الرئيسية / دراسات / الأديان والمذاهب الدينية الغربية المعاصرة قراءة نقدية
987000

الأديان والمذاهب الدينية الغربية المعاصرة قراءة نقدية

تمهيد:

ظهر في الغرب، في العصور الحديثة والمعاصرة ، العديد من الأديان والمذاهب الدينية الجديدة ، وسنحاول في هذه الدراسة تقديم قراءه نقدية لهذه الأديان والمذاهب الدينية، من خلال التعريف بهذه الأديان والمذاهب الدينية أولا، ثم عرض مفاهيمها الاساسيه ثانيا، ثم عرض الانتقادات التي وجهت إليها ثالثا، ونختم الدراسة بتقديم نقد عام لهذه الأديان والمذاهب الدينية.
السينتولوجيا:
تعريف: السيَنتولوجيا مصطلح مركب من كلمتين هما : “سِيِنتيا ” وتعنى علم في اللغة اللاتينية ، و” لوجيا ” وتعنى دراسة أو علم في اللغة اليونانية. و هي مجموعة من المعتقدات و التعاليم ذات الصبغة الدينية ، تستند إلى فلسفة علمانية تأسست عام 1952 من قبل الكاتب رون هوبارد، ثم أعاد صياغتها لاحقا باعتبارها فلسفة دينية تطبيقية. وتتمثل هذه الفلسفة رسميا عن طريق كنيسة السينتولوجيا، التي تصف نفسها بأنها منظمة غير نفعية تسعى لإصلاح وإعادة تأهيل الروح الإنسانية، وهي تطرح نفسها كبديل عن مدرسة التحليل النفسي.
مفاهيمها:
الإنسان: يرى هوبارد أن الإنسان:كائن حي خالد, تتجاوز خبرته حدود حياته الفردية, يتمتع بقدرات غير محدودة حني لو لم يدركها في حينها.

البعد التطبيقي: وترى السينتولوجيا عدم وجود علاقة بين الروح كمفهوم فلسفي، وبين روح الإنسان الموجودة في جسده, وتسبب وجوده الشعوري، وبناء عليه يرفض السنتيولوجيين اعتبار السنتيولوجيا فلسفه نظريه ، ويعتبرونها مبادئ قابلة للتطبيق, فهي عندهم تفسر القوانين الأساسية للحياة, و تبين معوقات البقاء ، وأفضل السبل لتذليل هذه المعوقات.
الروح والعقل والجسم : وترى السنتيولوجيا أن الإنسان كائن مكون من جسم و عقل و روح مسيطرة مسئولة عن تنشيط الجسم وعن استخدام العقل, ووفقا لأشكال العلاقة بين مكونات الإنسان الثلاثة وقياس مناطق الضعف في علاقاتها وفي الروح يمكن تحديد أساليب حل مشاكل الإنسان المختلفة.

وسيله الاستماع والمقياس النفسي الكهربائي : وقد ابتكر هوبارد وسيلة أطلق عليها اسم (الاستماع ) لتصبح أساس ممارسة السنتيولوجيا , وتعتمد على جهاز أطلق عليه اسم المقياس النفسي الكهربائي, وهو عبارة عن آلة يتصل بها قطبان, وعندما يجلس الشخص أمام المستمع يمسك القطبين بيديه, فتتدفق طاقة كهربائية قوتها 1.5 فولت, لا يشعر بها الإنسان, ويوجه المستمع مجموعة من الأسئلة, ويتحرك مؤشر عداد الجهاز وفقا لإجابات الشخص ، ثم يتم تسجيل قراءات العداد, وعلى ضوءها يتم إعداد تقرير عن مشكلات الشخص.
نقد : تعرضت السنتيولوجيا للكثير من الانتقادات ومنها : أولا: وصف العديد من علماء النفس والأطباء مبادئ السنتيولوجيا بأنها علم كاذب.، ثانيا: يرى بعض الباحثين أن وسيله (الاستماع) و جهاز المقياس النفسي الكهربائي ما هما إلا صياغة معاصره لفكره الاعتراف وطقوسها في الديانة المسيحية ، ثالثا: اتهمت السنتيولوجيا بالانغلاق والسرية ، وتشجيع أتباعها على قطع كل صلاتهم بأهلهم غير المعتنقين لها، رابعا: تم رفع العديد من القضايا ضدها في الولايات المتحدة وأوربا ، بتهمه ابتزاز أعضائها للحصول على أموالهم.

