الرئيسية / إضاءات / قسنطينة تستعرض تاريخ الموسيقى العربية
موسيقى

قسنطينة تستعرض تاريخ الموسيقى العربية

تتواصل في مدينة قسنطينة الجزائرية فعاليات معرض “من الأصوات إلى النوبة”، الذي يروي فصولا من تاريخ الموسيقى العربية والموسيقى الأندلسية التي لاقت اهتماما واسعا في دول المغرب العربي.

ويعكس المعرض -الذي تحتضنه دار الثقافة “مالك حداد” بوسط المدينة إلى غاية 11 نوفمبر/تشرين الثاني القادم- مسار ثمانمئة سنة من إبداعات الموسيقى العربية، عبر فضاء تفاعلي ثري ينطلق من الحجاز، مرورا بالأندلس، وصولا إلى المدارس المغاربية للموسيقى.

ويضم المعرض في داخله كمّا هائلا من المعلومات والأدلة، ويتيح فرصة للتعرف على مختلف جوانب الموسيقى المرتبطة بأصالة وتراث مدينة الجسور المعلّقة قسنطينة.

وعبر فسيفساء تمتزج فيها الموسيقى بالكلمات، يبحر الزائر من خلال وسائط إلكترونية ومنشورات معلقة، وينطلق من أرض الحجاز، ويشاهد صورا للبدو في شبه الجزيرة العربية، من خلال عرض وثائق صوتية ومقاطع سمعية وفيديو للموسيقى القائمة على إيقاعات حركات الجمل، على مدار ثمانية قرون كاملة.

ملصق معرض تاريخ الموسيقى العربية بقسنطينة

محطات تاريخية:
بعد ذلك، يحطّ الزائر رحاله في دمشق ويستمتع بجمال الموسيقى التي تعزف في رحاب قصور الحضارة الأموية، ليصل إلى عاصمة الرشيد بغداد ويستمتع هناك بإبداعات أول مدرسة للموسيقى العربية وللعود، ولأول نظام للمقامات، ويكتشف ما لا يقل عن تسعمئة لحن ونغم، تجسد جزءا كبيرا منها إبداعات الموصلي.

ومن الأندلس حيث وضع زرياب الفنيات الشعرية والصوتية للموشحات والزجل ضمن نظام النوبة، والتي تمثل أساس الموسيقى الأندلسية وطور العود؛ يصل إلى منطقة المغرب العربي حيث برزت أسماء موسيقية لامعة على غرار إبراهيم الحصري وإبراهيم الرقيق ومؤنس البغدادي وغيرهم.

ومن خلال هذا المعرض، يطلع الزائر على نسخ نوبات المدارس الجزائرية للموسيقى الأندلسية، وعلى أبرز أسماء الموسيقى العربية التي برزت في العصر الحديث، كما يطلع على إسهام مشايخ مدينة قسنطينة وما بذلوه في سبيل الحفاظ على فن “المالوف” والزجل.

آلات موسيقية في معرض تاريخ الموسيقى العربية بقسنطينة

وفن المالوف هو أحد أنواع موسيقى الطرب الأندلسي، ولا يتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي. وتختلف أسماء هذا النوع من الفن الذي استقر في دول المغرب العربي وعملت على تطويره، فهو “الآلة” في عموم المغرب، و”الغرناطي” في وجدة وسلا المغربيتين إلى جانب تلمسان الجزائرية، ويسمى “الصنعة” بالعاصمة الجزائر، و”المالوف” في قسنطينة وتونس وليبيا، وتعتبر النوبة أهم قالب في المالوف.

وبحسب حديث أحد القائمين على المعرض للجزيرة نت، فإن هذه التظاهرة الفنية جاءت تكريما لأعمدة “المالوف” من خلال تسليط الضوء على إبداع أكثر من 25 فنانا يطلق عليهم اسم “الشيوخ”، ممن تركوا بصمتهم الواضحة في الذاكرة الموسيقية لقسنطينة.

تكريم للشيوخ:
وأوضح مدير الثقافة لولاية (محافظة) قسنطينة جمال فوغالي أن هذا الحدث المنظم من طرف دائرة التراث غير المادي يعنى بالذاكرة الموسيقية والفنية التي تزخر بها مدينة قسنطينة عبر عصورها الزمنية المختلفة، وأنه جاء في إطار تظاهرة عاصمة الثقافة العربية لـ2015.

ملصقات تعرض مسيرة مجموعة من الفنانين في المعرض

وقال فوغالي للجزيرة نت إن المعرض جاء بهدف تقريب صورة الموسيقى الأندلسية والعربية في تجلياتها الكبرى وبتفرعاتها، من خلال استحضار الذاكرة الموسيقية، وتقديم الصورة المثلى لما وصلت إليه هذه الموسيقى من خلال المالوف شموخا وأداء، ومن خلال فرق موسيقية كان على رأسها الكثير من أعمدة هذه الموسيقى التي أصبحت ذاكرة تراثية لقسنطينة.

وكشف مدير الثقافة بقسنطينة أن المعرض يستقطب جمهورا متباين المشارب والمستويات، كونه موجها للهواة كما المتخصصين، لذلك يقول إن “المعرض استقطب وجوها فنية عالية الطراز، مثلما استقطب جيلا من الشباب استطاع أن يدخل تقنيات جديدة على فن المالوف دون التعرض لأساسيات هذا الفن المتأصل في الحياة الموسيقية الجزائرية، إلى جانب مجموعة من الباحثين داخل وخارج الجزائر”.

من جانبه، ثمّن عيسى لصلج -وهو إعلامي جزائري وأحد زوار المعرض- هذه المبادرة، وأكد للجزيرة نت أن إبراز الموروث الموسيقي الذي تزخر به مدينة قسنطينة من خلال تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية” خطوة ستساهم في التعريف بهذا الموروث عربيا، خاصة أن الموسيقى الأندلسية -برأيه- لم تنتشر في دول المشرق العربي، لذلك يرى هذا المعرض “فرصة للمشارقة من أجل التعرف صوتا وصورة على هذا الفن الراقي في لحنه وكلماته”.