الرئيسية / إضاءات / الغاز الصخري.. القنبلة الموقوتة
chyste

الغاز الصخري.. القنبلة الموقوتة

يتزامن الصعود القوي لنجم الغازات الصخرية وأهمية استخراجها، مع تحذيرات من الأخطار الناجمة وتتكون الغازات الصخرية أساسا من الميثان لها عموما ذات التكوين الكيميائي للغاز الطبيعي، اذ تعتبر حسب المختصين غازات “غير تقليدية” لأنها تتميز بخصائص جيولوجية مقارنة بالغازات التقليدية. في هذا الشأن، تشدّد “نعيمة صالحي” على أنّ الغاز الصخري ينجر عنه موت وجفاف وتلوث وفناء للأرض والانسان، وتؤكد صالحي على أنّ الغاز المذكور يتسبب في تلويث الماء، فيصبح الأخير عكرا وفيه رغوة، مركّزة على أنّ ثمة تحاليل أظهرت وجود الزرنيخ السام، واليورانيوم المشع والبلومب، وكثير من المكونات الخطرة التي تفرز الإصابة بسرطانات عديدة أبرزها الكبد.
وتقول صالحي في إفاداتها أنّ تسبب الغاز الصخري في تلويث الماء يعني تلويث الخضار واللحوم وتسميم النباتات، وكل مصادر الأكل والماء بالمواد المشعة، فضلا عن إفراز استغلال الغاز إياه لشبح الجفاف جرّاء الاستهلاك المفرط للماء، وما يترتب عن تسميم المياه الجوفية والوديان في دورة تقضي على الماء وكل ما هو حيّ. بدوره، ينبّه الأخصائي محمد حاتم إلى كون مناطق تواجد الغاز الصخري تهدد بتلويث شامل بفعل الأرسنيك السام واليورانيوم المشع و مواد أخرى مضافة مثل البلومب والرمل السيليكا، وكل ذلك يُستعمل أثناء استخراج الغاز الذي يستهلك كميات ضخمة من المياه (500 لتر في بضع ثواني).
وتقاطع “بهاء الدين طليبة” مع صالحي وحاتم في كون استغلال الغاز الصخري ينطوي على مخاطر عديدة تتجاهلها الحكومة الجزائرية، كتلوث ملايير الأمتار المكعبة من المياه الجوفية في الصحراء، بينما يصف “فيلالي غويني” الغاز الصخري بـ”القنبلة الموقوتة”، في وقت لاحظ “محمد لحبيب قريشي” أنّه حتى البلدان الفقيرة التي تملك احتياطي من الغازات غير التقليدية رفضت استغلال الغاز الصخري.
بدوره، أشار يوسف ناحت إلى أنّ سلطات بلاده لم توفر ضمانات كافية فيما يخص حماية البيئة خلال عمليات استخراج هذا الغاز واصفة اقتراح وزارة الطاقة بـ”المغامرة”، وأضاف ناحت أنّ مشاريع استغلال الغاز الصخري مجازفة طالما أنّ الانعكاسات ستكون وخيمة.
وتعدّ هذه الغازات حبيسة الصخور الكثيفة و الصلبة ولا يمكن استخراجها الا بتقنيات خاصة تزاوج بين الكسر بوساطة ضغط المياه والحفر الافقي اما الغازات الثانية (التقليدية) فتوجد في شكل جيوب من الغاز سهلة الاستخراج من خلال الحفر العمودي. كما أنّ النقاش الحالي حول آثار استخراج الغازات الصخرية على البيئة سيما على طبقات المياه الجوفية، له علاقة بالتكنولوجيا المستعملة وأثارت تقنية شق الصخور بواسطة ضغط المياه و المتمثلة في ضخ 99 % من المياه الممزوجة بالرمال و1 % من المواد الكيميائية تحت ضغط قوي جدا (قد يصل إلى 100 بار) من أجل كسر الصخر وتحرير الغاز الحبيس انتقادات المدافعين عن لبيئة.
وتتعرض التكنولوجيا المعروفة بتكسير الصخور بالضغط المائي و التي تستهلك كميات أكبر منه إلى انتقادات كبيرة في الولايات المتحدة و أوروبا سيما في فرنسا و تجري في الوقت الحالي أبحاث في الولايات المتحدة في مجال كسر الصخور بواسطة الضغط و الكهرباء و ادخال انواع جديدة من المواد الكيميائية تكون اضرارها أقل. في هذا السياق أكد يوسفي لدى افتتاح الورشة الدولية حول الغاز الصخري بوهران انه “لا ينبغي التسرع في مثل هذه العمليات التي تتطلب بشكل أساسي استعمال تكنولوجيا عالية ومعرفة دقيقة بالتكاليف والآثار الجيولوجية والبيئية”.
وتفيد مراجع متخصصة لـ “إيلاف”، أنّ الجزائر تخطط لإنتاج 160 بليون متر مكعب من الغاز الصخري كل عام، مع مضاعفة الكميات في السنوات العشرين المقبلة، وتشير الدراسات إلى ان قدرات الجزائر في مجال الغاز الصخري تبلغ على الأقل ضعف الاحتياطات المؤكدة من الغازات التقليدية، حيث قدّرها مكتب دراسات أميركي بـ22 ألف مليار متر مكعب. وحسب تقديرات الخبراء الجزائريين، فإنّ احتياطي الجزائر من الغازات التقليدية يربو عن 159 تريليون من الأقدام المكعبة ولديها عاشر أكبر احتياطي عالميا والثاني افريقيا، ويمكن للغازات الصخرية أن تشكل في آخر المطاف بديلا آخر لبعض الطاقات سيما النووية بعد كارثة فوكوشيما، أما العائق الوحيد فيتصل بمدى مراعاة عملية الاستخراج للضوابط البيئية.