الرئيسية / دراسات / تبييض الأموال (دراسة مقارنة)
image.asp

تبييض الأموال (دراسة مقارنة)

تُعتَبر الأموال عصب الاقتصاد الذي يساهم بشكل أساسي في استقرار الحياة السياسية والاجتماعية. وقد أدى التطور الاقتصادي والصناعي إلى تطور نهج حياة الانسان من خلال ظهور انماط جديدة من التعامل والسلوك والمواقف اتصف بعضها بالأنانية والمادية المطلقة. فالتطور هو سلاح ذو حدين ايجابي وسلبي، فهو إيجابي عندما يهدف إلى رفع مستوى معيشة الانسان وتأمين حاجاته ومتطلباته الشريفة، وهو سلبي عندما يكون هاجسة البحث عن الوسائل التي تجعل بعض الأشخاص يملكون قوة السيطرة على هذا الانسان والتعامل معه كسلعة وظيفتها تأمين رغباتهم.
وقد وصل التنافس الاقتصادي والمالي عند البعض إلى ابتكار اساليب ملتوية للوصول إلى غاياتهم غير الشريفة بصرف النظر عن اخلاقية التعامل ومصلحة الأفراد والأنظمة الاقتصادية التي تتبعها، وبذلك يستطيع هؤلاء الحصول على مبالغ مالية طائلة من مصدر غير مشروع. وما يشهده العصر الحالي في ميدان تطور الآلة والصناعة والاتصالات والدخول في عصر العولمة دون وجود حواجز اقتصادية بين الدول وسرعة الانتقال والاتصال، يولّد في بعض الأحيان أنواعاً جديدة من الجرائم في سبيل سرقة المال والاثراء غير المشروع، ثم البحث عن أساليب جديدة متطورة لاخفاء مصدر الأموال وتبييضها.
ويعتبر تبييض أو غسيل الأموال من التعبيرات التي يجري تداولها في غالبية المحافل المحلية والاقليمية والدولية المهتمة بالجرائم الاقتصادية والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي.
إلاّ ان ظاهرة تبييض الأموال لا تعتبر حديثة واقعياً، بل تعود إلى تاريخ ظهور الجريمة المالية، حيث كان المرتكبون يعمدون إلى استعمال الأموال الناتجة عن جرائمهم بشكل يخفي حقيقة مصدرها غير المشروع. ولكن تزايد هذه الظاهرة وانتشارها، أدى إلى انتباه المجتمع لها، خاصة بعد تفاقم المشاكل الاقتصادية الناجمة عنها.
وقد استرعت ظاهرة تبييض الأموال انتباه واهتمام الرأي العام والحكومات والمجتمع الدولي، وإلى ضرورة مكافحة هذه الآفة التي تتعارض أساساً مع المفاهيم الانسانية والاخلاقية والدينية.
وتمّ الاقرار منذ بضع سنوات بأهمية مكافحة تبييض الأموال القذرة كسبيل لدعم المعركة ضد الجريمة المنظمة وخاصة ضد جرائم المخدرات، ذلك ان تبييض الأموال لا يعزّر المنظمات الاجرامية فحسب، بل يزعزع استقرار الأسواق التي يستثمر فيها لاحقاً بحرية تامة. فتبييض الأموال هو العملية التي من خلالها تسعى المنظمات الاجرامية إلى اخفاء نشاطاتها والأموال الناتجة عن تجارتها غير المشروعة، وإلى تأمين غطاء قانوني لها.
وكـــان من الأفضل والمستحسن استعمــــال تعبــير التبييض غير المشروع للأمــوال حتى لا يساء فهم هذه العمليــة والاعتقــاد بأنهـــا وسيلة مشروعـــة وحسنة. الا ان التعبير التي أخذت به التشريعات الدولية والداخلية هو مصطلح تبييض الأموال Money Laundering.
وهناك العديد من الأسئلة التي تطرح حول موضوع تبييض الاموال: فما هو المفهوم القانوني لتبييض الاموال، وما هي اركان هذه الجريمة، وما هي التقنيات والمراحل التي تمر بها عملية التبييض، وهل هناك من آثار اقتصادية او اجتماعية او سياسية لهذه الجريمة؟ ثم كيف حاولت الدول مكافحة هذه الظاهرة على الصعيدين القانوني والعملي، وما هي الخطوات التي اعتمدها لبنان حتى الآن لمكافحة هذه الآفة، وهل هناك من عقبات تواجه المكافحة؟
كل هذه التساؤلات سوف نقوم بالاجابة عنها في هذه الدراسة عبر تقسيمها إلى قسمين أساسيين، الأول هو المفهوم القانوني لتبييض الأموال، والثاني وهو مكافحة تبييض الأموال.

القسم الأوّل: المفهوم القانوني لتبييض الأموال:

إنقسمت التشريعات والآراء الفقهية القانونية في تعريف تبييض الأموال إلى قسمين: ضيق وواسع. يقتصر التعريف الضيق للتبييض على الأموال غير المشروعة الناتجة عن تجارة المخدرات، ومن هذه التشريعات والآراء الفقهية: إتفاقية فيينا عام 1988 ­ قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف اللبناني رقم 673/98 ­ مشروع القانون اللبناني لتبييض الأموال ­ التوصية الصادرة عن مجلس المجموعة الأوروبية عام 1991.
أما التعريف الواسع لتبييض الأموال، فيشمل جميع الأموال القذرة الناتجة عن جميع الجرائم والأعمال غير المشروعة، وليس فـقط تلك الناتجة عن تجارة المخدرات.
ومن التشريعات والآراء الفقهية التي اعتمدت التعريف الواسع لتبييض الأموال:
القانون الأميركي لعام 1986(1)، اعلان المبادئ الخاص لمنع استعمال القطاع المصرفي لتبييض الأموال، والموضوع في بال Basle) ) في كانون الأول 1988(2)، فريق العمل الماليGAFI) )(3) ­ وهو جهـاز تابع لمنطمة التعاون والتنمية الإقتصادية في الأمم المتحدة، مكلف بالتنسيق الدولي في شأن مكافحة تبييض الأموال، الفقيهان الأميركيان (5)
(4).(James O. Beasley & Ronald Cleaver)
وهكذا يتبين من خلال مقارنة هذه التعريفات، بأن التعريف الضيق اعتبر أن تبييض الأموال فعل يقصد من خلاله اخفاء المصدر الحقيقي للأموال الناتجة عن تجارة المخدرات. ولكن هل ان تبييض الأموال واقعياً يقتصر فقط على جرائم المخدرات؟
إن الجرائم الأخرى كالسرقة وتجــــارة السلاح مثلاً يمكن أن تنتج عنها أمــــوال طائلــة يعمد إلى تبييضها، ولا تقل خطورة عن تبييض الأموال الناتجة عن جرائم المخدرات.
لذلك يجب أن يكون تعريف جرم تبييض الأموال أكثر شمولية في مشروع القانون الذي يقوم لبنان بإعداده، ولا يقتصر فقط على الأموال الناتجة عن الإتجار غير المشروع بالمخدرات. وهذا ما تطالب به لجنة العمل المالي لغسيل الأموال، التابعة للأمم المتحدة،
Financial Action Task force on Money laundering
وبالتالي فإننا نرى بأن التعريف الذي يجب أن يكون لتبييض الأموال هو: “كل فعل يقصد به تمويه أو اخفاء مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن ارتكاب احدى الجرائم”. كما هي الحال في فرنسا وأميركا.
وبالتالي فان معرفة مفهوم تبييض الأموال يتطلب تحديد جريمة تبييض الأموال، ثم تحديد آفاق عمليات هذا التبييض.

جريمة تبييض الأموال وطبيعتها القانونية:

تتمثل الطبيعة القانونية لجريمة تبييض الأموال في كونها جريمة اقتصادية، اذ ان الجريمة الاقتصادية هي كل فعل أو امتناع يعاقب عليه القانون ويخالف السياسة الاقتصادية للدولة(6).
كما أن جريمة تبييض الأموال هي جريمة تبعية، من ناحية أولى، لأنها تفترض وقوع جريمة أخرى أصلية سابقة عليها، وهي المصدر غير المشروع للأموال المراد تبييضها، ولكنها تبقى رغم ذلك جريمة مستقلة عن الجريمة الأولى، وهذا الإستقلال هو إستقلال موضوعي يترتب عليه إمكانية ملاحقة الفاعل ومعاقبته، ولو كان فاعل الجريمة الأصلية غير معاقب، لتوافر موانع المسؤولية الجزائية في حقه. ولعل هذه الطبيعة المزدوجة لجريمة تبييض الأموال هي التي تضفي عليها خصوصيتها، بالمقارنة مع غيرها من الجرائم.
وقد نصت المادة 132 من قانون المخدرات الجديد على معاقبة فعل التبييض، بالإضافة إلى تجريمه في اتفاقية فيينا لعام 1988 في المادة الثالثة منها. وسوف نقوم في ما يلي بدراسة أركان الجريمة، ثم العقوبة المترتبة عليها.
أركان الجريمة:
تتكوّن جريمة تبييض الأموال، كغيرها من الجرائم، من ركنين، أحدهما مادي والآخر معنوي.

* الركن المادي:
من المسلّم به أنه لا جريمة بدون ركن مادي، لأنه المظهر الخارجي لها، وبه يتحقق الإعتداء على المصلحة المحمية قانوناً، وعن طريقه تقع الأعمال التنفيذية للجريمة(7).
ويتمثّل الركن المادي لجريمة تبييض الأموال في كل فعل يساهم في اخفاء أو تمويه مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن احدى جرائم المخدرات. وهو يتسع في كل من اميركا وفرنسا، ليشمل مصدر الأموال الناتجة عن جميع الجرائم دون حصرها فقط بجرائم المخدرات، على ما هي عليه الحال في لبنان. وعلى هذا سنقوم بدراسة عناصر الركن المادي، الشروع في تبييض الأموال، الاشتراك في الجريمة.
عناصر الركن المادي:

1 -­ فعل الإخفاء:
يعبّر المشرع عن السلوك المكون للركن المادي للجريمة بلفظ الإخفاء لمصدر الأموال غير المشروعة. وهذا يعني الحيلولة دون كشف الحقيقة في أمر الجريمة الأصلية التي تحصلت عنها الأموال محل الإخفاء(8).
ويجب فهم الإخفاء على أنه يشمل كل عمل من شأنه منع كشف الحقيقة للمصدر غير المشروع، وبأي شكل كان، وبأية وسيلة، سواء كان هذا الإخفاء مستوراً أو علنياً، فلا عبرة إذن بكون الإخفاء قد جرى سراً، كما لا يهم سبب الإخفاء، حتى ولو كان بطريقة مشروعة كشراء الشيء المتحصل عن السرقة(9). أو اكتساب الأموال غير المشروعة بطريقة الهبة أو الوديعة أو المعاوضة أو الإجارة أو غير ذلك.

2 -­ فعل التمويه:
وهو ما يقصد به إصطناع مصدر مشروع غير حقيقي للأموال غير المشروعة: كإدخال هذه الأموال القذرة في صلب الأرباح الناتجة عن إحدى الشركات القانونية، فتظهر هذه الأموال وكأنها أرباح مشروعة ناتجة عن النشاط المشروع للشركة القانونية.

3­- محل الإخفاء أو التمويه:
يتمثّل هذا المحل في حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، وذلك وفقاً للمادة الثالثة من اتفاقية فيينا لعام 1988.

4 -­ المصدر غير المشروع للأموال المبيضة:
يجب أن تكون الأموال محل التبييض ذات مصدر غير مشروع. وقد حصر المشرع اللبناني جريمة تبييض الأموال بالأموال المنقولة أو غير المنقولة أو الموارد الناتجة عن احدى جرائم المخدرات.

الشروع في تبييض الأموال: (المحاولة)
الشروع وفقاً للمادة 200 من قانون العقوبات اللبنانية هو كل محاولة لإرتكاب جناية بدأت بأفعال ترمي مباشرة إلى اقترافها، إذا لم يحل دون إتمامها سوى ظروف خارجة عن إرادة الفاعل.
وبالتالي فإن كشف القيام بأعمال مادية أو قانونية بهدف تبييض الأموال قبل تحقيق الغاية الجرمية المقصودة من أصحاب الأموال المشبوهة، يشكل محاولة أو شروعاً في جريمة تبييض الأموال يعاقب عليها القانون.

