الرئيسية / دراسات / الاقتصاد الريعي المفهوم والإشكالية…
464901c3f498cf0567c51df128c63558

الاقتصاد الريعي المفهوم والإشكالية…

يكثر الجدل حول معنى الاقتصاد الريعي وتأثيره على بنيان الدول التي تعتمد عليه كمصدر أساس في دخلها القومي هذا من منظور المفهوم … أما المنظور الآخر فهو ذلك المتعلق في الآثار السلوكية على المواطن نتيجة اعتماده على ما تنفقه الدولة من أموال مصدرها الريع … ثم ماذا تكون عليه الدولة وكيف تدار .. وما مفهوم العلاقة بين السلطة والمواطن في ظل هذا الاقتصاد المسئول تماماً عن التغيير الجذري الذي طرأ على مواطني البلدان التي تعتمد على الريع في اقتصاداتها وهذه هي الإشكالية … فقد تغيرت السلوكيات وتبدلت منظومة القيم .. المجتمع الريعي هش سهل الانهيار حيث يراه الاقتصاديون نظاماً اقتصادياً استثنائياً لا يدوم طويلاً وهو يمثل حالة من حالات التسيد والتملك بين شعب ورعية وحكومات تمتلك الريع ومن ثم تمتلك الرعية ويرى آخرون أن هذا النوع من الاقتصاد هو مصدر نكبة العرب الذين يعتمدون عليه . فما هو الاقتصاد الريعي ؟
الاقتصاد الريعي هو اعتماد الدولة على مصدر واحد للريع (الدخل) وهذا المصدر غالباً ما يكون مصدراً طبيعياً ليس بحاجة إلى آليات إنتاج معقدة سواء كانت فكرية أو مادية كمياه الأمطار والنفط والغاز، بحيث تستحوذ السلطة الحاكمة على هذا المصدر وتحتكر مشروعية امتلاكه ومشروعية توزيعه ومشروعيه بيعه (بالطبع قد يتشابه هذا الكلام أنفا مع تعريف الدولة الاشتراكية إلا أن الفرق يكمن في نوع الدخل ففي الاقتصاد الريعي يكون الريع طبيعياً ليس بحاجة إلى عمليات إنتاج أو عمليات تصنيعية تحويلية كما في الدولة الاشتراكية التي تحتكر أدوات الإنتاج وتسمى الدولة التي تعتمد على الاقتصاد من خلال التعاريف التي طرحت من قبل بعض الباحثين فإنه وفقاً للكاتب ذياب فهد الطائي في مقالته (المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي) .
،، الريع لغة تعني النماء والزيادة ويقال أرض مريعة أي مخصبة وريعان كل شيء أوله ومنه ريعان الشباب وفرس رائع أي جواد،،.
ويشير الكاتب أن أول من استعمل هذا المصطلح باعتباره شكلاً من أشكال المردود المالي هو آدم سميث في كتابه (ثروة الأمم) ولكن أول من استعمله كنمط اقتصادي هو كارل ماركس في كتابه (رأس المال) حيث قال : في الاقتصاد الريعي تقوى علاقات القرابة والعصبية أما في التشكيلات الاجتماعية الرأسمالية فتسيطر علاقات الإنتاج
يرى الدكتور غسان إبراهيم أن الاقتصاد الريعي المعاصر يتخذ شكل اقتصاد الخدمات أو ما بات يعرف بالاقتصاد الافتراضي، النقيض للاقتصاد الإنتاجي الذي يعد القاعدة المادية التي تتحرك عليها كل الظواهر الريعية مضيفاً في محاضراته (الأبعاد الاجتماعية للاقتصاد الريعي في سوريا) بأن الريع هو الفارق الكبير غير المبرر اقتصادياً بين سعر التكلفة وسعر البيع القائم على غياب الجهد والتعب والمشقة فهو اقتصاداً من داخل المستهلك الأخير .
قسم الباحث الاقتصاد الريعي إلى نوعين :
أحدهما خارجي ويشمل ريع النفط والغاز إذ أن هناك فارقاً كبيراً بين تكلفة استخراجها وسعر بيعهما وريع المعادن الذي يشكل نتيجة تفوق سعر المعادن على تكلفة إنتاجها تفوقاً كبيراً وريع الممرات وخطوط النقل الاستراتيجية وريع السياحة وريع تحويلات المغتربين والعاملين في الخارج وريع المساعدات الخارجية والنوع الآخر للريع ويأتي من المصادر الداخلية وهي ريع السيادة والخدمات التابعة لأنشطة الدولة وينجم الريع هذا النوع من خلال سوء استخدام المال العام وريع المضاربات المالية إذ يتم السعي للربح دون مجهود وريع الأخير فهو ريع الخدمات الذي كان دوره في البداية خدمة قطاعي الزراعة والصناعة في حين بات اليوم قطاعاً مستقلاً وقائماً بذاته .
والريع هو دخل مضمون لمدة طويلة من الزمن وفي النظرية الاقتصادية الريع هو الدخل المتأتى عن عامل طبيعي بسبب الخصائص الفنية لهذا العامل ويعرفه بعضهم بأنه كل دخل دوري غير ناتج عن العمل أو الدفعات المنتظمة المتأتية عن الملكية العقارية فالريع مفهوم متعدد الجوانب وتطور عبر الزمن ولكنه بقي محافظاً على جوهره مع تعدد أشكال ظهوره بأنه الدخل غير الناتج من العمل .. ولدى الاقتصاد يين الكلاسيك مصطلح الريع يعني مقدار نصيب عامل الأرض من عوائد العمل الإنتاجي ويرى الطبيعيون أن الاعتماد على الأرض لا يعتبر الدخل المترتب عليه دخلا ريعياً .
وجاء بالموسوعة العربية أن مفهوم الريع ارتبط بالملكية العقارية ففي المفهوم البدائي للريع أنه الدخل الذي يحصل عليه مالك الأرض نتيجة وضع ملكيته بتصرف الآخرين مقابل عائد معين عينياً كان أم نقدياً .
