الرئيسية / إضاءات / موريتانيا تتصدّر دول العالم بنصف دزينة من الرؤساء الأحياء
موريتانيا

موريتانيا تتصدّر دول العالم بنصف دزينة من الرؤساء الأحياء

(رصيف 22 ــ محمد ناجي)

في موريتانيا ستة رؤساء على قيد الحياة لم ينهِ أيّ منهم ولايته بشكل طبيعي.

وموريتانيا هي الدولة العربية التي عرفت أكبر عدد من الانقلابات العسكرية ومحاولات الانقلاب الفاشلة. ولكن، على مدى تاريخ الانقلابات الموريتانية، لم تتمّ تصفية أي رئيس موريتاني على يد المنقلبين عليه.

ما زال هناك أربعة رؤساء سابقين، إضافة إلى خامس مقيم في الخارج، على قيد الحياة. ولو أضفنا إليهم الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، لأصبحت موريتانيا صاحبة رقم عالمي بستة رؤساء أحياء متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية التي تضمّ خمسة رؤساء أحياء (أوباما، كارتر، بوش الأب، بوش الابن، كلينتون).

من هم إذاً رؤساء موريتانيا الأحياء؟

محمد محمود ولد محمد لولي:

حكم ما بين يونيو 1979 ويناير 1980. فترة حكمه القصيرة شهدت تجاذبات سياسية حادة. فالدولة الموريتانية لم تكن حينذاك قد خرجت تماماً من أتون حرب الأشقاء التي نشبت بينها وبين جبهة البوليساريو على خلفية مطالبة موريتانيا بجزء من الصحراء الغربية. وعرفت تلك الحقبة صراعات بين رفاق السلاح من قادة انقلاب العاشر من يوليو 1978 الذي شكّل بداية دخول الجيش في المشهد السياسي الموريتاني.

نهاية مايو 1979، تحطّمت طائرة الرجل القوي في النظام العسكري العقيد أحمد ولد بوسيف فوق أجواء العاصمة السنغالية داكار خلال عودته من زيارة للبلد المجاور، وهذا ما دفع جناحاً في اللجنة العسكرية الحاكمة يومذاك إلى اتهام مناوئي ولد بوسيف بتدبير الحادث للتخلص منه. وقد اكتفى قادة الجيش بعزل الرئيس ولد محمد لولي وبفرض إقامة جبرية عليه بدون اللجوء إلى سجنه. يعيش ولد محمد لولي الآن في موريتانيا ولم يغادرها إلى المنفى.

المقدم محمد خونه ولد هيداله:

حكم من 4 يناير 1980 إلى 12 ديسمبر 1984. تميّزت فترة حكمه الطويلة نسبياً بعدم الاستقرار. وعرفت البلاد محاولة انقلابية دامية عام 1981، اتهمت السلطات الموريتانية المغرب بالوقوف وراءها وبإعداد وتشكيل الكوماندوس الذي نفذ المحاولة في 16 مارس. وكانت النتيجة قطع العلاقات بين البلدين وإعدام قادة محاولة الانقلاب.

كذلك شهدت فترة ولد هيداله تضييقاً غير مسبوق على المواطنين. فزُجّ بقادة وأفراد غالبية الحركات السياسية المطالبة بالديمقراطية في السجون. إلا أن حكمه الصارم تميّز أيضاً بإيلاء أهمية لأحوال الفقراء وبإلغاء الرق وتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية، وهو أمرٌ قد يُفسّر بالشخصية البدوية التي يوصف بها الرجل.

بعد إطاحته، سُجن أربع سنوات وتنقّل بين سجون مختلفة في البلد قبل أن يعفو عنه خليفته معاوية ولد الطايع في الذكرى الرابعة للانقلاب. لم يغادر ولد هيداله موريتانيا، وفضّل العيش في الريف وتربية قطيع من الإبل قبل أن يترشّح للانتخابات الرئاسية عامي 2003 و2007 من دون أن ينجح في العودة إلى سدّة الحكم.

العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع:

تولّى الحكم بعد انقلاب أبيض يوم 12 ديسمبر 1984 ثم أطاحه انقلاب أبيض آخر في 3 أغسطس 2005، حين كان خارج البلاد للمشاركة في تقديم واجب العزاء بوفاة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز.