الإشتراك في الجريمة:
نصت المادة 148 من القانون رقم 673/98 على انه يعاقب الشريك والمحرض والمتدخل بذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلي في الجرائم المنصوص عنها في هذا القانون.
ويتركز الإشتراك الجرمي في هذه الحالات (الشريك ­ المحرض ­ المتدخل) على الإشتراك أو التحريض أو التدخل في اخفاء او تمويه المصدر غير المشروع للأموال الناتجة عن جرائم المخدرات.

* الركن المعنوي:
الركن المعنوي هو الحالة النفسية الكامنة وراء ماديات الجريمة(10). فلا يمكن أن يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة (م 210 عقوبات).
فالركن المعنوي اذن يتحقق بموقف الارادة من الفعل المادي، هذا الموقف الذي يتخذ احدى صورتين: القصد الجرمي، او الخطأ غير المقصود.
وقد نصت المادة 132 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف رقم 673/98، على أن يكون الفعل بقصد اخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع.
وبذلك يتبين بان جريمة تبييض الاموال هي جريمة قصدية، يقتضي لقيامها توافر القصد الجرمي، ولا يكفي لقيامها توافر الخطأ عند وقوع اهمال او قلة احتراز او عدم مراعاة القوانين والانظمة.
وينبغي لمساءلة الفاعل جنائياً، أن يتوافر لديه القصد العام والقصد الخاص.

* القصد العام:
القصد العام هو ارداة الجاني باقتراف الركن المادي للجريمة مع العلم به وبالعناصر التي يتطلبها القانون. وبذلك فان القصد العام في جريمة تبييض الاموال هو:
1 -­ العلم بالمصدر غير المشروع.
2 ­- إرادة سلوك تبييض الاموال.

* القصد الخاص:
القصد الخاص هو نية تنصرف إلى غرض معين او يدفعها إلى الفعل باعث معين. وفي جريمة تبييض الاموال فان القصد الخاص يتحقق عند التثبت من ارادة اخفاء او تمويه المصدر غير المشروع للاموال المنقولة او غير المنقولة او الموارد الناتجة عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف.
العقوبة:
يعتبر القانون اللبناني من أشد القوانين التي عاقبت على جريمة تبييض الأموال بالرغم من أنه حصرها بالأفعال المتعلقة بالمخدرات فقط، ويشكل هذا دليلاً واضحاً على ادراك المشرّع اللبناني لخطورة الآثار الناجمة عن فعل التبييض.
1 ­- مدة العقوبة ونطاقها:
نصّت المادة 132 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف رقم 673/98 على أنه “يتعرّض للعقوبات ذاتها الواردة في المواد 125 و126 و128 و129 و131 من هذا القانون كل من أقدم على …”.
وبالتالي فإن العقوبة الواجبة التطبيق على فعل التبييض هي التي تطبق على الفعل الذي نتجت عنه الأموال غير المشروعة محل التبييض. وقد عددت المواد 125 و 126 و 131 الأفعال والأشخاص الذين تطبق عليهم عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة وغرامة من خمسة وعشرين مليوناً إلى مئة مليون ليرة، كما عددت المواد 128 و129 الأفعال والأشخاص الذين تطبق عليهم عقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة ملايين ليرة لبنانية. ويعود للمحكمة تطبيق العقوبة التي تتناسب مع الفعل المرتكب.
هذا بالإضافة إلى التدابير الاحترازية، مثل: حرمان المحكوم عليه من ممارسة المهنة، الغاء الترخيص واقفال المحل.
أما العقوبات الفرعية والاضافية التي نص عليها القانون فهي التالية: مصادرة الأدوات والمعدات والآلات، مصادرة المتحصلات، نشر ملخص الحكم القطعي، لصق الحكم.
كما سمح القانون مراقبة الاتصالات الهاتفية والتنصت عليها من الضابطة العدلية المختصة بموافقة النيابة العامة، عندما تتوفر دلائل جدية تفيد اشتراكهم في احدى جرائم تبييض الأموال.

2 ­- تشديد العقوبة:
تشدد العقوبة تبعاً للظروف التي تحيط بالجرم، فيضاعف الحد الأقصى للعقوبة لمن اعتاد ارتكاب جرم تبييض الأموال، ولمن استغل التسهيلات التي توفرها ممارسة مهنة ما، ولمن تبين انه يعمل لصالح منظمة إجرامية، وفقاً للمادة 150 من القانون رقم 673/98.

3 -­ الإعفاء من العقوبة وتخفيفها:
يعفى من العقوبة الشريك والمتدخل الذي يبادر تلقائياً إلى ابلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها ويمكنها من منع وقوعها والتعرف على هوية الشركاء الآخرين، وضبط الأموال والموارد موضوع العملية ولو بصورة جزئية.
ويستفيد من عذر مخفف الشريك أو المتدخل الذي يقدّم إلى السلطات معلومات عن الجريمة بعد علمها بها، إذا ادت هذه المعلومات إلى توقيف الجناة أو بعضهم أو الكشف عن اشخاص إشتركوا بالجريمة ولهم علاقة بعصابات إجرامية أو دولية (م 149 من القانون رقم 673/98).

وبذلك يكون لبنان قد تجاوب مع ما فرضته إتفاقية فيينا لعام 1988 من ضرورة انزال العقوبة المناسبة، حيث أتاح للمحاكم والسلطات المعنية امكانية تشديدها أو تخفيفها أو الإعفاء منها.

آفاق عمليات تبييض الأموال:
تُعتبر جريمة تبييض الأموال من الجرائم الدولية والمنظمة، حيث يقوم المبيضون بارتكاب أفعالهم في عدة دول، مستفيدين من الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول، مسخرين التطورات التكنولوجية الحديثة لخدمة مآربهم الجرمية. ويعمد المبيضون إلى استعمال وابتكار تقنيات متطورة جداً للقيام بعملية تبييض أموالهم القذرة وشرعنتها عبر عدة مراحل منظمة. وينتهي ذلك إلى نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة.

مصادر الاموال المبيضة:
يمكن تقسيم بحث الاموال غير المشروعة هنا إلى مرحلتين اساسيتين. المرحلة الاولى: وهي مرحلة الحصول على الاموال غير المشروعة، وقد تناولها المشرع اللبناني في قانون الاثراء غير المشروع رقم 154/99.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة استعمال هذه الأموال غير المشروعة، والعمل على تمويه أو اخفاء مصدرها، وما يهمنا في مجال تبييض الأموال، هو المرحلة الثانية. إلا أن الإحاطة بهذا الموضوع تستوجب معرفة مصدر الأموال المبيضة أو المراد تبييضها.
تتعدد مصادر الأموال غير المشروعة بتعدد الأفعال غير المشروعة، الممنوعة أو الجرمية والتي يصعب حصرها في إطار أو عدد معين.
وسوف نقوم فيما يلي بذكر أهم تلك المصادر:

1­- تجارة المخدرات: (11)Illegal Drug Operation
لعلّ أهم عمليات تبييض الأموال تتعلق بتجارة المخدرات، نظراً للمردود الضخم من الأموال التي تدرها هذه التجارة.
وقد جرم المشرع اللبناني الإتجار غير المشروع بالمخدرات وما يتعلق بها.
ولعل أشهر عمليات تبييض اموال تتعلق بتجارة المخدرات، هي تلك التي تتعلق بالعمليات التي قام بها رئيس بانماPANAMA المخلوع نورييغا، حيث سمح لعصابات المخدرات الدولية في مدينة مدلين الكولومبية باستخدام بانما كمحطة ترانزيت لتجارة المخدرات مقابل الحصول على مبالغ مالية طائلة يتم ايداعها في البنوك العالمية لاجراء عمليات الغسيل لها، وقد تم اعتقال نورييغا بعد غزو الولايات المتحدة الاميركية لبلاده، حيث قامت بترحيله إلى اميركا لمحاكمته، وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة اربعين عاماً.
وقد ساهم بنك الاعتماد والتجارة الدولية في مدينة فلوريدا الاميركية، في تسهيل ايداع اموال المخدرات المنقولة من كولومبيا إلى اميركا، ثم كان يقوم البنك بواسطة فروعه المتعددة بتحويل الاموال إلى كولومبيا، فتدخل إلى البلاد مجدداً بصورة قانونية. وقد ادى ذلك إلى انهيار البنك تماماً بسبب تورطه في عمليات غسيل اموال وفساد ادراته. وهذا ما دفع(Lary growin and PeterTrowel (الى تسمية البنك المذكور بأكثر الامبراطوريات المالية فساداً، وجعلاه عنواناً لكتابهما الصادر في بريطانيا
سنة 1992 (12).
وقد أعلن رالف لايندر Ralf Lainder وهو خبير عالمي في مكافحة الممارسات المصرفية غير المشروعة، ان تهريب المخدرات يساهم في حدوث عمليات تبييض اموال قيمتها 125 مليار دولار على مستوى العالم تمثل 25% من قيمة اجمالي عمليات تبييض الاموال المرتبطة بالمخدرات فقط البالغة 500 مليار دولار سنوياً(13).
هذا وان كانت جرائم المخدرات من اكثر الجرائم المعتبرة مصدراً للاموال المبيضة او المراد تبييضها، الا ان هناك العديد من الجرائم التي تدر اموالاً طائلة وتشكل هدفاً لتبييض الاموال، سنتناول بعضها فيما يلي:

2 -­ الرشوة: Bribery (14)
تعتبر الرشوة من أكثر الجرائم التي يمكن أن تؤدي إلى الحصول على أمول طائلة غير مشروعة تصبح مصدراً من مصادر الأموال المراد تبييضها. وقد جرمت القوانين على إختلافها الرشوة، وفرضت عقوبات عند ارتكابها تتراوح بين الحبس والغرامة.
في اليابان: من أشهر فضائح العملات والرشاوى في اليابان تلك التي قام بها رئيس الوزراء السابق (كاكاوى تاناكا)، هزت الحياة السياسية عام 1972، وادت إلى اطاحته، وهو اقوى شخصية سياسية عرفتها اليابان والملقب بصانع الملوك والرؤساء، حيث قُدم إلى المحاكمة بتهمة الحصول على 1،2 مليون دولار من اجمالي 12 مليون دولار دفعتها شركة لوكهيد الاميركية كرشاوى لشراء طائرات ترايستار التي تصنعها شركة لوكهيد، وحكم على تاناكا بالسجن والغرامة، فأصيب بذبحة صدرية شديدة كادت تودي بحياته(15).

3 -­ الإتجار بالنساء والأطفال: (تجارة الرقيق الأبيض)
بدأت ظاهرة الاتجار بالنساء تنتشر في اوروبا بمعرفة مافيا الدعارة لتهريب النساء من دول اوروبا الشرقية بعد انهيار النظام الشيوعي في هذه البلاد وتطبيق إجراءات تحررية للتجارة والمعاملات المختلفة مع تخفيف الرقابة على الحدود.
وأشار أحد التقارير الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة ومقرها في جينيف، إلى ان العديد من الفتيات يتركن اوروبا الشرقية هرباً من الفقر والبطالة والبحث عن الثراء في الغرب، وان اعمار هؤلاء الفتيات يتراوح بين 15 و20 سنة، يذهبن إلى اوروبا للعمل في بعض المهن الحرة، مثل المضيفات في الملاهي والفنادق، والراقصات، والكوافيرات، والخادمات، والتجميل وغيرها، ثم ينتهي بهن الامر إلى ممارسة الدعارة بواسطة بعض “القوادين” او سماسرة الرقيق الابيض. ويوضح التقرير ان العصابات المتورطة في هذه التجارة المحرمة، على درجة عالية من التنظيم، وتستخدم وسائل تتسم بالعنف والارهاب والوحشية والتهديد بالقتل وحرق المنازل لمن ترفض ممارسة الرذيلة(16).
ونظراً لأن هذه التجارة لم تعد قاصرة على الحدود الجغرافية للدولة الواحدة، اتسع نطاقها ليصل إلى عدة دول في آن واحد، ومن ثم تتجه هذه العصابات إلى ايداع المداخيل المحققة من التجارة غير المشروعة في حسابات سرية في البنوك الاجنبية وفروعها التي تنتشر في مناطق جغرافية متعددة حول العالم.
وتقدّر بعض المصادر حجم تجارة النساء بنحو 3،5 مليار دولار على مستوى العالم، حسب تقديرات عام 1994(17).
وتشير التقارير الامنية الاسرائيلية إلى حدوث ظاهرة جديدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، واتجاه دول اوروبا الشرقية إلى التحرر والانفتاح، حيث تتجه أعداد كبيرة من الفتيات القادمات بتأشيرات سياحية من هذه الدول إلى اسرائيل ثم تستطيع كل فتاة الحصول على مستندات مزورة تثبت انها من المهاجرات الجدد إلى اسرائيل، ثم تتحول إلى ممارسة للدعارة تحت ستار معاهد التدليك، نظير اجور محددة وفقاً للفترات الزمنية المطلوبة لممارسة الرذيلة، ويحدد هذه الاجور اصحاب معاهد التدليك الوهمية، فيسدد راغب المتعة الحساب لصاحب المعهد تحت بند المساج والتدليك، وقد تمكنت الشرطة الاسرائيلية من كشف هذه الألاعيب، وتحاول تعقبها بقدر الامكان(18).

