الرئيسية / دراسات / العدالة الانتقالية .. المصالحة والإنصاف تجربة المغرب

العدالة الانتقالية .. المصالحة والإنصاف تجربة المغرب

تقديم:
يرجع تاريخ العدالة الانتقالية إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومحاكمات نورمبرغ والقضاء على النازية، وقد توطد مفهوم العدالة الانتقالية فيما بعد بفضل محاكمات حقوق الإنسان في اليونان في أواسط السبعينيات ؛ ولجان الحقيقة في الأرجنتين سنة 1983 وفي تشيلي سنة 1990 و في غواتيمالا سنة1994 ، وفي جنوب أفريقيا سنة 1994 ، وفي بولندا سنة 1997 ، وفي سيراليون سنة 1999، وفي تيمورالشرقية سنة 2001 ، وفي المغرب سنة 2004. كما تكللت كل تلك الجهود في مجال العدالة الانتقالية ، بمعاهدة روما لسنة 1998 بإحداث المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر قمة التطور في نضال البشرية ضد امتهان كرامة الإنسان وحقوقه.
وتعرّف ” العدالة الانتقالية” حسب تقرير للأمين العام السابق للأمم المتحدة بأنها تشمل ” كامل نطاق العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفّهم وتجاوز تركة الماضي الواسعة النطاق بغية كفالته للمساءلة وإحقاق العدل وتحقيق المصالحة” . وربط “كوفي أنان” ذلك باستراتيجيات شاملة بحيث تتضمن الاهتمام على نحو متكامل بالمحاكمات الفردية ووسائل جبر الضرر وتقصي الحقيقة والإصلاح المؤسسي أو أي شكل يدمج على نحو مدروس هذه العناصر على نحو ملائم .
وعلى هذا الأساس ، تشير العدالة الانتقالية إلى مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وذلك بهدف تحقيق العدالة أثناء المرحلة الانتقالية التي تمر ﺑﻬا دولٌة من الدول. فمع حدوث التحول السياسي بعد فترة من العنف أو القمع في مجتمع من اﻟﻤﺠتمعات تجد الدولة نفسها أمام إرث ثقيل من انتهاكات حقوق الإنسان ، ولذلك تسعى الى طي صفحة الماضي رغبًة منها في تعزيز العدالة والإنصاف والمصالحة ، حيث تنتهج الدولة مختلف السبل القضائية وغير القضائية للتصدي لجرائم حقوق الإنسان ، مثل إقامة الدعاوى القضائية على مرتكبي الانتهاكات من الأفراد ، كما حدث في كوسوفو أو إرساء مبادرات لتقصي الحقائق لمعالجة انتهاكات الماضي ،كما حصل في سيراليون أو تقديم التعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، كما حدث في المغرب ، أو التمهيد لعمليات المصالحة في اﻟﻤﺠتمعات المنقسمة على نفسها ،كما حدث في تيمور الشرقية وعدد من دول أمريكا اللاتينية.
ويرجع تزايد الاهتمام بإقرار العدالة في حالات الانتهاكات الجسيمة بعد انتهاء الصراعات إلى عدة عوامل ، يوجزها ” نيل كيرتز” المتخصص بقضايا العدالة الانتقالية في اتساع نطاق وسائل الإعلام الإخبارية في أنحاء العالم ونمو حجم تأثير المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق الإنسان وتطور القانون الدولي الإنساني من خلال إحداث المحكمة الجناية الدولية التي أصبح لها دور كبير في مساءلة مرتكبي جرائم الإبادة ،أو جرائم الحرب ،أو الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وأن الحكومات يقع عليها التزام قاطع بالتحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها.
فعندما نشاهد الانتهاكات التي ترتكب في دولة ما وتنقل إلى كافة أنحاء العالم عبر وسائل الاتصال،يكون منتظرًا رد فعل حكومة ذلك. كما الأفراد وال والهيئات أصبحت قادرة ومن خلال شبكة الانترنت نشر هذه المعلومات وإتاحتها للعموم ، كما هو الأمر بالنسبة للانتهاكات الواسعة النطاق أثناء الحروب والثورات في عدد من دول العالم من خلال الاستهداف المتعمد للمدنيين و زرع الخوف والرعب في أوساطهم وتشريد السكان بعد الاستيلاء على أراضيهم. كل ذلك شجع على تحرك المنظمات الدولية الإنسانية أو المدافعة عن حقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار نستعرض بتفصيل مناهج العدالة الانتقالية وبعض تجاربها وكيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب بالنسبة لدول عرفية شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

