الرئيسية / إضاءات / لماذا يهاجم البعوض شخصا دون آخر؟ ومن هي الضحية المفضلة له؟
mosquito05

لماذا يهاجم البعوض شخصا دون آخر؟ ومن هي الضحية المفضلة له؟

* نشر تحت عنوان: كيف يختار البعوض ضحاياه؟

عندما نكون في أمسية صيفية أو في نزهة بين أحضان الطبيعة، فإن البعوض يكون غالباً على الموعد، ليس حباً بنا وبأمسياتنا ونزهاتنا، بل طلباً لإزعاجنا بوزيزه، أو بقرصاته على سطح الجلد المكشوف، التي ينقل من خلالها عدداً من الأمراض، أشهرها داء الملاريا، وحمى الضنك، والحمى الصفراء، وداء فيروس غرب النيل، وداء الشيكونغويا، الأمر الذي قد يقلب صحتنا رأساً على عقب. وفي هذا الإطار تفيد تقارير منظمة الصحة العالمية أن هذه الأمراض تتسبب في أكثر من مليون وفاة حول العالم، وأن قلة من بين ألفي نوع من البعوض تستطيع نقل هذه الأمراض.

لا شك في أن كثيرين يلاحظون في الأمسيات أن البعض يقضي وقته في صراع مع البعوض محاولاً طرده عنه أو على الأقل منعه من لمس جلده، في حين أن آخرين لا يشعرون بوجود البعوض أصلاً.

والسؤال هو: لماذا يكون البعض كالمغناطيس ينجذب البعوض إليه من دون غيره؟ وهل السبب في البعوضة أم في الشخص ذاته؟

كان شائعاً أن البعوض يلجأ إلى القرص من أجل الحصول على دم يتغذى عليه، لكن سرعان ما كشف العلماء أن هذه المقولة لا أساس لها من الصحة، فالبعوض لا يتغذى أصلاً على الدم، بل أن كل همه هو الحصول عليه من أجل إنتاج بويضات ملقحة وناضجة لتفريخ بعوض جديد يعيث في الأرض قرصاً. إن حوالى 20 في المئة من الناس يتعرضون لقرص البعوض بانتظام، ولم يستطع العلماء معرفة السبب بدقة، لكنهم توصلوا إلى كشف مجموعة من العوامل التي تجعل البعض أكثر تعرضاً من غيره للقرص. ومن هذه العوامل:

– الوراثة التي تلعب دوراً في جعل البعوض يقرص أشخاصاً أكثر من سواهم.

– غاز ثاني أوكسيد الكربون، فقد استطاع فريق علمي من جامعة روكفلر الأميركية أن يبين أن البعوض يستطيع، عن طريق لاقطات خاصة في فكه العلوي، التعرف إلى ضحاياه من خلال هواء الزفير المشبع بغاز ثاني أوكسيد الكربون، وبما أن الأشخاص الكبار يطرحون كميات أكبر من الزفير فهذا ما يفسر لماذا يحوم البعوض حولهم أكثر من الأطفال.

– زمرة الدم. توصلت دراسة، من خلال مراقبة مجموعة من الأشخاص من زمر دم مختلفة، التوصل إلى نتيجة مفادها أن البعوض يحط على أشخاص من زمرة الدم (O) أكثر بمرتين من أولئك الذين يملكون زمرة الدم (A).

– وجود عناصر كيماوية على سطح الجلد، فقد لاحظ علماء أن البعوض يجد ضحاياه من خلال مواد كيماوية تطرح في العرق يستطيع البعوض شمها، وفي هذا الإطار يقول الدكتور جون ايدمان الناطق الرسمي باسم المجمع الأميركي لعلوم الحشرات أن البعوض ينجذب إلى جلد الأشخاص الذين يطرحون تراكيز عالية من الأحماض عبر الجلد، مثل حمض اللبن، وحمض البولة. وإذا أخذنا برأي البروفسور جيري بتلر من جامعة فلوريدا فإن البعوض ينجذب أكثر إلى الأشخاص الذين توجد في جلدهم مستويات عالية من الكوليسترول والمركبات الستيروئيدية.

– جراثيم الجلد. وجد علماء من جامعة وغنينغين الهولندية أن البعوض لا يقرب الأشخاص الذين لديهم أنواع كثيرة من الجراثيم على جلدهم لأنها تردع البعوض، في المقابل فإن الأشخاص الذين يحوي جلدهم على جراثيم قليلة التنوع وقريبة من بعضها فإنهم يكونون ولائم شهية للبعوض.

– الحمل. خلصت دراسات مختلفة إلى أن الحوامل يتعرضن للسع البعوض أكثر بمرتين تقريباً من غيرهن، وتم تفسير ذلك باجتماع عاملين هما: إطلاق الحامل كمية أكبر من غاز ثاني أوكسيد الكربون في الزفير، وارتفاع الحرارة عندهن أكثر من غيرهن من غير الحوامل.

نصل الآن إلى بيت القصيد وهو كيفية الوقاية من قرص البعوض. صحيح أن البعوض يميل إلى قرص أشخاص أكثر من غيـــرهم، لكن في النـــهاية الجميع مستهدفون، لذلك يجب عمل كل ما في وسعنا لإبعاده عن أجسامنا من خلال التدابير الآتية:

1- القضاء على أماكن تجمع البعوض وأماكن تكاثره، خصوصاً أماكن تجمع المياه الراكدة سواء في البيت أم في الحديقة أم في محيط المنزل.

2- منع دخول البعوض إلى المنزل باستخدام كل الوسائل المتاحة.

3- ارتداء ملابس ملونة تغطي ما أمكن من الجسم، خصوصاً عند الخروج من المنزل.

4- استخدام الناموسية كغطاء للسرير.

5- استعمال طاردات البعوض لحماية الجلد عند الخروج من المنزل، ويمكن رش الطاردات على الأجزاء المكشوفة من الجسم أو على الثياب الخارجية. وبالطبع لا يجب وضع الطارد على الجروح أو الخدوش أو أماكن التهيجات الجلدية أو على العينين أو الأنف أو الفم أو الأذن. ويجب ألا ننسى وضع الطاردات بعيداً عن متناول الأطفال، وعدم رشها عندما نكون قريبين من أماكن الطعام والشراب.

أخيراً، قد يسأل البعض لماذا يحب البعوض دم الإنسان؟ بعد إجراء دراسات وبحوث علمية مختلفة وجد البحاثة من وجهة نظر التطور الوراثي، أن البعوض قديماً لم يكن بحاجة إلى دم الإنسان دائماً بل كان يفضل مص دم حيوانات الغابة، إلا أنه، ومنذ بضعة آلاف من السنين، عدل البعوض عن رأيه وبدأ يبحث عن دم البشر، لأن نمط حياة الإنسان يعد مثالياً للبعوض للعيش والتكاثر وأنه يسهل قرصه لأن جسمه غير مغطى بالشعر.