الرئيسية / إضاءات / ما هي أبرز طوائف العراق المعرضة للتهجير والإبادة..
713db5af92849a5246e386361220c623

ما هي أبرز طوائف العراق المعرضة للتهجير والإبادة..

على الرغم من أن جرائم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” لم توفر مسلما سنيا كان أو شيعيا، إلا أن جرائمها بحق الأقليات كانت أشد وأقسى عبر تقتيلهم أو تشريدهم ومصادرة كل ما يملكون. خطر ودمار يتعدى ذلك إلى تدمير النسيج العراقي الإثني والديني والطائفي الأكثر غنى وتنوعا في جميع البلاد العربية، والذين تعايشو بسلام على هذه الأرض منذ بدء التجمعات البشرية في واحدة من أقدم بقاع الأرض حضارة. فما هي أبرز أقليات العراق؟؟ في هذا الجرد السريع، استعراض لأبرزها:

المسيحيون
يعيش المسيحيون في العراق منذ القرن الأول للميلاد، ومع أنهم كانوا أغلبية سكان البلاد في ما مضى ويشكلون إحدى اقدم الجماعات المسيحية في العالم، يواجهون اليوم خطر انحسار وجودهم عن أرض يُعدّون من سكانها الأصليين.
تميز الوجود المسيحي في العراق بتنوعه، إذ نجد طوائف عديدة كالأرمن والسريان والروم يتوزعون بين المذهبين الأرثوذكسي والكاثوليكي، في حين نجد الكلدان واللاتين الكاثوليك، والأقباط الأرثوذكس، فضلا عن طائفتي الكنيستين الشرقية القديمة، وكنيسة المشرق (الآثورية)، أضف إلى ذلك الطوائف البروتستانتية، والأنغليكانية، والسبتيين الأدفنتست، وكنائس إنجيلية أخرى.
ويمكن تحديد هوية مسيحيي العراق بمحدد قومي؛ وهو: (آشوريون، وكلدان، وأرمن، وسريان)، ومحدد ديني هو: (كاثوليك، وبروتستانت، وارثذوكس، وسبتيين… ). وبطريرك الكلدان اليوم هو الشخصية المعروفة (عمانوئيل الثالث دلي) الذي نُصّب عضوا في مجمع الكرادلة العالمي في الفاتيكان العام 2007. وهناك أحزاب تمثل الكلدان منها حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني، والمجلس القومي الكلداني، واتحاد بين نهرين الوطني. أما الآشوريون فتمثلهم الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا)، التي يرأسها يونادم كنا. أما السريان الأقل عددا من الكاثوليك والآشوريين فتمثلهم (حركة تجمع السريان)، وينقسمون إلى سريان كاثوليك، وسريان أرثذوكس. الأرمن الأرثذوكس لهم كنائس متعددة في العراق، ويرأسها المطران آفاك آسادوريان، أما الأرمن الكاثوليك؛ فيرأسهم في العراق المطران عمانوئيل دباغيان