وفي الدراسة المنشورة تحت عنوان الاقتصاد الريعي ومعضلة الديموقراطية للدكتور / أحمد علوي ترجمة عادل حبه يرى الكاتب أن مفهوم الدولة الريعية اشتق من أرضية الحياة الفردية ففي إطار هذا السياق يقوم الفرد بتأمين دخله عن طريق تأجيرما يملكه وهنا يسمى بقابض الريع أما مفهوم الدولة الريعية فهو حصيلة مقارنة بين الاقتصاد والمجتمع مع الفرد القابض للريع ويطلق اصطلاحاً على الدولة أو المجتمع الذي يعيش في تبعية للدخول الناتجة من صادرات المصادر الطبيعية مثل البترول … وفي الدولة الريعية يعتقد بعض الاقتصاديين أن الجزء الأساسي من المؤسسات وقوة العمل في التوزيع الاستهلاك وتستطيع الدولة عن طريق التمركز والاحتكار أن تجعل مجموعة صغيرة مرتبطة بها تعمل في مجال السياسة والاقتصاد
وفي دراسة بعنوان،،آفاق وتحديات الاقتصاد الريعي في العراق يعرف الريع بأنه ذلك القدر من الدخل الناتج عن استغلال البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تتواجد فيها مصادر الدخل دون أن ينتج ذلك عن نشاط اقتصادي أو ممارسة سوقية..والدولة الريعية اذن تعتمد علي دخل لا يتم كسبه عن طريق الانتاج والعمل..وتحدد الدراسة نمطين للريع/
-الدخل المتحقق من موارد طبيعية كالمعادن والثروات الغابية والنفط والغاز(ريع الموارد الطبيعية)
-الدخل المتحقق عن ميزة ترتبط بموقع الدولة الجغرافي وهو ما يسمي بالريع الاستراتيجي
وجاء في موسوعه المقاتل (مختارات من المصطلحات الاقتصادية ) أن الريع في التعبير الدارج يعني ذلك المبلغ من النقود الذي يدفعه شخص ما نظير استخدام أصل يملكه شخص آخر كالأرض أو تأجير منزل أو مشاهدة فيلم سينمائي .. أما في التحليل الاقتصادي فإن هذا المصطلح يشير إلى الإيرادات التي يكسبها أي عنصر من عناصر الإنتاج المتخصصة التي لا يمكن زيادة أو إنقاص الكمية المعروضة منها في الأسواق وأن أمكن زيادتها أو إنقاصها بمقادير طفيفة جداً ولذا تعرف الموسوعة الريع “بأنه الفائض الذي يؤول إلى عنصر إنتاجي متخصص تكون الكمية المعروضة منه ثابتة” .
… ومن هذا فإن الدولة الريعية حسب الكاتب الإيراني حسين مهدي “الدولة التي تحصل على جزء جوهري من إيرادها من مصادر خارجية على شكل ريع .. ويشير الكاتب إلى أن تحديد المصادر الريعية مسألة تقديرية لم تتفق الآراء بشأنها إلا أنه من المتفق عليه أن غلبة العناصر الريعية الخارجية هي المحدد في اعتبار الدولة ريعية أم لا كما أن ظاهرة الريع عامة ليست قصراً على اقتصاد بعينه ففي كل اقتصاد توجد عناصر ريعية تحتلف في كثافتها من بلد لآخر .. ويرى الكاتب أن بالدولةالريعية ثمة مظهراًمهما وهو ذلك الذي يعبر عن حالة خاصة في الاقتصاد الريعي عندما يؤول الريع أو نسبة كبيرة منه إلى فئة صغيرة أو محددة تتمثل بالطبقة الحاكمة ومن ثم يتم توزيع أو استخدام هذه الثروة الريعية على غالبية السكان وحسب الكاتب أن اطلاق صفة الدولة الريعية ليس بالضرورة أن تكون ملازمة للدولة في كل الفترات وانما في ضوء مقدار ما تسهم به العوائد الريعية الخارجية في الناتج االمحلي الاجمالي..ومن ثم قد تتحول الدولة من ريعية الي شبه ريعية أو العكس نتيجة الوضع الاقتصادي والسياسي الذي يحكم اقتصاد تلك الدولة..ويضيف الكاتب أن الدولة الريعية بوصفها العام ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بالنفط ويضرب مثالا في ذلك بأسبانيا التي ظلت طوال القرن السادس عشر دولة ريعية اعتمدت في معاشها علي ما كانت تحصل عليه من ذهب وفضة مستعمراتها في امريكا الجنوبية..ايضا بلد كالاردن يراها الكاتب دولة ريعية تتلقي الجزء الأكبر من دخلها من خلال المنح والمعونات العربية والغربية والأمر كذلك لاسرائيل ومصرالي حد كبير.
… وعن إشكالية العلاقة بين الاقتصاد الريعي والدولة الريعية يرى الأستاذ/ حامد عباس المرزوك الأستاذ في كلية القانون ـ جامعة بابل العراقية .. أنه يشار في العادة إلى الاقتصاد الريعي ليستوعب الأوضاع التي تغلب عليها عناصر الريع الخارجي ويعد المصدر الخارجي للريع أمراً سياسياً في تحديد العلاقة بين الدولة والاقتصاد الريعين وكمقدمة لفهم جوهر الإشكالية ينبغي أن نفهم لماذا الريع الخارجي وليس الداخلي هو المحدد الأساس في توصيف هذين المفهومين .
إن وجود الريع الداخلي لابد وأن يستند إلى قطاعات إنتاجية داخلية أو محلية وبالضرورة تشارك العناصر الريعية يفترض في الوقت نفسه وجود عناصر إنتاجية بل إن وجود الريع نفسه لا يتصور دون هذا النشاط الإنتاجي فالريع الداخلي ما هو إلا نوع من المدفوعات التحويلية من القطاعات الإنتاجية لفئات أو عناصر تتمتع ببعض المزايا الخاصة ولذلك فإن إطلاق وصف الاقتصاد الريعي على مثل هذه الأوضاع سيكون وصفاً جزئياً للاقتصاد بمجموعة يشير إلى الفئات دون الأغلبية .
