الرئيسية / ثقافة ومعرفة / السلفية و”السلفيات” الأخرى
p22_20120301_pic1

السلفية و”السلفيات” الأخرى

تمهيد

في رسالة دعوة للمشاركة في ندوة “السلفية، المفهوم، المراحل، التحولات، وردت الفقرة التالية: «تعلمون أن السلفية تحولت من مفهوم في العقيدة الإسلامية والفقه إلى إيديولوجيا سياسية عالمية ودخلت كمصطلح في معجم السياسة الدولية باعتبارها حركة سياسية لها منتمون إليها ومدافعون عنها، يبرزون إيجابياتها ومنهجها المعتدل، كما أن هناك من يعتبرها خطراً يهدد العالم والثقافات، باعتبارها ترفض الآخر وتجنح إلى الراديكالية والتشدد، وهي الآن قضية مطروحة تثير الكثير من الجدل وتحمل مفاهيم مختلفة وأحياناً متضادة».
ارتأينا أن نورد الفقرة كاملة لسبب أول هو أنها، مع جزئيات صغيرة يكون الاختلاف فيها، تصور فكرة واسعة الانتشار اليوم، فكرة تقضي باعتبار ما تواضع الباحثون على نعته بـ”الإسلام السياسي” تحولاً من تحولات السلفية. وأوردنا الفقرة كاملة لسبب ثانٍ يرجع إلى دعاة هذه السلفية «الجديدة» حيث أنهم في سوادهم الأعظم، يتحدثون عن السلفية والسلف الصالح. هاتان الفكرتان هما، على وجه التحديد، ما نود أن نعرض له في ورقتنا هذه من خلال طرح السؤال التالي: هل يصح القول إن السلفية «الجهادية» (كما ينعث كثير من الدارسين الغربيين، خاصة، الحركات السياسية التي ترفع شعار الإسلام والجهاد) تتصل بالسلفية من حيث إن السلفية عقيدة ونظرية تحيل على زمرة من مفكري الإسلام في العصر الحديث؟ وجوابنا عن السؤال المطروح جواب بالسلب، والفرضية التي تسعى مساهمتنا هذه إلى الدفاع عنها تقضي بالقول بوجود انفصال كامل في النظرة وفي المضامين النظرية بين السلفية (ونحن نلحق بها نعت “الكلاسيكية” – على النحو الذي سنوضحه) وبين التيارات الكثيرة التي تجعل من «الجهاد» و«الانقلاب» قضيتها المحورية، بل والوحيدة في أغلب الأحيان.
نقترح، دفاعاً عن الفرضية التي نصدر عنها، إتباع الخطوات التالية: عرض موجز، دقيق وواضح جهد المستطاع، لمضامين السلفية الكلاسيكية ومنهجها وهدفها. محاولة استخلاص المشترك في خطابات السلفيات “الجهادية” (كما يتواضع معجم السياسة الدولة اليوم على نعت تيارات التطرف باسم الإسلام، تطرفا يصل إلى العنف الدموي). ثم المقارنة بين النظرين أو المنظومتين (فإذا تَمّ لنا ذلك أمكننا الانتهاء إلى خاتمة نصوغ منها الخلاصات العامة التي يقودنا البحث إليها.

1 – السلفية الكلاسيكية

نقصد بالنّزعة السلفية الكلاسيكية المدرسة العربية الإسلامية التي ساهم في إنشائها ثلة من المفكرين المسلمين في المرحلة التي نتواضع على نعتها بعصر النهضة في عبارة وبعصر اليقظة العربية في عبارة أخرى. إنها المرحلة التي تجد بدايتها في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن التاسع عشر وتبلغ غايتها من التطور مع جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي، إذ أسهم كل منهم في إرساء قواعدها والتأصيل لأصولها. يصح القول، إجمالاً، إن التجديد الديني والدعوة إليه التي واكبت عصر النهضة وكذا برنامج التجديد يجدان في الخطاب السلفي (كما يمثله الشيوخ الثلاثة المذكورين أعلاه) النموذج الناجز للأجوبة الدينية عن الأسئلة التي طرحها الوجود العربي الإسلامي المعاصر لحظة «اكتشاف الغرب». أما معنى التجديد في الفكر العربي السلفي الكلاسيكي فيقوم في المفهوم الذي سيطر على فكر دعاة هذا الاتجاه أكثر من غيره من المفاهيم الأخرى ونقصد به مفهوم الإصلاح.
نقول إن معنى التجديد، عند شيوخ المدرسة السلفية الكلاسيكية، يقوم في معنى الإصلاح لسبب جلي عندنا نوضحه كما يلي. لا شك أن في الإصلاح حمولة دينية قوية فهو يرد في القرآن الكريم في معانٍ متعددة فيفيد المصالحة والصلح والتسوية تارة، ويعني القيام بالعمل الصالح تارة أخرى. فعباد الله الصالحون هم، أساساً، عباده المصلحون – ذلك أن الإنسان المصلح ينشد الكمال الأخلاقي ويدعو إلى السلام مع مراقبة الإسلام الحق «إن تريد أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين»([1]). الإصلاح يحيل على القرآن والسنة والتشبث بهما وهو عند مفكري الإسلام، في القرن التاسع عشر خاصة، شعار لما كان يريدونه لبلدانهم ثمرة للاتصال بالغرب الأوربي وانتهاء إلى تقرير وجوب الاقتباس منه أو الأخذ ببعض مما كان سبب القوة والتقدم عند أهله. الإصلاح، من جهة النظر الديني كما أسلفنا القول إلى ذلك تجديد لا ينفي وجوب الإتباع والإقتداء بالسلف الصالح وهو كذلك من حيث إنه يرفض دعاوى التغريب بمعنى الارتماء كلية في أحضان الغرب، خطاب التجديد إدانة للتغريب فهذه من خصائصه.
لاقت دعوة التجديد، في العالم العربي الإسلامي المعاصر، محاربة من طرف القوى الاجتماعية والسياسية التي كانت تستفيد من الأوضاع القائمة (ذلك هو الشأن مثلاً عند رؤساء الطرق الدينية وكثير من المشاييخ)، كما صادفت دعوة الإصلاح محاربة شديدة، بل شرسة أحياناً، من طرف القوى الخارجية التي كانت تتابع هيمنتها على شعوب العالم الإسلامي فسخرت، في جملة ما سخرت من الوسائل، القوى الاجتماعية والسياسية داخل البلدان
الإسلامية عموماً، والبلدان العربية الإسلامية خصوصاً لمحاربة دعاة الإصلاح والتجديد (لنستحضر ما لاقاه محمد عبده، والكواكبي، ومعاصرين لهم في المغرب من عنت القوى الاجتماعية المشار إليها). يصح القول إن “الإصلاح” قد كان، عند شيوخ السلفية العربية الكلاسيكية، صنواً للمعارضة([2]). لم تكن الكتابات الكلامية عند رجال السلفية الكلاسيكية خلواً من الدلالات السياسية فهي قراءة للواقع القائم ونقد له معاً. (ذلك هو الشأن مثلاً عند الشيخ محمد عبده في “رسالة التوحيد”، وعند أستاذه جمال الدين الأفغاني في رسالته في “الرد على الدهريين” وما تحمله من برنامج كامل في المقاومة والبعث والدعوة إلى الوحدة الإسلامية). أما الأصناف الأخرى فقد كانت أكثر وضوحاً ومباشرية (مثلما هو الشأن عند محمد عبده في ردوده على هانوتو “الإسلام والرد على منتقديه” وفي جداله مع فرح أنطون “الإسلام والنصرانية في معركة العلم والمدنية”، ومثلما عليه الأمر بكيفية أشد جلاء عند عبد الرحمن الكواكبي سواء في شرحه لأسباب الفتور التي أصبح عليها الإسلام “أم القرى”، أو في حملته على الاستبداد وفي الربط بينه وبين الانحطاط “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”.
يتسم برنامج التجديد في الفكر العربي السلفي الكلاسيكي بدرجة عالية من الوضوح، في نقد الواقع المعيش أي في تشخيص أسباب الانحطاط الذي كانوا يرون أن العالم الإسلامي كان عليه، وفي التدليل على سبل العلاج، ومن ثم التوافر على انسجام في رسم الأهداف المتوخاة من الدعوة إلى التجديد. هكذا كان المعلم الشيخ جمال الدين الأفغاني يرى أن حال الانحطاط تعود، من جهة أولى، إلى ما علق بالإسلام من أفكار خاطئة وآراء كاذبة ومن ثم كانت دعوته إلى العمل على بعث وتطهير الإسلام بالرجوع به إلى ما كان عليه من الصفاء الأول. ذلك أن «ابتداء ضعف المسلمين كان من يوم ظهور الآراء الباطلة والعقائد التبشيرية (الدهرية) في صورة الدين»([3]). كما أن دعوة الأفغاني كانت دعوة إلى النضال من أجل تحقيق وحدة المسلمين وتجميع دولتهم تحت راية خلاقة واحدة، وفي هذا المعنى كان الشيخ الأفغاني زعيم دعاة الجامعة الإسلامية. ومن جهة ثالثة كانت دعواه إلى مقاومة المناورات الإمبريالية للدول الغربية. لكن الواقع أن برنامج التجديد، من حيث استهدافه إصلاح شؤون العالم العربي الإسلامي خاصة لا يتجلى في صورته القوية إلا مع تلميذه محمد عبده، على نحو، ومع عبد الرحمن الكواكبي على نحو آخر – مع أن الشيخان المصري والسوري يلتقيان في أرضية واحدة ويتوافقان في العديد من مكونات برنامج التجديد.
يتحدث صاحب “رسالة التوحيد” أكثر من مرة عما يتطلع إليه من أجل إنجاز برنامج التجديد الشامل الذي كان يدعو إليه. مدار البرنامج قضايا ثلاث أساساً: أولها إصلاح الدين الإسلامي والرجوع به إلى حال الصفاء الأول (وعبده يتوافق في ذلك مع أفكار شيخه كما أشرنا إليها أعلاه). وثانيها: صرف الجهود إلى إصلاح التعليم العربي وتجديد اللغة العربية. وهذه القضية تتفرع في الواقع إلى قضايا متنوعة أهمها ثلاث: العمل على إحياء ما اندثر وضاع من النصوص العربية القوية في عهود الانحطاط بتحقيق ما كان منها مشوهاً، وإعادة نشره نشرة علمية محققة. نفض الغبار عن النصوص الكبيرة الدالة في الثقافة العربية الإسلامية. الدعوة إلى إصلاح التعليم في الأزهر، مقررات، ومناهج في الدراسة ونظاماً في التدريس. أما ثالث القضايا في البرنامج الإصلاحي الذي حمل محمد عبده لواءه فكان موجهاً (على خطى شيخه الأفغاني) لمقاومة الهيمنة السياسية الأوربية، مع الدعوة إلى وجوب الاقتباس مما كان عند الغرب من أسباب التفوق التكنولوجي والعلمي وهذا هو الشق الأول من القضية. أما الشق الثاني فكان موجهاً، بقوة وصرامة، إلى مقاومة قوى الاعتراض والمقاومة ممثلة في شيوخ الطرق الدينية والمتحلقين حول الزوايا.
أما عند عبد الرحمن الكواكبي فإن مدار القول في تشخيص أسباب الانحطاط من جانب، وسلوك طريق الإصلاح الحق، طريق التجديد فليس يخرج عن وجوب الإفلات من قبضة الاستبداد الذي يجعل الأمة في حال من الخنوع والضعف. غير أن الأساس يظل «قبل مقاومة الاستبداد في تهييئه ماذا يستبدل به الاستبداد» كما يقول مؤلف “طبائع الاستبداد”([4]) وهو ما يرجع، في نهاية التحليل، إلى الشعور بوجوب الانتفاض إذ «الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية»([5]). وهذا لا ينال إلا بمراجعة شاملة لنظم العيش والتعليم وإدراك الدين على حقيقته على النحو المعلوم في الفكر السلفي الكلاسيكي عموماً.
يمكن القول، إجمالاً، إن برنامج التجديد في الفكر العربي الإسلامي المعاصر اللاحق على المرحلة التي نعتناها بالسلفية الكلاسيكية قد انصب على قضايا ثلاث إما أنها ترد مجتمعة في خطاب الممثلين البارزين للتيارات المشار إليها، وإما أن التركيز يقع على أحدها تخصيصاً. أولى القضايا الثلاث تتصل بالإصلاح الاجتماعي من وجهة النظر الدينية الإسلامية (نقد العادات الاجتماعية التي تعتبر سلبية، مخالفة للشريعة في ظاهرها أو في روحها..). ثاني القضايا يتعلق، تخصيصاً، بالمؤسسة السياسية ووجوب إصلاحها (أخذاً بالاتجاه الذي سلكه كل من محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي خاصة). أما ثالث القضايا، وهو ما شغل من الفكر العربي الإسلامي المعاصر مساحة كبيرة فيتعلق بإصلاح النظم والمؤسسات التعليمية الدينية وما اتصل بها. كذلك نجد تعدداً في البرامج الإصلاحية التي تتصل بإصلاح الجامعات الكبرى (الأزهر، الزيتونة، القرويين). ذلك أن هذه المؤسسات العتيقة كانت تقوم بجملة من الوظائف والمهام (إعداد الأئمة والوعاظ والقضاة والكتاب والمحتسبين والعدول وما اتصل بالحياة الدينية عامة، وكذا إعداد الأطر الإدارية الضرورية لعمل كل من الدولة والمجتمع..)، فضلاً عن وظائفها التقليدية الأخرى. ما حدث هو أن تلك المؤسسات أخذت، بالتدريج، تفقد ما كان لها من الأدوار المتعلقة بإعداد الأطر الإدارية، والتعليمية، بل ورجال القضاء… في مقابل نشأة المدارس والمعاهد العصرية([6]).