4 -­ إختلاس الأموال: (Embezzlement)
تعتبر جرائم إختلاس المال العام من أهم الجرائم المرتبطة بالفساد الإداري، فضلاً عن إرتباطها بعملية تبييض الأموال، حيث يتجه الحاصلون على الأموال المختلسة الكبيرة القيمة، إلى إيداعها في بنوك أجنبية خارج البلاد، توطئة لعودتها في المستقبل إلى البلاد بصورة مشروعة، سواء من خلال التصرفات العينية، أو من خلال تكرار وتعدد قنوات المصارف المحلية والعالمية.
وتجدر الاشارة إلى استمرار حالات الاختلاس، في ظل حرية السوق وتحرير الاقتصاد وانفتاحه على العالم الخارجي، بسبب استلام المعونات الاجنبية والمعونات الاقتصادية من الدول الصديقة، والتي ينظر اليها كبار العاملين في الدولة، على انها اموال مجانية يجب الحصول منها على اكبر قدر ممكن، سواء بطريقة مشروعة او غير مشروعة، ومن ثم تتعرض اموال المعونات الاجنبية للنهب والاختلاس، فيصبح محلاً للتبييض.
لعل من احدث حالات الاختلاس في اسرائيل والمرتبطة بعمليات تبييض الاموال، ما نسب إلى الملحق العسكري الاسرائيلي السابق في سنغفورة، جنرال الاحتياط يهود بيليد وزوجته اللذين اتهما بالاختلاس عن طريق الحصول على الفرق بين السعر الحقيقي لبطاقات السفر والسعر الوهمي المدون في فواتير ثلاثين رحلة جوية، وايداع الفرق في حسابهما عندما كان الزوج ملحقاً عسكرياً في سنغفورة خلال فترة
( 1989­ – 1993)(19).

5 -­ التهرب غير المشروع من دفع الضرائب (20): Tax Evasion
يقصد بالتهرب غير المشروع من الضريبة أو الغش الضريبي، بأنه تمكن المكلف كلياً أو جزئياً من التخلص من تأدية الضرائب المستحقة عليه، وذلك عبر ممارسة الغش والتزوير في القيود، ومخالفة القوانين والأنظمة الضريبية المعتمدة(21).
ويعتبر التهرب من دفع الضرائب من أكثر المصادر التي يمكن أن تؤدي إلى جني أموال طائلة تكون هدفاً لعمليات تبييض الأموال(22).
في مصر: تشير التقديرات المصرية إلى ان نسبة التهرب الضريبي تزيد عن 50% من الممولين الذين لا علاقة لهم بمصلحة الضرائب رغم تحقيقهم للملايين من الجنيهات المصرية وتهريبها، سواء في الداخل او الخارج. وقد صرح رئيس ادارة مكافحة التهرب الضريبي المصري عن وجود حوالي ثلاثماية مليونير متهربين من الضرائب وسوف تتم محاسبتهم، ولكن تم نقله إلى عمل آخر ليس له علاقة بعمله الاصلي، ولا يتناسب مع خبرته الطويلة، خاصة بعد كشفه عن شخصية معروفة وذات نفوذ وثراء وتتاجر بالاستيراد والتصدير، وقد اعلنت الادارة العامة لمباحث التهرب الضريبي خلال شهر ايلول 1995، انها تمكنت من ضبط السلع المهربة إلى داخل البلاد ولم يسدد عنها جمارك، وذلك عن طريق بعض السفارات التي استغلت الاعفاءات الدبلوماسية الممنوحة لها. وتبلغ قيمة الضرائب الجمركية المستحقة على الاشياء المضبوطة 11 مليون جنيه(23).

6 -­ الجرائم الواقعة على المال: Money Crimes
تعتبر الجرائم الواقعة على المال، كما هو واضح من إسمها، بأنها جرائم تهدف إلى الحصول على الأموال. والذي يهمنا في مجال تبييض الأموال هو الجرائم التي تهدف إلى الحصول على أموال طائلة وضخمة ويعمل مرتكبوها على إخفاء أو تمويه مصدرها لتبدو وكأنها أموال ذات مصدر مشروع ولا تشوبه شائبة.
ومن اكبر الجرائم المصرفية في العالم، امبراطورية الفساد المالي التي اطلقت على بنك الاعتماد والتجارة الدولي، (مركزه في بريطانيا وله فروع منتشرة في غالبية دول العالم). وهناك غموض حول طبيعة نشاط هذا البنك، اذ لم تطرح اسهمه للاكتتاب العام، ولم يكن مطالباً بتقديم معلومات او بيانات عن نشاطه إلى اية جهة رسمية. فضلاً عن وجود مؤسستين ملك للبنك، احداهما في اللوكسمبورغ والاخرى في جزر الكايمان، مما جعل الامر مشوباً بالتعقيد والغموض والتعتيم، خاصة ان عدد المؤسسين للبنك يبلغ ثلاثين مؤسساً، بالإضافة إلى بنك اوف اميركا وشركة الاعتماد والاستثمار الدولية في جزر الكايمان، وقد حرص البنك على ان يلعب دوراً هاماً في الجاسوسية الاقتصادية من خلال توطد علاقاته الحميمة مع وكالة المخابرات الاميركية والمخابرات الباكستانية التي تحرص على التعاون مع الجهة التي تمارس انشطة خفية وتجمع بعض المعلومات والاسرار ونقل الاموال عبر قنوات متعددة، ولديها علاقات وثيقة مع الحكام والساسة وكبار رجال المال والاعمال وكبار رجال الدولة في عدد كبير من الدول. وقد كانت ادارة البنك خاضعة لنفوذ وتوجيهات رجال المخابرات الاميركية والمخابرات الباكستانية داخل البنك وتتلقى توجيهات وتساهم في تسهيل عمليات الجاسوسية في مختلف دول العالم الثالث التي تنتشر فيها فروع البنك. مثال ذلك تعاون المخابرات الاميركية مع المخابرات الباكستانية لتأمين وصول السلاح والاموال إلى “المجاهدين الافغان” في حربهم ضد الاتحاد السوفياتي السابق من خلال فتح حسابات في البنك وفي بنك فرست امريكان التابع له لتأمين اداء عمليات المخابرات الاميركية والباكستانية في افغانستان.
إضافة إلى لعب بنك الاعتماد والتجارة الدولي دوراً بارزاً في تمويل ثوار الكونترا في نيكاراغوا خلال عامي 1985 و 1986 للحصول على السلاح والمعدات العسكرية المصدرة إلى ايران من اسرائيل مقابل اطلاق سراح رهائن اميركيين في لبنان، كما قام هذا البنك في تمويل احتياجات الاطراف المتحاربة في الشرق الاوسط مثل ايران والعراق. وكان لعمليات الفساد المالي وتمويل الارهاب والحركات الانفصالية العالمية والتجارة غير المشروعة وغيرها من العمليات المشبوهة اضافة إلى الفساد الاداري الدور الاكبر الذي أدى إلى عجز الادارة عن المحافظة على الهياكل المالية والمصرفية للبنك واسفر في النهاية عن سقوطه(24).

7 -­ جرائم أصحاب الياقات البيضاء:
تعرف جرائم أصحاب الياقات البيضاء بأنها الجرائم التي تقترف من قبل أشخاص لهم مكانتهم العالية إجتماعياً وإقتصادياً، في معرض قيامهم بأعمالهم المهنية(25).
وقد كشف المدعي العام الروسي السابق يوري سكوراتوف الذي يجري التحقيق معه بتهمة استغلال السلطة، انه يملك معلومات عن شخصيات روسية معروفة تغذي حسابات لها في سويسرا من اموال قذرة. كما نقلت وكالة انترفاكس عن المدعي العام انه كتب استقالته تحت الضغط بعد لقائه الرئيس يلتسين بتاريخ 18/3/1999(26).
وتظهر خطورة جرائم أصحاب الياقات البيضاء في مجال تبييض الأموال، من خلال القدرة على إخفاء او تمويه مصدر الأموال أو المداخيل، الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن إحدى الجرائم.

8 -­ جرائم السياسيين: (27)Poleticians Crimes
ترتبط عملية تبييض الأموال بالفساد السياسي، الذي يقترن باستغلال النفوذ، لجمع الثروات الطائلة، ثم تهريب الأموال إلى الخارج للقيام بغسلها وعودتها مرة أخرى في صورة مشروعة.
وهناك العديد من الجرائم السياسية التي ارتكبت في العالم، وكانت مصدراً لتبييض الاموال، اشهرها:
في فلسطين المحتلة (اسرائيل) حكم على زعيم حزب “شاس” الديني المتشدد، الحاخام ارييه درعي بالسجن اربع سنوات بعد ادانته بالفساد واساءة الامانة والاختلاس، ويعتبر درعي الحليف الرئيسي لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو. وجاء في حيثيات الحكم، ان تقاضي الرشاوى كان نمطاً راسخاً لدى درعي، واسلوب حياة، مما شكل خطراً كبيرا على الدولة والمجتمع… وان التعامل برحمة مع مثل هذه القضايا يؤذي المجتمع(28).
في الباكستان: قضت محكمة روالبندي بتاريخ 15/4/1999، بسجن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو، وزوجها رجل الاعمال علي زارداري، خمس سنوات وبغرامة قيمتها 8،6 مليون دولار بعد ان اتهما بالفساد، كما قضت المحكمة بعدم أهلية بوتو لتولي منصب عام، وبمصادرة املاكها الواسعة(29).
في ماليزيا: القي القبض على وزير المالية السابق انور ابراهيم بتهمة الفساد التي أدين بها، وحكم عليه بالسجن والغرامة(30).
في إيران: استطاع شاه ايران محمد رضا بهلوى، تهريب عشرات المليارات من الدولارات إلى بنوك اوروبية وأميركية، وذلك من حصيلة الفوائض البترولية الكبيرة المتراكمة لدى ايران. وكان الشاه يحصل من شركة البترول الوطنية، على رشوة بقيمة الف مليون دولار سنوياً، ولا يزال جانب كبير من هذه الاموال مجمداً في البنوك الاجنبية منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 حتى الآن. وقد بلغت قيمة الاموال المهربة في عهد الشاه، عشرين مليار دولار، ولم تقتصر عملية التهريب على الشاه وحده، بل شاركته في هذه العملية الحاشية المحيطة به من المسؤولين والساسة، لدرجة ان سكرتيره الخاص امكنه اختلاس 70 مليون دولار في يوم واحد، اثناء تواجده في المنفى بالقاهرة، مدعياً انها فقدت منه، مما جعل الشاه يصرّ على اسنانه غضباً، ويقول: “كيف تختفي سبعين مليون دولار؟ هل اختفت في المجاري”. ولم تظهر تلك الاموال حتى الآن(31).
في العراق: يقدر بعض المراقبين ان ثروة الرئيس العراقي صدام حسين المهربة إلى الخارج تبلغ حوالي عشرة مليارات دولار موزعة بين مائة بنك وشركة على مستوى العالم. ويدير هذه الاعمال اخوه برزان التكريتي المقيم في جينيف بسويسرا منذ عام 1989. ويجري هناك العديد من الاتصالات مع تجار السلاح وعملاء المخابرات العراقية ومافيا التهريب، وتشير تقديرات الخبراء والمراقبين إلى ان عدي بن صدام حسين يحصل على دخل اضافي قدره مليون دولار من صفقات البترول السرية، التي يتم تهريبها عبر الحدود مع تركيا، بالاضافة إلى الاتجار في السوق السوداء للسلع الغذائية الضرورية، منذ فرض الحظر الدولي على العراق عام 1991 حتى الآن(32).
في مصر: لعل اشهر موضوعات الفساد السياسي وتبييض الاموال في مصر، هي تلك العمليات المرتبطة بمكتب المرحوم عبد الحكيم عامر، الرجل الثاني بعد عبد الناصر في مصر في ذلك الوقت. فقد استطاع عبد الحكيم عامر، استغلال ظروف حرب اليمن في الستينات، للحصول على دخول غير مشروعة من عمليات التهريب والسمسرة والوساطة والرشوة … الخ، من خلال عصابة في ادارة الشؤون العامة للقوات المسلحة، كانت تصدر اذونات صرف وهمية وتستولي عليها ثم تبيعها للتجار اليمنيين(33).

