الرئيسية / هكذا نراها / موقع “مشاهد”.. لا للإثارة الإعلامية والشعبوية السياسية

موقع “مشاهد”.. لا للإثارة الإعلامية والشعبوية السياسية

يعاني المشهد السياسي والإعلامي، من بين مشاهد أخرى، من مشاكل تستعصي على الحصر، تسببت بها أيضا عوامل اختلط فيها الداخل بالخارج، الموروث من تاريخنا بالمستورد من الغرب، وزاد من وطأة جميع ما سبق وقوعنا منذ أزيد من قرن من الزمان تحت نير تحالف جهنمي ما بين “الاستبداد” الداخلي، و “التبعية” للخارج. طبعا هذا التوصيف لا يخص بلدا عربيا دون آخر، بل ويكاد يكون مشتركا، وإن بدرجات متفاوتة، مع دول أخرى تشاركنا عالمنا “الثالث” أو تسير مثلنا “على درب النمو” بالتوصيفات الغربية والأممية.
وإدراكا منا لكل ما سبق، جاءت تجربة منبرنا الإعلامي الجديد “مشاهد” محاولة للفكاك من أسر الصورة النمطية التي لطالما دمغت الإعلام “بالإثارة”، والسياسة “بالشعبوية”، رغم إدراكنا بطغيان هذين التصورين لدرجة تجعلهما مسلمتين بديهيتين لا بالنسبة للمشتغلين في هذين الحقلين فحسب، ولكن بالنسبة للسواد الأعظم من الناس، وهذه هي المصيبة.
إن خطر اعتماد “الإثارة” و”الفرجة” و “الشعبوية” اعتمادا على المقولة السخيفة “الجمهور عاوز كده” منهجا للاشتغال في حقلي الإعلام والسياسة لا يكمن فقط في أنه يخاطب غرائز الناس بدلا من عقولهم، مع ما يترتب على تغييب العقل من مآس، ولكن بالأساس لأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام إيذاء أوطاننا ومواطنينا بكل أمراض التعصب والكراهية والشوفينية والتمييز والإقصاء وباقي المثيرات والمحفزات التي تلزم لاستدامة جذب “الجمهور” للمشهد.
ونحن في “مشاهد”، لا ندعي القدرة على النجاح دائما في التمييز بين ما هو مثير للاهتمام، وما هو مثير للغرائز، ومع ذلك سنستمر في محاولة تصحيح مسارنا بمساعدة قرائنا وملاحظاتهم، وما نفتحه أمام الأقلام الرصينة من نوافذ تتيح إدخال الضوء والهواء إلى المغلق والمتعفن داخل غرفنا وبركنا الراكدة، لاسيما وأن الفاصل بين ما هو مثير في الحالتين، وطرح وتعرية ما هو مسكوت عنه وما لا يجوز الخوض فيه، هو خيط رفيع في النهاية، يعين عليه بقاء شعار “ما ينفع الناس” نصب أعيننا كتابا ومتصفحين.
لذا، فغاية “مشاهد” هو المساهمة في أي جهد خلاق لبناء أوطاننا وتنمية بمواطنينا، دون تمييز على خلفية اللغة أو اللون أو الجنس أو المذهب أو الطائفة أو المعتقد أو الانتماء السياسي… وغيرها من الأدوات الضارة والمضرة، والمعتمدة بين معسكرات الاستقطاب والجدل العقيم، الذي نربأ بأنفسنا أن نكون جزءا منها بأي حال، وطموحنا،أن نستطيع –باحترامنا لكم ولعقولكم- أن ننسج علاقة تفاعل صحي بيننا، تتيح لكم تصحيح مسارنا كلما حاد عن جادة الصواب، وتتيح لنا بلوغ غاياتنا التي نسعى مخلصين لأن تكون معبرة أكثر ما يكون، عن مصالح السواد الأعظم من أبناء وطننا العربي الكبير، بمختلف مكوناته.