الرئيسية / إضاءات / حركة النهضة التونسية..من بداية تأسيسها إلى ما بعد سقوط نظام بنعلي
الجبالي والغنوشي

حركة النهضة التونسية..من بداية تأسيسها إلى ما بعد سقوط نظام بنعلي

حركة النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي سابقا، هي الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تم تأسيسها في 1972، وأعلنت رسميا عن نفسها في 6 يونيو 1981.
لم يتم الاعتراف بالحركة كحزب سياسي في تونس إلا في 1 مارس 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي 2 المؤقتة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 دجنبر 2010، وتعتبر النهضة في الوقت الحاضر من بين أهم الأحزاب السياسية في تونس.
بين 2011 و2014، شكلت الحركة الطرف الرئيسي في الحكم في تحالف الترويكا بالتحالف مع حزبين أحدها من يسار الوسط و هو المؤتمر من أجل الجمهورية و الثاني من الإشتراكيين الديمقراطيين و هو التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وذلك بعد فوزها بأغلبية غير مطلقة ب89 مقعد (من جملة 217) في المجلس الوطني التأسيسي.
في الانتخابات التشريعية 2014 تحصلت الحركة على المرتبة الثانية ب69 مقعد. ولكن بالرغم من أنها من أكبر الأحزاب في تونس، لم ترشح النهضة أي أحد في الانتخابات الرئاسية 2014، وكذلك لم تساند أحدا، بينما ذكرت عدة جهات أن جزء كبير من أنصارها يساندون المنصف المرزوقي.

ترجع بدايات الحركة إلى أواخر الستينات تحت اسم الجماعة الإسلامية التي أقامت أول لقاءاتها التنظيمية بصفة سرية في أبريل 1972، من أبرز مؤسسيها أستاذ الفلسفة راشد الغنوشي والمحامي عبد الفتاح مورو والدكتور المنصف بن سالم وإنضم إليهم لاحقا عدد من النشطاء من أبرزهم صالح كركر، حبيب المكني، علي العريض.

اقتصر نشاط الجماعة في البداية على الجانب الفكري من خلال إقامة حلقات في المساجد ومن خلال الانخراط بجمعيات المحافظة على القرآن الكريم.

لقي نشاط الجماعة في الأول ترحيبا ضمنيا من طرف الحزب الاشتراكي الدستوري ( الحزب الواحد آنذاك)، الذي رأى في الحركة الإسلامية سندا في مواجهة اليسار المهيمن وقتئذٍ على المعارضة. وفي عام 1974 سمح لأعضاء الجماعة بإصدار مجلة المعرفة التي أصبحت المنبر الفعلي لأفكار الحركة.

في غشت 1979،  أقيم بشكل سري المؤتمر المؤسس للجماعة الإسلامية تمت فيه المصادقة على قانونها الأساسي الذي انبنت على أساسه هيكلة التنظيم.

أقامت الجماعة مؤتمرها الثاني (بشكل سري أيضا) في مدينة سوسة يومي9 و10 أبريل 1981 في نفس الفترة الذي عقد فيها الحزب الاشتراكي الدستوري مؤتمره الاستثنائي الذي أعلن فيه الرئيس الحبيب بورقيبة أنه لا يرى مانعا في وجود أحزاب أخرى إلى جانب الحزب الحاكم.

أقر المؤتمر الثاني للحركة ضرورة اللجوء إلى العمل العلني كما أقر تغيير الاسم ليصبح “حركة الاتجاه الإسلامي”. تم الإعلان عن الحركة بصفة علنية في 6 يونيو 1981 أثناء مؤتمر صحفي عقده الغنوشي وعبد الفتاح مورو. تقدمّت الحركة في اليوم نفسه بطلب إلى للحصول على اعتماد رسمي دون أن تتلقى أي رد من السلطات.

في 18 يوليوز 1981 السلطات القبض على قيادات الحركة ليقدموا في شهر شتنبر للمحاكمة بتهم: الانتماء إلى جمعية غير مرخص بها، النيل من كرامة رئيس الجمهورية‏، نشر أنباء كاذبة، توزيع منشورات معادية.

حكم على الغنوشي ومورو بالسجن لعشر سنوات ولم يفرج عن الأول إلا في غشت 1984 إثر وساطة من الوزير الأول محمد مزالي في حين أطلق سراح الثاني عام 1983.

شهد عام 1985 تحسنا في علاقة الحركة بالحكومة التي سمحت بإنشاء الاتحاد العام التونسي للطلبة المقرب منها، وفي أكتوبر استقبل محمد مزالي الغنوشي ومورو بعد القصف الإسرائيلي لحمام الشط.

مع اقالة مزالي في يوليوز 1986 بدت بوادر الصدام مع السلطات فلجأ مورو إلى السعودية، وفي مارس 1987 ألقي   القبض على الغنوشي في حين اتهمت الحكومة التونسية إيران بتمويل الحركة. شهدت الصدامات أوجها عام 1987 مع الحكم على الغنوشي بالأشغال الشاقة مدى الحياة وإتهام الحكومة للحركة بالتورط في التفجيرات التي استهدفت 4 نزل في جهة الساحل.

