الرئيسية / إضاءات / مدينة شفشاون المغربية..قطعة من السماء
chefchawne machahide 24

مدينة شفشاون المغربية..قطعة من السماء

أميرة أحمد ــ ( موقع أراجيك) شفشاون المدينة العذبة التي يطلق عليها البعض غرناطة الصغيرة، لتاريخها العريق والطابع الأندلسي التي تتسم به ملامح المدينة، إن عامل الجذب الأساسي لها يكمن في بساطتها الشديدة المقترنة بجمال يصعب وصفه، أزقتها الضيقة وأحيائها العتيقة واللون الأزرق الذي يصورها كسماء ممتدة، كل شيء فيها يشي بجمال لا مثيل له.أسسها مولاي بن راشد في القرن الرابع عشر عام 1471 تحديدا، كملاذ للعائلات الأندلسية المسلمة واليهودية أيضا التي غادرت غرناطة هربا من بطش الإسبان آنذاك، لذلك تحتضن المدينة عددا هائلا من العائلات الأندلسية الأصل التي عاشت وبقيت في شفشاون.

ومن الجدير بالذكر أن المدينة ظلت مغلقة في وجه الأجانب بعد سقوط الأندلس حتى عام 1920، وذلك اعتراضا  وأسفا على سقوط غرناطة، لدرجة أنهم كانوا يقومون بتعليق رايات سوداء على المآذن، وكانت النساء ترتدين الأسود كحداد على سقوط الأندلس!

ولا تزال المدينة محتفظة بالطابع الأندلسي الواضح في بيوتها حتى الآن، كما أنها لم ترث فن البناء والهندسة المعمارية فقط من الأندلس، بل نقلت منها الفن والموسيقى أيضا، فالغناء الأندلسي وخصوصا فرق الحضرة والغناء الصوفي سمة مميزة وهامة من سمات المدينة.

القصبة هى رمز ومعلم أثري هام من معالم شفشاون، وهى عبارة عن مبنى أثري يضم منزل مولاي بن راشد مؤسس المدينة، وتكمن أهميتها في أنها كانت النواة السياسية الأولى المكونة للمدينة، فهى تعادل مكانة القصر الرئاسي حالياً، فمنها باشر بن راشد عمله، حيث اتخذها مقراً للقيادة العسكرية في مقاومته للاستعمار البرتغالي.

وتضم أيضا المتحف الإثنوغرافي والذي يعتبر أهم معلم ثقافي في المدينة، حيث يعرض المتحف لوحات تاريخ المدينة من خلال لوحات فنية قيمة، كما يعرض أيضا الزي التقليدي لسكان شفشاون ، بالإضافة إلى بعض الآلات الموسيقية الأندلسية القديمة.

ساحة “وطأ الحمام”، ساحة عامة وسط شفشاون تضم القصبة والمسجد الأعظم، كان لها دور رئيسي في التلاقي والتواصل مع مختلف الحضارات، سواء كان تواصل ثقافي او علمي او حتى تجاري.

 كان الهدف من تصميمها هو أن تصبح مقرا لسوق أسبوعي لسكان المدينة، حاليا تغيرت الساحة كليا وتحولت إلى ساحة سياحية يقام فيها مهرجات فنية عديدة، كالمهرجان الدولي للمسرح العربي.

وتعود تسمية الساحة بهذا الاسم إلى أنها كانت تضم محلات ومخازن لحبوب الرزع، فتجمع الحمام الذي يقتات على هذه الحبوب حول المكان واتخذه مأوى وموطئاً له، فسميت بوطاء الحمام.

لقد نحجت شفشاون “النوارة والحبيبة” – كما يتغني المغاربة في حبها- في استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم، إنها أيقونة للجمال نفخر بها في بلادنا العربية.