أولا: مناهج العدالة الانتقالية
كل دولة شهدت حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وانتقلت من مرحلة النظام الاستبدادي أو الدكتاتوري إلى مرحلة الحكم الديمقراطي تكون مجبرة بمعالجة تلك الانتهاكات الجسيمة و إلا سيؤدي ذلك إلى صراعات اجتماعية وسيولّد غياب الثقة بين المجموعات وفي مؤسّسات الدولة، فضلاً عن عرقلة الأمن والأهداف الإنمائية. وهناك عدة تدابير تساعد على تحقيق العدالة الانتقالية نذكرها في مايلي:

1 – لجان الحقيقة
كثير من الدول التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الماضي اعتمدت أسلوب التدابير غير القضائية لتقصي الحقائق ،التي كثيرًا ما تأخذ صورة ” لجان الحقيقة ” ،وهي لجان تقوم بتحقيقات رسمية في أنماط الانتهاكات التي وقعت في الماضي لوضع سجل تاريخي دقيق لما وقع من الأحداث وإصدار تقرير بشأنها يتضمن مجموعة من التوصيات بإجراء تعديلات على القوانين وإصلاح المؤسسات و أيضا لفهم الأسباب الكامنة وراء تلك الانتهاكات الخطيرة ، كما في حدث في عدد من البلدان مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية ،وغواتيمالا ، وجنوب إفريقيا،وبيرو ،وسيراليون ،والمغرب.
لقد شكل موضوع الكشف عن الحقيقة إحدى أهم التحديات الكبرى في تجارب الانتقال الديمقراطي وذلك للأسباب التالية :
– رغبة الضحايا وعائلاتهم في معرفة من هو المسؤول عن كل تلك الانتهاكات والتجاوزات ؟ ما هو مصير المختفين؟ أين توجد أماكن الدفن؟ إلى غير ذلك .
– الرغبة في عدم طمس الماضي والذاكرة الجماعية .
– حقّ الجماعات والأفراد في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان .
ويقرّ القانون الدولي بوضوح بحقّ الضحايا والناجين في معرفة ظروف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بحقّهم، وهويّة المسؤول عنها. ولا يزال القانون الدولي في تطوّرٍ، في هذا المجال ومن حيث مفهوم حقّ المجتمع في معرفة الحقيقة ، لأن الأنظمة الدكتاتورية المتورطة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تسعى دائما لطمس الحقائق من خلال إعادة كتابة التاريخ وإنكار وقائع ارتكاب الانتهاكات. ولهذا ، فإن البحث عن الحقيقة يساهم في وضع سجلّ تاريخي لتلافي هذا النوع من التلاعب. ويمكن لذلك مساعدة الضحايا على طي صفحة الماضي عبر الإطّلاع أكثر على الأحداث التي عانوا منها، من مثل مصير الأفراد المفقودين، أو سبب تعرّض بعض الأشخاص للانتهاكات. وذلك لن يتأتى إلا من خلال الوصول إلى المعلومات، ورفع السريّة عن الأرشيف، والتحقيق في مصير المفقودين .
وقد أصبحت لجان الحقيقة المستقلّة والفاعلة جزءاً أساسياً من جهود العدالة الانتقالية عبر العالم. فمنذ بداية عام 2011، تمّ إنشاء حوالى 40 لجنة حقيقة رسميّة للنظر في الانتهاكات السابقة . وتعتمد هذه اللجان عدداً من خطوات التحقيق : حماية الأدلّة، وجمع المحفوظات، ومقابلة الضحايا والشخصيات الفاعلة السياسية الرئيسية، والوصول إلى معلومات الدولة ونشرها، وإصدار التقارير والتوصيات.
وهذه اللجان عبارة عن هيئات مؤقتة ،غالبًا ما تعمل لمدة عام أو عامين .وتتجلى سماتها حسب – مارك فريمان و بريسيلا ب .هاينر- في كونها هيئات معترف ﺑﻬا رسميًا مفوضة من قبل الدولة و تتمتع بقدر من الاستقلال القانوني و عادة ما تنشأ في غمار عملية تحول وانتقال ،إما من الحرب إلى السلام أو من الحكم التسلطي إلى الديمقراطي و تصب اهتمامها على الماضي و تكمل عملها بتقديم تقرير ﻧﻬائي يضم استنتاجاﺗﻬا وتوصياﺗﻬا.
وقد تأخذ هذه اللجان مسميات مختلفة . ففي الأرجنتين وأوغندا وسيريلانكا أنشئت ” لجان خاصة بالمختفين ” ،وفي هاييتي والإكوادور أنشئت ” لجان الحقيقة والعدالة ” ،وفي تشيلي وجنوب أفريقيا وسيراليون وجمهورية يوغسلافيا السابقة “لجان الحقيقة والمصالحة ” وفي تيمور الشرقية ” لجنة الاستقبال والحقيقة والمصالحة ” ،وفي المغرب ” هيئة الإنصاف والمصالحة “.
ورغم هذه التسميات ، فان أهدافها تبقى مشتركة كإثبات الحقيقة بشأن انتهاكات الماضي و محاسبة مرتكبيها و توفر منبرًا عامًا للضحايا ، كما توصي أيضا بالإصلاحات القانونية والمؤسساتية اللازمة وتعزز المصالحة و تساعد على تعزيز التحول الديمقراطي. كما أنها هيئات غير قضائية، مما يجعل صلاحياﺗﻬا أقل بكثير من سلطات المحاكم ،فليس لها سلطة السجن ،وليس لها سلطة إنفاذ توصياﺗﻬا .

