الرئيسية / ثقافة ومعرفة / الاقتصاد الباكستاني: التناقضات بين الإمكانات والسياسات
pakistane

الاقتصاد الباكستاني: التناقضات بين الإمكانات والسياسات

مقدمة

تتمتع باكستان بإمكانات استراتيجية وتنموية يمكن أن تفيد شعبها وشعوب المنطقة؛ إذ إن الموقع الجيوستراتيجي للبلاد يمكن أن يربط بين جنوب آسيا ووسط آسيا والشرق الأوسط عبر إيران وأوروبا، ويمنحها فرصة لتصبح مركزًا لمحور إقليمي، وهو الأمر الذي يتطلب منها أن تتبنَّى مقاربة تقوم على “دولة الرفاه” بدلًا من “الدولة الأمنية”.
تعتبر باكستان سادس دولة عالميًّا من حيث عدد السكان، أكثر من نصفهم دون سنِّ 24 سنة وتمتاز بتنوع مواردها الطبيعية؛ ما يجعلها سوقًا ذات إمكانات واعدة -حجمها 175 مليون نسمة- على صعيد التجارة الإقليمية والدولية، خاصة إذا ما توافقت مع دول المنطقة على “استراتيجية الكسب المتبادل” واستهدفت التعامل مع الاقتصادات الكبيرة الأخرى، فإنها تستطيع حينها مضاعفة عوائدها. ومع ذلك، فإن معدلات التنمية البشرية المتدنية والوضع القانوني وطبيعة النظام المترديين، كل هذا يقوِّض إنتاجية باكستان ويعوق نموها الاقتصادي، فهي في المرتبة 146 من بين 187 دولة على مؤشر التنمية البشرية (2014)(1)، وتواجه البلاد سنويًّا عجزًا كبيرًا في تأهيل حوالي 1.5 مليون شاب باكستاني وتزويدهم بالمهارات اللازمة لسوق العمل.
وفضلًا عن حاجة باكستان إلى الاستثمار في الموارد البشرية فهي بحاجة لتوفير بيئة أعمال مواتية، لاسيما شبكة اتصال فعَّالة (وصلات السكك الحديدية والطرق، وشبكات الهواتف …إلخ) تربط بين حدودها الشرقية والغربية وسواحلها والأجزاء الشمالية من البلاد، لتربط الصين ودول وسط آسيا بالمياه الدافئة، ولتربطها بالأسواق الكبيرة في دول “رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي” (SAARC)، بالإضافة إلى الشرق الأوسط. مع العلم بأن إيران -أحد مصادر الطاقة الكبرى في العالم- تتمتع باحتياطي نفطي يصل إلى 158 مليار برميل، وحوالي 34 تريليون متر مكعب من الغاز، وتستطيع باكستان بموقعها الوسيط تلبية احتياجات الطاقة للدول المحيطة بها، وتساعدها على تنشيط اقتصاداتها.

العلاقات الاقتصادية

يضع التصنيف العالمي الذي تصدره “مؤسسة هرتيج” اقتصاد باكستان ضمن فئة “غير حرٍّ غالبًا”. وتُظهر الميزانية الاتحادية لسنة 2014-2015 أن باكستان زادت رسومًا على واردات تعاني من ارتفاع الضرائب أساسًا، ما يزيد من الصعوبات التي تواجهها باكستان في سبيلها إلى التكامل مع الدول الأخرى في المنطقة؛ إذ إن جذب الاستثمار الأجنبي وتوفير الظروف المناسبة لتحويل المدخرات إلى استثمارات بنسب مرتفعة، يتطلب تحسين نظام الحكم، مثل: إلغاء الامتيازات، وتحسين الالتزام الضريبي، ومكافحة الفساد(2)، بالإضافة إلى ضمان عدم تقلُّب السياسات المعتمدة.
وقد أظهرت باكستان وإيران اهتمامًا بتشجيع التجارة البينية -التي ظلَّت ضعيفة بسبب العقوبات الدولية على طهران رغم توقيعهما اتفاقية تفضيلية في هذا المضمار عام 2004؛ حيث يمثل عجز الطاقة في باكستان فرصة تجارية كبيرة لإيران، في حين أن هذه الأخيرة ترى فيها باكستان مجالًا محتملًا لصادراتها(3). وفي هذا السياق، اتفق البلدان على خطة مدتها خمس سنوات لتسهيل وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 5 مليار دولار(4). والجدير بالذكر أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين يساعد على تحسين النمو الاقتصادي العالمي الراكد.
وكذلك تساعد صادرات إيران إلى باكستان و”الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني” (CPEC) دول المنطقة على تحسين التنافسية، وعلى تشجيع الاستثمار والنمو في الأجل الطويل. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تقييم التهديدات السياسية والسكانية المحتملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها.

