عيد، قال فغمزتهما فخرجتا ” (الصحيحتين ).وما هو معلوم من إنشاد النساء عند قدوم رسول الله (صلى الله علي وسلم) المدينة (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) (أخرجه البهيقي في دلائل النبوة من حديث عائشة متصلا). اتساقا مع هذه النصوص فان كثير من علماء أهل السنة رفضوا القول بالمنع المطلق للغناء، وقالوا بالاباحه المقيده له” اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه، بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض “من حيث المضمون” مع الضوابط الشرعية للتذوق والابداع الجمالى ” .ومن هؤلاء العلماء أبو حامد الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، وابن حزم الاندلسى الذي تتبع الأحاديث التي اعتمد عليها الذين ذهبوا إلى التحريم، وحمل عليها من جهة سندها ورواتها حيث يقول (إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث)، ومثله ـ في هذا المنهج ـ أبو الفضل المقدسيّ. يقول الإمام العز بن عبد السلام (ان السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-منها ما هو حرام محض: وهو لأكثر الناس من الشباب ومن تغلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم ، وملكهم حب الدنيا. وتكدرت بواطنهم وفسدت كل مقاصدهم فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات الذميمة 2-ومنها ما هو مباح وهو لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح، أو يتذكر غائبًا أو ميتًا فيثير حزنه فيروح بما سمعه.3-ومنها ما هو مندوب: وهو لمن غلب عليه حب الله تعالى والشوق إليه، فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة وتضاعف الشوق إلى الله سبحانه وتعالى) (كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز أو «بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام ص28، 29 (.، ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي فى رسالته عن الموسيقى والغناء ان حكم سماع الأصوات والآلات المطربة عنده أنه إذا اقترن بشيء من المحرمات، أو اتخذ وسيلة للمحرمات، أو أوقع في المحرمات كان حراما، وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحًا في حضوره وسماعه وتعلمه .ويقول الامام الهروى (وحكم السماع شرعا: يتبع ما تعلق به. إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشر. فإن كان المقصود بالسماع حب الله تعالى والتبتل إليه والازدياد من الإيمان، والتحبب إليه. فأنعم به من سماع. وإن كان السماع مثيرًا للهوى موقظًا لغرائز النفس. ويراد به غير المقصود منه فهو في مثل هذا المقام فتنة ويحرم) (التمكين في شرح منازل السائرين ص50
النحت: قال تعالى(يعلمونه له ما يشاء من محاريب وتماثيل .. واعلموا ال داؤود شكرا) فجعل عمل المحاريب والتماثيل نعمة من الله على سليمان وموجب للشكر
الدمى :” ورد فى الحديث أن النبي (صلى الله علي وسلم) قال لعائشة يوما ما هذا، قالت بناتي فقال فما هذا الذي وسطهن قالت فرس قال ما هذا عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت انه كان لسليمان بن داؤود عليه السلام خيل لها أجنحة قالت فضحك رسول الله (صلى الله علي وسلم) حتى بدت نواجذه ( رواه ابو داؤد بإسناد صحيح).
الرقص الشعبي : ورد في حديث ابي ظاهر وهب عن عائشة قالت :والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله علي وسلم) يقوم على باب حجرتي والحبشة للعيون بحرابهم في مسجد رسول الله (صلى الله علي وسلم) وهو يسترني بثوبه لكي انظر إلى لعبهم ثم يقوم من اجلي حتى أكون أنا الذي انصرف “(رواه مسلم).
الرسم: روى مسلمٌ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا(أخرجه مسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧، من حديث عائشة رضي الله عنها). وفي حديث البخاري من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاَتِي(أخرجه البخاري في الصلاة: ٣٧٤ من حديث أنسٍ رضي الله عنه).

*أستاذ فلسفة القيم الاسلامية في جامعه الخرطوم