-2 الملاحقات القضائية :
تعتبر الملاحقات القضائية ، في ظل العدالة الجنائية، عنصرًا أساسيًا من عناصر التصدي المتكامل للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من اجل معاقبة مرتكبي هاته الانتهاكات ورد الاعتبار للضحايا.
فقد يمكن اللجوء إلى مبادئ العفو والتسامح في مجتمع عانى ويلات الحروب والقمع والاضطهاد، ولكن ذلك لا ينفي ضرورة إجراء محاكمات عادلة ، هذه المحاكمات تعتبرضرورية ليس فقط عندما يتعلق الأمر بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ولكن أيضاً من أجل تعزيز مبادئ المراقبة والمحاسبة والمساءلة في مرحلة يستعد المجتمع فيها لطي صفحة مؤلمة في تاريخه والبدء بمرحلة جديدة.
كما أن غياب مبدأ المحاكمات – في بعض الحالات – يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الثقة في الدولة وفي الأجهزة التي تعمل على نفاذ القانون ، وقد يؤدي ذلك أيضا إلى الأخذ بالثأر والانتقام وأخذ زمام المبادرة من قبل الأفراد في أخذ حقوقهم بمفردهم .

3 – جبر الضرر :
من اجل وضع مقاييس ومعايير لجبر الضرر ينبغي الاستناد إلى المرجعية الدولية في موضوع جبر الأضرار، واستحضار التطورات التي يعرفها القانون الدولي على الصعيد النظري أو في الممارسة ، وذلك وفقا لما يل:
– تتضمن مقتضيات القانون الدولي مبادئ ومعايير مهمة موزعة بين عدد من الصكوك العالمية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي تتضمن مقتضيات صريحة تنص على حق الأشخاص ضحايا انتهاكات جسيمة في الاستفادة من وسائل للتظلم أمام الجهات المختصة على الصعيد الوطني. بل إن بعض الصكوك تتضمن مقتضيات صريحة تنص على حق الضحايا في التعويض وجبر الضرر؛
– احتل الموضوع مكانة مهمة ضمن الاجتهادات الفقهية والنظرية على صعيد لجنة حقوق الإنسان وباقي اللجان المعنية. فإلى جانب الجهود السياسية المبذولة في إطار اللجنة المذكورة، أفضت تلك الاجتهادات إلى اعتماد وثيقة تتضمن المبادئ العامة والتوجيهية الأساسية المتعلقة بحق ضحايا خروقات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الانتصاف والجبر.
إن التعويض عن الأضرار التي لحقت بضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ( مثل الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والنفي …..) أو ما يسمى بجبر الضرر، تعترف الحكومات عبره بالأضرار التي لحقت بهم وتتخذ تدابير وإجراءات لمعالجتها، علما بأن مبدأ التعويضات أصبح إلزاميا بموجب القانون الدولي. وغالباً ما تتضمّن هذه المبادرات عناصر مادية (كدفع مبالغ مالية للضحايا أو تقديم لهم خدمات صحيّة على سبيل المثال) فضلاً عن أعمال رمزية (كالاعتذار العلني أو إحياء يوم الذكرى).
أما الأهداف المتوخاة من تدابير التعويض (سواء كانت مادية أو معنوية) فهي عديدة ومتنوعة ومن بينها الإقرار بفضل الضحايا جماعات وأفرادًا، وترسيخ ذكرى الانتهاكات في الذاكرة الجماعية، تشجيع التضامن الاجتماعي مع الضحايا، ورفع الحيف والتهميش عن بعض المناطق وﺗﻬيئة المناخ الملائم للمصالحة عبر استرجاع ثقة الضحايا في الدولة.
وهناك أشكال إضافية وهامة من أشكال تعويض الضحايا. ومن أمثلة ذلك ، إجراءات لمساعدة السكان الذين تم ترحيلهم بالقوة أو الذين سلبت أراضيهم، أو إعادة الإدماج في المناصب السابقة في الوظائف العمومية ، أو وضع برامج خاصة لإعادة تأهيل الضحايا، أو رسائل شخصية للاعتذار من طرف الحكومات التالية ، أو مراسيم دفن ملائمة للضحايا القتلى ، أو تخصيص أماكن عامة وأسماء الشوارع أو رعاية المعارض الخاصة أو الأعمال الفنية أو بناء النصب التذكارية العامة والمآثر والمتاحف ، إلخ…
ويمكن لجبر الضرر أن يشكل مدخلا أساسيا للإصلاح المتجه نحو وضع ضمانات عدم تكرار ما جرى وإرساء مقومات بناء المستقبل. ولذلك لا يمكن الاقتصار، في مسار استعادة الثقة، على مجرد التمكين من تعويضات مادية أو خدمات اجتماعية، بل ينبغي العمل على ضمان تمتع الضحايا، كمواطنين، بكامل حقوقهم، بما فيها حق المشاركة في مسلسل الإصلاحات لتعزيز بناء دولة القانون والمؤسسات.