الرائيلية:
تعريف : نشأت الحركة الرائيليه في فرنسا عام 1973 ، من قبل صحفي سابق عمل في مجلة تهتم بسباقات السيارات هو كلاود فوريلهون والذي يعرف حاليا باسم ” رائيل”.وقد انتقل لا حقا الى الولايات المتحدة الامريكيه ، وأسس الحركة الرائيليه في أمريكا، والتي تعتبر المؤسس لشركة كلونايد،التي تعمل في استنساخ البشر، والتي زعمت أنها استنسخت أول طفل بشري
مفاهيمها:
لا نهائيه الكون:ترى الرائيلية أن الكون لانهائي ، يقول رائيل( أن كل شيء هو كل شيء. فداخل ذرات الكائنات الحية، هناك كائنات حية مكونة من ذرات، وهكذا دواليك، وكذلك الكون الذي هو داخل ذرة داخل كون أخر).

الالوهيم وتفسير خلق الحياة : يقول رائيل أن الألوهيم (وهم كائنات فضائيه ) أتوا إلى كوكب الأرض منذ الأف السنين لاختبار خلق كائنات حية بعيدا عن كوكبهم. وكانت الأرض مغطاه بغيوم كثيفة وتغمر سطحها المياه. فقاموا بتجفيف الغيوم لتصل أشعة الشمس إلى سطح الأرض، وخلقوا القارات بواسطة تقنيات تشكيل الأرض المتقدمة، وصنعوا بيئة صالحة للحياة. و من ثم، قاموا بإنشاء حياة متكيفة مع جو الأرض الجديد مستخدمين علوم الفضاء الشمسية والهندسة الجينية.
امكانيه خلق الحياة:وتقول الرائليه بإمكانية خلق حياة عندما يتحقق السلام بين البشرية وتتوقف الحروب. عندها، ستمكن الإنسان من السفر عبر الكون واستخدام الاستنساخ والتعديلات الجينية لخلق الحياة ، وجعل الكواكب صالحة للحياة.

إمكانية استمرار الحياة بعد الموت: وترى الرائليه أن تطوير حواسيب جبارة، وتقنيات عالية يمكن استنساخ بشر، ونقل ذاكرتهم وجيناتهم إلى الأجساد المستنسخة ، مما يسمح لهم متابعة الحياة بعد موت الجسد.

نقد: تعرضت الرائليه للكثير من الانتقادات ومنها:أولا: أشار العديد من الباحثين أن أفكار رائيل مستقاة من روايات الخيال العلمي التي نشرت في ستينيات القرن العشرين، مثل أعمال الفرنسي جان سينديوإريك فون دانكن مبتكر فكرة الكائنات الفضائية القادمة من كواكب أخرى. ثانيا : تعرضت محاوله الرائيين استنساخ البشر للانتقاد من العديد من المؤسسات والهيئات والجماعات الدينيه.

المونية(الكنيسة الموحدة) :

تعريف : المونية أو الكنيسة الموحدة ) هى حركة دينيه مؤسسها هو صن مون المولود في كوريا عام 1920 ، والذي في انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1973م .
مفاهيمها:
توحيد الأديان وتوحيد العالم : ترفع الحركة شعار السعي من أجل توحيد الأديان، كما تقول أن هدفها الرئيسي هو(العمل من أجل توحيد العالم تحت راية إله واحد ،بحيث تضمحل من هذا العالم كل الحواجز والعوائق الكنسية والسياسية والوطنية والقومية والاجتماعية).
الإنسان الكامل: وترى الحركة أن رسالة آدم الأساسية أن يخلق الأسرة الكاملة في الأرض، و ان هذه المهمة لم تتحقق نتيجة لعمل الشيطان ، و أن عيسى لم يتزوج ، وترك مبدأ تكوين الأسرة الكاملة، لكنه أحيا الجانب الروحي للإنسان، وقد ظل جسد الإنسان مستعبداً للشيطان، لذا يجب أن يوجد آدمً ثالثً بالاتحاد مع زوجة مثالية حتى يمكن تحقيق هذا الهدف لإنجاب الإنسان الكامل.
المنظور التكراري للتاريخ: وترى المونيه أن التاريخ والأحداث متكررة ومقدرة سلفاً – ويعبرون عن ذلك من خلال رسومات و جداول بيانية، وان هناك أمثلة متكررة من البشر قد اختيروا ليصيروا آباء كاملين، لكن الشيطان قد اعترض سبيلهم فلم ينجحوا.
نقد: تستند الحركة المونيه إلى نظريه وحده الأديان ، و التي تقوم على أساس أن كل الأديان صحيحة بالتساوي ، وهى بذلك تستند إلى ذاتيه مطلقه تلغى اى موضوعيه .