إدارة الموارد

تتمتع باكستان بوفرة الموارد الطبيعية والمصادر البشرية؛ حيث يوجد فيها خامس أكبر احتياطي ذهب في العالم في إقليم بلوشستان(5)، وثاني أكبر احتياطي من الملح وسادس أكبر احتياطي من الفحم في البنجاب، لكنها لم تستطع استغلال هذه الموارد لمصلحتها الاقتصادية، لا بل هناك مخاوف من أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى حرب أهلية في ولاية بلوشستان بسبب سيطرة زعماء القبائل المحليين (السردار) على الأرض هناك. كما أن باكستان لم تستطع التخطيط والتنفيذ لبرامج مناسبة تمكِّنها من الاستفادة من الموارد البشرية المتمثِّلة بفئة “الشباب” الأكثر حيوية في المجتمع(6).
ويعتبر سوء الإدارة وغياب الحوكمة الرشيدة من الأسباب العميقة لمعظم مشاكل باكستان الاقتصادية، وأضف إلى ذلك: “السياق الثقافي الباكستاني-الإقطاعي” المتناقض بطبيعته مع التنمية، ومع كل ما يُبذَل من أجل ترسيخ مبدأ الكفاءة وحرية الاختيار. فالباكستانيون ليسوا أحرارًا في استخدام حقهم في التصويت وفق ما يشاءون أو للجهة السياسية التي يستحسنون أداءها، وكل سنة تتراجع نسبة الموارد وتقصر دون تحقيق متطلبات الميزانية ما يفاقم من مشكلة العجز في تمويل الديون، وبالتالي فإن مستحقات الديون والضمان المتصلة بها تستهلك حوالي 70% من الموارد. وفي الواقع، تلجأ البلاد إلى مزيد من الاقتراض لتمويل متطلبات الإنفاق والتنمية الأخرى ونفقات القطاع الاجتماعي.

الحرب على “الإرهاب”

حاول كل من أميركا والصين لسنوات عديدة تعزيز نفوذهما في باكستان إدراكًا منهما لأهمية باكستان الجيوستراتيجية على صعيد التجارة والأمن، ومن ذلك أن واشنطن اتخذت من باكستان حليفًا رئيسيًّا لها في الحرب على ما يسمى “الإرهاب”، وما إن آذن العالم بالتحول نحو “تعدد الأقطاب” حتى سعى كل من الدولتين -أميركا والصين- لإشراك باكستان في جهودهما الإقليمية من أجل دعم مصالحهما في المنطقة، لاسيما الولايات المتحدة التي تهدف إلى محاربة من تصفهم بالإرهابيين في أفغانستان وإيران تحقيقًا للأمن، كما تريد حماية اقتصادها من تداعيات صعود الصين الاقتصادي. لكن في سبيل هذه الأخيرة مدَّت الولايات المتحدة يد الشراكة إلى الهند بغية تشكيل قوة اقتصادية في المنطقة تستطيع أن تواجه الصين على هذا الصعيد، وهو الأمر الذي يؤثِّر سلبًا على مصالح باكستان وبالتالي ينعكس توترًا في العلاقات الباكستانية-الأميركية.
تضرَّرت باكستان اقتصاديًّا من الحرب على ما يسمى “الإرهاب” لأنها جعلت منها بيئة غير مواتية للاستثمار المحلي والأجنبي؛ حيث تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في باكستان بنسبة 45% في 2009-2010، بالمقارنة مع المؤشرات التي كانت قبل الحرب. ولم يستطع “صندوق دعم التحالف” (CSF) بقيادة واشنطن تعويض عُشر الخسائر التي تحملتها باكستان منذ بداية الحرب في 2001، حيث وصلت تعويضات الصندوق إلى حوالي 13 مليار دولار، في حين زادت الخسائر عن 106 مليارات دولار(7). وتُقدَّر الخسائر الناتجة عن الهجمات الإرهابية خلال 2013-2014 و2014-2015 فقط بحوالي 11.6 مليار دولار(8). بعبارة أخرى، إن الحرب على الإرهاب لم تقتصر على التأثير على موارد الميزانية فحسب، بل كان على باكستان تخصيص المزيد من الموارد للأغراض الأمنية، فضلا عن أنها أثَّرت سلبًا على قطاع السياحة بصفة خاصة.