أما في حالة الريع الخارجي وخاصة إذا كان مهماً بالنسبة إلى الناتج القومي فإنه يشير إلى تحويلات من الاقتصاد الخارجي دون أن يفترض وجود قطاعات إنتاجية محلية مهمة ولهذا يستخدم اصطلاح الاقتصاد الريعي بشكل أساسي للأحوال التي يلعب فيها الريع الخارجي دوراً سياسياً في الحياة الاقتصادية وبهذا المعنى وصف الدكتور حازم الببلاوي الاقتصاد الريعي بالسمات الآتية /.
1. إن الريع لا يمكن أن يكون النوع الوحيد من الدخل في الاقتصاد ولكنه يجب أن يكون النوع الأكبر (السائد) .
2. يجب أن يكون منشِأ الريع خارجياً بالنسبة إلى الاقتصاد إذ أن اليرع الداخلي ما هو إلا تحويل مدفوعات داخلية) .
3. يجب أن تستخدم أقلية من السكان في توليد الريع في حين لا تشترك الأكثرية إلا في توزيعه أو استغلاله (إن اقتصاداً ريعياً يولد في أكبر احتمال دولة ريعية) وضمن هذا الوصف تكون الدولة الريعية حالة خاصة من الاقتصاد الريعي وهي الحالة التي يؤول فيها الريع الخارجي أو نسبة عالية منه إلى فئة صغيرة أو محددة تعيد توزيع أو استخدام هذه الثروة الريعية على الغالبين من السكان .
وتشير الدراسة أن الدكتور محمود عبد الفضيل يرى الاقتصاد الريعي هو ذلك الاقتصاد المدعوم جوهرياً بالأنفاق من دولة ريعية إذ تصبح الدولة وسيطاً بين القطاع الذي يولد الريع وبين القطاعات الاقتصادية الأخرى فالدولة تتسلم العائدات الريعية ومن ثم يجري تخصيصها إلى فروع النشاط الاقتصادي الأخرى من خلال برامج الأنفاق العام .
أما ميشيل شاتيلوس استاذ الاقتصاد بمعهد العلوم السياسية بجرونوبل الفرنسية فيصف الاقتصاد الريعي بالنوع المثالي لاقتصاد التداول تميزاً له عن اقتصاد الإنتاج فالأفراد والجماعات وحتى الدولة يتنافسون من أجل السيطرة على الريع وبهذا يكون أكثر النشاط الاقتصادي إنما يعتبر وسيلة لضمان تداول الدخل ولا يعد مسلكاً متجهاً وجهه إنتاجية .
أما جاكومو لوشياني مدير مؤسسة الخليج للابحاث بجنيف فيصف الدولة الريعية يأنها نظام فرعي متصل باقتصاد ريعي بحيث يكون فيه الاقتصاد الريعي هو ذلك الاقتصاد المدعوم بصورة جوهرية بمصروفات تنفقها الدولة في حين أن الدولة نفسها مدعومة من ريع خارجي ويضيف أيضاً بأن التفريق بين الدولة الريعية والاقتصاد الريعي يكمن في منشأ إيراد الدولة وليس بالضرورة في الطبيعة الريعية .
ومن ذلك يتضح أن من اللبس وعدم وضوح الرؤية في الفصل بين الدولة الريعية والاقتصاد الريعي ما زال قائماً وأن مسألة التفريق بينهما لم يلق الاهتمام الكافي من الباحثين حيث أن هذه المفاهيم حديثة العهد نسبياً فضلاً عن التداخل في الطبيعة الريعية لكل منهما التي ما زالت محل جدال وخلاف فالريع الخارجي أصبح مسلماً به في وصف الدولة الريعية والاقتصاد الريعي إلا أن توليد الريع هو الفيصل في اعتماد أحد المفهومين فالمحدد الرئيس يتوقف على دور الأقلية أو الأغلبية في توليد الريع الخارجي أي أن الاقتصاد الريعي ناشىء عن مساهمة عدد كبير من السكان كما هو الحال في عدد من الجزر السياحية التي تعتمد حياتها على السياحة الخارجية نتيجة لظروفها الجغرافية أو المناخية والتي أكد عليها د. البيلاوي بقوله لا تعتبر دولة ريعية تلك الأحوال التي يساهم في توليد الريع الخارجي فيها عدد كبير من المواطنين فهنا نكون بصدد اقتصاد ريعي وليس دولة ريعية .
وضمن هذا المفهوم ربط د. البيلاوي مفهوم الاقتصاد الريعي باشتراك غالبية أفراد المجتمع في توليد الريع وليس بالضرورة في حالة الاقتصاد الريعي أن تكون دولة ريعية في حين الزم لوشياني الاقتصاد الريعي بدولة ريعية من خلال توجهات الدولة الأنفاقية في الوقت التي تكون فيه الدولة مدعومة من ريع خارجي وإذا كان الأمر قد حسم بشأن مفهوم الدولة الريعية النفطية وإلزامه بدور الأقلية في توليد الريع الخارجي وبنسبته في اناتج المحلي الإجمالي فالأمر ليس كذلك مع العائدات غير التغطية ففي الوقت الذي يرى فيه د. البيلاوي أن تحويلات العاملين بالخارج تعد ريعاً ناجماً عن القيمة المضافة يرى لوشياني فيها أنها لا تولد دولة ريعية كونها لا تعود إلى الدولة وإنما للمهاجر نفسه أو لعائلته وقد تحاول الدولة أن تفرض ضريبة على دخل المهاجر ولكن ليس باستطاعتها قبل أن تدخل الحوالة في الاقتصاد المحلي .
ويرى الباحث بخصوص هذا اللبس إن الاقتصاد الريعي يلتقي مع الدولة الريعية في النسبة العالية للمداخيل الريعية الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي ويفترقان في نسبة مشاركة المواطنين في توليد الريع وأيلولته في دول الريع النفطي يعمل في توليد الريع النفطي الخارجي عدد محدود من العاملين ويؤول الريع بأكمله إلى عدد قليل من النخبة الحاكمة في حين يتولد الريع الخارجي في بعض الجزر السياحية كما في سنغافورة من أغلبية السكان وعند ذلك نكون في صدد اقتصاد ريعي وليس دولة ريعية أي أن الاقتصاد الريعي ليس بالضرورة أن يولد دولة ريعية ولكن الدولة الريعية تولد اقتصادياً ريعياً حتماً من خلال تدوير العائدات الخارجية في النشاطات الاقتصادية المختلفة وبهذا المعنى يمكن أن يمكن أن نجد دولة ريعية من دون أن يكون اقتصادها ريعياً في حين أن هناك دولاً اقتصادها ريعياً ولم تحسب ضمن الدولة الريعية .