البهائيون
من الأقليات الدينية الصغرى في العراق، وهم يعتنقون إحدى الديانات الحديثة في العالم المعاصر. تعدّ العائلة البهائية في العراق أنموذجا لوحدة الإنسانية التي يدعون لها، فهم ينحدرون من أديان مختلفة، وخلفيات وأعراق متنوعة، تربطهم علاقات وثيقة بعوائلهم المسلمة، أو المسيحية، وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم، وهم بذلك يتداخلون مع جميع الأديان والجماعات والأقليات.
ينتشر البهائيون في مختلف مدن وبلدات وقرى العراق من الشمال وحتى الجنوب. وقد استقر كثير منهم في السنوات الاخيرة في كردستان العراق، لاسيما في السليمانية، بسبب الاستقرار الأمني والاجتماعي هناك.
وبسبب غياب الاعتراف الرسمي بهم وبمؤسساتهم والصعوبات المقترنة بإحصاء أعداد أتباع أي دين في العالم، لا يوجد إحصاء دقيق لعدد البهائيين في العراق بحسب مناطق انتشارهم، إلا أن عددهم يقدر بعدة آلاف تنتشر في المناطق المختلفة للبلاد.
لايقتصر هذا الأمر على العراق، إذ لا توجد إحصائيات رسمية معترف بها أكاديمياً لعدد البهائيين في العالم، ولاسيما أنهم في ظروف غير طبيعية في الشرق الأوسط؛ إذ لايعترف بديانتهم في الأعم الأغلب. وحسب موقع العالم البهائي التابع للجامعة البهائية العالمية، ينتشر البهائيون في أكثر من مئتين وخمسة وثلاثين بلدًا، وهم يمثّـلون أصولاً دينية مختلفة، وينتمون إلى أجناس وأعراق وشعوب وقبائل وجنسيات متعددة. وبحسب مواقع حيادية أخرى معنية بمقارنة أتباع الأديان، يصل عدد البهائيين في العالم إلى 7 ملايين . وعليه فهم يعتنقون أكثر الأديان انتشاراً بحسب المناطق. إلا أن أهم وجود لهم في الهند وايران والولايات المتحدة.
للبهائيين وجود بسيط في معظم الدول العربية ومن ضمنها مصر؛ إذ كان لهم كثير من المراكز والهيئات الإدارية فيها إلى الستينيات من القرن العشرين بعد صدور قرار جمهوري قضى بإغلاق هذه المراكز. وتذكر بعض المصادر البهائية أنهم كانوا يشكّلون نسبة خمسة آلاف من سكان بغداد حين كان نفوسها 60 ألفًا أواخر القرن التاسع عشر. لكنه تضاءل تدريجيًا في العراق بشكل كبير خلال القرن المنصرم؛ بسبب ما تعرضوا له من تضييق الحكومات المتعاقبة.
وقد تغيّرت أحوالهم في العقد الأخير، لاسيما بعد العام 2003، وهم اليوم منتشرون في المدن والقرى، ويعيشون حياة يكتنفها الغموض بعض الأحيان. ليس هناك معلومات مؤكدة بشأن عددهم، لكنهم بكل تأكيد يشكّلون نسبة قليلة من سكان العراق، ولم يحظوا بأي اهتمام رسمي أو إعلامي بسبب جهل معظم الناس بوجودهم إلا قلة قليلة لهم بهم صلات منها: القرابة، والجيرة، والصداقة، والزمالة المهنية، وكونت عنهم أفكارا إيجابية مغايرة لما يشاع عنهم.

ذوي البشرة السوداء
لاينحدر سود العراق من سلالة واحدة، إنما هم من أصول أفريقية متعددة، وقد جيئ بأجدادهم عبر مراحل التاريخ، واستوطنوا أماكن مختلفة فهناك من هو نوبي (من بلاد النوبة)، وزنجباري -نسبة إلى زنجبار (جزيرة في البحر العربي مقابل اليمن)- ومنها اشتق اسم (زنجي)، الذي عرف به السود خلال ثورتهم المعروفة بثورة الزنج، وهناك من هو من غانا، وبعضهم من بلاد الحبشة (أثيوبيا حاليا).
خلال النصف الأول من القرن العشرين، عاش السود في جنوب العراق ووسطه، إلا أن الأغلبية تمركزوا في البصرة، بسبب حاجة الملاكين والتجار والوجهاء إلى من يحميهم ويسندهم في النزاعات التي تحدث في أحيان كثيرة، فالبصرة في ذلك العهد لم تعرف المجتمع القبلي كما عرفته محافظات مثل؛ ذي قار، و ميسان، لذلك اعتمد الأعيان فيها على السود في مواجهاتهم وقضاء أمورهم. فجلبوا أعدادا كبيرة منهم من بلاد النوبة (في مصر)، وارتيريا والحبشة (أثيوبيا حاليا)، واستعملوهم في كل أمورهم، وكان بيت السعدون، وآل النقيب، وبيت الشيخ خزعل الكعبي في مقدمة العوائل المتنفذة التي استرقت السود واستعبدتهم، واستعملتهم في مزارعهم وأعمالهم البحرية والتجارية.
وبعد قيام ثورة 1958، وسقوط الاقطاعية، وذهاب نفوذ الأعيان والوجهاء، استوطن السود في منطقة الزبير كمدينة عمل، وفيها الأراضي الواسعة التي لم تكن مملوكة لأحد، ما مكنهم أن يبنوا لهم بيوتا بسيطة، يستظلّون بظلّها بعد أن كانوا قبل هذا الوقت يعملون في الفاو، وفي أبي الخصيب حيث تكثر (جراديغ التمور)، أي مخازن التمور التي كان يملكها بعض الكويتيين مثل؛ ابن ابراهيم وغيره.
وفي أثناء الحرب مع إيران ارتحل هؤلاء إلى الزبير، بعد احتلال الإيرانيين الفاو العام 1986، وخراب بساتينها وما فيها من مصالح اقتصادية، ومع ذلك بقيت الزبير معقل السود في العراق، إذ يتجاوز عدد القانطين فيها من السود 200000 نسمة. ويتوزع مثل هذا العدد على مناطق أخرى في أبي الخصيب، وحي الحسين والجمهورية، وفيما يقطن القسم الآخر ويقدر بأكثر من مليون شخص في محافظة بغداد (مدينة الصدر)، إذ إن جل سكان بعض القطاعات في المدينة المذكورة من السود، ومحافظات ذي قار، وميسان والمحافظات الأخرى، ويبلغ التعداد التخميني للسود في العراق أكثر من مليوني نسمة.