هذا بالاضافة إلى عمليات الفساد السياسي وتبييض الاموال المرتبطة بعصمت السادات شقيق الرئيس الراحل انور السادات. فكان عصمت السادات عاملاً بسيطاً في الاسكندرية ثم نجح في استغلال اسم ونفوذ شقيقه، للحصول على الاموال التي اودعت في البنوك الاستثمارية، التي انشئت في مصر في ظل الانفتاح الاقتصادي، الذي بدأه انور السادات عقب حرب اكتوبر عام 1973، بصدور قانون 43 سنة 1974 المتعلق باستثمار رأس المال العربي والاجنبي والمناطق الحرة. واصبح عصمت السادات من اصحاب الملايين خلال فترة وجيزة، وكذلك الحال بالنسبة لاولاده وزوجاته، الذين استطاعوا تكوين عدة شركات من خلال الصداقات والعلاقات الوثيقة مع كبار الشخصيات والوزراء والمسؤولين في القطاع العام(34).
وقد أصدر المدعي العام الاشتراكي قراره بالتحفظ على اموال عصمت السادات واولاده، حيث اشارت بيانات الجردة الاولية، ان قيمة هذه الثروة لا تقل عن 180 مليون جنيه(35).
وإلى جانب الجرائم المذكورة، هناك العديد من الجرائم التي تؤدي إلى الحصول على أموال ضخمة تبحث عن ملجأ لها، وبالتالي يلجأ أصحابها إلى البحث عن وسائل شرعية من أجل إخفاء مصدرها. ومن هذه الجرائم(36) تلك المتعلقة بالسلاح، الخطف، تهريب الأموال، السرقة وخاصة سرقة السيارات، الاحتيال، المراباة، الميسر، الارهاب. ويطول بنا المقام كثيراً فيما لو عرضنا بعض ما يتعلق بهذه المصادر، لذلك نكتفي هنا بالإشارة إليها…

آلية التبييض:
تتمّ عملية تبييض الأموال بواسطة تقنيات متعددة (المبحث الأول)، وتمر بعدة مراحل أساسية (المبحث الثاني)، سنقوم بدراستها فيما يلي:

المبحث الأول: تقنيات تبييض الأموال:
هناك العديد من التقنيات التي تستعمل من أجل تبييض الأموال، ومن أهمها:

1 -­ الشراء نقداً:
يعمد المبيضون إلى شراء صكوك مالية(37)، أو سيارات فخمة، أو معادن ثمينة أو تحف(38)، أو عقارات(39)، بسعر أقل من قيمتها عبر دفع المبلغ المكمل بطريقة غير معلنة (من يد إلى يد)، ثم اعادة بيع ما اشتروه بقيمته الحقيقية، مما يسمح بتبرير موارد ضخمة بسبل شرعية تماماً، وذلك بفضل فائض القيمة.

2 -­ الإستثمار في القطاع السياحي:
حيث يقوم المبيضون بإنشاء أو شراء المطاعم والكازينوهات، والمنتجعات السياحية، ويعملون على ادراتها بطريقة تظهر أن الأموال المبيضة هي بمثابة ارباح محققة من تلك المؤسسات السياحية.
وقد كشف أحد كبار المسؤولين في المصرف المركزي الكولومبي أنه في سنة 1991 دخل إلى كولومبيا 900 مليون دولار عبر القطاع السياحي، علماً ان المداخيل الناتجة عن هذا القطاع لا تتجاوز عادة الـ 300 مليون دولار في السنة.

3 -­ الشكات القابلة للتظهير:
إن استخدام تقنيات الشكات القابلة للتظهير تتيح الإكثار من العمليات المسلسلة، مما يسمح بإخفاء مصدر الأموال.

4 -­ اللجوء إلى وكالات السفر:
حيث يقوم المبيضون بشراء تذاكر سفر، ومن ثم بيعها أو ردها في بلد آخر، بعد حسم جزء بسيط من ثمنها، فيشكل الثمن المرتجع مبرراً لوجود المال.

5 -­ استعمال بطاقات الإئتمان: Credit Cards
تتمثل هذه الطريقة بإيداع اموال طائلة في حساب البطاقة بحيث يظل الحساب دائناً، ويتمكن المبيض من سحب الأموال النقدية أينما وجد في العالم.

6 ­- التجارة البحرية:
حيث تقوم السفن البحرية التي ترفع علم دولتها أو علامات تسجيل خاصة، بإخفاء أموال قذرة، تعمد إلى ادخالها إلى إحدى الدول، على أنها أموال منقولة من دولة اخرى بصفة تجارة مشروعة.

7 ­- إنشاء الشركات:
يلجأ المبيضون إلى انشاء أو شراء أو إدارة شركات شرعية توحي بصورة طبيعية بعمليات نقدية عالية، فيخلطون أموالهم القذرة بأموال الشركات الشرعية.

8 ­- أندية القمار:
حيث يلجأ المبيضون إلى أندية القمار، يستحصلون على فيش وقسائم اللعب مقابل الأموال النقدية، يتم بعدها إبدال الفيش بشكات مسحوبة على مصارف، فتظهر وكأنها أموال ناتجة عن ربح من ألعاب الميسر والقمار.

9 -­ التبييض عبر المصارف:
تتعدد حالات تبييض الأموال عبر المصارف بتعدد الحالات التي يلجأ إليها المبيضون، مثل إيداع المال نقداً، أو سحب القروض، أو الاكتتاب نقداً بأذونات على الصندوق، أو أوامر التحويل الجارية باسم شركات وهمية في مصارف أوف شورOff- Shore، بعد ذلك تحوّل الأموال إلى حسابات أخرى باسم شركات وهمية في مراكز مالية ذات رقابة ضعيفة (لوكسمبورغ، سويسرا، أو جنات ضريبة أخرى)، ثم يحصل المبيضون على قروض مصرفية في بلدان أخرى حيث يحاولون استثمار أموالهم المبيضة (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، … الخ)، وذلك بأن يقدموا كضمانة، ودائعهم من الأموال غير المشروعة (بفضل رهن شهادات الإيداع).
هذه القروض القانونية لا ترد، أي لا يجري الوفاء بها، فيستعمل المقرضون الضمانة. وبفضل هذه القروض يستطيع المبيضون أن يشتروا عقارات وغيرها انطلاقاً من رساميل وتمويلات آتية عبر مؤسسات شريفة(40).

10 -­ التحويلات من المغتربين:
إن وفرة الرساميل الوافدة من بلاد المهجر تجعل من الصعب اكتشاف الحركات غير العادية في الحسابات الناجمة عن عمليات تبييض الأموال.

11 -­ إنشاء المؤسسات المالية:(41)
وهي مؤسسات تقوم بصرف العملات والمضاربات المالية، ثم تعمل على خلط الأموال القذرة بالأرباح المحققة من نشاطاتها(42).

12 -­ الفوترة المزدوجة:
تقوم هذه العملية على شراء سلع أو خدمات بأسعار مبالغ فيها ثم يُعمد إلى اخراج الرساميل من بلد المنشأ، والتي توازي الأموال الزائدة. وتباع تلك السلع في بلد آخر بأسعار تقل عن السعر المعلن عنه، ويضاف اليه المال المراد تبييضه كثمن لتلك السلع.

13 -­ المضاربة البورصية:
وهي بيع وهمي بسندات مسعرة في البورصة من البائع لنفسه، بواسطة شارٍ مزيف، يحقق عن طريقها أرباحاً وهمية لإخفاء المصدر الحقيقي غير المشروع.

14­- تقنية الاعتماد المستندي:
وتتمثل في شحن وهمي للبضائع، تنتج عنها أموال مقابل البضائع المشحونة. ثم يتم التصريح عن الأموال بصفتها ناتجة عن عملية الشحن.

15­- التحويل التلغرافي للأموال:
حيث تنقل الأموال من بلد لآخر دون حاجة إلى نقل مادي. وتتم هذه العملية عدة مرات لإخفاء مصدرها الأساسي.
16 -­ الحوالات البريدية:
وهي تتمثل بإبدال أموال نقدية بحوالات يتم تجييرها إلى حسابات موجودة في الخارج. ثم يتمّ الحصول عليها من البلد المحوّلة إليه.

17 -­ اللجوء إلى مكاتب السمسرة والوساطة:
حيث يعمد إلى تحويل الاموال النقدية إلى سندات وأسهم قابلة للتداول، ثم تنتقل إلى عدة أشخاص، فيصعب الرجوع إلى مصدرها الأساسي.

18 -­ التواطؤ المصرفي:
في هذه التقنية، يقوم بعض الموظفين بتسهيل عملية إيداع الأموال القذرة في المصارف دون مواجهة صعوبات الإيداع والتحقيق.

19 -­ إنشاء المؤسسات الإصلاحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية والمرضية:
حيث توضع الأموال القذرة في هذه المؤسسات على شكل تبرعات وهبات وهمية، ثم تعود هذه الأموال إلى أصحابها عن طريق القيام بعمل وهمي مقابل الحصول على تلك الأموال.

20 -­ التبييض عبر الإنترنت:
وتتمّ هذه التقنية باستعمال المبيضين المعلومات الجمة المتوفرة في الانترنت، للوصول إلى تفاصيل دقيقة عن الأنظمة والسبل المتاحة لتنفيذ مآربهم الملتوية وطنياً وعالمياً.
هذا بالإضافة إلى العديد من التقنيات والطرق التي يلجأ إليها المبيضون، والتي لا يمكن حصرها في عدد معين، إضافة إلى تطورها بتطور التكنولوجيا الحديثة.

المبحث الثاني: مراحل تبيض الاموال:
يعتبر Marc Pieth (43) أحد الخبراء في الموضوع، بان عملية تبييض الاموال تتم بثلاث مراحل كبرى، وهي: التوظيف، التجميع، الدمج.

1 -­ المرحلة الأولى: التوظيف(44): (Placement )

ترتكز عملية التوظيف على تحويل المال القذر إلى ودائع مصرفية، والى إيرادات أو أرباح وهمية، ومن ثم توظيف الأموال في عدة حسابات، في مصرف واحد أو أكثر، كائنة في البلد نفسه أو في الخارج، وهكذا تعتبر سلسلة العمليات هذه عند انتهائها، بدء عملية “التبييض” بالمعنى الحصري.

2 -­ المرحلة الثانية: التجميع(45):Empilage /Layering) )

تسمح مرحلة التجميع بإخفاء مصادر الأموال المعدة للتبييض. والغاية منها هي فصل الأموال عن مصدرها المريب وإعطاؤها غطاءً شرعياً وشريفاً. وتقوم هذه المرحلة على إعادة المال القذر إلى حسابات مصرفية مفتوحة باسم شركات محترمة. وعلى هذا المستوى من حلقة التبييض يصبح المال جاهزاً للدخول في المشاريع الاقتصادية بشكل قانوني.

3 -­ المرحلة الثالثة: الدمج (Integration )

تشكّل مرحلة الدمج المرحلة الأخيرة من سلسلة التبييض، وهي التي تسعى إلى إضفاء مظهر شرعي على الأموال غير المشروعة، وإتاحة استخدامها بطريقة مربحة ومحترمة.
وبعد الانتهاء من هذه المرحلة واضفاء المشروعية على الأموال القذرة، يصبح من الصعب جداً الكشف عنها إلا من خلال:
1 -­ أعمال جاسوسية وبحث سري.
2 ­- مساعدات غير رسمية من خلال المخبرين.
3 ­- بشيء كبير من الحظ.