ولهذا يكون الاقتصاد الريعي وليد الدولة الريعية على الدوام أي انه نتيجة وليس سبباً وأنه نظام فرعي من دولة ريعية وليس العكس .
… ويرى الدكتور غسان إبراهيم في دراسته السابق الاشارة إليها إلى أنه في حالة تجاوزت مساهمة القطاعات على الإنتاجية أو الريعية 50% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة ما عدا الاقتصاد اقتصاداً ريعياً … أما في حالة بلغت مساهمة القطاعات غير الإنتاجية (الريعية) أقل من 50% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبر الاقتصاد معتمداً اعتماد وأساسيا على الاقتصاد الريعي وتشير د. جيهان أحمد سلمان في مقاله منشوره بجريدة الثورة العراقية في 13/5/2008 أن جوهر الاقتصاد الريعي هو الاعتماد على مورد واحد سواء نفطاً أم زراعة أو عقارات وبالاستقلال البدائي للموارد الطبيعية وزيادة الثروات من دون زيادة في معدلات الإنتاجية … ويرى الكاتب الإيراني حسين مهدوي إلى أن إطلاق صفة الدولة الريعية ليس بالضرورة أن تكون ملازمة للدولة في كل الفترات وإنما في ضوء مقدار ما تسهم به العائدات الريعية الخارجية من الناتج المحلي الإجمالي .
… مخاطر الاعتماد على الدخول الريعية :-
من أشد تداعيات الاعتماد على الدخول الريعية وضع الاقتصادات تحت رحمة المتغيرات الخارجية والداخلية بمعنى أن أي هزة نصيب حركة التجارة الدولية تنتقل بسرعة إلى اقتصادات الدول الريعية وكثيراً ما تحدث هزات اجتماعية شديدة الوطأة كون أن هذه الاقتصادات رخوة ولا تستند إلى قول إنتاجية صلبة ذلك أن بنية الاقتصادات الريعية هي في واقع بنية غير إنتاجية … يضاف إلى ذلك أن الاقتصاد الريعي يتميز بدوافع الاستهلاك الترفي لدى المواطنين ويساعد على زيادة الفجوة بين الطبقات بقدر الاقتراب أو الابتعاد عن السلطة وعادة ما تعمل الحكومات التي تعتمد على الدخول الريعية بالإبقاء على موازين القوى على حالها دون العمل على تطويرها بحيث تبقى العلاقات بين الحاكم والمحكوم هي علامات تحكمها .. قدرة من يملك ويعطي .. ومن ينتظر المنح والهبات .. وهذا ينعكس على المجتمعات ويؤدي إلى تعظيم ثقافة الاستكانة على حساب ثقافة التحدي والمطالبة بالحقوق ونرى هذا جلياً في المجتمع العربي الذي يعتمد سكانه على اقتصادات الريع وكيف تسيطر العلاقات الأبوية والعشائرية على العلاقة بين الحكام والمحكومين وفيه تصبح العلاقات الشخصية أعلى وأهم من العلم والفكر والمعرفة والخطير في الأمر أن الاقتصاديات الريعية تبقى وتدوم طالما كان المصدر مستمراً في التدفق .. وما زال يملك هو المهيمن والذي يملك في يده العطاء والمنح ويرى الكاتب العراقي فواز الحميد في مقاله المنشور بجريدة الاقتصادية أن الصفة الطاغية على الاقتصاد الريعي هي الفصل بين العمل ومصدر الرزق ومن ثم فإن بيئة الاقتصاد الريعي في الغالب غير إنتاجية ويرى آخرون أن الاقتصاد الريعي يتلاءم مع طبيعة النظم السياسية التي تحكم من خلال فئة أو فئات بعينها تستند على توزيع الريع وفقاً لولاءات الفئة أو كانت تبليه أو عشائرية أو طائفية … إلخ وهذا النظام الفئوي الي يتواءم ويتحالف مع الطغيان والاستبداد يوزع الريع وفقاً للقرب من السلطة ومركز إصدار القرار وهو الحادث بعينه في النظم العربية الحكمة خاصة دول الخليج ووفقا للدراسة السابق الاشارة اليها،،آفاق وتحديات الاقتصاد الريعي في العراق،،فان اعتماد أي دولة علي مصدر واحد في دخلها القومي يقلص من الحراك الديموقراطي فيها بل ويصل في كثير من الأحيان الي تقليص المشاركة الديموقراطية بنسبة كبيرة…. وهناك الكثير من السمات التي رصدها المعنيون للاقتصاد الريعي /.
– تشويه المؤشرات الاقتصادية من خلال تحويل أغلب الاستمارات إلى قطاع الخدمات والعقارات وتحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي وإشاعة أنماط الاستهلاك الترفي والتفاخري وشيوع طاهرة المضاربة وبالتالي يوجد فصل وانفصال بين العمل ومردوده
– انكشاف الاقتصادات الريعية على الخارج ونخضع الدول التي تعتمد على الريع من ضمنها المعونات والمنح للإملاءات والشروط الخارجية والتي عادة ما تكون مجحفة وتخضع الدول للتبعية الاقتصادية والسياسية فضلا عن ذلك فان من أهم مخاطر الانكشاف هو ذلك المتعلق بالتهديدات التي يواجهها الأمن الغذائي والوقائي العربي حيث يتم استيراد ما يربو عن 60% من الاحتياجات الغذائية والدوائية من الخارج.
– محدوديه التطور في مقابل زيادة دخول شرائح اجتماعية بعينها إلى حد التخمة وزيادة معدلات الاكتفاء (أي حجب جزء من الدخول عن الإدخار ) ومن ثم ضعف التراكم الرأسمالي وعجز المجتمعات عن إضافة طاقات إنتاجية جديدة .
