الرئيسية / إضاءات / السليمي: ماذا لو لم يستطع العدالة والتنمية تشكيل الحكومة المقبلة؟
تشكيل الحكومة المقبلة
عبد الإله بنكيران يدلي بصوته أمس في الانتخابات التي بوأته الصدارة

السليمي: ماذا لو لم يستطع العدالة والتنمية تشكيل الحكومة المقبلة؟

الآن، وقد وضعت الحملة الانتخابية أوزراها، إن صح التعبير، وعاد زعماء الأحزاب إلى مكاتبهم، بعد جولات متفرقة في أنحاء المملكة دعما لمرشحيهم، وظهرت النتائج الرسمية، بتفوق حزب العدالة على منافسيه، باحتلاله الرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب، ما هي الاحتمالات الممكنة للتحالف الحكومي المقبل؟.

سؤال بات يطرح نفسه بقوة، منذ إعلان محمد حصاد، وزير الداخلية،  ليلة أمس الجمعة، لما أفرزت عنه الخريطة الانتخابية من معطيات، بعضها كان متوقعا، وبعضها الآخر، كان مفاجئا، حيث بدأت التخمينات والتكهنات في مختلف الصالونات السياسية، بحثا عن التصور الأقرب لتشكيل تحالف حكومي، مقبول من لدن الفرقاء السياسيين.

ولعله من الواضح جدا، أن تحالف حزب العدالة والتنمية مع خصمه السياسي الأصالة والمعاصرة، يعد من سابع المستحيلات، استنادا لتصريحات قادة الحزبين معا، باعتبار التحالف بينهما من الخطوط الحمراء، التي لايمكن تجاوزها أبدا.

1-pjd

المهمة تبدو  صعبة ومعقدة جدا، وتشكل أول تحد حقيقي يواجهه حزب العدالة والتنمية، هذا التنظيم السياسي العائد إلى ممارسة الشأن العام، في الوقت الذي كان يرى فيه البعض، ان هذه هي النهاية لزعيمه عبد الإله بنكيران، الذي كان قد لوح بالانسحاب نهائيا من الحياة السياسية، في حال عدم إحرازه للنتائج التي يهفو إلى تحقيقها.

فما هو الحل إذن، في ظل هذه الوضعية التي تثير الكثير من التساؤلات، في انتظار التوصل إلى الصيغة الممكنة؟

2manar

 المحلل السياسي، عبد الرحيم منار اسليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الامنية وتحليل السياسات، يرى من مرصده كمتتبع لتطورات الشأن السياسي في المملكة، أن هناك “سيناريو دستوري وحيد في حالة عدم قدرة العدالة والتنمية على بناء تحالف حكومي .”

ويستفيض في تحليله، مشيرا إلى أن المشهد السياسي المغربي بات ينقسم  الى قطبين ثنائيين رئيسيين ،ومن المتوقع ان تخلق هذه الثنائية اول مشاكلها المتوقعة والمتمثلة في التأويلات الممكنة للفصل 47 من الدستور في حالة عدم قدرة حزب العدالة والتنمية على بناء تحالف حكومي .

وهذه  الحالة، في نظر اسليمي تبدو متوقعة، من خلال تدوينة له صباح اليوم  في ” الفايسبوك”، بالنظر الى النتائج المعلن عنها ليلة امس ،فالقطبان معا،  العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، من وجهة نظره، ارتكبا خطا سياسيا كبيرا بتصريحاتهما المتبادلة حول وجود خط احمر للتحالف .

وأضاف أن هذا الخطأ ازداد بتصريح الناطق الرسمي لحزب الاصالة والمعاصرة ليلة امس بتأكيده لعدم إمكانية التحالف مع العدالة والتنمية، رغم ان المصالح هي التي تحدد التحالفات وليس التصريحات غير المحسوبة نتاىجها ،لذلك وفي حالة عدم التحالف الحكومي بين الحزبين، فان الفرضية التي بدأ يتداولها البعض باللجوء الى الحزب الثاني بعد استحالة تشكيل العدالة والتنمية للحكومة ،هي فرضية غير دستورية لكون النص الدستوري لايعطي هذه الإمكانية نهائيا .

وتتبعا لذلك، يستنتج اسليمي، في الختام، أن  السيناريو الراجح والدستوري في حالة عدم قدرة العدالة والتنمية على بناء تحالف حكومي، هو انتخابات تشريعية ثانية، “لذلك ينبغي التفكير في هذا السيناريو بكل تكاليفه قبل إطلاق تصريحات الحدود الحمراء.”