مخاطر التبييض:

المخاطر الاقتصادية:

أولاً: انخفاض الدخل القومي:
تؤدي عملية التبييض إلى هروب الأموال إلى خارج الدولة، وخسارة الإنتاج لأحد أهم عناصره وهو الرأسمال، مما يعيق إنتاج السلع والخدمات، فينعكس بشكل سلبي على الدخل القومي بالإنخفاض.

ثانياً: انخفاض معدل الادخار:
يعتبر تبييض الأموال درباً من دروب الفساد المالي والاقتصادي، لذلك فإن تأثيره على انخفاض معدل الادخار، يظهر بدرجة ملموسة في كثير من الدول النامية، التي يمكن وصفها (بالدول الرخوة) Soft State كما أسماها الاقتصادي ميردال (Myrdal)، التي تشيع فيها الرشاوى والتهرب الضريبي وانخفاض كفاءة الأجهزة الإدارية وفسادها. وقد أوضح ميردال بصفة عامة أن الفساد يؤثر سلباً على معدل الادخار بشكل ملحوظ، وأعرب عن أسفه لتجاهل كتب ومقالات التنمية والتخلف الاقتصادي لهذا العنصر
الهام(46).

ثالثاً: إرتفاع معدل التضخم:
تساهم عملية تبييض الأموال في زيادة المستوى العام للأسعار أو حدوث تضخم من جانب الطلب الكلي في المجتمع، مصحوباً بتدهور القوة الشرائية للنقود. ونظراً لأن عملية تبييض الأموال وما يرتبط بها من حركة الأموال عبر البنوك المتعددة، وهي على مستوى العالم، فإنها تساهم بشكل ملحوظ في التوسع في السيولة الدولية، ومن ثم يمكن أن تؤدي إلى حدوث ضغوط تضخمية(47).

رابعاً: تدهور قيمة العملة الوطنية:
إن زيادة الطلب على العملات الأجنبية، التي يتم تحويل الأموال المهربة إليها، بقصد الإيداع في الخارج في البنوك أو بغرض الاستثمار في الخارج، لها كلّها نتيجة حتمية بارزة هي انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

خامساً: تشويه المنافسة:
تؤدي عملية تبييض الأموال إلى تشويه المنافسة داخل القطاع المالي، وتبقي بصورة مصطنعة على نشاط بعض المؤسسات المالية الضعيفة، التي تتأثر بإغراءات المبيضين والمنظمات المافياوية. مما يؤدي إلى تحويل هذه المؤسسات إلى محل لتبييض الأموال، وتقوم بمنافسة المؤسسات المالية الأخرى بطريقة غير مشروعة.

سادساً: إفساد مناخ الاستثمار:
لا يهتم غاسلو الأموال بالجدوى الاقتصادية لأي استثمار يقدمون عليه، باعتبار أن اهتمامهم ينصب على إيجاد الغطاء عبر عمليات التوظيف، التي تسمح بشرعنة هذه الأموال، الأمر الذي يفسد مناخ الاستثمار، ذلك أن إدخال المال غير المشروع في الدورة المالية، يؤدي حكماً إلى إخفاء مصدر هذه الأموال.

سابعاً: تشويه صورة الأسواق المالية:
إن الأموال غير المشروعة التي يجري تبييضها من خلال المصارف وغيرها من المؤسسات المالية، تمثل عائقاً أمام تنفيذ السياسات الرامية إلى تحرير الأسواق المالية، من أجل اجتذاب الإستثمارات المشروعة، وبالتالي تشوه صورة تلك الأسواق(48).

المخاطر الاجتماعية والسياسية:
من بين هذه المخاطر الإجتماعية، ما يلي:

أولاً: البطـالـة:
إن هروب الأموال من داخل البلاد إلى خارجها عبر القنوات المصرفية وغيرها، يؤدي إلى نقل جزء كبير من الدخل القومي إلى الدول الأخرى، ومن ثم تعجز الدول التي هرب منها رأس المال، عن الإنفاق على الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين، ومن ثم تواجه خطر البطالة في ظل الزيادة السنوية في أعداد الخريجين من المدارس والجامعات، فضلاً عن الباحثين عن العمل من غير المتعلمين، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة.
وتوضح الدراسات، أن معدلات البطالة مرتفعة في نفس الدول التي يرتفع فيها حجم عمليات تبييض الاموال (باستثناء اليابان)، وتتراوح المعدلات بين 12،6% في فرنسا و6،1% في اميركا. اما الدول التي ينخفض فيها حجم تبييض الاموال فتتراوح معدلات البطالة فيها بين 9،6% في الدانمرك و 4،8% في النروج(49).

ثانياً: انتشار الأوبئة:
تؤدي عمليات تبييض الأموال وخاصة الناتجة عن الفساد الاداري إلى نتائج سيئة في انجاز مشروعات معالجة المياه والصرف الصحي، وذلك من خلال عدم التنفيذ الصحيح والدقيق لتلك المشاريع، رغبة في زيادة الارباح الناتجة عنها، فتصبح هذه الاعمال عند فشلها كارثة على المجتمع بدلا من ان تكون المناعة اللازمة، مما ينعكس بشكل سلبي وخطير على انتشار الأوبئة والامراض الاجتماعية التي تفتك بالانسان، ويمكن ان تؤدي إلى تدمير رفاهيته.

ثالثاً: تدني مستوى المعيشة:
تؤثر عمليات تبييض الاموال في توزيع الدخل على افراد المجتمع بشكل سيء، وزيادة اعباء الفقر، وإتساع الفجوة بينهم وبين الاغنياء، ويعني ذلك وجود آثار اجتماعية سلبية لتوزيع الدخل.

رابعاً: الحؤول دون تبوّؤ اصحاب الكفاءات مجالات العمل:
إن تبييض الاموال وما ينتج عنه من وجود اشخاص يمتلكون رؤوس اموال ضخمة غير مشروعة، يؤدي إلى سيطرة هذه الاقلية على المراكز الاقتصادية والسياسية، ويمنعون بالتالي اصحاب الكفاءات من الوصول إلى المراكز العليا، إما خوفاً من كشف حقيقة مصدر أموالهم غير المشروعة، وإما خوفاً من تهديد مركزهم الذي وصلوا اليه، بفضل تلك الاموال غير المشروعة.
كما تؤدي عمليات تبييض الاموال إلى العديد من المخاطر السياسية التي تؤثر بشكل سلبي على كيان الدول واستقرارها، ومن هذه المخاطر:

أوّلاً: السيطرة على النظام السياسي:
ان الثروات والدخول غير المشروعة والنجاح في اخفائها وتمويه مصدرها واضفاء المشروعية عليها، في اطار عمليات تبييض الاموال، تؤدي إلى جعل اصحاب هذه الثروات والمداخيل مصدر قوة وسطوة وسيطرة على النظام السياسي، والى إحتمالات فرض قوانينهم وإرادتهم على المجتمع كله.

ثانياً: اختراق وافساد هياكل بعض الحكومات:
ان ما يجنيه مبيضو الاموال من ارباح طائلة وثروات هائلة، مادية وغير مادية، منقولة وغير منقولة، مكنتهم من إختراق وافساد هياكل بعض الحكومات.
ثالثاً: تمويل النزاعات الدينية والعرقية:
حيث يقوم المبيضون ببث الخلافات الداخلية واشعال الفتن الدينية والعرقية، يعمدون إلى تمويلها بالسلاح والمساعدات وغيرها بواسطة الاموال القذرة.

القسم الثـاني: مكـافحة تبييض الأموال:
إن ضخامة الأموال الناتجة عن عمليات تبييض الأموال والتي تتجاوز الـ 500 مليار دولار سنويا
ً(50)، بالإضافة إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الناجمة عنها، دفعت المجتمع الدولي إلى العمل على مكافحة هذه العمليات، وحرمان المنظمات الإجرامية من الاستفادة من الأموال غير المشروعة الناتجة عن جرائمها، وذلك عن طريق مكافحة تبييض الأموال.
وسوف نقوم هنا بدراسة طرق المكافحة. ثم دراسة عقبات المكافحة.

طرق المكافحة:
تعددت الطرق التي اتبعت في مكافحة تبييض الأموال، إن على صعيد التشريعات الدولية، أو على صعيد التشريعات الداخلية.
المكافحة على صعيد التشريعات الدولية:
تُعتبر جريمة تبييض الأموال من المسائل الجديدة التي اهتم بها المجتمع الدولي، وخاصة منظمة الأمم المتحدة ومجلس المجموعة الأوروبية. وقد أدى هذا الإهتمام إلى ولادة إتفاقيات دولية وتوصيات ومؤتمرات متعددة أهمها التالي(51):
1 -­ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (فيينا ­ 1988):
تُعتبر اتفاقية فيينا لعام 1988 الخطوة الأولى والأهم التي جسدت قناعة المجتمع الدولي بضرورة مكافحة عمليات تبييض الأموال. وقد بلغ عدد الدول التي انضمت إلى هذه الاتفاقية حتى العام 1994 بحسب تقرير صادر عن INCB (52)، 103دول، بالإضافة إلى دول المجموعة الأوروبية، أي ما يعادل 54 % من عدد دول العالم.
ونصت المادة الثالثة من الاتفاقية على ضرورة اتخاذ كل طرف في إطار قانونه الداخلي، ما يلزم من التدابير لتجريم كل عمل من شأنه إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو ملكيتها، مع العلم بأنها مستمدة من جرائم المخدرات.
وقد شكلت اتفاقية فيينا قاعدة صلبة للتعاون الدولي، إذ قرر رؤساء الدول الصناعية السبع الأكثر تقدماً (الولايات المتحدة الأميركية، كندا، اليابان، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا)، إنشاء مجموعة عمل خاصة لمكافحة عمليات تبييض الأموال(GAFI ) (53) وذلك إثر القمة التي عقدوها في باريس في تموز 1989. وتجدر الاشارة إلى انضمام روسيا مؤخراً إلى مجموعة الدول السبع، فأصبحت تعرف بمجموعة الدول
الثماني(54).

2 -­ قانون المبادئ الصادر عن لجنة”Basle” عام 1988:
أصدرت لجنة”Basle” تصريحاً عام 1988، يتوقع أن تتجاوب معه البنوك الدولية للدول الأعضاء. يحتوي هذا التصريح على عدد من المبادئ مثل التأكد من شخصية العملاء، تجنب التحويلات المشبوهة، والتعاون مع الجهات التنفيذية.

3 -­ إعلانIxtapa في المكسيك عام 1990:
أكد هذا الاعلان الصادر عن منظمة الدول الاميركية على الحاجة لتشريع يجرم الانشطة المتعلقة بتبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، ويجعل بالامكان تحديدها واقتفاء أثرها وحجزها ومصادرتها، وتشجيع الهيئات المصرفية على التعاون مع الهيئات المعنية في تحقيق هذا الغرض(55).

4 -­ مؤتمر ستراسبورغ لعام 1990(56):
عُقد هذا المؤتمر في 8/11/1990 في ستراسبورغ، وضم مجموعة دول المجلس الأوروبي السبع التي تعهدت بمكافحة عمليات التبييض كافة وفقاً لاجراءات تشريعية والالتزام بالتعاون بين الدول.

5 ­- اعلان كنجستون الذي عقد في جامايكا عام 1992:
وقد ضم مجموعة من دول الكاريبي وأميركا اللاتينية. وأكد إلاعلان على خطورة غسيل الأموال وأهمية تجريمها ومكافحتها بشتى الطرق.

6 -­ إدارة (فوباك) التابعة للانتربول الدولي:
وقد أصدرت هذه الإدارة عام 1993 دراسة عن تبييض الأموال وضرورة ملاحقة الموجودات في الدول الأوروبية.

7 -­ تقارير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عام 1993، 1994:
تؤكد تقارير الهيئة على أهمية تتبع الأموال أو المتحصلات الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات وضبطها ومصادرتها، ويتطلب ذلك اكتشاف طرق تغيير الأساليب التي يستخدمها المهربون في غسل متحصلاتهم، والبحث عن البنوك الضعيفة والقيود المفروضة على سرية الحسابات، والتخفيف من اشتراطات السرية في البنوك والشركات والجهات الرسمية.
ودعت الهيئة في تقريرها الصادر سنة 1994، إلى إصدار اتفاقية دولية لمكافحة تبييض الأموال الناتجة عن أنشطة الجريمة المنظمة.