– سيطرة فئة بعينها على مراكز الثروة والتحكم في توزيعها وإعلاء ثقافة الاعتماد على الخارج في توفير الاحتياجات على حساب الإنتاج المحلي ومصر صورة لهذا النمط .
– سوء توزيع الدخل القومي وتمركز الثروات في مجموعات قليلة غالباً تحتكر السلطة والثروة بحكم قربها من النخبة الحاكمة وهذه الظاهرة أدت إلى نشوء قطاع خاص طفيلي يعتمد على انتهازية الفرص لتكوين أموال وثروات من مصادر غير مشروعة ويكون الاعتماد من جانب هذه الفئة على علاقات متميزة وتعد مصر قبل ثورة يناير المجيدة نموذجاً لهذه الظاهرة غير الأخلاقية ومن المؤكد وفقا لبعض الاقتصاديين أن من اعقد المشكلات التي تفرزها سياسات الدولة الريعية ظهور أمراض اقتصادية يترتب أو ينشأ عليها خلل اخلاقي واجتماعي ويصبح المجتمع بيئة خصبة لاستشراء الفساد بكل صنوفه. .
– الطبقة السياسية الحاكمة والتي قد تكون من عائلة واحدة تمتد أفقياً وعادة ما تعتمد العلاقات الجتماعية علي صلة القرابة والمصاهرةا كما هو الحال في دول الخليج العربي حيث الحكام من أسر بعينها وهم الذين بيدهم الشأن السياسي والاقتصادي في حين في دولة أخرى لمصر فإن أسرة مبارك وأصهاره و مجموعة قليلة من المقربين له كانت قبل ثورة يناير هي المسيطرة على المال والسلطة وقد أسفر ذلك على اعتماد العلاقات الاجتماعية على القرابة للأسرة والنخبة الحاكمة التي تفرض نفسها في اختيار كبار موظفي الدولة ومساعديهم كما أن الاقتصاد الريعي يقدم عادة الضمانات ضد المساءلة والمحاسبة ويقف إلى جانب الفساد وينشر ثقافة التواكل والخنوع .
ويرى الكاتب العراقي عادل حبه في ترجمته لدراسة تحت عنوان الاقتصاد الريعي ومعضلة الديموقراطية للكاتب د. أحمد علوي أن في الدولة الريعية يكون لمن ينبض (يسيطر) على الموارد الريعية العديد من المزايا /
مزايا اقتصادية/ الناتجة عن الحصول على الأرباح عن طريق تقديم تسهيلات لتصاريح الاستيراد والتصدير وما شابه ذلك
مزايا سياسية/ المتمثلة في توزيع المناصب السياسية ومواقع السلطة على أساس الولاء للحاكم وليس على معيار الكفاءة
مزايا معلوماتية/ وهي تتمثل في إمكانية الحصول على المعلومات الهامة سياسة ام اقتصاد والاستفادة منها لأغراض شخصية أو لحساب شخص معين أو فئة بعينها .
ومن شأن التمتع بهذه المزايا أن يؤدي إلى زيادة كلفة التوظيفات الرأسمالية والتعاملات والنشاطات الاقتصادية إضافة إلى تقليل إمكانية التنبؤات الاقتصادية وتلحق ضرراً بسياسات التشجيع والحماية الاقتصادية وتمنع التنمية المستدامة ويضاف إلى هذه المزايا بالنسبة لمجاميع معينة فإنها تؤدي إلى اضعاف ثقة الرأي العام بقدرة الدولة وإرادتها السياسية وتراجع اعتماد الرأي العام علي الحكومة وقبول ا لمجتمع به كما تتراجع مزية الاعتماد على الريع الذي تحصل عليه الدولة وتتقوى بنية التبعية الريعية وآلية فرض القمع وآلية التحديث إذن فهذه الأوضاع الثلاثة تعني التبعية الدخول غير الضريبية وغير المنتجة، وأن التحديث وتمركز الدخول بيد الدولة لا يؤدي بالطبع إلا إلى حرمان مشاركة الرأي العام وتمركز السلطة بيد حفنة المتتفعين .
وينتج عن التبعية الريعية مجموعة من الاثار/: الأثر الضريبي وأثر الأنفاق وأثر تشكل القوى الاجتماعية ..بما يعني تكوين قوي ضغط موالية.(رؤية الكاتب.)
الأثر الضريبي :    
نظرا لأن القسم الأعظم من دخول الدولة الريعية يأتي عن طريق الصادرات النفطية أو المواد الخام فإن تحصيل الضرائب لا يأتي ضمن أولويات السياسة المالية للدولة وتكون موارد الدولة من الضرائب الي مجموع الايرادات العامة للدولة محدودة جداًونتيجة لذلك يصبح أثروضغط الضرائب على المواطنين قليل جداً أو معدوم كلياً واستناداً إلى ذلك تصبح مساءلة الشعب للدولة محدودة أو معدومة أيضاً، ويرى الكاتب بشأن الأثر الضريبي أن تراجع الضرائب يؤدي إلى التقليل من ضغط المواطنين في الرقابة على السلطات التنفيذية .
أثر الإنفاق
يوفر الحصول على الدخول النفطية للدولة الإمكانية على قدر من التجديد من أجل جلب رضا الرأي العام ولو كان ذلك شكلياً. وعادة توجه خزينة الدولة نحو الانفاق الجاري ولا توفر الامكانية للانفاق على البنى التحتية. لأن الدولة في العادة تميل إلى توظيف رؤوس الأموال في مجالات تعود بالربح السريع، وتهتم بالأثر الاستعراضي لذلك على المواطنين وكسب رضاهم. فهي لا تولي الاهتمام بتأمين قوى العمل الماهرة والقطاع الخاص الناضج والمؤسسات المنظمة للمتخصصين، بقدر ما تولي الاهتمام بالدرجة الأولى للانفاق على مشاريع قصيرة الأمد ومشاريع استعراضية جراء حصولهم على الدخول الريعية السهلة المنال. ويضاف إلى ذلك فإن الدولة تستطيع عن طريق زيادة الانفاق الجاري من أجل أيجاد فرص عمل كاذبة والتستر على البطالة الواسعة. كما تعمد الدولة على توسع الجهاز الإداري من أجل أن يحصل الموالين للحكم على عمل لهم والحصول على مورد ثابت لهم من أجل تأمين جزء من مقومات حياتهم. ولكن ذلك يؤدي في نفس الوقت إلى ضعف أداء جهاز الدولة. وإن ضعف أداء الجهاز الإداري مع عدم استجابة الدولة لمتطلبات المرحلة وفقدان حرية الصحافة والشفافية يمهد في غالب الأحيان إلى انتشار الفساد الإداري. وتهدف الدولة الريعية من دعم السلع الاستهلاكية إلى تفادي استياء الرأي العام. ولكن تدخل الدولة في سوق السلع أو الخدمات بدعوى القضاء على سوء استفادة القطاع الخاص قد يؤدي بشكل مؤقت إلى آثار إيجابية، ولكنه في الأمد البعيد يمهد الأرضية للفساد الإداري عن طريق تشجيع موظفي الدولة بالحصول على حصة أكبر من الريع الاحتكاري.
