الرئيسية / إضاءات / مرض الإعلامية المغربية مليكة مالك يعيدها إلى الواجهة
مليكة مالك
مليكة مالك

مرض الإعلامية المغربية مليكة مالك يعيدها إلى الواجهة

منذ مدة، والإعلامية المغربية مليكة مالك، صاحبة الوجه التلفزيوني المعروف، تعاني في صمت، جراء اجتيازها لوضع صحي صعب، أدى إلى خضوعها لعمليتين جراحيتين،  ولربما تنتظرها عملية جراحية ثالثة.

الخبر ترك ألما وحسرة في نفوس كل المشاهدين ومتتبعي مسارها المهني، وقد سارع الإعلاميون إلى إبداء كل أوجه التعاطف معها، داعين إلى إعطاء صاحبة  برنامج ” وجه وحدث”، كل ماتستحقه من رعاية واهتمام، لاجتياز محنتها الصحية بسلام، لتستعيد عافيتها وصحتها، وابتسامتها الاليفة، التي اعتادت أن تضيء بها شاشة القناة الثانية.

صورة جماعية

يتذكر الكثيرون حضورها البهي وشغبها الجميل في محاورة أسماء سياسية لها مكانتها في المشهد السياسي، ووجوه لها قيمتها واعتبارها في الميدان الفكري،  ولا يتسع المجال هنا لذكرها كلها، ومنها عبد الرحمان اليوسفي، وعبد الله العروي، ومحمد بوستة، ومحمد جسوس، ومحمد عابد الجابري..واللائحة طويلة.

كانت صاحبة برنامج ” في الواجهة” تعرف كيف تحاور  بلباقة، وتناور  بكيفية احترافية لتستخرج من ضيوفها أهم ما لديهم، ولتجعل من اللقاء معهم فرصة لتعميق النقاش  وسبر أغوار  الملفات، ولطالما تطرقت إلى العديد من القضايا بذكاء إعلامي في زمن التحولات السياسة والاجتماعية بالمغرب.

وحسنا، فعلت مليكة مالك بتوثيقها لتلك اللقاءات الصادرة مؤخرا بعنوان” الحوارات السياسية” ضمن دفتي كتاب، مصحوب بقرص مدمج، مع شهادات العديد من الرموز السياسية والإعلامية، وتلخيص لتلك الاستجوابات التي أنجزتها ضمن عملها التلفزيوني في الفترة المتراوحة مابين سنتي 1993 و2003 .

من متاعب المهنة:

مهنيتها من أبرز صفاتها، ولقد ظلت وفية لضميرها المهني، رغم تعرضها في مرحلة من المراحل إلى مضايقات من طرف بعض المسؤولين، ممن بيدهم مقاليد الأمور، الذين لم يستسيغوا كيف أن هذه الإعلامية تجرؤ على السماح لبعض  الضيوف بالتعبير عن أرائهم دون مقاطعتهم.

والواقع أن هناك من كان يزعجه  الحضور البهي  لهذه الإعلامية، التي تلقت مباديء الإعلام وأساليبه في كندا، فكان لها بالمرصاد، وتدخل بقوة، مستعملا كل نفوذه من أجل منعها من الظهور عبر توقيف برنامجها.

ولا شك أن بعض المتتبعين يعرفون معاناتها  مع الراحل السيد ادريس البصري، وزير الداخلية القوي آنذاك، الذي كان وراء قرار توقيفها، ظلما وتعسفا، لإخراس صوتها، ومنعها من التواصل مع جمهور المشاهدين.

ولم ترحمها أيضا بعض الأقلام، وتعرضت لإطلاق “نيران صديقة”، لاسيما من طرف بعض المنابر الحزبية، واتهمت بأنها لاتلتزم  بالنهج الحيادي،  وأنها تحمل فكرا يساريا، رغم أنها  كانت تسائل ضيوفها بأسلوب مهني صرف.

لم تكن  مليكة مالك تستفرد وحدها بطرح  الأسئلة، بل سعت دائما إلى تأثيث “البلاتوه”بزملاء إعلاميين وخبراء مهتمين بالشأن السياسي العام، كانوا لها  نعم الفريق المساعد الذي يجعل من المقابلة التلفزيونية فنا قائما بذاته، يقرب كواليس السياسة من المشاهد العادي، ويجعله في قلب الصورة.