أزمة الطاقة

تسبَّب إهمال الحكومات الباكستانية المتعاقبة بأزمة طاقة أضحت بدورها عقبة كبرى أمام النمو الاقتصادي، وتتطلع إسلام أباد اليوم إلى تطوير تجارة الطاقة مع دول آسيا الوسطى وغيرها من دول الجوار، ومن المتوقع أن يربط خط أنابيب الطاقة العابر من آسيا الجنوبية إلى آسيا الوسطى -والمعروف باسم CASA 1000- باكستان بكلٍّ من أفغانستان وطاجيكستان وقرغيزيا. وتتطلب تجارة الطاقة عبر الحدود رفع كفاءة قطاع الطاقة المحلي، وتستدعي من باكستان اتخاذ عدة خطوات في هذه السبيل، أهمها: زيادة الاستثمار في تطوير نظم توزيع الطاقة، وتحسين الجباية من المستهلكين، وتوفير حزمة متنوعة من أنواع الطاقة القابلة للاستخدام في البلاد.
وكان للاتفاق النووي الأخير بين إيران ومجموعة (5+1) نتائج مهمة للتجارة مع الصين وباكستان(9) أخذًا في الاعتبار أن كلًّا من الصين والهند يتطلعان لإحياء خط الغاز الإيراني-الباكستاني الذي توقَّف في 2012 بسبب ضغط الولايات المتحدة. وإذا كانت باكستان تمثِّل سوقًا كبيرة وواعدة للطاقة، فإن الصين تُعد سوقًا أكبر وأكثر اتساعًا. وقد وقَّعت باكستان والصين اتفاقية في إبريل/نيسان 2015 لنقل الغاز الإيراني إلى ميناء غوادر الباكستاني عبر خط أنابيب إلى مدينة نواب شاه الباكستانية، وذلك من أجل توفير 4500 ميغاوات من الكهرباء تعوِّض عجز باكستان الحالي في إنتاج الطاقة. وفي مقابل الغاز الإيراني لمشروعات الطاقة في باكستان تحصل طهران على العملات الصعبة لإنعاش اقتصادها.
ويُتوقَّع أن يعزِّز خط الغاز الإيراني-الباكستاني من التعاون الاقتصادي بين البلدين؛ إذ إنه سيورِّد 750 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًّا لباكستان. وتقدم إيران حاليًا 74 ميغاوات من الكهرباء إلى المدن الحدودية الباكستانية، ومن المخطط أن تزيد إلى 100 ميغاوات لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء في ميناء غوادر، وذلك ضمن التفاوض الذي يجري حاليًا بين الجانبين لمشروع تُزوِّد إيران بموجبه باكستان بنحو 1000 ميغاوات، وهذا بعد أن اكتملت بالفعل دراسات جدوى المشروع.