تكوين قوي ضغط موالية
تستطيع الدولة الريعية تكوين قوي ضغط موالية لها وتقديم الامتيازات التسهيلات المالية والامتيازات بهدف الوقوف حائلاً أمام التنظيمات المستقلة عن الحكم، أو التنظيمات المخالفة. وهي تنظم أنصارها في اطار جهاز الدولة أو تشكيل مجاميع شبه مستقلة تأتمر بأمرها. وتشير الدراسات أن تشكيل قوي الضغط الموالية في الدول الريعية يعتبر مانعاً أمام تكون المجتمع المدني المستقل عن الحكم وكذلك الرأسمال الاجتماعي وعلى أساس سياسة “الشكليات” في الدولة الريعية، فإن كل فروع المجتمع المدني مثل الأحزاب والمؤسسات المدنية وغير الحكومية هي منظمات شكلية ليس لها القدرة على المساءلة والشفافية في العلاقات الاجتماعية، والقيام بالرقابة على مؤسسات الحكم. إن توزيع الريع بين المواطنين يهدف إلى تشكيل “مجاميع منغمرة في الاجراءات الثورية للحكومة” من أجل الحصول على دعمها وعدم انجرارها إلى مواقع معارضة ويمكن ملاحظة ذلك في أغلبية الدول المصدرة للنفط. فعلاقات الزبائن الارستقراطيين تؤدي إلى توزيع الدخول والسلطة في مثل هذه الدول لصالح المجاميع الداعمة للحكم وبشكل غير متساو. ولكون هذه العلاقات أشبه بشبكة تطغي على المؤسسات الرسمية، فإن نشاطها ينحرف عن المسار القانوني والرسمي ويُزرع الفساد في إدارات الدولة. ولذا يتراجع سعي المواطنين صوب النشاط الإقتصادي الموجه نحو التنمية الاقتصادية، وتتراجع بالطبع توليد المنتجات الوطنية. ولذا يعمد الحكم إلى استيراد البضائع من الخارج لسد النقص الحاصل في الانتاج المحلي، وهو ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الاستيراد. وهذا ما يوضح ظاهرة الميزان السلبي في التجارة الخارجية في غالبية الدول الريعية. أن تشكيل قوي الضغط غالباً ما يظهر على شكل “لوبي” في شبكة السلطة، وإذا ما وجد “لوبي” آخر أو أكثر فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى انقسام داخل الحكم والي تراجع الشفافية في شبكة السلطة، مما قد يؤدي إلى أزمة في الحكم. ويمهد استقرار لوبي مراكز القوى في السلطة السياسية إلى توفير امتيازات اقتصادية توزع بين اعضاء اللوبي بعيداً عن أية رقابة. وفي إطار هذه العملية تتحول مجاميع اللوبي الريعي تدريجياً إلى شبكة اقتصادية تحتكر لنفسها كل نشاطات المجتمع. وتركز المجاميع الريعية على سوق العملات والبضائع المستوردة والمناقصات والمزادات الحكومية باعتبارها الميادين المفضلة لقابضي الريع.
-تستطيع الدولة الريعية أن تسيطر على كل الحركات الاجتماعية وشلها واعمال سلطتها على هذه الحركات أو القضاء عليها بالاستفادة من الأجهزة المختلفة الإدارية والأمنية والعسكرية وفي هذا الإطار يتم الإستفادة من أجهزة الإعلام والإعلان وتوسيع الجهاز الإداري كواحدة من الاجراءات لتحقيق ذلك. ولذا يحتل الانفاق على الأجهزة الأمنية والعسكرية والإعلامية حيزاً كبيراً في الميزانية العامة للدولة الريعية. كما تتطلب آلية فرض التسلط إلى زيادة النفقات الأمنية التي تشكل على الأغلب حصة كبيرة في الميزانية العامة للدولة الريعية، مما تضطر الحكومة إلى تحديد النفقات الجارية المخصصة للتنمية.
ويري الكاتب بشأن ما تقوم به الدولة الريعيةفيما يتعلق بتحديث المجتمع واحداث انفتاح ديموقراطي،، إن الشرط الأساسي لاستقرار الديمقراطية عن طريق التحديث هو أن يؤدي التحديث إلى الارتفاع بمستوى التعليم كي يحصل المجتمع على معرفة متنوعة في جميع المهن . فالتحديث بحد ذاته لا يؤسس للديمقراطية. ويستلزم التوصل إلى المستوى المرتفع للتعليم في عالم اليوم التعرف على الوضع الدولي، وفي نهاية المطاف سيؤدي إلى الارتفاع بالمطالب السياسية والاجتماعي،، تستطيع الدولة الريعية بفعل إمكانياتها أن تعرقل الارتفاع بمستوى العلم والوعي الاجتماعي وخلق تمازج مع التحديث الشكلي الذي تجريه. فالتحديث الشكليفي الدولة الريعية دون الغور في أعماق التحديث الأصلي هو تحديث فاشل لا يشبه التحديث في الدول المتقدمة.