مليكة

ورغم أنها اشتغلت فترة من الوقت مع  قناة ” الحرة” في تجربة إعلامية جديدة في مسارها المهني، إلا أن الناس لايذكرون إسم مليكة مالك إلا مقرونا بالقناة الثانية ” الدوزيم”، وإن كانت هذه الأخيرة قد تخلت عنها، خلال محنتها الصحية، في منتهى النكران والجحود.

ملامح شخصية:

مصطفى العلوي مدير أسبوعية ” الأسبوع الصحافي” أطلق عليها لقب ” آن سان كلير المغرب”، الإعلامية الفرنسية المعروفة،  تقديرا منه لطريقتها في طرح الأسئلة لتفجير المسكوت عنه، وتكسير الطابوهات بشجاعة لافتة للنظر.

شخصيا، عرفتها عن قرب، أيام صدور يومية ” الميثاق الوطني”، حيث كانت تتردد على مكاتبها بين الحين والآخر، في إطار عملها المهني،  وكان لي شرف إجراء حوار موسع معها فيما بعد، على صفحات المجلة الشهرية المغربية ” الإنسان الجديد”.

بعيدا عن أضواء الشاشة، كانت مليكة مالك، تمارس حياتها كاي إمرأة عادية، وزوجة وفية لزوج اختطفه الموت، هو الراحل عبد الله الأشقر، وأم لإبنتها ” زينة” التي ربتها أحسن تربية، إلى أن اشتد عودها، وأصبحت قادرة على شق طريقها في الحياة.

إنسانة خلوقة، أنيقة دائمة مظهرا وفكرا، شغوفة بالسياسة وأخبارها، محبة للحياة، عاشقة للموسيقى والرسم والسينما. ووراء  الملامح الصارمة كما يبدو  وجهها ، على الشاشة، تكمن شخصية لطيفة، تحب المزاح وسماع النكتة وروايتها أحيانا بمرحها وخفة روحها.

مليكة مالك1

كلمات ومتمنيات:

مرضها خلق سحابة من الحزن غمرت نفوس كل زملائها وزميلاتها ، والمشاهدين المعجبين بها، ومن يطلع على ” الفايسبوك” هذه الأيام، سوف يكتشف حجم التعاطف مع هذه الأيقونة الإعلامية الجميلة، هذه بعض الأمثلة فقط:

*سميرة عثماني :”المرض يعيد السيدة مليكة مالك إلى الواجهة، وهي إن غابت عنها منذ زمن،الا انها لم تغب عن قلوبنا بحب معجون بالاحترام لها.

كانت مثل لبؤة في زمن الاسود، وكان عرين “في الواجهة” في غابة القناة الثانية مقدس.

الله يشافيك ايتها الكبيرة حتى في مرضك شامخة.”

*لطيفة باقا: “كل هذا الحب سيدتي يقول أمرا واحدا: التاريخ لن يستطيع الخذلان الرسمي مسحه.”

*العربي حبشي: “منذ عامين  كتبت عنك صديقتي مليكة مالك لتذكير الجمهور بعطائك السخي في المجال الإعلامي باحترافية عالية ونزاهة فكرية. واليوم اكتب عنك عزيزتي ثانية لأتمنی لك الشفاء العاجل ان شاء الله، ولأنوه بشجاعتك في مواجهة المرض، وكذلك الجحود الذي يعانيه شريفات و شرفاء هذا البلد. انك بحق ملاك بحبك الإنساني و بعواطفك الجياشة وبابتسامتك الخجولة. سحابة صيف وتمر يا من متعتنا بحواراتها السياسية الرائعة.”

*حنان بكور :”مليكة مالك اليوم تتألم…وألمها كوخز إبرة وصل قلوب كل محبيها وانا واحدة منهم.

لن نستسلم، نحن وإياك، لمرض غادر..عساه أراد ان يختبر حبنا لك ويرحل! سنرد عليه بكل لغات الحب والصمود والتحدي..فمليكة مالك التي عشقناها تقاوم ولا تعرف الاستسلام! ومنها تعلمنا كل هذا…واشياء كثيرة اخرى..”

لهلا يضرنا فيك عزيزتي.”

روابط ذات صلة:الدخول السياسي في القناة الثانية المغربية