بدأ معاوية الذي استقبل الموريتانيون حكمه بمسيرات تأييد ومساندة، بإفراغ السجون من معتقلي الرأي ثم أجرى إصلاحات ديمقراطية شملت انتخاب مجالس بلدية. غير أنه واجه، نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، محاولات انقلابية أُفشلت، قبل أن تدخل البلاد في أزمة مع الجارة الجنوبية السنغال، كادت أن تشعل فتيل الحرب على ضفتي نهر السنغال، وتسببت بقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين مدة ثلاث سنوات.

في مطلع التسعينيات، قرّر الرئيس معاوية إجراء إصلاحات تمثلت في رفع الحظر عن الأحزاب السياسية وإصدار قانون يضمن حرية الصحافة وعرض دستور جديد للبلاد على الشعب وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قال معارضو الرجل إنها عرفت تزويراً كبيراً.

يذكر أن ولد الطايع أقام نهاية التسعينيات علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، فأدى ذلك إلى تذمر شعبي واسع نجم عنه حظر أحزاب سياسية وتوقيف عدد من الصحف واعتقال عدد كبير من الناشطين. كانت الهزة الأكبر التي تعرض لها نظام ولد الطايع محاولة انقلاب دموية جرت وقائعها يومي 8 و9 يونيو 2003، وكانت نتيجتها القضاء كلياً على وحدات المدرعات الموريتانية التي شكّلت رأس الحربة في الانقلاب.

في الثالث من أغسطس 2005، أعلن مجلس عسكري يقوده مدير الأمن الوطني العقيد علي ولد محمد فال، تسلم السلطة في البلاد عقب انقلاب أبيض. ويقيم معاوية ولد الطايع الآن لاجئاً في الدوحة عاصمة قطر.

العقيد علي ولد محمد فال:

تولى السلطة عقب انقلاب الثالث من أغسطس، وأعلن الشروع في مرحلة انتقالية تشمل تعديلاً للدستور وإجراء انتخابات برلمانية وبلدية على أن تختتم بانتخابات رئاسية لا يترشح لها أي شخص من أعضاء المجلس العسكري أو الحكومة الانتقالية.

في التاسع عشر من إبريل 2007، سلّم العقيد علي ولد محمد فال السلطة للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الفائز في انتخابات رئاسية وصفها المراقبون بأنها كانت الأكثر نزاهة في التاريخ الموريتاني. يعيش ولد محمد فال الآن في موريتانيا.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله:

هو ثاني رئيس مدني يحكم موريتانيا بعد الرئيس المؤسس المختار ولد داداه. وقد تولى السلطة من 19 أبريل 2007 حتى 6 أغسطس 2008.

واجه الرئيس ولد الشيخ عبد الله خلافات مع قادة الجيش الذين يُحكى أنهم هم الذين قدّموه للرأي العام. وتطورت لعبة شدّ الحبل بين الطرفين إلى درجة اتخاذه قراراً فجر السادس من أغسطس يقضي بعزل أربعة من قادة الجيش من مناصبهم.

لم يتأخّر رد فعل الجيش كثيراً. فاعتُقل ولد الشيخ عبد الله بعد أقل من ساعة على صدور القرار في فيلا ملحقة بقصر المؤتمرات بنواكشوط قبل أن يطلق سراحه في نوفمبر من السنة نفسها، بعد ضغوط دولية. يعيش سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله اليوم في قريته الريفية “لمدن” جنوب غرب موريتانيا.

محمد ولد عبد العزيز:

هو الرئيس الموريتاني الحالي. فاز في الانتخابات الرئاسية مرتين عامي 2009 و2014 في استحقاقين قاطعت الثاني منهما أحزاب المعارضة الراديكالية.

يقول الموريتانيون إن الانقلاب الدموي فاشلٌ مبدئياً في موريتانيا وإنّ النجاح يكون دوماً حليف الانقلابات البيضاء. والتاريخ يشهد على ذلك. ففي السادس عشر من مارس 1981 استيقظ سكان نواكشوط على خبر انتشار عسكري هائل في الشارع، وسرعان ما بدأت المواجهات بين الانقلابيين والقوات الحكومية، فسقط جنود من الطرفين في المواجهات وفشل الانقلاب.

تكرّر سيناريو 16 مارس في الثامن من يونيو 2003، حينما تحركت وحدات المدرعات وسيطرت على القصر الرئاسي ومقارّ القيادات العسكرية والإذاعة والتلفزيون. وعاشت نواكشوط على وقع قتال مستعر استمر يومين، قبل أن يظهر الرئيس ولد الطايع على شاشة التلفزيون معلناً فشل محاولة الانقلاب.