الرئيسية / إضاءات / متى تعي فرنسا أن الحجاب يدخل بدوره في حرية التصرف في الجسد ؟
حرية التصرف في الجسد
عودة الجدل إلى فرنسا حول الحجاب بسبب قيام ماركات عالمية بتصميم أزياء للمسلمات

متى تعي فرنسا أن الحجاب يدخل بدوره في حرية التصرف في الجسد ؟

مشكلة فرنسا والحجاب قديمة، وبالتالي فإن إثارة الجدل بخصوص “الزي الإسلامي” الإسلامي الذي أطلقته بعض ماركات الموضة الشهيرة ليس أمرا مستغربا على بلد يرفع شعار حرية التصرف في الجسد ، لكن من وجهة نظر واحدة طبعا.

مع اندلاع الجدل الحالي، عاد إلى الأذهان النقاش الطويل في فرنسا حول الحجاب والنقاب ومدى تناسبهما مع قيم الجمهورية التي تبدو مهددة بقطعة ثوب تضعها فتاة أو امرأة مسلمة على رأسها وجسدها انسجاما مع معتقداتها الدينية، كما عادت نفس اللازمة التي يرفعها أنصار الحرية وحقوق المرأة ممن يضيره أن تختار المرأة المسلمة في فرنسا ما يناسبها من زي، حيث يتحدثون عن كون الحجاب رمزا لقهر المرأة واستعبادها.

وبالتالي فإن دخول ماركات عالمية غمار “الموضة الإسلامية”، بغض النظر عن ما إذا كان الموضوع محل إجماع بين المسلمين أنفسهم، يعتبر في نظر منتقديه إساءة إلى الموضة التي تعكس تحرر المرأة الذي يظل لصيقا بتحرر جسدها.

وفي حين يظل من الغريب ربط مسألة تحرر المرأة بمدى ما تظهر من جسمه، يبدو من الحيف أيضا الحكم بجرة قلم على كل إنسانة محجبة بأنها مقهورة وخاضعة لزوجها وعائلتها ومحيطها، وأنها منعدمة الشخصية وأن ارتداءها الحجاب دلالة على حالة الاستعباد التي تعيشها.

إقرأ أيضا: رجل الأعمال الفرنسي بيير بيرجي يهاجم مصممي “الزي الإسلامي”
حرية التصرف في الجسد لا تنطبق في هذه الحالة، حتى ولو كان ارتداء الحجاب نابعا عن قناعة شخصية كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الفتيات والنساء المتعلمات، ومن بينهن فرنسيات يعتنقن الإسلام بعد رحلة بحث عن الحقيقة، وعن معنى الوجود قبل الاهتداء إلى الديانة التي تعرف انتشارا واسعا في أكثر من بلد غربي.

عودة النقاش المرتبط بالحجاب في فرنسا يظهر مرة أخرى الأفكار النمطية حول الإسلام لدى طيف من النخبة السياسية والإعلامية في بلاد الأنوار، والتي ما تزال حبيسة النقاش البيزنطي حول ما إذا كان المهاجر القادم من الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط فرنسا أولا أم مسلما أولا، وما إذا كان عليه وضع هويته الدينية جانبا ليعتبر مواطنا كامل المواطنة في فرنسا.

موقف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ووزيرة حقوق المرأة، لورونس روسينيول، من “الموضة الإسلامية” يعكس الوجه الآخر لعملة “التطرف” الذي يتم باسم التحرر هذه المرة. ففي حين وصف فالس الحجاب بأنه قهر للمرأة اعتبرت الوزيرة أن ماركات الموضة “تنصلت من مسؤوليتها الاجتماعية بترويجها لأزياء تكرس حبس جسد المرأة”.

موقف علقت عليه الكاتبة والمؤرخة اليهودية إستير بن باسة بقولها إنه بدلا من أن تقدم لورونس روسينيول الدروس في العلمانية، ينبغي عليها أن تعرف أنه ليست كل النساء اللواتي ترتدين تنورات قصيرة، تفرضها عليهن سطوة الموضة ويصممها رجال في غالب الأحيان، متحررات بالضرورة.

وأضافت المؤرخة الفرنسية ذات الأصول التركية والإسرائيلية أن النساء خاضعات لسلطة فكرة ترسخت في مخيالهن، قائمة على مبدأ غواية الرجل وهو الأمر الذي لا يتحقق لغالبية بنات حواء، معتبرة أن معايير الجمال المفروضة، المرتبطة بالنحافة المفرطة أو الشعر الأشقر، هي بدورها سجن لجسد المرأة.