8 ­- المؤتمر الوزاري العالمي لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة عام 1994:
عُقد هذا المؤتمر في نابولي بإيطاليا، وطالب باتخاذ تدابير ووضع استراتيجيات لمنع ومكافحة تبييض الأموال واستخدام عائدات الجريمة ومكافحتها.

9 -­ المؤتمر الدولي التاسع لمنع الجريمة عام 1995:
وقد طالب المؤتمر بضرورة التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة بصفة عامة، وغسيل الأموال بصفة خاصة. وطالب المؤتمر السلطات المصرفية والقانونية في الدول الأعضاء بتسهيل عملية الكشف عن الحسابات السرية حتى لا يساء استخدامها للتستر على الجريمة وإخفاء حقيقة الدخل غير المشروع.

10 -­ قرارات لجنة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات عام 1995:
حيث بحثت التدابير الكفيلة بتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة إساءة استخدام المخدرات، ومن ضمنها موضوع تبييض الأموال. وقد أصدرت اللجنة القرارين التاليين:
أ ­ ضرورة الإبلاغ عن الصفقات المشبوهة أو الغريبة، إلى وحدة مركزية للتحليل المالي، يتم إنشاؤها في كل دولة على حدة.
ب ­ اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تعزيز التعاون بين برنامج الأمم المتحدة المهتم بمكافحة المخدرات، وفرع منع الجريمة والعدالة الجنائية التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة.

11­- مؤتمر المخدرات وتبييض الأموال عام 1997:
عُقد هذا المؤتمر في الولايات المتحدة الاميركية بمدينة ميامي. وقد ركز على الوسائل الفعالة لمحاربة جريمة تبييض الأموال، ومن أبرز الوسائل التي ظهرت في هذا الصدد ثلاث:
أ -­ سياسة أعرف عميلك .(Know Your Customer )

ب – سياسية أو مبدأ الإخطار عن العمليات المشبوهة (Suspicious Activities).
جـ -­ التعاون الوثيق بين الدول.

12­- المؤتمرات الإقليمية على مستوى العالم العربي لمكافحة الجريمة:
ولعل أهم هذه المؤتمرات:
أ -­ مؤتمر وزراء الداخلية العرب، عام 1994.
ب ­- مؤتمر عمان (الأردن)، عام 1994.
جـ -­ مؤتمر التعاون الأمني، عام 1996.
وقد اهتمت هذه المؤتمرات بمعالجة ظاهرة تبييض الأموال وركزت على ضرورة تأمين التنسيق الدولي والاقليمي في سبيل مكافحتها.

13 -­ الاتفاقيات الاقليمية:
أ ­- الاتفاقية الاقليمية للتعاون القانوني والقضائي بين دول مجلس التعاون الخليجي عام 1989.
ب -­ الاتفاقية الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب عام 1986.
جـ- ­ اتفاقية الولايات المتحدة الأميركية وجزر الكايمان، عام 1984.
د – اتفاقية لجنة البورصة الاميركية مع الحكومة السويسريةعام 1982.
هـ ­- اتفاقية مجلس أوروبا عام 1990:

المكافحة على صعيد التشريعات الداخلية:
استطاعت بعض الدول تحقيق نتائج لا بأس بها على صعيد مكافحة عمليات تبييض الأموال ومواجهتها بشكل فعال. ولعل من أهم هذه الدول: الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وسويسرا وألمانيا واستراليا وجزر السيشل والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر والكويت ولبنان.

1 – الولايات المتحدة الأميركية:
تعتبر الولايات المتحدة الأميركيــة مـــن أكثر الدول حماساً واهتماماً بمكافحـــة عمليات تبييض الأموال غير المشروعة وخاصة الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وذلك بسبب الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حلت بالمجتمع الأميركي.
وكان من نتيجة هذا الاهتمام أن سنت الولايات المتحدة الأميركية قانوناً سنة 1970 متعلقاً بسرية الحسابات المصرفية The Bank Secrecy Act وهو يهدف إلى تعقب العمليات النقدية، لمنع عمليات تبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات (Narcotics Trading )، أو الناتجة عن التهريبSmuggling) )، أو عن القمارGambling) )أو الناتجة عن الاختلاس (Embezzlement )، أو عن التهرب الضريبي (Tax Evasion )، أو التجارة بالممنوعات(Trafficking )(57).
ثم أصدرت الولايات المتحدة الأميركية أول قانون خاص بمنع تبييض الأموال سنة 1986، Money Laundering Control Act The، تم بموجبه اعتبار فعل تبييض الأموال جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون الأميركي بالحبس والغرامة والمصادرة. وتلاه بعد ذلك قانون 1988The Anti Drug Act of ، للمعاقبة على استعمال الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، بصورة مستقلة عن جريمة الاتجار بالمخدرات(58).
كما فرضت هذه القوانين على المؤسسات المالية ­ وهي البنوك، وشركات السمسرة، والادخار والتأمين، والمطاعم ومكاتب المحاسبة والمراجعة­ وجوب إرسال تقارير عن المعاملات النقدية Currency Transaction Rapport (CTR) إلى إدارة خدمة الدخول الداخلية Internal Revenue Service (Irs)
وذلك في مدة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ كل معاملة تزيد قيمتها عن عشرة آلاف دولار يقوم بها فرد واحد أو مودع في اليوم الواحد(59).

2 ­- فرنسا:
كانت جريمة تبييض الأموال في فرنسا تقترن بجنحة المخدرات وتخضع للمادة 627 من قانون الصحة، والمادة 415 من قانون الجمارك.
ثم صدر بتاريخ 31/12/1987 قانون خاص لتنظيم مكافحة تبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
كما أنشأ المرسوم الصادر بتاريخ 10/5/1990، المتعلق بوزارة المالية، هيئةTracfin) )

المكلفة بدراسة وتحليل المعلومات والتأكد من قواعد مكافحة التبييض. ثم صدر القانون الفرنسي رقم 614/90 بتاريخ 12/7/1990، والمرسوم التطبيقي الصادر في 13/2/1991 ليفرض على المؤسسات المالية التصريح لهيئة “تراكفين” بالمبالغ المسجلة في دفاترها، والتي تبدو متأتية من الاتجار بالمخدرات، ويشمل جميع العمليات التي تفوق قيمتها، (50،000) خمسين ألف فرنك فرنسي. وآخر تعديل في الإطار القانوني لمكافحة تبييض الأموال، قد أدخله قانون 13/5/1996، الذي وسع نطاق التبييض ليشمل جميع النشاطات الإجرامية(60).

3 -­ سويسرا:
تعتبر سويسرا من أكبر المراكز المالية في العالم، وقد وضع النائب السويسري جان زغلر كتابين حول دور المصارف السويسرية في غسيل أموال المخدرات، الأول هو: “سويسرا تحت الشبهات”، والثاني “الغسيل السويسري هو الأكثر بياضاً”، وقد أوضح زغلر قيام سويسرا بإدارة نحو 30 بالمائة من ثروات العالم، وإن مصارفها تحوي ألفاً وخمسمائة مليار دولار، كما يشير إلى أن حجم الأموال المغسولة كل عام يلامس نحو 500 مليار دولار في كل مناطق العالم، وجزء من هذه الثروات القذرة يحط رحاله وراء جدران المصارف السويسرية العالية في وقت أو آخر…(61)
وهذا ما دفع سويسرا إلى الاهتمام بمكافحة عمليات تبييض الأموال على نطاق واسع، وكان للمصارف السويسرية دور فعال في ذلك، إذ أنه في عام 1968 اتفقت في ما بينها وتحت رعاية البنك الوطني السويسري على قواعد مناقبية، تتعلق بموجب الحيطة المطلوبة عند فتح الحسابات المصرفية أو اجراء أية عمليات مالية، ويتم كل خمس سنوات تقريباً تعديل هذه الاتفاقية المسماة Convention relative L’obligation de diligence وكان آخر تعديل لها عام 1992. وقد فرضت هذه الاتفاقية غرامة مقدارها عشرة ملايين فرنك سويسري على المصرف المخالف لأحكامها(62).
ثم أدخل في قانون العقوبات السويسري نص المادة 305 المعمول بها ابتداء من أول آب 1990، التي اعتبرت أن كل عمل ارادي من شأنه أن يعرقل تحديد مصدر أو اكتشاف أو مصادرة أموال مبيضة، يعاقب عليه بالحبس من سنتين حتى خمس سنوات وبغرامة مالية من أربعين ألف حتى مليون فرنك سويسري.
ثم أصدرت سويسرا قانوناً لمنع تبييض الأموال الملوثة بتاريخ 1/8/1990، وبموجبه يجبر المصرف وموظفوه على تطبيق الحيطة والحذر اللازمين عند فتح حساب العميل ومعرفة اسمه وموطنه(63) المعروفة بقاعدة: “إعرف زبونك”.
وقد صدر مؤخراً قانون جديد في سويسرا بشأن تبييض الأموال، بدأ العمل به في أول نيسان 1998 يوجب أن تبلغ البنوك عن الحسابات المشكوك فيها للدولة وتجمد الأرصدة المشبوهة. ويشمل هذا القانون المؤسسات غير المصرفية كالمحامين وشركات التأمين(64).
كما طالبت اللجنة الفيدرالية للمصارف السويسرية المصارف مراقبة عمليات تبييض الأموال بشكل دقيق جداً.
هذا إلى جانب توقيع سويسرا سنة 1995 على اتفاقية التعاون القضائي في مكافحة تبييض الأموال، مع المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا.

4 -­ استراليا:
تعتبر استراليا من أبرز الدول وأكثرها فعالية في مكافحة عمليات تبييض الأموال. وكانت أول دولة تتبنى نظاماً قومياً للرقابة على التحويلات البرقية Wire Transfers.
ويعتمد هذا النظام على وجود وكالة مركزية استرالية، على اتصال وثيق بعدد كبير من بيوت الصرافة. حيث تعتبر الوكالة المركزية الاسترالية بأنها مركز التحليل لتقارير المعاملات:Transaction Raports and Analysis Center (Hustrac) .
ويتم نقّل المعلومات من بيوت الصرافة إلى الوكالة المركزية Hustrac) ) بالطرق الإلكترونية، فتقوم بتحليلها وتحديد النشاطات الجرمية ومحاولة اجهاض عمليات غسيل الأموال قبل اتمامها.

5 -­ دولة قطر:
تعتبر قطر من الدول التي اهتمت بمكافحة آفة تبييض الأموال، وأصبحت متمتعة بإطار قانوني قادر على التعامل مع جرائم غسيل الأموال بكفاءة عالية، وخاصة بعد صدور القانون المرتبط بالمخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة عام 1987.
هذا إلى جانب جهود البنك المركزي القطري لمحاربة غسيل الأموال.

6­ – مصر:
تعتبر مصر من الدول المتحمسة لمكافحة تبييض الأموال، وقد وقعت على اتفاقين دوليين لمكافحة عمليات غسيل الأموال: اتفاق الأمم المتحدة (فيينا 1988) والاتفاق العربي (تونس 1994).
هذان الاتفاقان هما المعمول بهما في مصر، إضافة إلى القانون رقم “34” لعام 1971 والمعدل بالقانون رقم “95” لعام 1980، والمتعلق بفرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب.

7 ­- لبنان:
ان موقع لبنان كمركز مصرفي ومالي ذي بعد اقليمي، بالإضافة إلى قطاعه المالي الناشط وانفتاحه الدولي، هي من الأسباب التي دفعته إلى الاهتمام بمكافحة تبييض الأموال على نطاق واسع. ومن أبرز الخطوات التي اعتمدها لبنان في سبيل المكافحة:
أ -­ الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988: وذلك بموجب القانون رقم 426/95.
وقد كانت هذه الموافقة مشروطة لجهة تحفظ لبنان بعدم تطبيق النصوص التي تمس سرية العمليات المصرفية.
ب ­- إعداد مشروع خاص لمكافحة تبييض الأموال:
تضمن هـذا المشروع إضـافة فصل عـاشر على قانون العقوبـات، يتعلق بجرائم تبييض الأموال الناتجة عن جرائم المخدرات، ولكن هذا المشروع لم يبصر النور حتى الآن.