يشتبه تورط حركة النهضة في أعمال عنف منها الاعتداء إلى شعبة التجمع الدستوري الديمقراطي في باب سويقة في 17 فبراير 1991، وكذلك تفجيرات نزل في سوسة والمنستير عام 1986 مما أسفر على جرح 13 سائحا. وقد اعترفت الحركة بمسؤوليتها عن أحداث باب سويقة فقط في فبراير 2011 معتبرة أنها (خطاء فردية) من قبل بعض شباب الحركة الذين كانوا يعانون من القمع وفي ظل غياب قيادات الحركة سواء بالنفي أو بالسجن.

وبعد سقوط نظام زين العابدين بنعلي، وعلى إثر الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي، فازت حركة النهضة ب89 مقعدا من أصل 217 أي حوالي 42% من المقاعد، ودخلت في ائتلاف حاكم مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات و أطلق عليه الترويكا.
إنضم لاحقا نائب أخر لكتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي, و أصبحت حركة النهضة الحزب الوحيد في المجلس التأسيسي الذي لم ينشق عنه أي عضو، أو لم يتم حله أو إندماجه لحزب أخر.

تحصلت حركة النهضة على المركز الأول في كل دوائر تونس داخليا وخارجيا، إلا في دائرة سيدي بوزيد فقد جائت خلف العريضة الشعبية في المركز الثاني.

وبخصوص تجربة الحكم بين 2011 و2014، في الانتخابات التشريعية التونسية 2014، التي أقيمت في 26 أكتوبر، فازت حركة النهضة بالمرتبة الثانية ب69 مقعد من جملة 217 خلف حزب نداء تونس الذي فاز 85 مقعد وذلك بعيدا خلف بقية الأحزاب. تحصلت النهضة في الدوائر ال33 إما على المرتبة الأولى أو الثانية إلا في دائرة ألمانيا التي كان فيها مقعد واحد ذهب لنداء تونس.
دخلت النهضة بعد ذلك إلى مجلس نواب الشعب أين دخلت في الإئتلاف الحاكم وذلك في حكومة الحبيب الصيد المستقل بوزير وثلاثة كتاب دولة.
لم تشارك النهضة في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014، ولم تدعم أي مرشح في الدورة الأولى وكذلك بقيت على الحياد في الدورة الثانية بين المرشحين الإثنين، ولكن ذكرت عدة مصادر أن قواعد حركة النهضة قد صوتت بكثافة للرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي في الدورتين، ومع ذلك فاز الباجي قائد السبسي بالرئاسة.

ومنذ ما بعد الثورة التونسية وخاصة بعد فوز الحركة في انتخابات 2011، لاقى الحزب صيت عالمي بكونه أول حزب ذو توجه إسلامي يحكم تونس وأول بلد قامت به الربيع العربي، لدل’ك تم عقد عدت ندوات في السنوات التي تلت الانتخابات تدرس تجربة الحكم للنهضة، وجاب قادة الحزب عدة دول من العالم أين قاموا بمحاضرات حول الانتقال الديمقراطي في تونس.

و أصبح الحزب يستدعى لعدة مجالس وندوات دولية وكذلك رئيسه راشد الغنوشي، وأيضا تلقى دعوتين رسميتين من الصين والهند لزيارة البلدين ولقاء المسؤولين فيهما في وفد من حركة النهضة وذلك في 2014 و2015.

وتعتبر حركة النهضة مقربة من حزب العدالة والتنمية، الذي يترأسه رجب طيب أردوغان في تركيا. وتعتر أيضا ذات توجه يميني في الجانب الإجتماعي، إلى جانب دعم معتدل للليبرالية الإقتصادية.

ترفض الحركة أن يكون الإسلام السياسي الراديكالي شكلا من أشكال الحكم في تونس، حيث قال راشد الغنوشي خلال مناظرة مع منافس علماني:
“لماذا نحن أقرب إلى نموذج لا يزال بعيد عن تفكيرنا، مثل طالبان أو النموذج السعودي، في حين يوجد نماذج إسلامية أخرى ناجحة ومتألقة قريبة منا، مثل النموذج التركي، الماليزي أو الأندونيسي، نماذج تجمع بين الإسلام والحداثة”.

وفي بيانها التأسيسي ذكرت النهضة في الفصل الأول أنها ذات مرجعية إسلامية، وتسعى إلى «النضال من أجل تحقيق وحدة المغرب العربي كخطوة باتجاه تحقيق الوحدة العربية فالوحدة الإسلامية وتحرير فلسطين.

وبخصوص رئيس الحركة، يتم انتخاب رئيس حركة النهضة بالإقتراع السري المباشر في مؤتمر الحركة الذي يعقد كل أربع سنوات منذ عام 2012، ولا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين.
من مهام رئيس الحركة، إقتراح خطط ومناهج الحزب وتنفيذ سياساته وتسيير هياكله التنفيذية إضافة إلى تمثيله داخليا وخارجيا وهذا إلى جانب رئاسته للمكتب التنفيذي.
يشترط في الترشح لرئيس الحزب ألا يقل عمره عن 40 سنة وأن يكون قد مضى على إنضمامه للحركة 10 سنوات، وأن يكون قد شغل لمدة 5 سنوات متتالية رئاسة الحركة أو هيئة النظام أو هيئة الرقابة المالية والتدقيق أو عضوية مجلس الشورى أو المكتب التنفيذي أو أنه اشتغل كاتب عام لأحد المكاتب الجهوية.
يكون شغور منصب رئاسة الحركة إما للعجز عن أداء المهام أو الإستقالة أو الوفاة، وهنا ينتخب مجلس الشورى رئيسا أخر.