2 – سلفية «السلفية الجهادية»

لا نقصد ب«السلفية الجهادية» التيار السياسي السري الذي يحمل هذا الإسم في مناطق عديدة من العالم العربي، وإنما نقصد به النعت العام الذي نرى أن حركات «الإسلام السياسي» في تجلياتها الأكثر غلواً ودعوة إلى اللجوء إلى العنف وهي عندنا تقبل نعت «الجهاد» لأنها تعتبر «الجهاد» (والمزدوجتان من أجل التحفظ والتنبيه معاً) الركن الأساس في الدعوة، والقضية المحورية التي تدور حولها باقي القضايا الأخرى التي تعرض لها الحركة السياسية، بل إن «الجهاد» هو، في الأغلب الأعم، القضية الواحدة فلا يكون ما عداها سوى لواحق وتوابع، وليس سوى سبل ووسائل تؤدي إلى القضية أو تقوم على خدمتها.
نود أن نضيف إلى هذا التنبيه تنبيهاً آخر، لا يقل أهمية بالنسبة لمؤرخ الفكر المنشغل بقضاياه. فحوى التنبيه هذا هو أن من ينشد معرفة فكر التيارات «الجهادية»، في تعددها وفي الفروق التي تقوم بينها في بعض الأحيان، يتوافر على نصوص نظرية دقيقة محكمة البناء بل إن الشأن لا يعدو (استثناء واحداً أو اثنين) بلاغات قتالية، مناشير سرية، انضافت إليها، في السنوات العشر الماضية، شرائط مسجلة تبثها فضائيات دولية (الأصح أن نتحدث عن “فضائية” واحدة) وخطب ومناشير تصادف في بعض المواقع على الشبكة. هذا الواقع يدفعنا إلى طرح سؤال منهجي: هل يصح، من الناحية الأكاديمية، اعتبار مجموع تلك البلاغات والبيانات والخطب والمناشير، بعضاً من النتاج النظري السياسي في الإسلام؟
نحن إذن، طلباً للمعرفة والفهم، في حاجة إلى استخلاص السمات النظرية العامة لحركات «السلفية الجهادية» مما هو متوافر من المنشورات والبيانات والحوارات ومن جلسات المحاكم في بعض الأحيان. من الطبيعي أن منهجنا هذا (ونحن لا نملك، على كل، بديلاً آخر) يشوبه خطآن إثنان على الأقل. أولهما أن من شأن الأحكام أن تكون موضع اعتراض أو جدل من قبل دعاة هذا التيار أو ذاك، فهي قد ترى فيه إجحافاً أو تقصيراً، متى اهتمت بما يقال أو يكتب عنها. وثانيهما أن بعضاً من تلك التيارات لا ينشغل البتة بإصدار بيانات أو توضيحات وإنما هو يكتفي بتوجيه “رسائل” وتقديم أخبار موجزة مع الحرص الشديد على التكتم والمواربة.
لنحاول استخلاص ما يمكن استخلاصه من سمات عامة ومكونات نظرية مما أمكننا الوقوف عليه من نصوص وفق إلى نشرها باحثون من العرب ودارسون غربيون من المهتمين بموضوع “الإسلام السياسي”، وكذا مما أمكننا الاطلاع عليه في ثنايا الصحف أو من مشاهدة برامج وحوارات في بعض الفضائيات.
أساس دعوة السلفية “الجهادية” وغاية العمل هو إقامة الدولة الإسلامية على النحو الذي تتصوره وتدعو إليه. نقرأ في وثيقة «الفريضة الغائبة» (وهي من أشهر بيانات الحركات الجهادية، بل إنها أحد النصوص المرجعية الكبرى عند أصحاب تلك الحركات): «إقامة الدولة الإسلامية فرض أنكره بعض المسلمين وتغافل عنه البعض مع أن الدليل على فرضية قيام الدولة واضح بين في كتاب الله تبارك وتعالى (…) يقول جل وعلا في سورة النور عن فرضية أحكام الإسلام” }سورة أنزلناها وفرضناها{، ومنه فإن حكم إقامة حُكم الله على هذه الأرض فرض على المسلمين ويكون أحكام فرض الله على المسلمين، فبالتالي قيام الدولة الإسلامية فرض على المسلمين لأن ما لم يتم الواجب إلا به فواجب»([7]). والدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية تعني أن تلك الدولة غير قائمة الآن، مثلما تعني أن الدول القائمة في البلاد الإسلامية اليوم دولة غير إسلامية. هي كذلك لأنها لا تطبق حكم الله أولاً، ولأنها تظاهر الشرك والمشركين ثانياً، فهي عون للاستعمار على الإسلام وعلى بلاد المسلمين ومن ثَمّ فإن السلطة السياسية القائمة اليوم في مختلف بلدان الإسلام، (كما يقول عبود الزمر أمير “جماعة الجهاد”)، سلطة باطلة شرعاً «نرفض المشاركة في السلطة الباطلة القائمة في البلاد لعدم مشروعية ذلك كالانضمام إلى الأحزاب السياسية الراهنة أو تكون حزب ديني يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية»([8]). السلطة تلك الباطلة، والدولة هذه باطلة من جهة الشرع لأن «في كل الحكومات اليوم طقوس تعيد إلى الأذهان طقوس عبادة الأصنام» كما يقول صالح سرية قائد “تنظيم الفنية العسكرية”. وصاحب “وثيقة رسالة الإيمان” المذكورة آنفاً يعدد من الطقوس التي تعيد إلى الأذهان طقوس عبادة الأصنام طقوساً ثلاثاً: «أ – تحية العلم: حيث يقوم أفراد الجيش أو الشرطة أو طلاب المدارس أو الفرق الرياضية بأداء التحية العسكرية لقطعة قماش تسمى علم الدولة، ويصبح العلم في هذه الحالة كأنه صَنَم تجرى له العبادة بهذه الكيفية. ب – السلام الجمهوري أو الملكي أو الأميري حيث يكون لكل دولة فرقة موسيقية معينة، إذا عزفت كان على رئيس الدولة والمستمعين والضباط الحاضرين والجنود أن يؤدوا التحية كُلٌّ بأسلوب خاص، إذ لذلك طقوس معروفة (…). ج – تحية قبر الجندي المجهول ولذلك طقوس معلومة تؤدى في أوقات معلومة، ومن هذا القبيل حيث يزور رئيس دولة دولة أخرى»([9]). هذه السلطات السياسية في بلاد الإسلام، وهي تتصل بالشرك أكثر من جهة وسبيل، لا تزول ولا تَنْزاح إلا بقوة السلاح إذ «الذي لا شك فيه هو أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف»([10]). وحيث كان كذلك فإن «إقامة الدولة الإسلامية»، أي ما معناه «إعادة الخلافة الإسلامية» لا يكون إلا عن طريق واحد هو الجهاد. والجهاد ليس قضية من جملة قضايا أخرى ولا أمراً إلهياً يقوم بجوانب أوامر أخرى بل إنه القضية الجوهرية، المحور الذي تدور حوله القضايا كلها مهما يكن من عظمها. ذلك هو الشأن عند “جماعة الجهاد” على النحو الذي يوضحها أميرها عبود الزمر «نحن كحركة شمولية في تناولها للإسلام في مجال الأخذ والتطبيق (…) ارتضينا إطلاق لفظ الجهاد على جماعتنا باعتبار أن الجهاد قضية محورية لحركتنا – تعارفت علينا الناس به»([11]). هذا الرأي يوافق عليه أمراء الحركات “الجهادية”، على اختلافها، موافقة تامة، فهذا محمد فرج يكتب «إن الجهاد في سبيل الله، بالرغم من أهميته القصوى وخطورته العظمى على مستقبل هذا الدين، فقد أهمله علماء العصر وتجاهلوه بالرغم من علمهم بأنه السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد». ثم هو يمضي موضحاً فُيَسَفِه رأي القائل إن السبيل إلى إقامة الدولة الإسلامية يكون في “الهجرة” من الأرض التي حل بها الكفر ثم العودة إليها بعد الاستقواء والتمكن مثلما يسخر من القائلين بأن قيام تلك الدولة يكون في الانشغال بطلب العلم «وهناك مجاهدون منذ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم (…) لم يكونوا علماء وفتح الله على أيديهم أمصاراً كثيرة (…) بل إن الله سبحانه وتعالى جعل على أيديهم نصراً للإسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال. ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة؟»([12]). وهذا شكري أحمد مصطفى (“أمير جماعة المسلمين” – التكفير والهجرة) يقول إذ مثل أمام المحكمة العسكرية، في جواب عن تساؤل من القاضي كيف يجيز رئيس التنظيم لنفسه أن يتصدى للدعوة وهو لا يحفظ من القرآن إلا النّزر اليسير «أما تدبر المصحف فلا يكون بحفظه مطلقاً وإنما يكون بالجهاد لإحقاق ما فيه في الواقع»([13]).
الجهاد العسكري سبيل إقامة الدولة الإسلامية على الحقيقة، دولة الخلافة، والجهاد فرض عين عند عموم السلفيات “الجهادية”، والقول بالتكفير، تكفير الدولة القائمة نتيجة حتمية عند هؤلاء جميعاً. وتكفير الدولة القائمة يعني (في منطق دعاة “السلفيات” المذكورة) تكفير المؤسسات التي تنتسب إلى تلك الدولة، وإذا لم يكن التكفير مباشراً فإنه يكون بتوسط التشكيك والرفض. ذلك ما يبين منه، على سبيل المثال، موقف جماعة “التكفير والهجرة” من الأزهر. «إن الأزهر يخرج عباداً لغير الله، فكيف يكون هؤلاء [= خريجو الأزهر] دعاة إلى الله»([14]). لا بل إن الحكم نفسه ينسحب على المساجد ذاتها «فقد توضع يافطة على مسجد لا تنطبق عليه الصفة الشرعية لمساجد الله، وسمي مسجد الله (…) المسجد يجب أن يكون خالصاً لله يرفع فيه اسم الله وحده وليس اسمه واسم عدوه (…) المسجد الذي يتضح أنه أسس لغير تقوى الله، ليس هناك أحقية للقيام فيه»([15]).
القول بتكفير المؤسسات التابعة لدولة “الشرك” يحمل المنتسبين إلى جماعات الجهادية، على اختلافها، إلى القول بالاعتزال: اعتزال الغير الخارج عن الجماعة “الجهادية”. يسأل القاضي أمير جماعة “التكفير والهجرة” الماثل أمام المحكمة: قلت إن الصلاة مع الغير غير واردة، فهل تقصد أنها حرام؟ فيأتي الجواب هكذا «أقصد الآتي على التحديد: إننا نعتبر أنفسنا هيئة مستقلة لا صلة لها من الناحية الإسلامية بغيرها مطلقاً، وبالتالي فعبادتنا لله لا نأتم فيها بغيرنا ولا ندعو غيرنا أن يشاركنا فيها، إنما ندعوه إلى الإسلام أولاً وإلى جماعة المسلمين». وإذ يسأله القاضي «ألا تصلون مع سائر الناس في المسجد الحرام» يكون جوابه بالنفي، وعن سؤال القاضي عن السبب يكون الجواب «نصلي في المسجد الحرام وإمامنا منا»([16]).
“الاعتزال” لا يكون في مفارقة من كانت “الجماعة الجهادية” ترى أنه على غير سبيل الإسلام فحسب (ترك المساجد المشكوك في خلوص النية من قيامها أو في الدعوة فيها للدولة الكافرة أو الإسهام في الدفاع عنها، هجر التعليم المتصل بها، الإشاحة عن الأحزاب والجمعيات – بما في ذلك التي تقول إنها تنتسب إلى الدين – إلخ…)، بل إن الاعتزال يمتد ليشمل الحياة الزوجية ذاتها. يسأل القاضي المتهم أمير جماعة “التكفير والهجرة”: «ما الحكم عندكم إذا دعيت زوجة للدخول في جماعتكم فدخلتها ولم يدخلها زوجها، وهل عرضت هذه الحالة بالفعل من عدمه؟». فيجيب المتهم في عبارة واضحة «هذه الحالة عرضت لنا كثيراً، من الناحية النظرية فإنها عندنا لا تحل له، ومن الناحية العملية فإنها تهجره باقتناعها وتستضيفها الجماعة ثم تطلب الطلاق رسمياً إلى تحصل عليه». يسأل القاضي المتهم ثانية: «وكيف تطلب الطلاق؟ ولأي سبب يكون ذلك؟» فيأتي جواب أمير “التكفير والهجرة” دقيقاً واضحاً وقطعياً «لاختلاف العقيدة»([17]). كذلك يصير الأمر إلى وضوح لا وضوح بعده: التكفير يعني الحكم باختلاف العقيدة، والعقيدة تعني ما عليه المنتسبون إلى الجماعة من اعتقاد كل من خالفهم فيه يكون خارجاً عن ملة الإسلام.
نعم، قد يقول المنتسبون إلى جماعة «جهادية» في حديثهم عن مصادر النهج الذي يصدرون عنه إنه «أقوال أئمة السلف الصالح كأحمد ومالك وأبي حنيفة والشافعي…» بعد الكتاب والسنة والإجماع. وقد يقولون، في الحديث عن خصائص المنهج ذاك، أنه «دعوة سلفية أصولية للعودة إلى فهم واعتقاد السلف الصالح في عصر ساد فيه الانحلال»([18]). قد يقول البعض منهم ذلك حقيقة، وقد تلتقي أفكار «الجهاديين» عند مثل هذه الأقوال ولكن الحديث عن «الانحلال» وإدراك معناه والحكم على العصر الحالي بأنه عصر انحلال، وعلى الدولة القائمة بأنها دولة شرك أو تظاهر الشرك يفرغ نعت «السلف» من معناه، مثلما أن الموازنة بين عقائد السلفية الكلاسيكية، على نحو ما رأيناه في القسم الأول من البحث، واعتقادات “السلفية الجهادية”، على النحو المتقدم يقضي بالقول إن خلافاً حذرياً يقوم بين النظرين وهوّة سحيقة تفصل بينهما على النحو الذي نحاول الإبانة عنه في القسم الموالي.

3 – السلف والسلفية بين منظومتين

في المنظومة السلفية الكلاسيكية محوران أساسيان ترتبط بهما كل القضايا التي عرض لها فكر مؤسسي المنظومة ودعاتها، فهي تدور حولهما: التجديد والإصلاح. التجديد، على نحو ما رأينا، يقتضي درجة عالية من النظر الاجتهادي، درجة لا يطيقها كل أحد، فهي تعني التوافر على حظ غير يسير من المعرفة الدينية والقدرة على إعمال العقل الفقهي في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية عامة للمسلمين، والإصلاح، كما رأينا كذلك، يمس إصلاح التعليم والمؤسسات التعليمية (ورواد المدرسة السلفية الكلاسيكية، وتلاميذتهم في مصر وفي دول المغرب العربي كان من دعاة إصلاح الأزهر والزيتونة والقرويين)، وإصلاح اللغة العربية ذاتها. والإصلاح يمتد فيشمل إصلاح الأوضاع الاجتماعية (وتعليم المرأة، وحمل شعار محاربة الأمية ونشر التعليم، كل هذه اعتبرت عند المدرسة السلفية الكلاسيكية قضايا محورية يتصل بها برنامج التجديد فهي من مقتضياته وأسباب نجاحه بل وإمكانه). وفي المنظومة السلفية الكلاسيكية دعوة إلى مقاومة الاستبداد ومقوماته، ودعوة إلى التصدي للاستعمار وأطماحه القريبة والبعيدة، ثم إن في المنظومة السلفية الكلاسيكية أخيراً دفاع عن العقل وشرعيته في الوجود ومكانته من العلوم الدينية، فهذا محمد عبده يرى في الدفاع عن العقل دفاعاً عن الإسلام ذاته وإن ردود صاحب “الإسلام والنصرانية” علي فرح أنطون، مرافعة بليغة في التزام الإسلام بالعقل ونصرته. ثم هذا أحد تلاميذته في المغرب (ونقول هذا على سبيل الاستشهاد لا الحصر) يتحدث عن “التعاضد المتين بين العقل والعلم والدين”. ومن مظاهر الدفاع عن العقل عمل السلفية الكلاسيكية على إعادة تراث ثلة من مفكري الإسلام، وقد كان الشيخ محمد عبده وراء نشر وطباعة “المقدمة” لابن خلدون، و”الموافقات” للشاطبي و”تهذيب الأخلاق” لمسكويه، مثلما كان تلاميذته من بعده خلف إعادة طبع أو نشر كثير من النصوص التي تبرز مكانة العقل في الإسلام.

ماذا نجد في نصوص السلفيات “الجهادية”؟

الجواب يسير ومباشر، بل إنه يكمن في جملة واحدة: لا شيء من ذلك إطلاقاً. ذلك أن مدار البرنامج “الجهادي” قضية واحدة، لا تتفرع إلى قضايا كثيرة: إقامة الدولة الإسلامية على الحقيقة (= دولة الخلافة، أو إعادة إحياء مؤسسة الخلافة أو – كما يقول أحد زعماء “الجهادية” في المغرب” تأسيس “الخلافة الثانية”. والسبيل إلى تلك الإقامة هو، كما أمكننا استخلاص ذلك من النصوص القليلة التي وقفنا عليها ومن الاستماع إلى الشرائط المسجلة والمصورة المبثوثة على بعض الفضائيات، إزاحة “دولة الكفر” “دولة الطواغيت” بالسيف والعنف (= الجهاد في المعنى الذي يحصره فيه دعاة “الجهادية”). لذلك فإن التجديد في الدين كانت قضية غير واردة، قضية غائبة، وغيابها يدل على عدم الحاجة إليها كما أنه لا حاجة إلى علم العلماء ولا جدوى من “التأويل” أو الاجتهاد الذي يصرف النصوص القاطعة عن دلالتها المباشرة الحصرية. لا معنى للنظرية أو التنظير، لذلك كان الاحتفاء بها قليلاً، لا بل إنه منعدم في الواقع. نجهد الفكر فنجد أن غاية التنظير تقوم في الأخذ بثنائيات بسيطة مطلقة: الكفر/ الإيمان، فسطاط الإيمان/ فسطاط الكفر، الإسلام/ الجاهلية. أما الإيمان فهو اعتقاد الرأي على ما تقول به الجماعة، وهو اعتقاد لا يجد حرجاً في إخراج الناطق بالشهادتين من دائرة الإسلام. كل ما خالف “عقيدة الجماعة” يكون كفراً صراحاً يستوجب ما يستوجبه حكم الكفر والكافر.
نحن إذن، في النظر المقارن للمنظومتين (= السلفية الكلاسيكية السلفية “الجهادية”)، أمام مضامين متغايرة، مخالفة لبعضها البعض مخالفة كلية، لكل من السلف الصالح وللسلفية. العبارتان من “الألفاظ المشتركة” كما يقول علماء أصول الفقه، على النحو الذي يفيد فيه لفظ العين، لعضو المبصر، عين الماء، الذهب أو الفضة، والعين الذي هو الجاسوس أو الرقيب.
رب سائل يتساءل: إذا كان كذلك، فهي في الإمكان أن نجد صلة ما، بين ما تدعو إليه السلفية “الجهادية” وما كان أتباع الشيخ حسن البنا يدعو إليه ما دام الشيخ يكتب فيقول إن «الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول، لا من الفقهيات والفروع»([19]). ثم يكتب فيقول عن الإخوان المسلمين إنهم «يجعلون فكرة الخلافة والعمل وإعادتها على رأس مناهجهم». ويكتب فيقول «أيها الإخوان، لقد آن أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر وأن يستبدل بها نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج إسلامي صالح تتوافر على وضعه وإنقاذه القوى والجهود»([20]). هل في الإمكان الحديث عن صلة ما بين البرنامجين وبين السلفيتين؟
الحق أن الإجابة عن السؤال تقتضي بحثاً قائم الذات، ثم إن من شان الخوض فيه أن يصرفنا عن صلب الموضوع (مع اتصال حركة الإخوان المسلمين بالسلفية وحديثهم عنها)، غير أننا نجمل القول فنوجزه في الحكم بالنفي. فكما أننا نوجد، أمام السلفية الكلاسيكية من جانب والسلفية “الجهادية” من جانب أمام منظومتين متخارجتين فنحن نكون في نفس الوضع إذ نوازن بين “الإخوان المسلمين” ودعاوى السلفية “الجهادية”.

خاتمة

لعل أخص ما يسلمنا إليه البحث، بعد إفراغنا من الموازنة بين السلفية الكلاسيكية وسلفيات “السلفية الجهادية”، هو التنبيه إلى الاختلاف الذي يقوم في شروط النشأة والتكون مثلما تبين لنا انه يقوم في البرامج والمضامين والأهداف. ذلك أن هنالك بوناً شاسعاً بين واقع البلاد العربية الإسلامية في نهاية القرن التاسع عشر والعقود الأولى من العقد المنصرم، وواقع تلك البلاد العربية في الحقبة التي أعقبت هزيمة نونبر 1967 (متى نظرنا إلى الواقع من جانب) والحدث الرمزي المتمثل في إعدام الشيخ سيد قطب (متى نظرنا في الواقع من جانب ثانٍ، وأخذنا هذا الحدث بعين الاعتبار في قراءة النصوص الهزيلة التي أفرزتها حركات “السلفية الجهادية”). ثم إن هنالك، من جانب آخر، واقعاً مغايراً لا يتصل بوجود المسلمين في البلاد العربية الإسلامية وفي بلاد الإسلام غير العربية، ولكنه يتصل بواقع شباب المسلمين الذين ينتسبون إلى الجيل الثالث من المهاجرين المسلمين إلى دول أوروبا الغربية. ذلك أن ما يدعى بالأحياء “الحارة” أو “الهامشية” في كثير من بلدان أوروبا الغربية، وفي مناطق من أمريكا، أمكنه أن يكون تربة صالحة وأجواء مناسبة لظهور الحركات “الجهادية” في تلك الأحياء ثم انتقالها بعد ذلك – في نوع من “التصدير” إلى العديد من البلدان العربية الإسلامية خاصة. وتلك ظاهرة أخرى لا تزال تستدعي البحث والمساءلة والاجتهاد.
نقول، في كلمة أخيرة، إن من شأن قراءة الفكر العربي الإسلامي في عصر النهضة، والفكر السلفي الكلاسيكي بعض من ذلك الفكر، أن يمدنا بأدوات جديدة في النظر إلى الواقع العربي الإسلامي والدفع به في اتجاه التطور الإيجابي وفي التمكين من فتح آفاق الحوار المثمر في عالم لا يكون ممكناً ولا معقولاً إلا متى كان التعدد الثقافي، والحوار الإيجابي مجاله والموجه فيه في الوقت ذاته.

هوامش

([1]) سورة القصص، الآية 19 (والمعنى نفسه نجده في الآية 11 من سورة البقرة، وفي سورة الأعراف، الآية 170 وغيرهما).
([2]) أنظر في بسط رأينا في المسألة: سعيد بنسعيد العلوي، أدلجة الإسلام بين أهله وخصومه، دار رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2008، (الصفحات 140-167).
([3]) جمال الدين الأفغاني، رسالة في الرد على الدهريين، ضمن “الأعمال الكاملة للأفغاني”، جمع وتقديم محمد عمارة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1959، ص. 131.
([4]) عبد الرحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، دار الشرق العربي، بيروت، ط. 2، (د.ت)، ص. 151.
([5]) نفس المرجع والصفحة.
([6]) أنظر صورة توضيحية لذلك وتعبيراً عن وجهة نظرنا في: سعيد بنسعيد العلوي، قول في الحوار والتجديد (المسلمون والمستقبل)، دار رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2008.
([7]) محمد عبد السلام فرج، “وثيقة الفريضة الغائبة، أورده د. رفعت سيد أحمد في “النبي المسلح” الجزء الأول، الرافضون، دار رياض الريس للكتب والنشر، يناير 1991، لندن، صص. 128-129.
([8]) عبود الزمر، منهج جماعة الجهاد الإسلامي، مرجع سابق، ص. 119.
([9]) صالح سرية، وثيقة رسالة الإيمان، مرجع سابق، ص. 46.
([10]) محمد فرج، الفريضة الغائية، مرجع سابق، ص. 127.
([11]) عبود الزمر، منهج جماعة الجهاد الإسلامي، مرجع سابق، ص. 118.
([12]) محمد فرج، مرجع سابق، ص. 135.
([13]) شكري أحمد مصطفى، (التفكير والهجرة)، أقوال أمام المحكمة العسكرية، رفعت سيد أحمد، مرجع سابق، ص. 72.
([14]) مرجع سابق، ص. 71.
([15]) مرجع سابق، ص. 65.
([16]) مرجع سابق، ص. 67.
([17]) مرجع سابق، ص. 97.
([18]) عبود الزمر، مرجع سابق، ص. 113.
([19]) حسن البنا، مجموعة الرسائل، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، د. ت، مصر، ص. 123.
([20]) حسن البنا، رسالة في مؤتمر الطلاب، ضمن “الرسائل”، مرجع سابق، ص. 338.

مجلة “التاريخ العربي”