– الدولة ذات الاقتصاد الريعي في الغالب دولة غنية ولكن هذا الغنى لا يستفيد منه كل شرائح المجتمع بعدالة ويعود هذا إلى سوء توزيع الدخل القومي كما يربط اقتصادات البلدان ذات الاقتصاد الريعي بالأزمات الاقتصادية العالمية ارتباطاً وثيقاً لاعتماد مواردها المالية على العائدات الريعية وهذا الارتباط يتمثل بشكل أساسي بما يلي :
*الطلب على المادة الريعية (النفط الغاز .. إلخ) وأسعارها وإمكانية تصديرها وهذا يعني أن الاقتصاد الريعي تنعكس عليه آثار التذبذب في أسعار المادة الريعية على نحو مباشرمتمثلا في/ .
*تذبذب سعر صرف العملة الأجنبية الذي يشكل عمله مبادلة لعائدات المصدر الريعي بمقدار الزيادة أو النقصان في أسعارالعملات التي يتم علي اساسها المبادلة.
– التجارة الخارجية، وهذا يعني أن التجارة الخارجية التي تعتمد على الاستيراد ستتأثر في النهاية بنتائج العاملين المشار إليهما أعلاه
– بسبب ارتفاع معدلات الأنفاق على السلع الكمالية وانتشار ثقافة انتهاز الفرص والبحث عن الربح السريع والتفاخر الاجتماعي فإن الاقتصاد يتجه نحو قطاعي العقارات والخدمات وازدراء الكسب المبني على العمل المنتج ومثل هذه الظاهرة تشجع على انتشار الفساد بكل صورة في بنية المجتمع الريعي .ذلك أن الاقتصاد الريعي من سماته الارتباط الوثيق بينه وبين الفساد حيث الوفرة في الدخول وعدم وجود رقابة مالية صارمة لأوجه النفاق .
– تدني الاتفاق على البحث العلمي والتقني وعلى سبيل المثال فإن الدول العربية لا تنفق أكثر من 02% من موازناتها السنوية على المجالات البحثية .
– التبعية السياسية والاقتصادية فالملاحظ أن الدول التي تعتمد على الاقتصاد الريعية بالمطلق دول تابعة يدور في فلك تلك الدول الكبرى لضمان حماية خارجية لبقائها في السلطة من إيه توجهات عملية لتغيير نظام الحكم وتغيير التركيبة الاجتماعية ؟
– الاقتصاد الريعي ينتج سلوكياً سياسيا في الدولة الريعية مبنياً على تعميق النعرات العشائرية والطائفية بهدف تعميق الخلافات داخل المجتمع مما يسهل السيطرة على تحركاته كما أنها أي الدولة تعتمد على استخدام ميليشيات مسلحة تعمل تحت عنوان واجهات متنوعة (اللجان الثورية في ليبيا ) مثال واضح لهذا التوجه .. ويقابل ذلك جماعات الأمر بالمعروف في السعودية .. على حساب منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية .
– صعوبة احداث إصلاحات سياسية لأنه يتطلب تغييراً جذرياً في شكل الحكم وهذا ما لا تسمح به القيادة المسيطرة والتي تحتكر الاستيلاء على الريع وتتحكم بتوزيعه وبالتالي تبني سلطتها السياسية .
– تتسم الدولة الريعية بالمركزية وتشوب البيروقراطية الأداء الحكومي وتتقاطع مع الديموقراطية بسبب سيطرة بعض القوى الاجتماعية المتخلفة على القرار الاقتصادي والسياسي وقد تعتمد في بعض الدول شكلاً مانعاً من أشكال ما يسمى بالديموقراطية المنفصلة وتشكيله والديكورية وليس في بنيته السياسة ومن أشكال التطبيقات السياسية لهذه الديموقراطية عمليات الاستفتاء الشعبي المخطط لنتائجها جيداً والتي تستعيد إجراءات البيعة للحاكم في العصور القديمة .

وتشير الدراسة المنشورة تحت عنوان المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي للكاتب ذياب فهد الطائي ان هذا الاقتصاد لاينجم عن محض وجود الريع بل هو تفضيل سياسي لأطقم حكم تستخدم الريع لحيازة أو ترسيخ موقع امتيازي في تحريك الموارد وتوزيعها وصنع الولاءات لذلك حتى دول عربية لا تتمتع بريع استخراجي مهم تحولت دولا ريعية عن طريق تأجير موقعها في الاستقطابات الدولية أو تأجير سياساتها ومواقفها للقادرين على الدفع أو الحماية كما تفعل دولة البحرين التي أصبحت إحدى أهم المناطق التي تعسكر بها القوات الأمريكية .
– الدولة الريعية لا تهتم فيها السلطةالحاكمة فيها في الغالب بالتعليم كثيراً وأكثر ما يكون التعليم في الدول الريعية ذو مناهج فارغة المضمون ويكون التعليم شبه مشتت واشبه ما يكون لسد فراغ ومثله التعليم الجامعي لأن مثل هذه الدولة لن تكون بحاجة ماسة إلى المجتمع المتعلم لأن اقتصادها أولا وأخيراً يعتمد على الريع الذي عادة يكون طبيعياًوليس بحاجة إلى مهارات كثيرة لاستخراجه أو إنتاجه وفي ظل الاقتصاد الريعي وعندما لايكون هناك مجتمعا صناعيا لا تكون هناك قواعد عمالية ومن ثم تقل المطارحات الفكرية ولا تكون هناك تنشئة سياسية وغيرها من مكونات المشاركة السياسية وتكون المؤسسات الدينية مجرد مؤسسات ديكورية تبرر سلوكيات الحكام وتقف الثقافة عند حد كتب الفقه التي تتناول فتاوي تنحصر في البيوع وفضل الحجاب وطول الجلباب واحكام وضع المنيكير علي الاظافر الي غير ذلك فلا اجتهادات فقهية ولا حوارات وكما يرس الاستاذ عبد الله المحيمد في مقاله المنشور بعنوان (هل يمكن الحديث عن تجديد ديني في ظل اقتصاد ريعي)..ان الشح في عمليات الانتاج الاقتصادي الفعال أو المعقد يفرض شحا وفقرا في الافكار المعقدة ومن ثم حسب رأيه فان المتأمل في فتاوي شيوخ الاقتصادات الريعية لا يري غير فتاوي من امثال فضل العمامة علي العقال أو فيما يتعلق في حكم الاستنجاء والاستجمار بالعظم..الخ
– الدولة الريعية ومهما كانت غنية إلا أن بعضها لا تزال تعيش في غير هذا العصر فالكثير منها يفقد إلى البنية التحتية من طرق وجيدة وصرف صحي واتصالات وبعضها تنعدم فيه كل أو بعض مكونات البنية التحتية الجيدة فلييا على سبيل المثال تعد دولة ريعية غنية من حيث فوائضها المالية الاأن أكثر من 85% منها لا تزال صحاري والعمران في المدن الرئيسية ينحصر في وسطها وأيضاً تعاني بعض الدول الخليجية من سوءحالة البنية التحتية بل أن بعض المدن يفتقر إلى الصرف الصحي .
