الرئيسية / ثقافة ومعرفة / المجدوب..صاحب الكرامات الغريبة والأحوال العجيبة
المجدوب
صورة المسلسل المغربي المجدوب، الذي تناول حياة العارف الكبير

المجدوب..صاحب الكرامات الغريبة والأحوال العجيبة

“الصمت حكمة ومنه تتفرق الحكايم..لو ما نطق ولد اليمامة ما يجيه وليد الحنش هايم” من الأقوال المأثور التي عرف بها المجذوب أو عبد الرحمن المجدوب كما يعرف في المغرب، والذي اقتبس عنه ما لا يعد من الأقوال والأمثال الشعبية، والتي لا تزال حاضرة في الأوساط المغربية.

اسمه الكامل سيدي عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي الأصل، ثم الفرجي الدكالي المعروف بالمجدوب، يعد من أبرز أولياء الدولة السعدية، الذي عرف بكراماته الغريبة وأحواله العجيبة.

ولد عبد الرحمن المجدوب سنة 1506م نواحي مدينة أزمور التي تبعد بحوالي 15 كلم عن مدينة الجديدة و75 كلم جنوب شرقي الدار البيضاء، حيث ترعرع قبل أن يسافر رفقة والده إلى مدينة مكناس التي استقر بها فيما بعد.

تلقى المجدوب تعليمه على يد عدد من المشايخ في مدينة مكناس وفاس بعد أن احتك برجال التصوف وهو في سن صغيرة، حيث أخذ عن الشيخ إبراهيم أفحام الزرهوني تلميذ الشيخ أحمد زروق.

تعددت المصادر التي تناولت أوصاف عبد الرحمن المجدوب وسماته، حيث قال عبد الله بن عبد القادر التليدي في كتابه “المطرب بمشاهير أولياء المغرب” نقلا عن أحد مرافقي المجذوب “كان المجذوب عظيم الحال باهر الخوارق، كثير الكرامات غزير المكاشفات، كان كثيرا ما يخبر بالشيء قبل أن يكون، وكانت له الإغاثة في البر والبحر، والخطوة فلقد كان يقف كل سنة بعرفات وكان يجري في كلامه الأخبار عن اللوح المحفوظ ورؤية ما فيه، وكان لا يكترث بالخلق في إقبالهم ولا في إدبارهم، مجموعا على مولاه لا يلتفت لغير ما به تولاّه، بل كان يعد إقبال الخلق عليه ليلا وإدبارهم عنه نهارا، يفر طول دهره من نفسه ومما سوى الله إلى الله، قد صفا باطنه من شوائب الكدر واستوى عنده الذهب والمدر، والمدح والذم، والشدائد والنعم، بل كان يعد نعمة الدنيا منعا وبلاءا والشدة عطاءا ورخاء، أعرض في بدايته عما سوى الله فحصل في نهايته من فضل الله ما لا يعلمه إلا الله “.

وكسائر الأولياء الصالحين، عرف المجدوب بما يسمى الكرامات، حيث ذكر التليدي نقلا عن ممن عايشوا المجذوب حادثة رجل كان يستهز بعبد الرحمن “كان هناك رجل من أهل القصر يستهزئ بالمجذوب ويقول له المجذوم بالميم، فبينما هو ذات ليلة نائم، إذا بالشيخ وقف عليه وبيده جعبة قصب فأدناها من وجهه، ونفخ فيها أو نفث فطارت رشاشة منها على وجهه، فلما أصبح إذا آثار ذلك في وجهه جذاما، ثم انتشر ذلك في سائر جسمه، فجعلوا له خارج البلد بيتا من قصب، فكان أهله إذا أتوه بمؤونته جعلوها في رأس قصبة طويلة ثم ناولوها إياه، وبقي على ذلك طريدا، فريدا، مهانا، إلى أن توفي بعد أن كان ذا رياسة وجاه وظهور، نسأل الله السلامة من معاداة أهل الله وإذايتهم”.

واشتهر العارف الكبير بسياحته الصوفية في كافة بقاع البلاد، حيث كان دائم السفر ونصح الناس للتمسك بتعاليم الدين والأخلاق، ودعوته إلى الوقوف في وجه المحتل والدفاع عن الوطن.

وعرف المجدوب بأقواله المأثورة في النساء، حيث شكلت المرأة مادة دسمة له لرباعياته، فصارت أمثاله حول العلاقة بين الرجل والمرأة صورا نمطية يستدل بها في كثير من الأحيان، ومن أبرز ما قال:

  • “بُهْتْ النّسَـــاء بُهْتـــــِين ْمَنْ بُهْتْهُمْ جِيـــتْ هَــارَبْ.. يْتْحَزْمُوا بالأفـــــاعــــي ويتْخَلَلُوا بالـــعــــقــــارب”
  • “سُوقْ النْسَا سُوقْ مَطْيَارْ يَــا الدَّاخَـلْ رَدّْ بَالَـــكْ.. يْوَرِيوْكْ مَنْ الرَّبْحْ قَنْطَارْ وْيْدِيوْ لَكْ رَاسْ مَالَكْ”.

إلى ذلك، لم تخلو أقوال المجدوب من الحكمة والفوائد، ما دفع الكثيرين إلى جمعها في كتيبات لتبقى خالدة، ومن بعض ما قال:

في البير ارم عظامـــوا..فمّك متن له لجامـــــــو

وذريه يصفى غبـــــارو..من البلا تنهي صغــارو

يا كاسرني من ذراعـي..وركّبت من كان راعـي

وجا ذا الزمان بفاســـو…كسرو لو راســــــــــــو

توفي عبد الرحمن المجدوب في ليلة الجمعة من عيد الأضحى سنة 976ه  ودفن خارج باب سيدي عيسى وهو اليوم في مقبرة محاط عليها بجدار مرتفع على يمين الداخل لضريح المولى إسماعيل العلوي بمكناس.

إقرأ أيضا:الإسلام المغربي .. ثوابته وأسسه الفكرية ؟؟؟