الرئيسية / إضاءات / ماهي مقاييس مؤشر التطور الاجتماعي
9a0abfdf0583655da088676ba4ad027d

ماهي مقاييس مؤشر التطور الاجتماعي

معظم مؤشرات قياس مدى تطور الدول تقوم على حسابات وأرقام مرتبطة بميزانيات الدول ومعدلات الدخل وغيرها..وبنظرة سريعة على هذا المفهوم يبدو بأن الجانب الاجتماعي مغيّب تماماً، وبذلك يكون تعريف تنمية الدول وأفرادها قائم على حسابات اقتصادية قاصرة!
ويعتبر قياس “الناتج المحلي الإجمالي” أو ما يُعرف بـ “Gross Domestic Product-GDP” من أشهر أدوات قياس النمو لاقتصادات الدول والمجتمعات. ويرجع ذلك لعدة أسباب من أهمها لكونه يحدد القيمة السوقية لما تنتجه دولة من صناعة وتجارة وزراعة وغيرها، حيث يفترض المؤشر أنه كلما ازدادت قيمة المنتجات والخدمات التي تنتجها الحكومة والشركات داخل أي دولة، كلما كان وضع الاقتصاد أفضل وبالتالي سيكون المواطن والبلد في حال أفضل.
وفي الواقع، حاول عدد من الخبراء والمؤسسات إطلاق مؤشرات لقياس التنمية في المجتمعات وفق معايير اجتماعية، تنظر للمواطن والدولة من خلالها كقيمة اجتماعية وليس كمادة وأرقام اقتصادية. ومن أشهر المؤشرات العالمية في هذا المجال: “تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، و”مؤشر للرفاهية لمعهد ليجاتوم” وغيرهما.
وقد حظيت المؤشرات المذكورة أعلاه بإهتمام عالمي من الدول والأكايميين والمهتمين وغيرهم، إلا وأنها حقيقة لم تستطع أن تزحزح سطوة الـ “الناتج المحلي الإجمالي” أو  “GDP” عن عرش قياس تطور الدول ونموها. لكن خبير التنافسية العالمي “مايكل بورتر” قد فجّر مفاجأة من العيار الثقيل الشهر الماضي حين أعلن عن مؤشر جديد يراهن من خلاله على زوال مؤشرات القياس المادية واستبدالها بمؤشرات تقيس التطور الاجتماعي (رغم تأكيده على أهمية المؤشرات الاقتصادية لكن لأغراض أخرى ولابد أن تستخدم إلى جانب مؤشرات أخرى لقياس التنمية).
الخبير العالمي مايكل بورتر كشف مؤخراً عن “مؤشر التطور الاجتماعي” أو “Social Progress Index-SPI”، وهو مؤشر تم الإعلان عنه في مؤتمر عالمي ببريطانيا في شهر أبريل الماضي. ويقوم المؤشر على قياس 52 مؤشراً فرعياً في المجتمعات تقع ضمن 3 مجالات:
1-    الحاجات الأساسية للإنسان: كصحة الغذاء، والماء، والهواء، فضلاً عن السلامة الشخصية.
2-    أساسيات الرفاهية: مؤشرات تقيس مستويات التعليم الأساسي، والصحة، وتوافر وسائل الاتصالات، والاستدامة البيئية والاقتصادية.
3-    الفرص: وتتضمن الحقوق والحريات الشخصية، والعدالة الاجتماعية، والإندماج الاجتماعي، بالإضافة إلى توافر فرص متابعة التعليم العالي.
وقد أشارت النتائج لأول تقرير عن تبوأ السويد المرتبة الأولى ضمن 50 دولة شملها التقرير، وعربياً حصلت دولة الإمارات على المرتبة  الأولى على مستوى دول الوطن العربي والـ 19 عالمياً ضمن نتائج نفس التقرير.
واللافت في نتائج التقرير، بأن هناك العديد من الدول التي تنفق بسخاء على بعض القطاعات لكنها لا تجني بالضرورة مرتبة متقدمة مقارنة بدول تنفق أقل منها.  ومن أبرز الأمثلة على ذلك، إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية على قطاع الرعاية الصحية والذي يعتبر نصيب الفرد فيها من الأعلى عالمياً. حيث صنّف التقرير أمريكا في المرتبة 11 عالمياً في هذا المجال نظراً لعدم إنعكاس هذا الإنفاق بشكل مناسب على قطاع الصحة مقارنة بكندا مثلاً التي تنفق أقل منها بكثير لكنها تفوّقت في المؤشر الفرعي لقطاع الرعاية الصحية وحلّت في المرتبة الـ 4 عالمياً قياساً على أداءها وتطور القطاع فيها.
ونظراً لما سبق وغيره من النتائج المفاجئة، فيراهن مخترع المؤشر مايكل بورتر على قدرة مؤشر “SPI” على منافسة أو حتى استبدال المؤشر الشهير “GDP” خلال الفترة المقبلة، لأن الدول والمجتمعات لا بد أن تقاس بتطورها الاجتماعي وليس التنمية الاقتصادية فحسب!