الرئيسية / هكذا نراها / مشاريع الطرق في المغرب: شبهات فساد واستهانة بأرواح الناس وممتلكاتهم
1372092056

مشاريع الطرق في المغرب: شبهات فساد واستهانة بأرواح الناس وممتلكاتهم

من حق كل مغربي ومغربية أن يفخر بالتقدم الحاصل على صعيد بنيته التحتية، والتي تضاهي وتتفوق على ما لدى محيطه الدولي والعربي. طفرة حققها المغرب دون امتلاك موارد بترولية، بفضل الحلول المبتكرة والشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتزيد أهمية هذه البنية التحتية من الطرق تحديدا عندما تقترن بأهداف التنمية البشرية وفك العزلة عن المناطق القروية والنائية، مما يفتح المجال أمام ساكنة هذه المناطق للوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وتسهل التجارة بين أجزاء الوطن المختلفة.

هذه الصورة الصحية والمشرفة، يلطخها ما يشاهده المواطنون داخل المدن من أوراش تستهدف إصلاح وتوسعة ما هو قائم من طرق، والتي أصبح منظرها مقترنا بالانتخابات المحلية، وهو ما يقوي هواجس المواطنين بوجود شبهات فساد، ومن جهة أخرى، يزداد التذمر من كون الكثير من هذه الأوراش وما تنجزه من طرق لا يلبي أبسط المعايير التي لا تحتاج لأن يكون المرء مهندسا من أجل اكتشاف خللها. إذ كيف يعقل أن زخات من المطر يمكن لها أن تحفر طريقا إسفلتيا معبدا؟ وتحوله إلى “قرص جبنة سويسرية” مليء بالحفر والثقوب !! مشهد يتكرر في مختلف طرق المملكة لدرجة تجعله مشهدا عاديا.

خلل آخر يتعلق باعتماد منهج “ترقيع” الطرق القائمة الأمر الذي يشوه منظرها، وذلك بإضافة أجزاء جديدة داكنة إلى أخرى قديمة باهتة. والأدهى أن هذه الأجزاء الجديدة لا تكون على نفس مستوى ارتفاع سابقتها، وتفسد الطرق بالتالي أكثر مما تصلحها. في ارتباط مع ذلك، أصبح منظر “فتحات الصرف الصحي” المشوهة معتادا، بحيث صار من المألوف أن يكون ارتفاعها أكبر من ارتفاع الشارع بما يصنع هضبة، أو أقل منه بما يعطينا حفرة، وهو الأمر الخطير على مركبات الناس وسلامتهم. ولعل أكبر مثل على ذلك هو الورش الحديث في الطريق الشاطئي بالعاصمة الرباط، الذي يجري توسعته وتزيينه، وما خلفه هذا الورش من عشرة “روكارات” ناتئة ومشوهة لجمال الشارع الحديث، وتشكل خطرا داهما على حياة المواطنين الذين يستخدمون هذا الطريق الحيوي، على مرأى ومسمع مسؤولي الجماعة صاحبة الولاية.

الخطير في الأمر، أنه يتم استلام هذه الطرق المعيبة من المقاولين المكلفين بإنجازها من طرف الجماعات المحلية التي تدخل في نطاق اختصاصها، ويتم تمكين هذه الشركات من أموالها، دون اعتبار للكوارث التي تركتها وراءها، ولا غياب المهنية ومعايير السلامة التي حكمت عملها، ولا تأثير كل ذلك على المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم. عيوب لا تحتاج لاختصاصيين من أجل اكتشافها ما دامت ظاهرة لعموم المواطنين، وهو ما يرجح إحدى فرضيتين: إما أن مسؤولي هذه الجماعات متواطؤون مع المقاولين ويقبضون الرشاوى نظير تغاضيهم عن مخالفة هذه الطرق لمعايير السلامة والاحتراف، وتلك مصيبة، أو أنهم لا يهتمون أصلا بمثل هذه “الأمور التافهة”، ويعتقدون أن على المواطنين أن يتقبلوا أية خدمة تقدم إليهم ويقولوا “الله يخلف”، وتلك في رأينا مصيبة أكبر.

إن أية عملية إدارية لا تكون مرفوقة بالرقابة القبلية والبعدية محكوم عليها بالفشل مهما بلغت خبرة القائمين عليها. وعليه، من حق المواطنين أن يحصلوا مقابل الضرائب التي يدفعونها على خدمات ومرافق تلبي المعايير المهنية وتحفظ سلامتهم وممتلكاتهم. وفي هذا الإطار، على الجماعات المحلية والسلطات الوصية في وزارة الداخلية، أن تلزم كل مقاول، تحت طائلة شطب ترخيصه ووضعه في لائحة سوداء يمنع من فيها من التقدم لأية مناقصة عمومية، بدفتر تحملات واضح، يتحمل من خلاله تكاليف صيانة الطريق للسنوات الخمس الموالية على تسليمه، في حال حدوث أي تلف فيه ناتج “الأمطار” أو عن الغش في المواصفات، وكذا بمحاسبة كل مسؤول جماعة يقبل باستلام طريق مليء بالمطبات والحفر ولا يلبي المواصفات التقنية الدولية، وأن يتم بالتالي تصنيف المقاولين على هذا الأساس، من أجل جعل الميدان قاصرا على المقاولات المهنية النزيهة التي تحترم نفسها ومواطنيها.