في هذا السياق نذكر بعض الأمثلة :
– من 1996 إلى 2008، دفعت حكومة تشيلي أكثر من 1.6 مليار دولار معاشاتِ تقاعد لبعض ضحايا نظام بينوشي وأرست برنامجاً متخصّصاً للعناية الصحية للناجين من الإنتهاكات. وترافق ذلك باعتذار رسمي من الرئيس.
– منحت الدولة المغربية تعويضات فردية وجماعية على أكثر من 50 عاماً من الانتهاكات الواسعة النطاق. ويتضمّن ذلك تمويل المشاريع المقترحَة من المجتمعات المحلية التي استُبعدت في السابق عمداً من برامج التنمية لأسباب سياسية.
– في عام 2010، اعتذر رئيس سيراليون رسمياً للنساء، ضحايا النزاع المسلّح في بلاده منذ 10 سنوات. ويدخل هذا الاعتذار ضمن الجهود المبذولة لتوزيع تعويضات متواضعة للضحايا الذين يستوفون الشروط، وتأمين إعادة التأهيل ومنافع أخرى لهم.
– أصدرت الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا أمراً بإعطاء تعويضات رمزية وجماعية في الإدانة الأولى للمحكمة على الجرائم ضدّ الإنسانية. وأمرت المحكمة إدراج أسماء ضحايا سجن شهير على موقع المحكمة الإلكتروني، فضلاً عن اعتذارات المُدانين.
كما نشير إلى أن مبادرات التعويض – حسب المركز الدولي للعدالة الانتقالية – يمكن ان تعزز اكثر من خلال ربطها بأشكال أخرى من الاعتراف، والعدالة، وضمانات عدم التكرار، بحسب ما توصي به المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات.

-4 إصلاح المؤسسات
كثيرا ما تحتاج البلدان التي عاشت عهودا من الديكتاتورية وخرجت منها إلى تبني إصلاحات تشمل مؤسساﺗﻬا وقوانينها وسياستها، ﺑﻬدف تمكين البلاد من تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية البعيدة المدى.
وهناك ثلاث وسائل تمكن من بلوغ هذا الهدف:
1) إعادة هيكلة مؤسسات الدولة التي ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
2) إزالة التمييز العرقي أو الإثني أو الجنسي القديم العهد
3) منع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من الاستمرار في الاستفادة من شغل مناصب في الإدارات والمؤسسات العمومية.
وجدير بالاشارة في هذطا الصدد ، أنه بدون إصلاحات في مجالات مثل النظام القضائي الوطني والبرلمان وأجهزة أمن الدولة، فإن أية عملية محاسبة ستظل ناقصة ، وبالتالي ستفشل في خلق صدى إيجابي لدى المواطنين الذين تعلموا أن ينظروا إلى أجهزة الشرطة والجيش والحكومة بنوع من الارتياب سوف يصعب عليهم أن يؤمنوا بجدوى أية إجراءات مساءلة تشمل هذه المؤسسات.
غير أن مجال الإصلاحات المؤسساتية شاسع ومعقد بشكل كبير، كما هو الحال في المغرب ، وبالخصوص عندما يتعلق الأمر بمؤسسة الجيش أو الأمن أو أجهزة المخابرات، والقطاعات العديدة الأخرى ذات الصلة .وهكذا فإن محاولة تغيير داخل هذه المؤسسات يواجه صعوبات وعراقيل خصوصا في مرحة انتقالية تتميز باستمرار مؤسسات النظام السابق.

5- الذاكرة والنصب التذكارية
إن النصب التذكارية الهندسية والمتاحف ونشاطات تخليد الذكرى هي مبادرات تربوية ضرورية لوضع السجلات التي لا تترك مجالاً للنكران، ولتفادي التكرار.

