الرئيسية / إضاءات / هل انتهى العصر الأميركي؟
هل هي نهاية العصر الأمريكي؟
هل هي نهاية العصر الأمريكي؟

هل انتهى العصر الأميركي؟

يكثر الحديث في الشرق الأوسط عن «نهاية العصر الأميركي» بعد التدخل الروسي العسكري في سوريا والتردد الذي تبديه إدارة أوباما حيال موسكو، وهو تردد ملحوظ إذا ما عقدت المقارنة والمقايسة بينه وبين السلوك الأميركي في المنطقة إبان عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش. وتستند مقولة «نهاية العصر الأميركي» في الأغلب إلى معايير عاطفية في منطقة عانت من سياسات الولايات المتحدة الأميركية فيها، ومازالت مغامرات جورج دبليو بوش طرية في ذاكرة سكانها. وتحضر المعايير الأيديولوجية أيضاً في الاحتفال بمقولة «نهاية العصر الأميركي» بين التيارات الفكرية الثلاثة الكبرى في المنطقة: الإسلامية والقومية واليسارية على اختلاف تلاوينها وأشكالها التنظيمية. في العمق، تعني مقولة «نهاية العصر الأميركي» واحدة من نتائج ثلاث: إما انزياح الولايات المتحدة الأميركية من زعامة النظام الدولي أحادي القطبية وتولي قوة كبرى مكانها ليصبح نظاماً دولياً أحادي القطبية بزعامة دولة أخرى، أو صعود قوة دولية كبرى إلى مقام القوة العظمى الندّ، فنشهد بالتالي نظاماً دولياً ثنائي القطبية تقوده دولتان، أو دول عدة فيصبح نظاماً دولياً متعدد الأقطاب. وفي كل الحالات يكون «العصر الأميركي» قد انتهى بالفعل. ومن الإنصاف القول إن نظاماً دولياً ثنائي القطبية يتميّز ـ منطقياً وهيكلياً ـ بميل أكبر إلى التوازن في العلاقات بين الدول وانحسار الفوضى والاضطراب التي تميز النظام الدولي أحادي القطبية، وبالتالي فلا مشكلة جوهرية أصلاً في قيام نظام دولي ثنائي القطبية أو متعدد القطبية، بل ربما تكون نتيجة مفضلة لكثيرين حول العالم لاعتبارات مختلفة. لكن تقييم النظام الدولي الحالي وتعيين أو استشراف طبيعته القطبية (أحادية أو ثنائية أو متعددة) لا يتوقف على عقد مقايسة واحدة مشخصنة بين سلوك أوباما وسلوك بوش الإبن في الشرق الأوسط للخروج بإجابة حول السؤال المطروح، نظراً للتعقيد الكبير لعالمنا الراهن وأنماط توزيع القدرة بين مكوّناته والديناميكيات التي تتحكم في التوزيع المذكور، وليس آخراً الأبعاد المختلفة لمصطلح القدرة في حد ذاته.

أبعاد مصطلح القدرة Power

ترتبط الإجابة عن سؤال المقالة أساساً ببعد أساسي مفاده مصطلح Power الذي يعني القوة أو القدرة، وكيفية توزعها بين الدول. أعتذر مقدماً عن استعمال المصطلح باللغة الإنكليزية، لكن حالة الاعتذار تمثل حالنا جميعاً كعرب. ويعود السبب في ذلك إلى أننا لم نضف تركيبات وحمولات لغوية إضافية إلى هذا المصطلح الذي نترجمه تلقائياً إلى القوة، في حين يفضل كاتب السطور ترجمته إلى القدرة كمحاولة للإمساك بأبعاده المختلفة والمتزايدة بمرور الوقت. تطور المصطلح في السنوات الخمسين الأخيرة كما لم يتطور في تاريخه، وكان التطوير راجعاً بالأساس إلى الاجتهادات التي قدمها باحثو العلوم السياسية الأميركية في اشتقاق أنواع مختلفة من القدرة. ومازالت الأدبيات السياسية العربية مفتقرة إلى الحد الأدنى من مواكبة هذا التطور الجوهري في عالم السياسة. ربما كان التقسيم الأبرز الذي عرفناه متمثلاً في تقسيم القدرة إلى قدرة صلبة وقدرة ناعمة، نقلاً عن جوزيف ناي عالم السياسة الأميركي الأشهر. ويعني الركود العلمي والفكري العربي عن مواكبة التطور في مصطلح القوة/ القدرة، أي المصطلح الأهم في العلاقات الدولية، أن غالبية التحليلات السياسية العربية لعالمنا الراهن وعلاقة منطقتنا المنكوبة بالنظام الدولي ستظل دائرة في تلك الدائرة المفرغة المفتقرة إلى المعاني المركبة والأبعاد المتجددة، فيصبح ساعتها تبني المقولات المعلبة والأماني المغلفة الوسيلة الأسهل للهروب من أسئلة الواقع وإشكالياته.

محاولة تقييم

فقدت الولايات المتحدة الأميركية بعضاً من أبعاد قدراتها بمرور الوقت، ويتجلى التراجع في القدرة السياسية في صورة انقسام جمهوري ـ ديموقراطي غير مسبوق على القضايا كافة تقريباً، ومع ذلك يُعَدّ النموذج السياسي الذي تقدمه أميركا ـ برغم كل مثالبه المعروفة ـ أكثر جاذبية حول العالم مقارنة بالنموذجين الروسي والصيني. وتراجعت القدرة الاقتصادية الأميركية نسبياً كنتيجة لتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي منذ العام 2007، لكن نصيب الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من إنتاج العالم هو الأول بفارق كبير عن أقرب المنافسين الصين. ولا يماري أحد في أن القدرة المالية الأميركية تعاني وهناً متزايداً بسبب عجز الموازنة الأميركية وزيادة الديون الأميركية إلى مستوى غير مسبوق تاريخياً، لكن واشنطن بالمقابل مازالت مسيطرة على المؤسسات المالية الدولية مثل «صندوق النقد الدولي» و «البنك الدولي»،…. لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر الموقع الرسمي أدناه