الرئيسية / ثقافة ومعرفة / القيروان..مدينة 300 مسجد
القيروان
احدى أهم المدن السياحية في تونس

القيروان..مدينة 300 مسجد

تعتبر مدينة القيروان إحدى أهم المدن التاريخية في تونس، حيث تختزل دروبها الملتوية وأسوارها المطلية باللونين الأبيض والأزرق تاريخ البلاد العريق، خاصة وان المدينة تميزت بكونها مركز انطلاق حملات الفتح الإسلامية نحو بلدان شمال أفريقيا الأندلس سابقا.

موقع القيروان

تقع القيروان، أو مدينة 300 جامع على بعد 156 كلم من تونس العاصمة، تتميز بألوانها الهادئة وأزقتها الضيقة الملتوية وقبابها المتعددة التي تحوم حول جامع القائد الإسلامي العظيم عقبة بن نافع، مؤسس المدينة.

القيروان

حملت المدينة اسم “القيروان” ذو الأصل الفارسي والذي يعني مكان السلاح ومحط الجيوش أو اجتماع المقاتلين في الحرب، دلالة على الغرض الذي بنيت من أجله والمتمثل في جعلها منطلقا لجيوش بن نافع الفاتحة للشمال الأفريقي حينها.

تأسيسها

أسست مدينة القيروان على يد الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع عام 670م / 50هـ، والذي اختار لها موقعا استراتيجيا واقتصاديا جعل منها فيما بعد منطلقا رئيسيا للجهاد والغزو وأيضا للدعوة ونشر الدين الإسلامي واللغة العربية في دول شمال أفريقيا والأندلس، ما منحها لقب عاصمة الإسلام الأولى في هذه المنطقة.

احتفظت القيروان بميزتها طيلة أربعة قرون، حيث بلغت أوج ازدهارها خلال القرن الثالث هـ/التاسع ميلادي، حيث تم تشييد عدد من القصور بجوارها من أبرزهم قصر “العباسية” وقصر “رقادة”، الذي يعتبر ثان أضخم بناء المتميز بفخامته وترفه في المنطقة.

القيروان

لعبت مدينة عقبة بن نافع دورا رئيسيا في القرون الإسلامية الأولى، حيث اعتبرت عاصمة سياسية واقتصادية للمغرب الإسلامية، لتصبح ما بين سنتي 800 -909م عاصمة لدولة الأغالبة التي جاءت للدفاع عن الخلافة، والتي عرفت معها القيروان أعمال توسعة وبناء ضخمة شملت عدة جوامع بالمدينة.

  سكان القيروان القديمة

بالعودة إلى كتب التاريخ، نكتشف أن القيروان، وعلى غرار عدد من المدن التي لمعت في تلك الفترة، تميزت بتنوع ساكنتها، حيث أشار أحد كتاب القرن 9 ميلادي إلى أن المجتمع القيرواني تميز بأصنافه الاجتماعية المتعددة، حيث ضم سكانا من قبائل العرب كقريش ومضر وربيعة وقحطان وآخرين فرس من خرسان وروم وبربر إضافة إلى المسلمين واليهود والنصارى.

القيروان..قبلة العلم

عرفت القيروان خلال القرون الإسلامية الأولى بكونها أولى المراكز والقبلات العلمية في المغرب العربي متبوعة بقرطبة والأندلس وفاس، حيث تميزت بحلقات التدريس التي تنظم داخل مساجدها على رأسهم مسجد بن نافع إلى جانب المدارس الدينية التي أطلق عليها اسم “دور الحكمة” والتي كانت تستقطب ابرز الفقهاء والعلماء في تلك الفترة.

إلى جانب العلم، اهتمت القيروان ومدارسها بنشر اللغة العربية وتعليمها لسكان منطقة الشمال الأفريقي بغرض تقريب الناس أكثر من لغة القرآن ودعوتهم لاعتناق الدين الإسلامي، ما منح المدينة صفة مركز العلم في المغرب الإسلامي.

القيروان

معالم القيروان

يعد جامع عقبة بن نافع من أهم المعالم التاريخية التي شيدت بالقيروان، والذي ظل على مدى قرون، معلمة شاهدة على الازدهار الثقافي والعلمي الذي شهدته المدينة، خاصة وانه أحد اقدم مساجد المغرب الإسلامي والمصدر الذي استلهمت منه العمارة المغربية والأندلسية عناصرها المعمارية والزخرفية.

إلى جانب جامع بن نافع، تضم المدينة عدة مقامات أو المزارات الدينية بالمدينة، منها مقام الصحابي أبي زمعة البلوي و مقام سيدي عبيد الغرياني ومقام سيدي عمر عبادة، إضافة إلى جامع الأبواب الثلاثة وأيضا أبواب المدينة المتعددة.

إقرأ أيضا:دور المغرب في نشر الإسلام ولغة القرآن بالغرب الإفريقي