ونذكر بعض الأمثلة لتخليد الذكرى:
– المتاحف والنصب التي تثقّف الرأي العام بشأن الانتهاكات الماضية، مثل متحف الذاكرة في تشيلي والمخصّص لعرض تاريخ الدكتاتورية العسكرية وتوثيق انتهاكاتها.
– الأماكن التي تمّ تحويلها للدلالة على موقع حصلت فيه انتهاكات ، مثل سجن سابق في جوهانسبورغ ، أصبح اليوم المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا.
– أنشطة إحياء الذكرى، مثل التظاهرات السنوية في 24 مارس في الأرجنتين، التي تشكّل ذكرى بداية الدكتاتورية العسكرية في سبعينيات القرن الماضي.

6- النوع الاجتماعي
تعد آليات العدالة الإنتقالية وسيلة لتحقيق العدالة المتعلقة بالنوع الاجتماعي عبر الكشف عن أنماط انتهاكات متّصلة بالنوع الإجتماعي . وعلى الرغم من الاهتمام الدولي المتزايد لأبعاد النوع الاجتماعي في النزاع، ما زال من الضروري إدماج شؤون العدالة المتعلقة بالنوع الاجتماعي في العديد من مبادرات العدالة الانتقالية. و حسب المركز الدولي للعدالة الانتقالية ، أظهرت أمثلة حديثة على اختصاصات لجان الحقيقة وآراء قضائية وبرامج التعويضات اهتماما محدوداً بالطبيعة المتميّزة والمعقّدة للانتهاكات الخاصة بالنوع الاجتماعي.
وقد عزّزت التطورات الأخيرة في القانون الدولي حول الانتهاكات المتّصلة بالنوع الاجتماعي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن في الأمم المتّحدة رقم 1325 و1820 و1888 حول المرأة والأمن والسلام التزام المجتمع الدولي في مكافحة هذه الجرائم. إلا أنه وعلى الرغم من هذا التقدّم، بقي النجاح محدوداً في ملاحقة جرائم النوع الاجتماعي على المستوى المحلي و الدولي.
ويرى خبراء المركز الدولي للعدالة الانتقالية أنه يمكن لآليات العدالة الانتقالية أن تساعد الناشطين في مجال النوع الاجتماعي على تحدّي الأسباب الهيكلية لعدم المساواة بين الجنسين، من خلال الإقرار علناً بالعوامل التي أتاحت ارتكاب هذه الانتهاكات. ويمكن للتوصيات الصادرة عن لجان الحقيقة ومبادرات جبر الضرر أن تتحدّى الممارسات التمييزية التي تسهم في إضعاف المرأة خلال فترات القمع والنزاع .

ثانيا : هيأة الإنصاف والمصالحة
أحدثت هيئة الإنصاف والمصالحة بتاريخ 07 يناير 2004 و اشتغلت على الفترة الزمنية الممتدة من سنة 1956 إلى نهاية سنة 1999 ومارست مهاما ترتبط بالتقييم والبحث والتحري والتحكيم والاقتراح، فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حصلت في الفترة المذكورة أعلاه والمتمثلة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتداء الجنسي والحرمان من الحق في الحياة نتيجة الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية والاغتراب الاضطراري. وعليه، قامت الهيئة بإجراء تقييم شامل لمسلسل تسوية ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بعد مباشرة اتصالات مع السلطات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والضحايا وعائلاتهم وممثليهم. كما عملت على الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة من خلال إجراء التحريات وتلقي الإفادات والإطلاع على الأرشيفات الرسمية واستقاء المعلومات والمعطيات من مختلف المصادر بهدف:
• إثبات نوعية ومدى جسامة تلك الانتهاكات، في سياقاتها، وفي ضوء معايير وقيم حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية ودولة الحق والقانون؛
• مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد، وبذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها؛ والكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم؛
• الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة أو غيرها في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات.
وخلال سنة 2005 ، قدمت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها يتضمن مجموعة من التوصيات تتعلق بالإصلاحات المؤسساتية وباستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب وبتتبع تنفيذ التوصيات. ونذكر بالأساس:
– دعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وذلك عبر ترسيخ مبادئ سمو القانون الدولي على القانون الوطني وقرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة. كما أوصت الهيئة بتعزيز مبدأ فصل السلط و التنصيص الدستوري الصريح بفحوى الحريات والحقوق الأساسية التي يتضمنها مثل حريات التنقل والتعبير والتظاهر والتنظيم النقابي والسياسي والتجمع والإضراب، وسرية المراسلات وحرمة المسكن واحترام الحياة الخاصة ، وتحريم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والإبادة والجرائم الأخرى ضد الإنسانية، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الخالة بالكرامة أو المهينة، وكذا منع كل أشكال التمييز المحرمة دوليا وكل دعوة أو تحريض على العنصرية والكراهية والعنف.
– إقرار وتطبيق استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب تتطلب، إضافة إلى الإصلاحات القضائية، وضع وتطبيق سياسات عمومية في قطاعات العدالة والأمن و بملاءمة التشريع الجنائي والالتزامات الدولية للمغرب.
– الحكامة الأمنية التي تتطلب تأهيل وتوضيح ونشر الإطار القانوني والنصوص التنظيمية المتعلقة بصلاحيات وتنظيم مسلسل اتخاذ القرار الأمني وطرق التدخل أثناء العمليات وأنظمة المراقبة وتقييم عمل الأجهزة الاستخباراتية والسلطات الإدارية المكلفة بحفظ النظام أو تلك التي لها سلطة استعمال القوة العمومية و تقوية استقلال القضاء.
كما أوصت الهيئة بعد انتهاء ولايتها، إحداث آليات ومساطر لمتابعة القضايا التالية:
• تنفيذ المقررات المتعلقة بالتعويض ومتابعة تفعيل التوصيات حول الأشكال الأخرى لجبر الأضرار بما فيها التأهيل الصحي والنفسي للضحايا وبرامج جبر الضرر الجماعي؛
• تفعيل التوصيات الخاصة بالكشف عن الحقيقة بالنسبة للحالات التي لم يتم استجلاؤها؛
• تفعيل توصيات الهيئة المتعلقة بالإصلاحات؛
• حفظ أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة والأرشيف العمومي.
هذا و تبدو التجربة المغربية مغرية في العالم العربي مع وجود بعض التحفظات على مسارها لوجود ملفات وجرائم لم يكشف عنها النقاب بعد وبالخصوص ملفات بعض مجهولي المصير وعلى رأسهم المهدي بنبركة والمانوزي، واسمرار بعض الجلادين المتورطين في الانتهاكات في تقلد مسؤوليات إدارية وأمنية وعسكرية مهمة في هرم الدولة والبطء في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، واستمرار انتهاج السلطات لممارسات ضد حقوق الإنسان، وخاصة على خلفية مكافحة الإرهاب، واستمرار ممارسات التعذيب في معاقل الشرطة والسجون ، لكن بشكل عام تعتبر التجربة المغربية خطوة للأمام وغير مسبوقة في هذه المنطقة العربية.