جـ ­ -اتفاقية الحيطة والحذر:
بعد مشاورات واتصالات داخلية، أقرت جمعية مصارف لبنان والمصارف الأعضاء في الجمعية اتفاقية الحيطة والحذر أواخر عام 1996. وقد حددت هذه الاتفاقية أطر ووسائل دعم الوقاية من تبييض الأموال عن طريق: تجنب استخدام المصارف لأغراض تبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، التحقق من هوية المتعاقد عملاً بمبدأ “اعرف زبونك” وتحديد صاحب الحق الاقتصادي، مراقبة العمليات وخصائصها، عمليات تدريب لموظفي المصارف.
د ­- القانون رقم 673/98: (قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف):
يعتبر الخطوة الكبيرة والمهمة في لبنان، حيث دخلت للمرة الأولى في التشريع اللبناني عبارة تبييض الأموال في المادة الثانية من قانون 673/98، معتبراً أن تبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
هـ -­ التعميم رقم 30/98 الصادر عن جمعية مصارف لبنان:
صدر التعميم رقم 30 تاريخ 25/4/1998 عن جمعية مصارف لبنان، متضمناً الاجراءات الموحدة للمراقبة في إطار اتفاقية الحيطة والحذر.
من هنا يتبين أن لبنان نفذ فعلاً مضمون اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات (فيينا 1988)، وذلك حين استحدث النصوص في محاولة جادة ومتشددة لمكافحة تبييض الأموال. فأوجد الهيكلية التشريعية والعملانية الكفيلة بالقضاء على ظاهرة تبييض الأموال. وقد صرح حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة(65) بأنه لا يوجد في لبنان عمليات تبييض للأموال مستنداً على النقاط التالية: أولاً، أن لبنان سوق محصور يمكن معرفة حركات الأموال فيه وضبط أي محاولة تبييض. ثانياً، مراقبة مصرف لبنان لحسابات البنوك. ثالثاً، تبليغ مدققي الحسابات عند أي حالة تبييض. رابعاً، لا يسمح تنظيم المصارف بتييض الأموال فلا يمكن أخذ قرض قبل تأمين الضمانات العينية.
وبالرغم من هذا التعاون الذي يبذله لبنان في مكافحة ظاهرة تبييض الأموال، أدرجت مجموعة العمل المالي الدوليGAFI))التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصاديةOCDE) )اسم لبنان ضمن مجموعة الدول الـ 15 غير المتعاونة في موضوع تبييض الأموال(66). ومن الواضح جداً أن هذا التصنيف يتزامن مع اندحار العدو الاسرائيلي من لبنان، مما يظهر بأن هذه الخطوة ذات أبعاد سياسية تتعلق بالضغط على لبنان عبر الشؤون الاقتصادية والمالية من أجل رفع السرية المصرفية.

عقبات المكافحة:
بالرغم من الجهود الدولية المبذولة لمكافحة عمليات تبييض الأموال، والتي تم عرضها في الباب السابق، لا تزال هذه المكافحة تواجه عقبات كبرى تحول دون القضاء على النشاطات التي تهدف إلى اخفاء او تمويه مصادر الأموال غير المشروعة الناتجة عن الجرائم.
ولعل السرية المصرفية هي أبرز هذه العقبات، بالإضافة إلى وجود عقبات أخرى.

عقبة السرية المصرفية:
تعتبر السرية المصرفية من أكثر العقبات التي تقف عائقاً أمام مكافحة عمليات تبييض الأموال، إذ أنها تشكل مانعاً من الإطلاع على الودائع المصرفية، وملجأ للأموال المشبوهة. ويقول “زيغلر”، أحد النواب السويسريين، والذي يسعى إلى ابطال نظام السرية المصرفية “تختفي الأموال القذرة في المغاور داخل مصارفنا لتخرج ثانية في مظهر محترم جاهز للتوظيف”(67).
وقد اعتمد لبنان نظام السرية المصرفية بموجب قانون 3 أيلول 1956، الذي تلتزم المصارف الخاضعة لأحكامه بالسرية المطلقة، إذ لا يجوز كشف السر المصرفي سواء في مواجهة الجهات الخاصة أو السلطات العامة، وسواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية، إلا في حالات معينة في القانون وردت على سبيل الحصر وهي: أولاً: إذن العميل او ورثته خطياً، ثانياً: إذا حكم باشهار افلاسه، ثالثاً: عند وجود نزاع قضائي بينه وبين البنك بمناسبة الروابط المصرفية (المادة 2)، رابعاً: إذا تعلق الأمر بالدعاوى المترتبة على جريمة الكسب غير المشروع (المادة 7).
إنّ السرية المصرفية في لبنان هي اشد مما هي عليه في سويسرا، حيث يمكن خرق السرية المصرفية بموجب حكم قضائي من المحكمة السويسرية، أما في لبنان فلا يجوز ذلك إلا في حالات محددة حصراً.
وتعتبر السرية المصرفية عقبة بوجه مكافحة تبييض الأموال لأن أولى الخطوات التي يجب اتخاذها من اجل مكافحة عمليات تبييض الأموال، هي الإستقصاء والتفتيش عن الأموال غير المشروعة وعن مصادر هذه الأموال، بالإضافة إلى دراسة وتحليل العمليات النقدية، وجمع المعلومات المتعلقة بتطور عمليات تبادل الأموال… إلا أن القيام بهذه الخطوات يتطلب الكشف عن الودائع الموجودة في المؤسسات المالية وخاصة المصرفية، مما يؤدي إلى الإصطدام بسرية الحسابات المصرفية.
وبالرغم من أن التحليل القانوني والمنطقي الصحيح، ينتهي إلى أن السرية المصرفية تشكل عقبة في وجه مكافحة عمليات تبييض الأموال، فإن لبنان لا زال يتشبث بالمحافظة على السرية المصرفية ويحرص على عدم المس بها.
لقد استفاد لبنان من اعتماد السرية المصرفية في ظل الظروف السياسية والإقتصادية التي كانت سائدة عام 1956، تاريخ اعتماد لبنان للسرية المصرفية، والتي ساهمت في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وخاصة الخليجية، وبات عليه اليوم أن يطور هذه السياسة وفق المتغيرات التي طرأت في الداخل والخارج.
ان التدابير الملائمة التي يجب على لبنان اعتمادها، هي تلك التي تؤدي إلى التوفيق بين حاجته إلى السرية المصرفية وضرورة انخراطه في الجهود الدولية لمكافحة جريمة تبييض الأموال القذرة، وذلك يتم عن طريق إضافة حالة أخرى إلى الحالات الأربع التي ترفع فيها السرية المصرفية. خاصة وأن هذه الحالات الأربع هي أقل خطراً من حالة تبييض الأموال.
والتعليل المنطقي والقانوني لإضافة حالة تبييض الأموال لحالات رفع السرية المصرفية يستند إلى ما يلي:
1 ­- إن الغاية القانونية من اعتماد لبنان السرية المصرفية هي اجتذاب الأموال المشروعة وليس اضفاء هالة من الحماية القانونية على الأموال القذرة.
2 ­- إن سويسرا نفسها التي تعتبر مهد نظام السرية المصرفية، اجازت رفعها في حالة تبييض الأموال ابتداء من نيسان عام 1998.
3 ­- إن الحالات التي تُمكن من رفع السرية المصرفي هي أقل خطورة من جريمة تبييض الأموال.
4 -­ إن جريمة تبييض الأموال لم تكن مطروحة سنة 1956، تاريخ اعتماد لبنان السرية المصرفية.

العقبات الأخرى:
إنّ الدول التي تأتي في المرتبة الأولى من ناحية حجم عمليات تبييض الأموال، لا تعتمد السرية المصرفية المشددة، والـدليل على ذلك هو أن حجم عمليـات تبييض الأموال في الولايات المتحدة الأميركية وفقاً لتقديرات عام 1991، يزيد عن 282 مليار دولار سنوياً، في حين بلغ حجم عمليات تبييض الأموال في سويسرا وفقاً لتقديرات العام نفسه، حوالي ملياري دولار. كذلك أعلن رالف لايندر، وهو الخبير العالمي في مكافحة الممارسات المصرفية غير المشروعة، ان مدينة نيويورك تعتبر أكبر مركز عالمي لتبييض الأموال القذرة، كما تعتبر لندن منافساً تقليدياً لها حيث تجاوز حجم علميات تبييض الأموال التي جرت من خلالها، أكثر من 4،2 مليار دولار خلال عام 1992، وذلك بسبب تعقد النظام المالي فيها وزيادة قدرتها على اتمام المعاملات الضخمة، خصوصاً المرتبطة “بالجريمة البيضاء” أي ( تبييض الأموال القذرة). وهذا يدل إلى حد كبير، على أن السرية المصرفية لا تشكل العقبة الوحيدة في مكافحة عمليات تبييض الأموال.
وقد صرح محافظ المصرف المركزي الكويتي الشيخ سالم بن عبد العزيز الصباح، ان السلطات الكويتية اكتشفت عمليات غسيل أموال تقوم بها جهات خارج النظام المصرفي(68)، وهذا يدل على وجود عقبات اخرى غير السرية المصرفية تعيق مكافحة عمليات تبييض الأموال ومن هذه العقبات:

أولاً: ضعف اجهزة الرقابة:
أنشأت الدول المهتمة بمكافحة عمليات تبييض الأموال اجهزة متخصصة في هذا المجال. ومن هذه الأجهزة، ادارة خدمة الدخول الداخلية، Internal Revenue Services(Irs) في الولايات المتحدة لأميركية، وهيئة تراكفين،(Tracfin ) في فرنسا، والوكالة المركزية الأستراليةHustrac) )

في استراليا، ولجنة المراقبة لمنع تبييض الأموال في لبنان بموجب المادة “12” من اتفاقية الحيطة والحذر…
ومع ذلك، ما تزال اجهزة الرقابة تعاني بعض النقائص التي تحد من فعاليتها، وتتعلق هذه النقائص خصوصاً بتنوع القانون المطبق والغموض في المهمات الملقاة على عاتق هذه الأجهزة، اضافة إلى انه ما تزال انتاجية نظام المراقبة والملاحقة محدودة.

ثانياً: عدم وجود نظام معلوماتية متطور:
لا تزال أجهزة الرقابة غير قادرة على ضبط كل عمليات التبييض ، بسبب عدم وجود نظام معلوماتية متطور يسمح بالتحقق من مصدر الأموال المعروضة، بشكل سري وسريع، هذا إلى جانب عدم وجود اجهزة معلوماتية في غالبية الدول المعنية.
من هنا، كانت الضرورة إلى إقامة نظام معلوماتية متطور يسمح بمراقبة التحركات المالية ومعرفة مشروعية مصدرها، ثم تتبع مسارها وكيفية استعمالها والمجالات التي تستثمر بها.

ثالثاً: عدم التزام المصارف بالمراقبة والتحقق:
إنّ المصارف لا تتعاون مع العدالة بما فيه الكفاية للكشف عن عمليات تبييض الأموال، وذلك من خلال الإمتناع عن الإبلاغ عن الحالات المشبوهة بحجة الحفاظ على مبدأ السرية المصرفية. فالدور الذي يجب على المصارف وكافة المؤسسات المالية أن تلعبه يعتبر الدور الأساسي والأهم في انجاح سياسة المكافحة للقضاء على أية محاولة لتبييض الأموال.

رابعاً: عدم وجود برنامج تدريبي للعاملين في القطاع المالي:
إنّ انعدام الخبرة بطرق كشف عمليات تبييض الأموال لدى العاملين في القطاع المالي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص، يشكل عقبة كبرى في وجه مكافحة التبييض، حيث يستطيع أصحاب الأموال المشبوهة اجراء العمليات المالية المتعددة لإخفاء المصدر غير المشروع لأموالهم بسهولة وحرية مطلقة نظراً لضعف قدرات الموظفين في التعرف على الصفقات التي يتبعها المبيضون في انجاز عملياتهم.
أمام هذه العقبة المهمة، يقتضي تدريب وتنمية قدرات الموظفين في البنوك المختلفة وجميع العاملين في القطاع المالي على طريقة التعرّف على الصفقات المشكوك فيها والاجراءات السياسية الخاصة لمجابهتها، وكذلك الاجراءات القانونية الخاصة بعمليات تبييض الأموال.