اتفاقيات تجارية غير فاعلة

من المفترض أن تؤدي التجارة الإقليمية إلى دفع عجلة الاقتصاد، ومن الملاحظ أنه حتى ستينات القرن العشرين كانت صادرات باكستان الصناعية جيدة وذلك قبل أن تشهد انحسارًا وتراجعًا في العقود الأخيرة(10). والمفارقة أن تخفيض العملة الباكستانية لم يسهم في تشجيع الصادرات واستمرت الأسعار المحلية بالارتفاع، وذلك على عكس ما تنص عليه النظريات الاقتصادية.
وأدَّى تعثر نظام الحوكمة الرشيدة في الاتفاقيات التجارية، وخاصة إهمال حماية المصالح الوطنية، إلى حدوث تحيزات مخلة في العلاقات الاقتصادية. وعلى الرغم من عضوية باكستان في كلٍّ من “منظمة التعاون الاقتصادي-إيكوتا” (ECOTA)، و”منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا” (SAFTA)، لم تفلح باكستان في ممارسة تجارة كبيرة مع شركائها الإقليميين؛ حيث لا يزيد نصيب باكستان من التجارة الإقليمية عن 5%، مقارنة بحوالي 40% بالنسبة للتجارة البينية للدول الأخرى الأعضاء في هاتين المنظمتين.
ومن زاوية أخرى، لم تفلح اتفاقية التجارة والنقل بين أفغانستان وباكستان في 2011 في تحقيق أهدافها بسبب الإجراءات المعقدة لتلك الاتفاقية. وتجتهد باكستان لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة لا تزال شكلية إلى الآن مع كلٍّ من إندونيسيا وموريشيوس وإيران، كما تعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقَّعة بالفعل مع كلٍّ من الصين وسريلانكا وماليزيا. ومن بين هذه الاتفاقيات، تصب اتفاقية التجارة الحرة مع الصين (الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2006) في صالح التكامل الإقليمي، رغم أن الموازين ترجِّح هنا كفة الصين(11).
وأدَّى عدم التعاون الاقتصادي بين باكستان والهند بسبب الصراعات السياسية إلى سلب فاعلية اتفاقيات التجارة التي وقَّعتها باكستان مع كل من “منظمة التجارة العالمية WTO” و”رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي SAARC”، و”منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا SAFTA” (12). وتحتاج العلاقات التجارية مع الهند إلى تطوير وتحسين، أخذًا في الاعتبار طول الحدود بين البلدين (2912 كم)، وهذا الأمر يتطلب:

وقف استفزاز كل دولة للأخرى، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة.
التركيز على المشتركات السلمية في مسيرة التعاون الاقتصادي الإقليمي بين البلدين.
المشاركة في مبادرات المجتمع المدني الساعية إلى تشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي.
الإبقاء على كافة قنوات التفاوض مفتوحة وفي كافة القضايا العالقة.

