الرئيسية / إضاءات / تجارب عظيمة لدول أنتجت نهضتها.. ومنحت شعوبها المراتب الأولى
اليابان

تجارب عظيمة لدول أنتجت نهضتها.. ومنحت شعوبها المراتب الأولى

بعد سنوات طويلة من الحرب.. طوت كثير من الدول صفحات مأساوية من تاريخها، وبدأت تعد العدة لانطلاقة تحمل استراتيجية فيها قراءة جيدة للواقع ونظرة هادفة للمستقبل.

فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية المدمرة للبشر والحجر، أدركت شعوب هذه الدول عبثية الحرب، وأن لا سبيل للنهوض من هذا الخراب الحاصل سوى بالعلم والعمل، ووضعت الأولويات وتم العمل على بناء الإنسان أولاً.

بدلاً من أن يسيطر على فِكرها النزعة الانتقامية، وبالتالي المزيد من الدمار والمآسي الإنسانية.. إذ بالخيار يكون باتجاه التخطيط العلمي المنظم والعمل والمثابرة، لتحقيق نهضة حضارية تضعهم في مصاف الدول المتقدمة.

اليابان 1

اليابان:

هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه اليوم أكثر من 125 مليون نسمة، يتربع على عرش الدول الأكثر تطوراً وتقدماً تكنولوجياً واقتصادياً.

بلد دمرت بناه التحتية أثناء الحرب بشكل شبه كامل، لكن الدمار الذي أصابه لم يقف حاجزاً أمام نهوضهِ مجدداً بشكل أكثر تخطيطاً.

إن القنابل التي ألقيت على هيروشيما ونكازاكي عام 1945 شكلت نقطة التحول الكبيرة في تاريخ هذه الأمة. وكانت الحافز الحقيقي لهذا الشعب العظيم الذي فَطن إلى مكمن قوته الحقيقية.

عمل اليابانيون على تنمية قدراتهم الذاتية بالاعتماد على مواردهم الذاتية، وشكلت تنمية الإنسان الخطوة الأساسية وحجر الأساس في عميلة البناء. فقاموا بإعداد الكوادر العلمية والمهنية بشكل علمي ومدروس .

أما الانضباط والمثابرة والتعايش في هذا البلد كان السمة الأكثر وضوحاً على مر العقود الماضية وما زالت مستمرة، مع تقدير عال للعلم والعلماء. وبذلك شهدت اليابان نمواً ملحوظاً في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية وعلى وجه الخصوص العلمية منها.

قيام اليابان ببناء نظام تعليمي قوي ومتماسك، على أساس الكفاءات العلمية المتخصصة منح تجربتها العلمية صفة الخصوصية.

أما فيما يخص العلماء اليابانيون فهم الأكثر تميزاً اليوم على مستوى العالم، لا يفوتنا أيضاً أن نذكر أن الجامعات اليابانية تعتبر من أهم الجامعات العالمية.

لمحة موجزة عن النظام التعليمي في اليابان:

يدخل الأطفال اليابانيون المدارس في سن السادسة معتبرين ذلك الحدث هو الأهم على الإطلاق في حياتهم وحياة أسرهم.

يمكث الأطفال في المرحلة الابتدائية ست سنوات ينهلون خلالها من مواد علمية مختلفة منها، اللغة اليابانية – العلوم – المواد الاجتماعية – الحساب إضافة إلى الموسيقى والتدبير المنزلي وغيرها من المواد، نسبة الالتحاق بالتعليم الأبتدائي في اليابان بلغت 99%.

أما المرحلة الأعدادية فهي ثلاث سنوات ومعظم مدارسها حكومي.

وتعتبر المرحلة الثانوية هي المرحلة الاختيارية غير الملزمة للطلاب، وهي مرحلة قاسية من مراحل التعليم في اليابان. فيها يتم تعليم الطلاب المهارات والمعلومات المختلفة، التي تمكنهم من خدمة المجتمع.

أما الجامعات والمعاهد فيها يتم قبول الوافدين من الثانوية بعد اختبارات تقوم بها الجامعة لا على العلامة في الشهادة الثانوية، لذلك تسعى الجامعات في اليابان إلى تطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية.

لا شك بأن التعليم في اليابان يقوم على ركائز علمية واجتماعية متماسكة فهو يعتمد روح الجماعة والنظام والمسؤولية والجد والمثابرة، واللذين يعتبران أهم من الموهبة والذكاء، إضافة إلى الحماسة والرغبة بالحصول على مستوى تعليمي عال.

الصين

الصين:

الصين صاحبة السور العظيم التي فاجأت الجميع بخروج ذلك المارد من القمقم.. الصين ذات الخلفية التاريخية والحضارية العريقة اليوم تستعيد أمجاد الإمبراطورية العظيمة!

فدولة كالصين يبلغ عدد سكانها اليوم 1.5 مليار نسمة، وتعتبر أول اقتصاد على مستوى العالم وإن لم يكن ذلك معلناً بالشكل الرسمي أو الدولي، كان يمكن أن تندثر وتختفي تحت وطأة الحروب الطويلة وويلاتها، لكنها أصرت أن تكون من بين الأرقام الصعبة على الحلبة الدولية. عملت الصين بصمت على تنمية مواردها الاقتصادية والبشرية بشكل مثالي وعلمي وفق استراتيجية بعيدة المدى متبعة سياسة النفس الطويل، لتستعيد أمجاد أمبراطورية التنين وتكون عضواً دائماً في النادي الدولي.

نعم، يبعث الأمل من رماد الحروب.. وتولد العزيمة على صناعة حضارة وتاريخ مجيد لأمةٍ كالصين التي عُرفت العلوم فيها على مر العصور تطوراً وتنوع تشهد له الأمم.