خامساً: عدم تنظيم عمليات الإيفاء النقدي:
يلجأ المبيضون احياناً كثيرة إلى تبييض اموالهم عبر أقنية غير مصرفية، كشراء المؤسسات والشركات والعقارات والمعادن الثمينة والمجموعات الفنية النادرة…، ودفع ثمنها نقداً. وعليه يكون من الضروري تحديد سقف للقيمة التي يمكن أن تدفع نقداً.
ومن أجل ذلك يجب تفعيل وتحصين الشيكات المصرفية، والعمل على تشجيع الناس على التعامل بها، شرط ان تؤمن الحماية الكاملة لها، خوفاً من زيادة عدد الشيكات بدون رصيد، فيؤثر ذلك سلباً على الهدف المنشود.

الخـاتمـــة:
إنّ الحروب التي نشبت بين عدد كبير من الدول وبين منظمات وعصابات امتهنت الأعمال غير المشروعة، يدل على أن المواجهة في هذا المجال، بالرغم من محاولات تنسيقها وضبطها، لم تفلح حتى الآن في تسجيل انتصار حاسم بوضع حد لتبييض الأموال القذرة والناتجة عن الأفعال الجرمية. فما أن يتم القضاء على قناة من القنوات، حتى تبرز عصابة أخرى، وتنشأ شبكة بديلة وتفتح قناة جديدة، وأكثر تطوراً. وكلما ازداد تصميم المجتمع الدولي على كسب المعركة، كلما ازداد تصميم العصابات والمنظمات على المضي قدماً في المواجهة، وتسخير كل طاقاتها وتفكيرها لابتكار تقنيات جديدة تمكنها من اخفاء وتمويه مصادر أموالها المشبوهة.
وهذا يدفع إلى زيادة الجهود المبذولة ومراجعة التدابير المتخذة والسياسات المعتمدة لوضع حد لعمليات تبييض الأموال، التي تعتبر بمثابة جسر يعبر عليه المبيض من نطاق اللاشرعية إلى نطاق الشرعية.
وفي ضوء ما سبق تناوله في دراسة وتحليل الأبعاد المختلفة لموضوع تبييض الأموال في لبنان والعالم، وانطلاقاً من الجهود الدولية والداخلية المبذولة لمواجهة هذه الظاهرة، وفي ضوء ما جرى تطبيقه من اجراءات في العديد من الدول النامية والمتقدمة، نستطيع أن نتقدم ببعض الاقتراحات أو التوصيات التي نرى أن الأخذ بها ووضعها موضع التطبيق العملي قد يؤدي إلى الوصول لنتائج إيجابية في ما يتعلق بمواجهة عمليات تبييض الأموال. وتتوزع هذه الاقتراحات والتوصيات أولاً على الصعيد الدولي، وثانياً على صعيد الوضع اللبناني.
أوّلاً: على الصعيد الدولي:
1 -­ ضرورة تفعيل التعاون الدولي في ما يتعلق بمكافحة عمليات تبييض الأموال.
2 -­ الإستفادة من تجارب بعض الدول المتقدمة في مواجهة عمليات تبييض الأموال.
3 – السعي نحو عقد اتفاقية دولية لمكافحة تبييض الأموال.
4 ­- كشف فضائح تبييض الأموال وتعريف الناس بها.

ثانياً: على صعيد لبنان:
1 ­- ا عتماد التعريف الواسع لتبييض الأموال دون حصره بجرائم المخدرات.
2 ­-إضافة حالة خامسة لحالات رفع السرية المصرفية، إلى جانب ضرورة اعتماد نظام تحقيق شديد السرية، حفاظاً على سمعة المواطنين الشرفاء.
3 -­ إنشاء إدارة متخصصة من قوى الأمن للتحري ومتابعة انشطة تبييض الأموال.
4 -­ إ نشاء وكالة مركزية متطورة للرقابة على التحويلات البرقية والمعاملات التي تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار فاكثر.
5 ­- إصدار قانون خاص بمكافحة تبييض الأموال.
6-­ تدريب وتنمية قدرات العاملين في القطاع المالي.
هذه بعض اقتراحاتنا المتواضعة، ونحن لا ندعي لها العصمة مطلقاً، ومع ذلك فإننا نراها من الأسس الصالحة لبناء لبنان الجديد، لأن الأخلاق هي أساس الحضارات والدول والشعوب والأفراد، وإذا كنا قد سعينا للإحاطة بكل جوانب آفة تبييض الأموال، إلا أننا لا ندعي أننا وفيناها حقها في البحث، وقد حالت دون ذلك اعتبارات عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، قلة توافر ما يكفي من المراجع الضرورية، وعدم وجود اجتهادات وأحكام قضائية، بالإضافة إلى وجود نقاط تقنية مختلفة تستدعي معالجتها الإلمام بمعارف واختصاصات عدة.

المراجع

(1) Barbara Webester and Michael S.Mc. Campbell: International Money Laundering – National Institution of Justice (September 1992)
Research In Brief.
(2) د. منى الأشقر : تبييض الأموال الناتجة عن الإتجار غير المشروع بالمخدرات، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية، 1995، ص. 52.
(3) (GAFI)
: Le Groupe d’action Financiére International contre le blanchissement des capitaux.
(4) James Beasley: Forensic Examination of Money Laundering Record، 13 March 1993، P.1.
(5) Ronald Cleaver: Money Laundering – U.S. Department of Justice – Fedral Bureau of Investigation (FBI)
، 1992، P.1.
(6) د. عبود السراج: شرح قانون العقوبات الاقتصادي، دمشق، 1995، الطبعة السادسة، ص 14.
(7) تمييز جزائي لبناني، قرار رقم 434، تاريخ 13/11/1954، موسوعة عالية، رقم 1005، ص 265.
(8) V.R. Heritier، le recel de choses، dlit distinct، these de doctorat، lyon – 1937، R. 109، R. VOIUN، Droit Pnal special، Par Rassat، Dallos، 6é ed، P. 563.
(9) نقض جنائي مصري، 18 يناير 1954، مجموعة احكام النقض، س 5، ق 87، ص 216.
(10) د. سمير عالية: قانون العقوبات، القسم العام، الدار الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1991، ص 192.
(11) Sa. Ronald Cleaver: (1992)
Money Laundering – U.S. Department of Justice – National Institution – of Justice – Research in Brief.
– Barbara Webster and Michael S. Mc Campbell (1992)
، Interntional Money Laundering P. 5.
(12) د. حمـــدي عبد العظيـــم: غسيل الأمــــوال في مصر والعالــــم، 1997، الطبعة الأولى، ص 131.
(13) جريدة العالم اليوم المصرية، بتاريخ 5/4/1994.
(14) Sa. Ronald cleaver: Money Laundering (1992)
، F.B.I.، U.S. Department of Justice (1992)
Barbara Webster and Michael S.Mc Campbell: International Money laundering.
(15) مجلة روز اليوسف المصرية، بتاريخ 4/7/1994.
(16) د. حمدي عبد العظيم، مرجع مذكور، ص 50.
(17) مجلة روز اليوسف، المصرية، بتاريخ 18/9/1995.
(18) جريدة اخبار الحوادث المصرية، بتاريخ 7/12/1995.
(19) جريدة الراية القطرية، بتاريخ 13/2/1996.
(20) Sa Ronald Cleaver: Money Laundering (1992)
; Barbara Webster and Michael.
S. Mc Campbell; National Institution of Justice (1992)
(21) د. مهدي محفوظ: علم المالية العامة والتشريع المالي والضريبي، دراسة مقارنة، بيروت، 1994، ص 379.
(22) د.نعيم مغبغب: تهريب الأموال والسرية المصرفية أمام القضاء الجزائي، بيروت، 1986، ص 126.
(23) جريدة الاهرام المصرية، بتاريخ 15/5/1996.
(24) رؤوف ابو زكي : المصارف العربية وعقدة BCCI، مجلة الاقتصاد والاعمال، دبي، يوليو 1992، ص 5.
(25) أدويـــن سذرلان: جرائم أصحـــاب الياقـــات البيضاء، نيويورك، الطبعة الثانية، 1961، ص 9.
(26) جريدة النهار، بتاريخ 17/4/1999.
(27) Sa. Ronald Cleaver: 1992،Money Laundering، P. 2.
(28) جريدة النهار، بتاريخ 14/4/1999.
(29) جريدة النهار، بتاريخ 16/4/1999.
(30) جريدة النهار، تاريخ 14/4/1999.
(31) محمد حسنين هيكل : زيارة جديدة للتاريخ، شركة المطبوعات للطباعة والنشر، بيروت 1985، ص 376.
(32) جريدة اخبار اليوم المصرية، بتاريخ 16/9/1995.
(33) د. اسعد عبد الرحمن : الناصرية ­ البيروقراطية والثورة في تجربة البناء الداخلي، بيروت، 1981، مؤسسة الابحاث الغربية، ص 127.
(34) عبد الله امام : قضية عصمت السادات، محاكمة عصر، مجلة روز اليوسف، القاهرة، 1983، ص 41.
(35) محمود سالم : الاوراق الاقتصادية، القاهرة، 1987، ص 36.
(36) Barbara Webster and Michael S.M.c Campbell: (1992)
International Money Laundering – National Institution of Justice.
(37) Sa. Ronald Cleaver: (1992)
Money Laundering – United states، Department of Justice Federal – Bureau of Investigation P 5.
(38) د. منى الأشقر: مرجع مذكور، ص 67.
(39) Walter Ingo et C. Simon (1989)
، Money Laundering، sterm school of Busines New York University، Unplished، New York. P.6.
(40) Dr. Jihad Azour: P. 27.
(41) United Nation – Economic and Social Council، Vienna، 1998، Raport about Money Laundering.
(42) United States – Department of Justice-F.B.I. Money Laundering – A Guid for InssuranceCompanies 1992.
(43) Chef de division ˆ L’office suisse de la Justice .
(44) ويطلق على هذه المرحلة في بعض الدول مثل الكويت “مرحلة الاحلال”، وهي ترجمة للكلمة الانكليزية Placement .
(45) ويطلق على هذه المرحلة في بعض الدول “مرحلة التعتيم” تعريباً للكلمة الانكليزية Layering.
(46)Myrdal G: The Challenge of the World Poverty، Allen Lane and Penguin Press، (1970)
P.P. 208 – 252.
(47) د. فؤاد مرسي: الرأسمالية تجدد نفسها ، عالم المعرفة ، الكويت 1990، ص 216.
(48)United Nations، Economical and Social Council، Vienna، 16-3-1998.
(49) د. فؤاد مرسي: الرأسمالية تجدد نفسها، عالم المعرفة، الكويت، 1990، ص216.
(50) القاضي الدكتور غسان رباح: قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد، الطبعة الأولى، 1999، دار الخلود، ص 152.
(51) اللواء عصام الترساوي، غسيل الأموال، 1995، ص 3 ­ 5.
(52) International Narcoties Control Board for 1994، (INCB)
(53) Le Groupe d’action Financire International contre le blanchiment des capitaux. (GAFI)
(54) مجلة الحقوق الكويتية، مجلس النشر العلمي، الكويت، 1998، العدد الثالث، ص300.
(55) مجلة الحقوق الكويتية، مرجع مذكور، ص 381.
(56) Micheal Zeldin: Money Laundering، 1992، P.257
(57) Gerald L. Hilsher: Banking Secrecy: Coping with Money Laundering in the Internationl Arena (1988)
P. 240.
(58) Money Laundering: A Guide For Insurance Companies (1992)
، U.S. Department of Justice، Fedral Bureau of Investigation، P.2.
(59) Walter، Ingo et C. Simon (1989)
، Money Laundering، Stern School of Business، New York University، Unplished، New York P. 3.
(60) Pierre Kopp، L’Economie du Blanchiment. Cashiers زFinance Ethique Confiance”،. 1996، P.11.
(61) د. غسان رباح: قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد، مرجع مذكور، ص151.
(62) Micheal Arthur James: The Swiss And their Marvelous Banks، 1992، P.49.
(63) Willy Relleke: Banking Secrecy، Scope and Content، 1993، P. 135.
(64) د. محمد شعيب: مجلة المؤشر ، العدد 274، تاريخ 31/7/1998، ص 49.
(65) وذلك أثناء مقابلة تلفزيونية على شاشة تلفزيون LBCI، بتاريخ 15/7/1999.
(66) مجلة الجيش، العدد رقم 182/183، آب/ايلول 2000، ص 105.
(67) د. غسان رباح : قانون العقوبات الإقتصادي ، منشورات بحسون الثقافية، بيروت، 1990، ص 152.
(68) جريدة النهار، بتاريخ 6/11/1995.

* ماجستير في قانون الأعمال