الرئيسية / هكذا نراها / الانتخابات الجزائرية: عنوان الأزمة لا دليل الاستقرار

الانتخابات الجزائرية: عنوان الأزمة لا دليل الاستقرار

ساعات قليلة تفصلنا عن موعد تنظيم انتخابات الجزائر، وهي الانتخابات التي يرى كثير من المراقبين، أنه ورغم أن بعض استطلاعات الرأي تعطي التقدم للمرشح “الدائم” علي بن فليس” إلا أن النتيجة محسومة سلفا لصالح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة.
وينظر معظم المراقبين إلى إعادة ترشيح بوتفليقة للمنصب للمرة الرابعة على أنها الدليل الأبرز والعنوان الأوضح لأزمة النظام العميقة، أكثر من كونها إشارة إلى استقرار النظام أو الرغبة في استدامة هذا الاستقرار، فمثل هذا النقاش أثير إثر تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس بوتفليقة للترشح للمرة الثالثة، ولم يدر في خلد أكثر المتفائلين أن يمتلك الممسكون بزمام الأمور في الجزائر ما يكفي من الجرأة لترشيح رئيس مريض شبه مقعد ويكاد يكون فاقدا للقدرة على الكلام، ويقضي وقتا مع أطبائه أكثر مما يقضيه مع وزرائه.
إن القراءة غير الدقيقة لبقاء الحراك العربي بعيدا عن الحدود الجزائرية، وتفسيره بحب الجزائريين للاستقرار لا ينتبه إلى التركيبة الشابة للمجتمع الجزائري، وإلى تغول منظومة الفساد، وإلى حيوية الشخصية الجزائرية، وإلى الجمر المتقد تحت رماد الاستقرار السياسي المصطنع، والمحافظ عليه عبر موارد نفطية تنضب بشكل أسرع مما يرغب النظام. جمر يأخذ بعدا سياسيا في الجزائر العاصمة باستمرار بقاء بؤرة الاسلاميين ملتهبة، وبعدا إثنيا في القبايل بسبب عدم القدرة على حسم مسألة حقوق الأمازيغ، وبعدا مذهبيا في غرداية بعد تجاهل السلطة لمخاطر اللعب على وتر المالكية والإباضية، وبعدا اقتصاديا لملايين الذين يرزحون تحت خط الفقر وهم يرون غول الفساد منفلتا من عقاله، ناهيك عن جمر متقد في مختلف زوايا هذا البلد العظيم.
إن مجرد الإصرار على فرض رئيس هده السن والمرض على مجتمع حيوي وشاب كالمجتمع الجزائري، يعطي مشروعية للقائلين بأن هذه الانتخابات هي عنوان الأزمة، وليست سبيل الخروج منها، وأن التزوير وإن لم يطل تجيير الأصوات لصالح بوتفليقة، فإنها يقينا ستعتمد منهجا “لنفخ” أعداد المشاركين في الانتخابات، لمنح الرئيس الكهل شرعية يحتاجها النظام قبل أن يحتاجها الرجل، الذي كان من الأولى أن يحترم هو، أو المحيطين به، تاريخه، ويعفوه من هذا الوضع المزري الذي يوجد فيه.
ليحفظ الله الجزائر، ويعيد الرشد للممسكين بمقاليد أموره، من رجال الجيش والمال، رفقا بهذا الشعب العظيم الذي يستحق قيادة تشبهه وتعبر عنه أصدق تعبير.