الكرد الفيليين
هم أقلية بهوية مركبة من عناصر متعددة؛ إذ على الرغم من المقومات الإثنية التي تجمعهم بالأكراد ، إلا أنهم يتميزون عنهم بالانتماء للمذهب الشيعي (معظم الأكراد سنة على المذهب الشافعي)، فضلا عن تميز لهجتهم (اللورية الفيلية والبختيارية) عن بقية اللهجات الكردية (السورانية والبهديانية والزازاكية)
ينتشر الفيليون على طوال حدود إيران – العراق في جبال زاكروس، ابتداءً من جلولاء وخانقين ومندلي وبلدروز شمالا، إلى مناطق علي الغربي جنوبا، مرورا بمناطق بدرة وجصان وزرباطية والكوت والنعمانية والعزيزة، التي تقع أغلبها في محافظة واسط، فضلا عن بعض قرى محافظة ميسان، وشرق محافظة ديالى. أما الفيليون في الجانب الإيراني؛ فتتوزع مناطق سكناهم في لورستان؛ وتشمل محافظات كرمانشاه وعيلام وخوزستان، ومدنها من الشمال إلى الجنوب هي؛ خسروي، وقصر شيرين، وكرمنشاه، وإسلام أباد غربا، وسربل زهاب، وعيلام، وبدرة الايرانية، ومهران، وانديمشك التي تحاذي الجنوب العراقي في محافظة ميسان .
إن انتشار الفيلية في: بغداد، وديالى، وواسط، والنجف، وميسان، والناصرية، والديوانية، والبصرة، ومثنى، وكربلاء، وبابل، وهي مناطق تقع خارج حدود المحافظات الكردستانية، يمثل خاصية أخرى (فضلا عن اعتناقهم التشيع) تميزهم عن الأكراد في كردستان العراق. أما ابرز مناطق سكناهم في بغداد حاليا فهي؛ شارع الكفاح، والعقاري، وشارع فلسطين، وجميلة الاولى والثانية، و مدينة الصدر، والشعب، والمشتل، والكاظمية، وغيرها .

اليهود
كوّن المجتمع اليهودي العراقي طوال 2500 عام من وجوده، مجموعة متجانسة، واستطاع الحفاظ على هويته الدينية، وثقافته، وتقاليده على مرّ القرون، على الرغم من الغزوات المتعددة، والانتفاضات السياسية، والحروب، والفيضانات، والأوبئة الفتاكة. وقد امتاز اليهود عن باقي الملل التي عاشت في العراق، بلهجتهم العربية القديمة التي تطورت في أيام الخليفة هارون الرشيد، والمعروفة بالعربية – اليهودية، وهي قريبة من لهجة أهل تكريت، ولهجة أهل الموصل. وهي مليئة بالمفردات التوراتية العبرية، والرموز التوراتية، وخليط من الكلمات الفارسية، والتركية، والآرامية، ثم أضيف بعد الاحتلال البريطاني بعض المصطلحات والكلمات الإنكليزية، والقليل من المصطلحات الأوروبية. وكانوا قد تميزوا في العصر العثماني بملابسهم التقليدية العراقية، ثم الأوروبية في العهد الملكي، وبمحافظتهم على قدسية يوم السبت- (الشبات)، والأعياد الدينية المقدسة، وبطعامهم من اللحم الحلال (الكاشير)، وعدم استعمال الحليب ومشتقاته مع اللحم، وأيضا من خلال طقوس ديانتهم في أعيادهم، وتوقهم الديني العميق لمدينتهم الروحية، أورشليم (القدس)، التي عبّروا عنها في صلواتهم اليومية، وفي طقوس عيد الفصح (البيسح).
وقد اندمج اليهود بصورة تامة مع الأوضاع السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وقد استعربوا بصورة كاملة، حتى أن تقاليدهم الاجتماعية، وطرائق معيشتهم كان لا يمكن تمييزها عن أقرانهم العرب. ولهذا السبب، فإن خلو العراق من الطائفة الإسرائيلية (كما كانت تسمى في العهد الملكي، ثم سميت (الطائفة الموسوية) بعد قيام دولة إسرائيل)، من طريق الهجرة على وجه الخصوص، هو حدث وقع بالإكراه، وتميزت هجرتهم من العراق عن الهجرات المماثلة لباقي يهود البلاد العربية الأخرى بقسوتها وعنفها المفاجئ، الذي أثار الأسف الشديد بين اليهود وإخوانهم من الوطنيين العراقيين من الأديان الأخرى.

الكاكائيون
الكاكائيون من الأقليات الدينية التي تنتشر في شمال العراق، ويختلف المؤرخون والباحثون بشأنها اختلافا كبيرا؛ بسبب الغموض والسرية والرمزية التي تحيط عقائدهم، فضلا عن تداخل الأديان والمذاهب في عقائدهم.
بدأت الكاكائية تنظيما اجتماعيا عفويا قائما على الشباب والفروسية، ثم دخل إليها مزيج من الأفكار والعقائد المستمدة من التصوف والتشيع والمسيحية، لذا هي خليط من الأديان والمذاهب، في منطقة غنية بالعقائد القديمة، والجماعات الدينية.
موطنهم الرئيس مدينة كركوك، وعلى ضفاف نهر الزاب الكبير في مناطق الحدود العراقية الإيرانية. كما ينتشر الكاكائية في خانقين ومندلي وجلولاء وأربيل والسليمانية وهورامان، أما الساكنون منهم في قصر شيرين وصحنة وكرماشان وسربيل زهاب (في إيران) فيسمون “أهل الحق”. ولهم وجودٌ ملحوظ في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة الموصل.
ويبدو أن تجمعات الكاكائية الحالية في كردستان، الموجودة حول ساهنه، شرقي كرمنشاه، وحول كرند، غربي كرمنشاه، وفي المناطق الكائنة، جنوبي كركوك (داقوق، وطوز خورماتو، وكفري)، هم بقايا جماعة أكبر بكثير كانت موجودة على امتداد مايشكل الآن كردستان الجنوبية ولورستان.
لاتتوافر بيانات رسميةٌ دقيقة تؤكد الحجم الديموغرافي للكاكائية في العراق، الا أن بعض المصادر تشير إلى أن الكرملي عدَّهم العام (1928) فقدرهم بنحو (20,000) كاكائي، في حين يذهب تقرير المجموعة الدولية لحقوق الأقليات الصادر العام 2011 إلى أن عددهم يقدر بنحو (200,000) كاكائي. ونتيجةٌ الفارق الزمني الكبير بين تاريخ الإحصائين، فضلا عن الفارق الكبير بين الرقمين، يزداد الأمر صعوبة، ولا يمكن الركون إلى حقيقة عددهم، ما يرسخ الشك في بيانات المصدرين، إلا أنهم بالتأكيد جماعة ليست بالقليلة جدا.

الكاولية
الكاولية بوصفهم غجرا، لايختلفون كثيرا عن غجر العالم في عائدية أصولهم، وخصائصهم الثقافية والمهنية، والصيت والاعتبار الاجتماعي من المجتمعات التي يعيشون في كنفها. وقد عرف عنهم أنهم جماعات متنقلة استقرت بصورة عامة في بداية سبعينيات القرن العشرين في قرى على هامش بعض المدن والبلدات. ومع استقرارهم وتغير نمط سكنهم، تغيرت مهنهم، وباتوا أكثر تأثيرا في الحياة الاجتماعية، وربما حتى السياسية العراقية في المراحل اللاحقة من تاريخه. ولا ينكر أحد أن لهؤلاء الغجر دورا في تحريك المناخ الثقافي العراقي من خلال خلقهم فضاءات للغناء والشعر والموسيقى.
يتجمع الغجر في العراق في مستعمرات سكانية تقع على هوامش المدن الكبيرة عادة، وذلك لما تتطلبه طبيعة أعمالهم من اتصال مستمر بالسكان الآخرين, وأماكن آمنة قريبة من المدن. علما أن معظم تجمعاتهم لم تستقر على حال بسبب التهجير المستمر. وقد أسهمت الدولة في توطينهم، وذلك بتخصيص أراضٍ لتجمعهم، أو بناء الدور السكنية لهم.

الصابئة المندائية
هم أقدم الجماعات التي عاشت في بلاد ما بين النهرين، وديانتهم من أقدم الديانات الروحية في العالم، وهم أحد الأدلة الحيّة على حضارة ميزوبوتاميا (بلاد مابين النهرين)، وبعد أن عاشوا على أرض العراق عشرات القرون، لم يتبقَ منهم اليوم سوى بضعة آلاف.
سكن الصابئة المندائيون قرب الأنهار في جنوب العراق، ومناطق الأهواز في بلاد فارس (إيران حاليا)، إذ كانت هذه المناطق امتدادا جغرافيا واحدا، ومن أشهر المدن التي سكنوها؛ البصرة، ومدينة الطيب في ميسان، ومدينة العمارة، والكحلاء، والمجر الكبير، والمشرح، والناصرية، وسوق الشيوخ، فضلا عن مدينة مندلي وواسط، وفي أهواز إيران سكنوا مناطق عبادان، والمحمرة، وشوشتر، وديزفول. ومن هذه المدن انتقل قسم منهم إلى العاصمة بغداد، اذ بدأت الهجرة اليها في أوائل القرن العشرين، لتصبح أكثر المدن التي تمركز فيها الصابئة المندائيون، وانتقل قسم منهم إلى الديوانية، والأنبار، وكركوك، وبعد الفوضى التي اجتاحت العراق بعد العام 2003، وانعدام الأمن، وانتشار الجريمة، واستهداف الأقليات اضطر عدد من المندائيين للنزوح إلى شمال العراق، والاستقرار في مدينة السليمانية وأربيل

الشبَك
إحدى الأقليات التي تعيش في شمال العراق منذ ما يقارب خمسة قرون، وهم مسلمون غالبيتهم من الشيعة وقسم منهم سنة، ويتحدثون لغة تتميز عن العربية والكردية، وهم يعيشون مع بقية الأقليات الدينية كالمسيحيين والأيزديين والكاكائيين في منطقة سهل نينوى في محافظة الموصل.
على الرغم من أن سكن أعداد من الشبك في مركز مدينة الموصل في عدة أحياء، يتوزع الشبك في منطقة سهل نينوى (منطقة تقع بين الحدود الإدارية لإقليم كردستان ومدينة الموصل) في جغرافيا على شكل مثلث تشكل قاعدته نهر دجلة في الساحل الأيسر من مدينة الموصل، وتمتد قراهم التي تبلغ نحو سبع وخمسين قرية على شكل هلال، يمتد من الضفة الغربية لنهر الخوصر من ناحية تلكيف، إلى الضفة الشرقية لنهر الزاب الكبير عند ناحية النمرود، وما بين هاتين الضفتين يتوزع الشبك على مناطق ناحية بعشيقة، وناحية برطلة، وقضاء الحمدانية (قراقوش). وليس ثمة وجود للشبك خارج الموصل عدا بعض (الهورامان) الذين يعشيون في مدينة السليمانية في أقليم كردستان الذين لا يعدّون أنفسهم أكرادا، ولهم لغتهم الخاصة، وتقاليدهم القريبة من الشبك.
لم ينزح الشبك من قراهم ومناطقهم إلا بعد 2003 نتيجة تنامي الهجمات الإرهابية في مناطقهم، وإعلان دولة العراق الإسلامية في تلك الأنحاء، وبسبب الاحتكاك والصراع على مناطقهم بين حكومة كردستان والحكومة المركزية، اضطرت مئات العوائل للنزوح إلى كربلاء والنجف في جنوب العراق، وهاتان المدينتان مقدستان عند شيعة العراق والعالم كما هو معروف، ولم تحدث هجرة مماثلة إلى بغداد الا بنطاق ضيق جدا.
لا توجد إحصائية رسمية لأعداد الشبك، لكن هناك تقديرات تعتمد على مصادر شبكية، أو تخمينات أصدرتها منظمات دولية تقدر عددهم بأكثر من 250 ألف نسمة.

التركمان
يعدّ التركمان ثالث الجماعات العرقية الرئيسة في العراق بعد العرب والأكراد، وغالبيتهم العظمى من المسلمين السنة والشيعة، فيما يدين قسم آخر منهم بالديانة المسيحية (الكاثوليك).ليس ثمة إحصائية دقيقة أو رسمية لعدد التركمان في العراق، لأسباب متعددة والتقديرات الحالية مجرد تقديرات تخمينية لا تأخذ بنظر الاعتبار ما تعرض له التركمان من عمليات التهجير وطمس الهوية. إلا أن هناك من يقدر عددهم بنحو 7% إلى 10% من سكان البلاد. ويشكل الشيعة نسبة 50% تقريبا من التركمان، وقد اضطر عدد غير قليل منهم إلى تغيير قوميته إلى العربية، للتكيف مع سياسات نظام البعث القومية. ينتشر التركمان بشكل رئيس على شريط فاصل بين المناطق العربية والكردية، إذ يمتد من الحدود السورية بمحاذاة جبل حمرين ابتداءً من تلعفر التابعة لمحافظة نينوى شمالا، مرورا بالقصبات والقرى المحيطة بمدينة الموصل مثل الرشيدية، شيرخان، نمرود، والنبي يونس. فضلا عن نحو 50 قرية تركمانية، وعشرات من قرى الشبك، مرورا بمدينة أربيل وقلعتها التاريخية، ثم آلتون كوبري باتجاه كركوك، وصولا إلى كركوك، منطقة التسعين، ثم إذا اتجهنا إلى بغداد نجد مناطق: تازة خرماتو، بشير، طاووق (داقوق)، طوزخورماتو، آمرلي، وزصزلا، إلى ديالى حيث مناطق: كفري، قره تبه، قره غان (جلولاء)، شهربان (المقدادية)، قزلرباط (السعدية)، خانقين، مندلي، حتى قزانية، وبدرة شرق محافظة واسط.هناك وجود تركماني في العاصمة بغداد، يمكن تصنيفه على فئتين؛ الأسر البغدادية العريقة المنحدرة من أصول تركمانية، والتي سبق أن سكنت بغداد منذ أيام تأسيسها الأول، بحيث أصبحوا مع الزمن من البغداديين الأصليين كما يقال، ولا يمكن التعرف عليهم إلا من خلال مدوناتهم، أو ألقابهم، أو أسماء أجدادهم، أو عناوين أسرهم، أو من خلال الأزياء التركمانية المعروفة بالصاية والجراوية التي كانت سمة بارزة من سمات أهالي بغداد في القرن العشرين. أما الفئة الأخرى؛ هي تلك الأسر التي نزحت إلى العاصمة بشكل غير منتظم، واستقرت فيها من مختلف المناطق التركمانية لغرض التجارة، أو التكسب، أو بحكم الدراسة، وطلب العلم، أو نتيجة الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية…الخ. ومع مرور الزمن صارت هناك أحياء ومناطق تتميز بالكثافة التركمانية في بغداد مثل؛ محلة الفضل، والأعظمية، وراغبة خاتون، والصليخ، وقنبر علي، وحي عدن، وحي جميلة، وحي أور، ومدينة الشعب، وبعض الأحياء في جانب الكرخ.أما المحافظات الوسطى والجنوبية؛ فيتوزع التركمان، ولاسيما المنحدرون من عشائر البيات، والقرغول، والصالحي، والآمرلي، والاطرقجي، وغيرها من العشائر الأخرى، وبشكل متناثر في مراكز المدن والبلدات، ولكن بنسب أقل عن العاصمة بغداد, وغالبا ما يصادف وجود أفراد، أو أسر منهم، ولاسيما في مدن بابل، والعمارة، والبصرة، وكربلاء، والكوت، حتى غربا في بلدة حديثة التابعة لمحافظة الأنبار. وتجد من يكشف أصله التركماني، أو يشير إلى وجود صلة قرابة، أو مصاهرة مع التركمان

الايزيدية
من أقدم الجماعات العرقية والدينية في العراق، وعلى الرغم من أن جذور ديانتهم تعود إلى آلاف السنين في بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا)، يمرون اليوم بتحديات قد تعيد تشكيل هويتهم على نحو غير مسبوق.(ئيزي) أيزي يعني الله و(ئه زداي) يعني الخالق باللغة الكوردية، و(أيزوان- أيزدان) يعني الله أو الرب باللغة الفارسية. والأيزيدي يعني عبد الخالق. يقول الأيزيديون أنفسهم: “ئه م ئيزدنه جل سبينه بو هشتينه ب قه ته ك نانى جه هى ئد رادينه”؛ وترجمته العربية: “نحن أيزيديون ذوو الثياب البيض، خالدون في الجنة، ونرضى برغيف من خبز الشعير”.إذن الأيزيديون يطلقون على أنفسهم أيزيدي، بما معناه من (خلقني) وليس يزيدي نسبة إلى يزيد بن معاوية، وهي تسمية مضللة ألصقت بهم لتشويه هويتهم وحقيقة معتقداتهم، وهذا الفرق في التسمية يشرح سوء الفهم المترسب في وعي الناس عن هذه الطائفة المغلقة.ينتشر الأيزيديون في بعض دول العالم مثل؛ سوريا، وتركيا، وأرمينيا، وجورجيا، ويتمركزون في الشمال، والشمال الغربي من العراق، وبالتحديد في المنطقة المحيطة بجبل سنجار غربي الموصل (120كم)، وفي قضاء الشيخان شمال شرقها، و بعض قرى ونواحي قضاء تلكيف، وناحية بعشيقة، واقضية زاخو وسميل في محافظة دهوك.يمتاز المجتمع الأيزيدي بطابعة العشائري ومن أبرز عشائره: دناني – هويري – قائيدي – دوملي – خيسكي – ختارى – حراقي – هسكاني – قيرانى – سموقي – موسكا – رشا – خالتي – هكاري – جوانا – محمودا – وغيرها.يقدر عدد الأيزيديين في العراق بما يتجاوز خمسمئة وستين ألف نسمة، على وفق تقديرات خاصة بالأيزيديين، نظرا لعدم وجود إحصاءات رسمية. وبهذا يعدّون في المرتبة الثانية بالقياس العددي بعد المسيحيين بالنسبة للأقليات الدينية، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الهجرة الهائلة لمسيحيي العراق؛ فإنهم قد يتجاوزون عدد المسيحيين المتبقين في البلاد.