– يجمع علماء الاجتماع والسياسة والفلاسفة أن الدولة الريعية تتسم بالحكم الفردي الاستبدادي وهي من أصعب وأعتي البيئات لتكوين الديموقراطية وتفتقر الي التنشئة السياسية والاجتماعية والسبب يكمن في أن الدولة أو السلطة في الدولة الريعية ليست بحاجة إلى الشعب ولا إلى أن تأييده فغالباً تكون حاجة هذه الدولة المالية جيدة وليست بحاجة إلى أي مورد اقتصادية أو زراعية التي تعتمد بشكل أساسي على الشعب ولاإلى تأييده فغالباً تكون حاجة هذه الدولة المالية جيدة وليست بحاجة إلى أي موارد اقتصادية صناعية او زراعية التي تعتمد بشكل أساسي على الشعب .
– المجتمع في الدولة الريعية مجتمع استهلاكي اتكالي مستورد لكل شيء حتى الثقافة وثقافته الخاصة تضيق وهو أيضاً مجتمع يبجل ويقدس السلطة مهما كانت طبيعتها وعدائها للديموقراطية حتى أن بعض الدول الريعية جعلت من المثقفين بوقاً للحكام ومبررون لسلوكياتهم وهو نراه في دول الخليج التي تعتبر ايقونة الدول الريعية .
كيف يتجاوز الاقتصاد الريعي نتائج الأزمة /
الاهتمام بالعملية التعليمية باعتبارها حجر الاساس في أي نهضة مجتمعية وفي هذا السياق يتعين علي الول الريعية انفاق اكبر قدر من مواردها علي التعليم..وكلما زادت مدخلات التعليم كفاءة زادت معها مخرجاتها من العلماء والباحثين والفنيين وهم بدورهم سوف يغيرون ويقودون التنمية وكما يقول الكاتب د.عبد الرحمن الوايلي في مقالة عن علاقة الاقتصاد الريعي بالعقلية العربية،لايمكن المراهنة على أي تغيير أو إصلاح سياسي أو قانوني أو ثقافي في المجتمع الريعي إلا بتحويل مصدر دخله الريعي الوحيد إلى إنتاجي ومتنوع عندها تعلو قيمة وميزة الإنسان المنتج والذي يصبح حينها مصدر دخل الدولة والعماد الرئيسي لعزتها ومنعتها ودوامها ففي المجتمع الريعي لا يمكن اكتشاف الخلل والمرض بسهولة وجلاء حيث الأموال التي تدر عليه كفيلة بالتغطية على كل عيوبه وتشوهاته وكما يقول المثل الشعبي “الدراهم مراهم تداوي كل الجروح ” ولكن عندما تنتهي أو تقل هذه الدراهم سوف تنفجر الدمامل بصديدها وقيحها وعفنها وتنزف الماً وكوارث تقضي على الأخضر واليابس .
– توجيه المدخرات وضخها في الاستثمار في المشروعات التحويلية وبناء قاعدة صناعية بدلا من الاعتماد شبه الكامل علي الاستثمار العقاري والخدمي
– الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطةباعتبارها النواة التي تمحورت حولها غالبية الصناعات الكبري ونقطة البداية في حركة التصنيع باعتبارها القادرة علي تطوير وتحديث عمليات الانتاج في وقت أقل وتكلة مناسبة فضلا عن كونها مصدرا لخلق كوادر ادارية وفنية .
– -تهيئة البيئة الاستثمارية داخليا لجلب الاستثمارات المباشرة والتخفيف من الاجراءات البيروقراطية التي تعرقل أي بوادرأو رغبة في استثمارات جديدة .
– المحاربة الجدية للفساد المستشري في بنيان الدولة ذلك أن الاقتصادات الريعية تعد بيئة مناسبة ومثالية لنشأة وترسخ الفساد وتشجع الممارسات اللاقانونية خاصة من جانب النخبة الحاكمة والقريبون من السلطة .
– -تنشيط حركة التجارة الخارجية فالسوق الداخلية ضيقة بكل المقاييس وبالنسبة للدول العربية يتعين تفعيل اتفقيات التكامل العربية كاتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة والاستفادة من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة بين دول المنطقة كالكوميسا والمشاركة الاوربية.
– تأهيل المؤسسات الاقتصادية وفقا لاحتياجات الاسواق الخارجيةفالمؤسسات الاقتصادية في الدول العربية المعتمدة علي الموارد الريعيةلن تتقدم إلا إذا أدركت مدلول التحولات العميقة التي يعيشها العالم وتحكمت في المعطيات الجديدة التي برزت إلى السطح مؤخراً والتي تحكم ادائها فكرة العولمة واستوعب القائمون عليها معنى الإدارة في عالم متغير بمعنى استيعاب إدارة التغيير ومعرفة كيفية رصد الأحداث ومن ثمة بنائها في ظل تغير المفهوم الذي اعتادت عليه مؤسسات الدولة الريعية .
– ولا يمكن أن نتجاهل الديموقراطية كمدخل لكل اصلاح يبتغي ذلك أن الانفتاح الديموقراطي والمشاركة الشعبية في صنع واتخاذ القرار هو أمر ضروري لتغيير الانماط السلوكية الخاطئة في الدولة الريعية وتجعل من المساءلة والرقابة سبيلا للتغيير.