الصين بتنوعها الثقافي والديني والعرقي لم تتوقف في محطة الانتظار، بل انطلق التنين بقوة وثبات نحو الهدف، وسخرت الصين العلم في خدمة بناء الإنسان الصيني على نحو كفء.

لمحة موجزة عن النظام التعليمي في الصين الشعبية:

التعليم

استطاعت الحكومة الصينية توفير فرص التعليم للكثير من أبنائها، فقد بلغت نسبة الملتحقين بالمدارس الابتدائية 99%، حيث تسعى الحكومة إلى تطوير التعليم في الأرياف لتوفير التعليم لكافة الأطفال الصينين.

لا شك أن النظام التعليمي في الصين الشعبية لا يختلف في أساسياته ومبادئه التي يقوم عليها عن الكثير من دول العالم، لكنه قد يتميز بالانضباط والإلزامية والتمسك بالتقاليد العريقة التي يفتخر بها الصينيون. كما أن الموروث الحضاري الذي يحض على احترام العلم والعلماء وإعطائهم درجة القدسية، شكل ركيزة هامة في تقدم هذا القطاع الحيوي.

في بلد 1.5 مليار نسمة يلتحق الطفل بالمدرسة في سن السادسة من عمره، حيث يقضي ست سنوات من عمره في المرحلة الابتدائية.

أما المرحلة الثانوية تنقسم إلى قسمين هما الثانوية المتوسطة والدراسة فيها ثلاث سنوات، والثانوية الراقية والدراسة فيها أيضاً ثلاث سنوات.

يتمتع النطام التعليمي في الصين ببعض الخصائص من أهمها:

إلزامية التعليم.

مركزية النظام التعليمي.

التعليم في الصين تعليم مهني صناعي.

التطور السريع للنظام التعليمي.

احترام العلم والعلماء.

الاجتهاد والمثابرة والانضباط.

 

ألمانيا

ألمانيا:

ألمانيا البلد الأوربي القوي اقتصادياً وعسكرياً والبالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة، وبالرغم من التنوع الثقافي والديني والعرقي، استطاعت لملمة جراحها بعد الحرب العالمية الثانية مستعدة لخوض حرب من نوع آخر في بناء دولة عصرية وحضارية تعمل وفق نظام مدني ومؤسساتي.

لقد تطورت الصناعة في ألمانيا بشكل لافت وأصبحت من أهم الدول المصدرة للعديد من الصناعات الهامة، على مستوى العالم، كما أن الخبرات الألمانية تشكل عامل قوة بالنسبة لها في رحلتها نحو التطور، ألمانيا كانت من الدول التي عانت أيضاً ويلات الحروب والنزاعات، لكنها اليوم تقف في الصفوف الأولى معلنة عن نفسها كأحد اللاعبين الدوليين.

هذا البلد ذات 16 إقليماً ومقاطعة يقوم نظامه التعليمي على استقلالية كل مقاطعة في نظامها التعليمي، ولا يخضع التعليم في ألمانيا إلى رؤية واحدة، مما يخلق التنافس بين المقاطعات الاتحادية.

إذاً يمكننا القول بأن المانيا استطاعت بعد الحرب بناء نظام للتحصيل العلمي بمختلف مستوياته التعليمية، حيث ينتشر في البلاد أكثر من 370 مؤسسة للتعليم العالي.

يبدأ التعليم في سن السادسة وحتى الثامنة عشرة منها تسع سنوات إلزامية، كما يتميز التعليم بالتنوع الواسع وإتاحة المجال لدراسة مواد اختيارية فضلاً عن المواد الإلزامية وخاصة في التعليم الثانوي.

الحد الأدنى للأجور حول العالم:

عدوى التقدم الحضاري لم تقف عند هذه البلدان فقط بل تجاوزت الحدود، لنجد الكثير من الدول في العالم جددت عهدها مع قدرات شعوبها، ووقفت مع نفسها وقفة نقدية محددة بذلك السلبيات والعوائق في مجتمعاتها، محققة قفزات في النمو والنجاح. والأمثلة حاضرة بقوة في هذا العالم متناهي الأطراف.

روسيا الاتحادية – ماليزيا  – الهند – البرازيل:

في هذا المقال البسيط أردتُ أن نتذكر جميعاً بأن الحروب التي تتعرض لها منطقتنا اليوم بدوافع سياسية ودينية، وحالة الاقتتال الداخلي التي تجتاح بلداننا وأوطاننا، ما هي إلا مخاض ما قبل الولادة، لابد لنا أن نجعل منها أداة للبناء الحقيقي وأن ننهض من تحت رماد العبثية التي نحياها كطائر الفينيق.

ونجدد عهدنا على الأخوة والتسامح، وأن نعي مخاطر ما نحن فيه وكيف يهدد وجودنا كمجتمعات، وأن نثبت للعالم أجمع بأننا نستحق جدارة الحياة.

فدول كألمانيا والصين والهند وأندونيسيا وجنوب إفريقيا بكل هذا التنوع المذهبي والعرقي والثقافي، استطاعت النهوض فقط لأنهم آمنوا ببناء الإنسان بعيداً عن أي توجهات مذهبية أو عرقية.

أتمنى أن تكون هذه المقالة شكلت صرخة روح ودعوة للتفكير وطي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات، لأن الأوطان لا تبنى سوى بالمحبة والعيش المشترك والعمل والعلم، وسيبقى الإنسان القيمة الأسمى.

علينا أن نسأل فقط أين نحن اليوم من كل هذا الحاصل على مستوى العالم.. علينا أن نعلم أن العالم لا ينتظر المتخلفين عن رَكب الحضارة..