الرئيسية / هكذا نراها / بعد ثلاث سنوات..حصيلة سيئة للثورة الليبية

بعد ثلاث سنوات..حصيلة سيئة للثورة الليبية

بعد مرور ثلاث سنوات على نجاح الثورة الليبية المدعومة من طرف قوات حلف شمال الأطلسي في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، تبدو حصيلة الثورة سيئة للغاية بعدما انحرفت عن المسار الذي كان المواطنون الليبيون يأملون أن تأخذه.
هؤلاء المواطنون الذين هللوا لانتصار الثورة على نظام حكمه بقبضة من حديد لمدة أربعة عقود، لا تساورهم اليوم نفس المشاعر وهم يرون بلادهم تغرق في دوامة من العنف وعدم الاستقرار وغموض المستقبل السياسي.
أغلب المراقبين يرون أن الثورة الليبية دخلت في نفق مظلم، على عكس نظيرتها في تونس حيث توجد فرص أكبر لإنجاح الفترة الانتقالية من أجل وضع البلاد على السكة الصحيحة نحو إرساء لبنات نظام ديمقراطي.
ربما كانت الأمور مساعدة أكثر في تونس حيث توجد نخبة سياسية ومدنية تتفق على حل خلافاتها بطرق مؤسساتية، وحيث توجد مؤسسات دولة وغياب بنية قبلية للمجتمع مقارنة بليبيا.
ليبيا تأثرت بغياب مؤسسات حقيقية للدولة، لأن ذلك لم يكن ضمن اهتمامات العقيد الراحل، الذي خلق نظاما سياسيا هجينا وعمل على إذكاء الخلافات القبلية وحرص على عدم بناء مؤسسة جيش قوية، مما شكل فراغا كبيرا لم تستطع النخب التي “حكمت” بعد سقوط النظام ملئه.
ما يزيد من تعقيد الوضع، ويضفي مزيدا من العبث على المشهد الليبي، هو رؤية النخب السياسية وزعماء القبائل وقادة الميليشيات المسلحة منشغلين في الدخول في صراعات مع بعضهم البعض، في وقت لا تتحمل فيه البلاد مزيدا من الوقت والجهد المهدورين في أمور أخرى، غير المطلب الملح المتمثل في بناء دولة حرة وديمقراطية كما يحلم بها المواطنون الليبيون.
إن رفض الميليشيات المسلحة تسليم السلاح، وعدم وعيها بأن الدولة في أي نظام سياسي حديث هي الوحيدة المخولة باستعمال “العنف” كوسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي هو ضرب من عبث.
كما أن مطالبة البعض بإقرار الفيدرالية، ومحاولته فرض هذا الأمر الواقع والتلويح بمواجهة الحكومة في حال ما تدخلت لمنع بيع النفط الليبي دون الرجوع إليها هو بدوره ضرب من العبث.
في كل التجارب الثورية يظهر جليا أن العمل الأصعب ليس هو إسقاط النظام، ولكن إقامة نظام آخر على أنقاضه يضمن كل المبادئ والقيم التي دفع غيابها الناس للثورة.
فهل يعي الفرقاء الليبيون اليوم أن البلاد لا تتحمل مزيدا من الاقتتال الداخلي، وأن هدر المزيد من الوقت سيجعل الليبيين يضطرون لتأجيل حلمهم في إقامة نظام حر وديمقراطي يضمن حقوق وكرامة أبناء الوطن الواحد لسنوات وربما، لا قدر الله، لعقود أخرى قادمة.