شهود يهوه :

تعريف: هي طائفة مسيحيه نشأت في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر في ولاية بنسلفانياالأمريكية على يد “تشارلز تاز راسل“. وكانت بدايتها مجموعة صغيرة لدراسة الكتاب المقدس ، وكبرت هذه المجموعة فيما بعد لتصبح “تلاميذ الكتاب المقدس”، ويرفض شهود يهوه الاحتفال بميلاد المسيح ، ولا يخدمون في الجيش ، ولا يتدخلون بأي شكل من أشكال فيالسياسة.
مفاهيمها:
يهوه: يؤكد شهود يهوه أن الاسم يهوه هو اسم الله وهو يرد في الكتاب المقدس (المخطوطات الاصلية) أكثر من 7200 مرة، ولكن المترجمين قاموا باستبدال الاسم بلقب “الرب”.
رفض الثالوث: لا يؤمن شهود يهود بالثالوث ولا بشفاعة القديسين ولا بنار الهاوية كوسيلة لتعذيب الأشرار.
التبشير بملكوت الله : ويقول شهود يهوه ان الهدف الأهم لهم هو التبشير بملكوت الله باعتباره الحل الوحيد والقريب لمشاكل العالم المتفاقمة، وكذلك تعريف الناس على اسم الله الفريد – يهوه – كما يذكر الكتاب المقدس.

نقد:رغم أن بداية شهود يهوه أنها طائفيه مسيحيه، إلا أنها اختلفت مع سائر الطوائف والمذاهب المسيحية في العديد من المعتقدات ، كما أنها افترقت عن سائر الأديان السماوية في العديد من المعتقدات كإنكار وجود النار.

المورمونية :

تعريف : هي مذهب ديني ذو أصول مسيحيه بروتستانتيه، تأسس عام 1820 على يد جوزيف سميث الابن ، وكان يأخذ شكل محاوله تقليد المسيحية الأولى في الفترة ما بين 1830 و1840 ، ثم بدأ تدريجيًّا يتميز عن المذهب البروتستانتي التقليدي، و عقب موت سميث أصبح بريغام يونغ رئيسًا للمورمون، و توجه بهم نحو جبال روكي، حيث أطلقوا على أنفسهم اسم أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة .

مفاهيمها:
استمرار الوحي الالهى: يعتقد المورمون أن كنيستهم هي وريثة الكنيسة التي أنشأها المسيح وتلاميذه والمسيحيين الأوائل وأن الوحي الإلهي عملية مستمرة ولم تتوقف .
نبوه سميث : كما يعتقد المورمون أن جوزيف سميث هو رسول ونبي مثله مثل موسى استلم ألواحا ووحيا.
الوجود الروحي قبل الولادة: يؤمن المورمون بفكرة الوجود الروحي قبل الولادة، والتي تعني بأن البشر في الواقع عبارة عن أبناء روحيون لله ،وإنه وقبل نشوء الأرواح كان هناك عنصر من الروح الإنسانية متواجدة بصورة أبدية مع الخالق الأعظم، ولعل هذا يفسر تعاليم الكنيسة المورمونية بفكرة اشتراك الإنسان والخالق في الأبدية.

عدم استعمال الصليب كرمز : ولا يستعمل المورمون الصليب للمسيحية، وهناك العديد من التفسيرات لذلك، منها ما قالهغوردن هنكلي عضو لجنة الكنيسة الأعلى عام 2005 (الصليب هو رمز لموت المسيح، ورسالتنا هي إعلان المسيحالحي).

تعدد الزوجات : كان جوزيف سميث يمارس ويعلم أتباع الكنيسة ممارسة تعدد الزوجات، وبعد موته، مارس هذا الأمر نخبة من أتباعه حتى عام 1890 عندما نهت الكنيسة رسميا هذا التقليد، ولكن لا زالت بعض الأقليات الأصولية المورمونية والمنشقة من الأكثرية المورمونية تمارس تعدد الزوجات.

نقد: المورمونيه بقولها باستمرار الوحي تناقض مع مفهوم ختم النبوة في الدين الاسلامى، كما تتناقض مع الأغلبية المسيحية المؤمنة بأن عصر الوحي الإلهي قد انتهى برحيل تلاميذ المسيح وانتهاء العصر الرسولي المسيحي .

نقد عام: أن استمرار ظهور أديان و مذاهب دينيه جديدة في الغرب ، هو تعبير عن محاوله
– خاطئة – لحل مشكله الفراغ الروحي، الذي تعانى منه المجتمعات الغربية، نتيجة لتبنيها الفلسفة الليبرالية ذات الأسس الفلسفية الطبيعية (المادية )، وأركانها من علمانيه ورأسماليه وفردية ، وجه الخطأ في هذه المحاولة -عندنا – هو أن اغلبها تتناقض مع مفهوم ختم النبوة الذي قرره الإسلام، كما يلاحظ ان اغلب هذه الأديان والمذاهب الدينيه تحولت إلى طوائف، اى دين أو مذهب ديني مقصور على فئه معينه من الناس ، وهو يدل على فشل هذه الأديان والمذاهب الدينيه في اقنع قطاع غالب او كبير من هذه المجتمعات بصحة معتقداتها ، كما أن اغلب هذه الأديان والمذاهب الدينيه، أصبح شكل من أشكال الاستغلال ، الذي يميز النظام الاقتصادي الراسمالى، فهو استغلال للفراغ الروحي الذي تعانى منه المجتمعات الغربية . .

*أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم