الرئيسية / إضاءات / “داعش”: من الانشقاق وحتى إعلان الخلافة
25bb82cc5a296813e9982ea5fa84094e

“داعش”: من الانشقاق وحتى إعلان الخلافة

ظهر تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) للمرة الاولى في نيسان (ابريل) 2013، وقدم على انه نتيجة اندماج بين تنظيمي “دولة العراق الاسلامية” التابع لـ “القاعدة” و”جبهة النصرة” السورية، الا ان هذه الاخيرة رفضت الاندماج على الفور، ما تسبب في اندلاع معارك بين الطرفين في كانون الثاني (يناير) 2014 لا تزال مستمرة بتقطع حتى اليوم.
واعترض “داعش” علناً على سلطة زعيم تنظيم “القاعدة” ايمن الظواهري ورفض الاستجابة لدعوته الى التركيز على العراق وترك سورية لجبهة “النصرة”.
وكان “داعش” يعمل في بداياته في العراق تحت إسم “جماعة التوحيد والجهاد” ثم تحول الى تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” بعد تولي ابو مصعب الزرقاوي قيادته في 2004 ومبايعته زعيم “القاعدة” السابق اسامة بن لادن. واشتهر التنظيم الجديد ببث مقاطع فيديو على شبكة الانترنت تظهر اعدامات وقطع رؤوس.
وبعد مقتل الزرقاوي في حزيران (يونيو) 2006 على يد القوات الاميركية في العراق، انتخب التنظيم “ابي حمزة المهاجر” زعيما له. وبعد اشهر اعلن تشكيل “دولة العراق الاسلامية” بزعامة “ابي عمر البغدادي”. لكن القوات الاميركية تمكنت في نيسان (ابريل) 2010 من قتل البغدادي ومساعده ابي حمزة، فاختار التنظيم “ابا بكر البغدادي” خليفة له.
وخلال الفترة الممتدة بين العامين 2006 و 2010 تمكنت القوات الاميركية والعراقية من اضعاف التنظيم بشكل كبير، بعدما شكلت قوات “الصحوة” العراقية من مقاتلي العشائر في المناطق السنية، وقتلت او اعتقلت 34 من كبار قيادييه.
وبعد انسحاب القوات الاميركية من العراق في نهاية 2011، شن “دولة العراق الاسلامية” حملة تفجيرات عنيفة في المدن العراقية وخصوصا في العاصمة بغداد، حصدت آلاف الضحايا. وعرض الاميركيون مبلغ 10 ملايين دولار مكافأة للقبض على البغدادي او قتله. ورد التنظيم بحملة اطلق عليها “كسر الجدران” شملت عشرات الهجمات على السجون العراقية وادت الى الافراج عن المئات من معتقليه، وخصوصاً من سجني التاجي وأبو غريب الشهير.
وفي نيسان (ابريل) 2013 اعلن ابو بكر البغدادي في تسجيل صوتي ان جبهة “النصرة” هي امتداد لتنظيمه، واعلن دمج التنظيمين تحت مسمى واحد هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام”. لكن “النصرة” سارعت في اليوم التالي الى رفض عرض الاندماج.
وبعد اعلانه عن الاندماج الذي لم يكتمل، قرر البغدادي نقل نشاط تنظيمه الى سورية، حيث سيطر على اقليمي الرقة ودير الزور واستعاد اسلوب الزرقاوي بتنفيذ اعدامات بحق عناصر من جماعات اخرى منافسة وقطع رؤوسهم في الساحات العامة.
وسرعان ما بدأ التنظيم في خوض معارك على اكثر من جبهة في الداخل السوري، واحدة ضد “النصرة” وثانية ضد “الجيش السوري الحر” التابع لائتلاف المعارضة السورية، وثالثة ضد الاكراد السوريين الذين قرروا اقامة نوع من “الحكم الذاتي” في مناطقهم في شمال سورية. وفي شباط (فبراير) الماضي، تمكن مقاتلو “داعش” من اغتيال ممثل الظواهري في سورية المدعو “ابو خالد السوري” بتفجير مقره في مدينة حلب.
وفي كانون الثاني (يناير) من العام الحالي، تسللت قوات من “داعش” الى مدينتي الفلوجة والرمادي واحتلتهما بعد اشهر من تصاعد العنف في محافظة الانبار، ومع ان القوات الحكومية استعادت السيطرة على الرمادي بعد بضعة ايام الا ان الفلوجة بقيت تحت سيطرة المقاتلين المتشددين.
وفي تطور مفاجئ في العاشر من حزيران (يونيو)، شن “داعش” هجوما ادى الى سيطرة سريعة على مدينة الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية منها. ووسع التنظيم سيطرته الى محافظة صلاح الدين التي تربط وسط العراق بشماله وتضم مدينة بيجي، حيث اكبر مصافي النفط العراقية، وحاول الاقتراب من محافظة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها، الا ان قوات البشمركة الكردية سارعت الى احتلال المحافظة بعد انسحاب الجيش العراقي.
وبعد سيطرة “داعش” على مناطق واسعة من العراق تشمل معظم محافظة الانبار السنية في غرب العراق، اعلن في 29 حزيران (يونيو) الماضي قيام “دولة الخلافة الاسلامية” بقيادته، ومبايعة زعيمه ابي بكر “خليفة” للمسلمين، وتغيير اسم التنظيم الى “الدولة الاسلامية” فقط.
وتطرق بيان “داعش” الى “الغاء الحدود” بين العراق وسورية، ودعا المسلمين الى الهجرة الى “دولة الخلافة”.
وبعد ذلك بأيام، وفي اول ظهور علني له، وزع التنظيم شريط فيديو لخطبة القاها البغدادي في الجامع الكبير في مدينة الموصل، دعا فيها المسلمين الى طاعته. وظهر في الشريط بلحية رمادية طويلة وقد ارتدى عباءة وعمامة سوداوين.
وباشر التنظيم بعد وقت قصير من إعلان “دولة الخلافة” تهجير المسيحيين من الموصل الى مناطق بغداد والمناطق الكردية في شمال العراق، ثم لم يلبث أن بدأ في اعتقال الضباط السابقين في الجيش العراقي ما أدى الى توتر كبير مع “حزب البعث” العراقي واندلاع اشتباكات بين الجانبين يحتمل أن تتوسع.
وبعد هذا التمدد الجغرافي الكبير للتنظيم، اعتمد التنظيم تنويع مصادر دخله لتمويل عملياته ودفع رواتب مقاتليه، وصار يبيع باسعار منخفضة النفط الخام والبنزين من الحقول والمصافي النفطية التي استولى عليها في سورية والعراق على السواء. كما فرض رسوما على محطات بيع الوقود بالتجزئة، وعلى المركبات والشاحنات التي تنقل بضائع الى مناطق سيطرته.
ويقدر الباحث في مركز “بروكينغز” في الدوحة تشارلز ليستر أعداد المقاتلين المنضوين في تنظيم “الدولة الاسلامية” بما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف في سورية. لكن لم تؤكد مصادر اخرى هذه الارقام.
وفي ما يتعلق بالجنسيات، يقول الخبير في الحركات الاسلامية رومان كاييه من “المعهد الفرنسي للشرق الاوسط” أن معظم المقاتلين على الارض في سورية، هم من الجنسية السورية، لكن قادتهم يأتون غالباً من الخارج بعدما اكتسبوا خبرة قتالية في العراق والشيشان وافغانستان. اما في العراق فمعظم المقاتلين من العراقيين.
ويضم التنظيم قرابة الفي مقاتل من اصول مغاربية من الناطقين بالفرنسية قدموا من فرنسا وبلجيكا، وبينهم خمسة يتولون مناصب قيادية.