ثالثا : العدالة الانتقالية بعد ثورات الربيع العربي

يظهر أن كثيرا من الدول العربية اليوم في حاجة إلى الدخول في مرحلةٍ جديدة من “العدالة الانتقالية ” وخاصة تلك الدول التي شهدت انتهاكات كبيرة على مستوى حقوق الإنسان كتونس ومصر وليبيا واليمن. وأن ما يواجه هذه البلدان بعد الثورات التي شهدتها هو موضوع العدالة الانتقالية ثم الكيفية التي يتم بها التعامل مع الانتهاكات الجسيمة في الماضي لمساعدتها على الانتقال السلمي لمرحلة ديمقراطية تعددية يسودها الاستقرار السياسي وتبتعد بها عن الانزلاق في الحروب الأهلية.
وبالرجوع إلى تجارب بلدان أوروبا الشرقية يمكن الإشارة إلى نموذجين أساسيين: الأول الذي دعا إلى الاستمرارية القانونية وهو الذي مثلته تجربتي بولونيا وهنغاريا، خصوصاً وإن التغيير فيها كان سلساً وسلمياً وتواصلياً وتدرجياً. أما الثاني فقد عكسته تجربتي ألمانيا الديمقراطية وتشيكوسلوفاكيا، فقد كان التغيير ثورياً ولذلك ارتفعت دعوات القطيعة مع الماضي واستخدام العدل العقابي والتاريخي وسيلة لمعالجة جرائم النظام السابق.
على دول الربيع العربي أن تقرر فيما إذا كانت عدالتهم الانتقالية ستفضي إلى عدالة تصالحية أم عدالة عقابية. فهناك اتجاه يرى أن عقاب مقترفي الانتهاكات يساعد بالأخص الضحايا على التغلب على جراحهم التي عانوا منها أبان الحكم البائد. ولكن بالمقابل هناك اتجاه آخر يرى أن شفاء جروح المجتمع ككل ربما يتطلب عدالة تصالحية تمنح فيها الفرصة للمذنبين للاعتراف بذنبهم والتنازل عن كل الامتيازات التي حصلوا عليها في السابق والاعتذار وطلب العفو والصفح.
توجد هناك عناصر أساسية يمكن أن تقود لبناء إستراتيجية شاملة للعدالة الانتقالية في هذه البلدان، وأهمها:
– لجان الحقيقة: تعمل لجان الحقيقة على التوثيق لمرحلة مهمة في تاريخ المجتمع حتى يمنع تزويرها أو إعادة كتابتها مستقبلاً. ولهذا يصبح من الضروري تأسيس لجان مستقلة هدفها الأساسي الكشف عن حقيقة ما حدث على سبيل المثال خلال 42 عاماً تحت حكم القذافي أوالكشف عن أسماء البوليس السري (المخابرات) أيام حكم الرئيس المعزول بن علي وما له من فائدة في إنصاف المظلومين والذين عانوا بفعل الانتهاكات المتعددة من جراء هذا الجهاز.
– المحاكمات: إن إجراء محاكمات عادلة تعد ضرورية من أجل تعزيز مبادئ المراقبة والمحاسبة والمساءلة في مرحلة يستعد المجتمع طي صفحة ماضي الانتهاكات ، لأن غياب مبدأ المحاكمات قد يؤدي إلى زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة ، كما هو الحال في ليبيا عندما حدث نوع من الثأر والانتقام من قبل بعض الأفراد تجاه بعض المحسوبين على نظام القذافي.
إن تطبيق مبدأ المحاكمات ساد العديد من الدول العالمية ودول الربيع العربي ليست بالاستثناء. والأمثلة زاخرة بهذا المجال مثل محاكمة نورنبيرغ لمجرمي الحرب النازيين في ألمانيا عام 1945، ومحاكمات يوغسلافيا السابقة لمجرمي الحرب سلوبودان ميلوسوفتش وردوفان كرادتش وراتكو ملاديتش، ومحكمة الجنايات الخاصة برواندا في عام 1994 لمحاكمة القائمين على أعمال الإبادة الجماعية من قبائل الهوتو والتوتسي، ومحاكمة تشارلز تيلور في ليبيريا، وغيرها الكثير.
– التعويض: إن الكثير من الانتهاكات التي حصلت في الماضي لا يمكن بالضرورة استرجاعها، وهذا يعني البحث عن طرق أخرى يمكن لها تعويض الضحايا وعائلاتهم مثل برامج إعادة التأهيل لمن قضوا فترات طويلة في السجون، والمنح الدراسية والرواتب الشهرية لمن فقد وظيفته أو عمله ، وتوفير السكن لمن شرّد بغير وجه حق، وغيرها من التعويضات المادية كل حسب حالته.
– الإصلاح المؤسسي: إن دول الربيع العربي مطالبة بالمباشرة فوراً بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والإصلاح المؤسساتي، فالمطلوب هنا هو تغيير بنيوي في جهاز الدولة وذلك حتى تمنع تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل.
