الرئيسية / ثقافة ومعرفة / كيف تخلى جاد المالح عن شهرته بفرنسا سعيا وراء حلمه الأمريكي؟
جاد المالح
الكوميدي المغربي جاد المالح خلال استضافته ببرنامج "سيث مايرز"

كيف تخلى جاد المالح عن شهرته بفرنسا سعيا وراء حلمه الأمريكي؟

قبل عدة أشهر حزم الكوميدي المغربي الفرنسي جاد المالح حقائبه وانطلق نحو مغامرة فريدة من نوعها سعيا وراء حلمه الأمريكي.

المالح ترك وراءه الشهرة في فرنسا، حيث أثبت نفسه طيلة سنوات كأحد أكثر الشخصيات المحبوبة لدى الفرنسيين وأحد أكثر الكوميديين شعبية، ليسعى وراء حلمه الأمريكي.
في الولايات المتحدة وجد جاد المالح نفسه يكرر تجربته في فرنسا على نحو ما، والتي انتقل إليها بعد رحلة الدراسة والاستقرار بكندا.

في أمريكا عاش ابن مدينة الدار البيضاء تجربة أن يكون كوميديا مغمورا يبحث لنفسه عن اسم ويقدم عروضه أمام جمهور ضيق في الحانات والمسارح الصغيرة.

الولايات المتحدة معروفة بتقاليدها في « stand up »، وعدد من كبار الأسماء في مجال الكوميديا، ممن برزوا في السينما وأصبحوا نجوما كبارا في سماء هوليود، مثل إيدي مورفي وروبن ويليامز وجيم كاري وكريس روك وغيرهم، شقوا طريقهم في البداية نحو الشهرة من خلال هذا النوع من العروض الكوميدية.

صاحب « L’autre c’est Moi »، جال بعروضه التي يمزج فيها بين حسه الفكاهي الكبير بنكهة مغربية حاضرة باستمرار، وموهبته الكبيرة في الإيماء والعزف على آلات موسيقية مختلفة، جل الدول الناطقة بالفرنسية.

اليوم، يريد جاد المالح أن يصنع لنفسه اسما داخل الولايات المتحدة عبر إضحاك الجمهور الأمريكي بلغته، الإنجليزية.

عائق اللغة، وإن كان حاجزا أحيانا أمام الكوميدي المغربي الفرنسي لتمرير قفشاته ما يضعه أحيانا في وضع يصدق عليه عنوان فيلم صوفيا كوبولا الشهير، « Lost in Translation »، لم يحل مع ذلك دون نجاح جاد المالح في التسلل إلى قلوب الأمريكيين وإضحاكهم.

رغم لكنته الفرنسية وإنجليزيته المتكسرة، يقيم الحس الكوميدي الكبير لدى جاد المالح التوازن ويردم الهوة التي قد يخلفها عدم إتقانه الكبير للغة الإنجليزية.

ومع تحسن مستواه في لغة شكسبير، أصبحت نكت الكوميدي البيضاوي تصل بسرعة أكبر إلى الجمهور الأمريكي المتحمس لسماع ما يحمله هذا الفنان في جعبته وهو يسعى لإضحاكهم بلسانهم.

بعد استقرار مبدع شخصية “عبد الرزاق المرحاوي” بمدينة نيويورك، بدأت رحلة مزدوجة من تعلم اللغة الإنجليزية والتعرف أكثر على الثقافة الأمريكية، وتقديم نفسه إلى الجمهور عبر المسارح وبرامج الإذاعة والتلفزيون وربط علاقات مع أشهر مقدمي البرامج، مستغلا الصداقة التي تجمعه بأحد أشهر الكوميديين الأمريكيين، جيري سنفيلد، لتقصير المسافة نحو الجمهور الأمريكي.

خلال مقامه بالولايات المتحدة، ظهر المالح في عدد من البرامج الكوميدية الشهيرة مثل « The Daily Show » و « Conan O’brien Show »و « Late Show with Seth Meyers »، وكلها برامج ناجحة ومن تقديم كوميديين ناجحين.

مغامرة ابن مدينة البيضاء في بلاد العام سام تحمل على ما يبدو تباشير انطلاقة قوية لكوميدي رفع تحدي أن يبدأ من الصفر ليصنع لنفسه اسما خارج الدول الناطقة بالفرنسية سعيا وراء حلمه الأمريكي. ولا بأس إن كان الجري وراء بعض الأحلام قد ينطلق بعد سن الأربعين.