الطريق للمستقبل

مع وضع المشكلات الأربع السابقة في الاعتبار، تحتاج باكستان إلى تبنِّي مقاربة شاملة لتحديد الأزمة الراهنة، وتعيين السبل التي يمكن أن تسهم بها في الازدهار الإقليمي. وقد أعلنت الحكومة خطة مستقبلية أسمتها: “رؤية باكستان 2025” أكَّدت فيها على تشجيع التنمية الاقتصادية كوسيلة لتشجيع التعاون الإقليمي وتخطي الاقتصاد للحدود الإقليمية.
وتتمثل الخطوة الأولى في اتخاذ قرار سياسي شامل لنقل باكستان إلى مصاف “دول الرفاه” من خلال ضخِّ موارد مالية لتنمية الموارد البشرية المتوفرة بكثرة؛ فما زال بوسع باكستان استغلال مواردها البشرية الماهرة للعمل في الاقتصادات الإقليمية على أن تطوِّر نظامًا يحلِّل الطلب على العمالة الماهرة في الخارج، والاستثمار في رفع كفاءة الموارد البشرية لتواكب معايير سوق العمل الدولية. ومن جهة أخرى تحتاج الأقاليم الباكستانية إلى ابتكار نظام فعَّال يوفر المعلومات عن سوق العمل لمواجهة هذا التحدي(13).
لقد طورت باكستان آلياتها الأمنية مع وجود إشارات إلى حدوث تقدم اقتصادي طفيف، ما يدعو واشنطن في مثل هذه الحالة، إلى أن ترى في باكستان حليفًا جديرًا بالثقة ليس فقط من الزاوية الأمنية. ولا تزال المفاوضات على “اتفاقية الاستثمار الثنائي” بين البلدين تسير ببطء بسبب تحفظات الطرفين. ومن شأن نجاح باكستان في إبرام الاتفاقية أن يبعث بإشارات مطمئنة إلى المستثمرين الأميركيين المهتمين بالعمل في باكستان(14).
ولا يمكن أن تحقق باكستان تطبيعًا في العلاقات التجارية مع الهند وإيران والممر الاقتصادي مع الصين إلا بعد وضع توليفة من السياسات الناجعة، وإجراء إصلاحات داخلية، وذلك من أجل إطلاق التجارة الإقليمية في المسار الإيجابي. ويُتوقع أن يساعد الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) على استقرار اقتصاد باكستان ونشر عوائده في الإقليم بأسره.
وكي تتغلب باكستان على عجز الطاقة عليها أن تتخذ إجراءات تشمل استيراد النفط والغاز من كل من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ويتوقع أن يؤدي الممر الاقتصادي إلى توفير الطاقة أيضًا، حتى بافتراض بطء التقدم في خط الأنابيب “تابي” TAPI (العابر لأفغانستان)، وخط “كازا” CASA 1000) العابر لآسيا الوسطى)، لأن ذلك سيؤدي إلى ظهور إقليم أكثر تكاملًا وخاصة بالنسبة لطاجيكستان وقرغيزيا. وفي المقابل، تستطيع باكستان الاستفادة والتفاوض على فرص تجارية أفضل مع هذه الدول؛ إذ من المتوقع مع اكتمال هذه المشروعات أن تصبح باكستان قادرة على زيادة نموها وصادراتها وتوفير فرص عمل للشباب الباكستاني، بدلًا من وقوعه فريسة “للمنظمات الإرهابية”.
وخلال الفترة من 2009 وحتى 2013، تراجعت صادرات باكستان إلى إيران بنسبة 26%، ولا يمكن إيقاف هذا التراجع إلا إذا قامت الدولتان بمراجعة سياساتهما، وإقامة قنوات مصرفية، وتبادل المعلومات لتحسين التجارة(15). وباكستان في حاجة لأن تستأنف التجارة مع إيران، ومع بقية دول العالم، وأن تقيم قنوات مصرفية بالإضافة إلى تأسيس غرفة تجارة مشتركة لتسهيل التعامل مع القطاع الخاص في كلا البلدين.

الخاتمة

توفر باكستان من الناحية الجيوستراتيجية لكلٍّ من الصين ووسط آسيا وروسيا أقصر وأكفأ طريق تجاري، لاسيما أن التجارة العابرة عبر ميناء غوادر الجديد يمكن أن تحقق منافع لكل الأطراف الإقليمية، خاصة بسبب قدرته على تلقي السفن العملاقة. ومن ناحية أخرى، تتحالف أميركا مع الهند اقتصاديًّا وعسكريًّا لمنع الصين من الظهور كقوة اقتصادية عالمية(16). وفي مثل هذه الظروف الصعبة، تحتاج باكستان إلى التحرك لتحمي مصالحها، مع التسليم بأن تمتع باكستان بالأمن والسلام سيضمن وجود بنية أساسية مناسبة لتقديم فرص اقتصادية للمنطقة بأسرها، وعلى باكستان في هذا الصدد أن تقوم بالآتي:

التوفيق بين التعرفة الجمركية مع نظيرتها في الدول المنافسة والحد من الضرائب المفروضة على التجارة.
تعزيز الإرادة السياسية للتغلب على أزمة الطاقة وتحسين أساليب الإدارة.
توفير موارد الاستثمار في تطوير الموارد البشرية وتحديث البنية التحتية للطاقة.
تبني سياسة رشيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد.
وفي النهاية، ثمة مؤشرات إيجابية عن اقتصاد باكستان، كالالتزام بالديمقراطية، ووجود احتياطي نقدي أجنبي مقداره 17 مليار دولار، وتراجع أسعار النفط، وتحويلات سنوية تُقدَّر بحوالي 14 مليار دولار، وانخفاض مستوى الفقر في العقد الأخير. ومع ذلك، على باكستان توخي الحذر من أن عوائد زيادة التجارة والاستثمار يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مكاسب ولكن أقل من شركائها ما لم يدعمها المزيد من الجهود لزيادة التنافسية. وهكذا يستوجب على باكستان كي تجني ثمار التجارة الإقليمية أن توفر بيئة عمل سليمة، وترفع مهارات الشباب تلبية لاحتياجات سوق العمل، وتعزِّز من القدرات التقنية في الأنشطة الصناعية.

الهوامش

(1) World Bank, (2015), Pakistan Overview, www.worldbank.org/en/country/pakistan/overview dated April 17, (accessed on 26 October 2015)
(2)- M. Indrawati, (2015) What Will it Take to Realize Pakistan’s Potential? http://www.worldbank.org/en/news/speech/2015/ 08/04/what-will-take-realize-pakistan-potential dated August 4, (accessed on 27 October 2015)
(3) J. Achakzai (2015), Analyzing Pak-Iran Trade Dynamics in Economic Cooperation Organization Region Using Gravity Model, Central Asia, Area Study Centre, University of Peshawar, Peshawar, No. 66
(4) M. Zeb Khan, (2015), http://www.dawn.com/news/1177635 , Daily the Dawn, Islamabad (accessed on November 5, 2015)
(5) Xinhua, (2006), http://en.people.cn/200610/12/eng20061012_311186.html , People’s Daily Online, October 12, (accessed on 5-11-2015)
(6) S. Iqbal (2014), ‘Geo Strategic Importance of Pakistan and Our Obligations’, The Pakistan Spectator, 9th May, http://www.pkhope.com/geo-strategic-significance-of-pakistan-and-our-obligations/ (accessed on Nov. 1, 2015)
(7) Pakistan Economic Survey (2015), Finance Division, Government of Pakistan, Islamabad.
(8) AFP, (2015), Pakistan ‘s foreign reserves climb to $19 bn, Daily The Dawn, 28 July, www.dawn.com/news/1196920 (accessed 20 October 2015)
(9) V. Kaura (2015), India and Iran: Challenges and Opportunity, The Diplomat, 11 September, http://thediplomat.com/2015/09/india-iran-relations-challenges-and-opportunity/ (accessed on 5-11-2015)
(10) A. Manzoor (2014), ‘Improving Regional Trade to Support Pakistan’s Economic Growth’, The Lahore Journal of Economics, Lahore, Vol. 19, pp. 461–469
(11) A. Kumar, (2006), ‘China-Pakistan Economic Relations’, IPCS Special Report, Institute of Peace and Conflict Studies, New Delhi, India.
(12) A. Naz (2012), ‘India-Pakistan Trade: Qualitative Perceptions from Stakeholders’ Sustainable Development Policy Institute, Islamabad, Working Paper (127)
(13) Pakistan Economic Survey (2015), Finance Division, Government of Pakistan, Islamabad.
(14) (2015) http://www.thenews.com.pk/Todays-News-13-38954-Pakistan-has-potential-to-be-a-global-turnaround-story-Forbes-magazine (accessed on Nov. 1, 2015)
(15) SCCI (2014) “Pak-Iran Trade Relation”, http://www.scci.com.pk/image/file.php?file=rand/rand-ENGLISH-10.pdf prepared by R&D Cell (accessed on 5-11-2015)
(16) M. Bilal (2014), ‘Pak-China Economic Corridor: Geo-Strategic Importance of Pakistan’, Policy Research Institute of Market Economy, Islamabad

ملاحظة: النص بالأصل أُعِد لمركز الجزيرة للدراسات باللغة الإنكليزية، وترجمه إلى العربية: عزت زيان وعاطف عبد الحميد.

أكاديمي وباحث في الاقتصاد الباكستاني/”الجزيرة”