إن أزمة العدالة والمحاسبة في العالم العربي تعود بالدرجة الأولى إلى ضعف استقلال القضاء، وتبعية أجهزته للسلطات التنفيذية ، وغياب إرادة تسوية ملفات الماضي، وكشف الحقيقة، حيث أن معظم الدول العربية شهدت انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان على مدار عقود ما بعد الاستقلال، وفي إطار سعيها الى التستر على الجلادين، ومنحهم حصانة قضائية، تتبنى بعض الحكومات ما يعرف بقوانين العفو كما حدث في البحرين أو الجزائر.
إن تحقيق العدالة الانتقالية ينبغي أن يكون بعيدا عن الانتقام . فالتجربة العراقية زاخرة بهذا المجال حيث قامت أمريكا وسلطة الائتلاف المؤقت بسن قانون “اجتثاث البعث” الذي بموجبه تم استبعاد حزب بأكمله (البعث) من الوظائف العامة ، و إعدام صدام حسين يوم العيد وفي الصباح بالتحديد. كما انه لا ينبغي تسييس العدالة الانتقالية في ليبيا مثلاً وإخضاعها لدوافع الانتقام سيؤدي بالضرورة إلى استبعاد قبائل القذاذفة والطوارق وبني وليد وسرت وتاغوراء وغيرها. وذلك حتى لا يتم تحريف العدالة الانتقالية عن مسارها وتحويلها من أداة تعمل على مساعدة المجتمع للانتقال إلى حالة الاستقرار والسلم الأهلي إلى حالة مجتمعية قائمة على الإقصاء والتهميش والتوتر وربما الحرب الأهلية.
إن أهم العناصر الأساسية للعدالة الانتقالية ترتكز على الحقوق الإنسانية المشروعة والمطالبة بالعدالة والاعتماد على القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان لمنع الإفلات من العقاب ودعم المساءلة والمحاسبة على الانتهاكات السابقة، والاستناد إلى مبادئ السلام والديمقراطية وأخذ حقوق الضحايا بنظر الاعتبار لجبر الضرر والإنصاف وتصميم إستراتيجيات تستند إلى التطور الاجتماعي والثقافي والتاريخي السياسي المحلي.
أما جهة تنفيذ هذه المبادئ والأسس فهي المحاكم المحلية حيث الاختصاص القضائي والمحاكم الجنائية المختلطة (الدولية والمحلية) استناداً إلى القوانين المحلية والقوانين الدولية، خصوصاً إذا عجز القضاء والقانون الداخلي عن تأمين العدالة، فيمكن الاستفادة والتعاون في الإطار الدولي لتشكيل مختلطة. أما إذا كان القانون والقضاء الداخلي منهاراً أو غير قادر أو راغب على مقاضاة المتهمين بارتكاب جرائم تابعة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فحينئذ يتم اللجوء إلى المحاكم الدولية.
وتتطلب العدالة الانتقالية أيضاً تأمين استقلال القضاء ونزاهته والتحقيق والمحاكمة باحترام الإجراءات القانونية ومنع المحاكمات المتعددة للجريمة ذاتها وتأمين حماية الشهود وحماية الإجراءات الخاصة والموظفين، كما تستهدف بث الوعي لدى الجمهور. ولن تطبّق في هذه الحالات ما يعرف بقوانين التقادم ولا تسقط التهم ضد الجناة، وليس مبرراً إطاعة الأوامر ولا يتمتع أحد بما فيه رئيس الدولة بالحماية من المحاكمة. ذلك أن أزمة العدالة والمحاسبة في العالم العربي تعود بالدرجة الأولى إلى ضعف استقلال القضاء، وتبعية أجهزته للسلطات التنفيذية ، وغياب إرادة تسوية ملفات الماضي، وكشف الحقيقة، حيث أن معظم الدول العربية شهدت انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان على مدار عقود ما بعد الاستقلال، وفي إطار سعيها إلى التستر على الجلادين، ومنحهم حصانة قضائية، تتبنى بعض الحكومات ما يعرف بقوانين العفو كما حدث في البحرين أو الجزائر.
لذلك لا يبدوا غريبا أن تتزايد تطلعات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة العربية إلى وسائل الانتصاف الدولية كبديل عن عجز وعدم رغبة القضاء الوطني في محاسبة منتهكي حقوق الإنسان، وإقرار العدالة وحكم القانون، كما حدث في ملف جرائم دارفور حيث تم اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية بناء على قرار من مجلس الأمن، وتشكيل محكمة دولية ذات طابع خاص لمحاكمة المتورطين في اغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري.

بعض المراجع المعتمدة :
-Kritz, Neil, ed. (1995). Transitional Justice: How Emerging Democracies Reckon with Former Regimes, Vols. I–III. Washington, D.C.: U.S. Institute of Peace Press.
– Bassiouni, M. Cherif, ed. (2000). Post-Conflict Justice. New York: Transnational Publishers.
– K. Kumar, Rebuilding Societies after Civil War, Lynne : Rienner Pub., Boulder, CO, 1997
– مارك فريمان و بريسيلا ب .هاينر ،المصارحة (نيو يورك : المركز الدولي للعدالة الانتقالية ، 2004 ، ص 2
– التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب ( المملكة المغربية :اﻟﻤﺠلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، 30 تشرين الثاني /نوفمبر 2005).
– بابلو دي جريف ، جهود التعويضات من المنظور الدولي مساهمة التعويضات في تحقيق العدالة غير الكاملة ( نيو يورك
– بابلو دي جريف ، جهود التعويضات من المنظور الدولي مساهمة التعويضات في تحقيق العدالة غير الكاملة ( نيو يورك : المركز الدولي للعدالة الانتقالية ، 2004 ) .وانظر : د. رضوان زيادة، أهمية احترام حقوق الضحايا عند الحديث عن المصالحة الوطنية ،
. 2006/4/ الحياة ، 30
– نيو يورك:المركز الدولي للعدالة الانتقالية، 2004 / 20 انظر : التقرير السنوي للمركز الدولي للعدالة الانتقالية،2003 www.ictj.org
– التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب – المملكة المغربية :اﻟﻤﺠلس الاستشاري لحقوق الإنسان ،. 2005
– تجربة هيئة الحقيقة المغربية :خطوة أخرى نحو الحقيقة والعدالة ، تقرير المركز الدولي للعدالة الانتقالية نوفمبر 2005،
– رضوان زيادة ومعتز الفجيري ، العدالة الانتقالية كمدخل لإعادة تأسيس شرعية الدولة العربية الحياة، 16 أيلول / سبتمبر 2007
– شعبان، عبد الحسين – الشعب يريد ..! تأملات فكرية في الربيع العربي ، دار أطلس، بيروت، 2012، ص 215 وما بعدها . انظر كذلك: العدالة الانتقالية وذاكرة الضحايا، الحوار المتمدن، 26/1/ 2008.
– عبد الحسين شعبان العدالة الانتقالية: مقاربات عربية للتجربة الدولية.
– تقرير الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي بشأن “سيادة القانون والعدالة الانتقالية، في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع 6/16/2004S

*أستاذ القانون الدستوري والقانون الدولي الإنساني/ “هسبريس”

loading...