الرئيسية / سلايد شو / اللعبة الخطرة للنظام الجزائري: التوريث على الطريقة “السوفييتية”!!
o-BOUTEFLIKA-facebook

اللعبة الخطرة للنظام الجزائري: التوريث على الطريقة “السوفييتية”!!

على الرغم من وجود شبه إجماع على كون “الخيار الديموقراطي” كنظام حكم وإدارة للشأن العام نظام غير مثالي ولا مكتمل، إلا أنه يبقى الخيار المفضل لدى مختلف شعوب وأقطار الأرض، مع اعتبار الغالبية له بأنه أقل أنظمة الحكم المعاصرة سوءا. وقد أظهرت الموجات التواقة للحرية والعدالة والعيش الكريم، التي اجتاحت مختلف أقطار وطننا العربي خلال العقد الحالي، مدى الكوارث التي خلفتها أنظمة الاستبداد التي استمرأت حكم بلادنا وهدر إمكانياتها ومصادرة ثرواتها دون حسيب أو رقيب، تحت مختلف المسميات والشعارات القومية والوطنية. وفي الجزائر، التي يبدو ظاهريا أن نظامها قد نجا من المطالبات العديدة بتغيير آلياته ووجوهه، تستمر أجواء الإثارة والترقب لما يمكن أن يترتب على “الألعاب الخطرة” التي يقوم بها رموز النظام داخل الدائرة الضيقة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكذا أصحاب الكلمة العليا داخل التحالف الأقوى لرجال الجيش والأعمال، في خضم ما يطلق عليه “عملية ترتيب البيت الداخلي لمرحلة ما بعد بوتفليقة”. وبعيدا عن “نظرية المؤامرة” وإصدار الأحكام العامة غير المبنية على وثائق ومستندات لا ندعي امتلاكها، يمكن مع ذلك أن نناقش هذه العملية التي يتم فيها ترتيب أوضاع النظام للفترة المقبلة الحرجة من خلال منظورين: إذا فكرنا بشكل إيجابي وافترضنا حسن نوايا الممسكين بتلابيب النظام الجزائري منذ الاستقلال، وصدق رغبتهم في ترتيب أوضاع البلاد لتجنيبها مزالق واضطرابات يدعو الجميع أن يجنب الله الجزائر والجزائريين مخاطرها، فإن أفضل توصيف لما أسميناه “اللعبة الخطرة” هو اعتبار ما يقوم به رموز النظام من رجالات الجيش والأعمال نوعا من “الوصاية” على الإرادة الحرة ل 39 مليون جزائري، لا يزال النظام يعتبرهم قاصرين عن اختيار الأصلح لإدارة شأنهم العام، ويحتاجون بالتالي لمن يختار لهم ليس فقط رئيس البلاد، بل ورؤساء الأحزاب –كما حصل مع سعداني وأويحيى- والوزراء وحتى مسؤولو البلديات. أي أن سلطات رموز النظام، لا تزال وبعد أزيد من خمسين عاما على الاستقلال بدون حدود، في سلوك فج لا يحيل سوى على النموذج السوفييتي البائد، الذي لم يكن أحد من الشعب يعرف هوية رئيسه المقبل سوى المحظوظين من أعضاء “القيادة” التي تختار الرئيس ثم تخبر الشعب باسمه ليخرج للاحتفال في الشوارع بحكمة هذا الرئيس الجديد الذي اختارته “الأقدار الإلهية”، وهو ما لا يناسب بأي حال شعبا في عظمة الشعب الجزائري وفي القرن الحادي والعشرين. أما إذا اتخذنا سلوك الزمرة الحاكمة في الجزائر مبررا للشك في نواياهم، وهو الشك المبرر بالمناسبة، فلا يمكن وصف ما يجري الآن خلف الأبواب المغلقة سوى كونه ترتيبا لأوضاع “عصابة مافيوية” بعد أن طال العجز “عرّابها”، وتحتاج لترتيب أمور “خلافته” وتوريث مسؤولياته وصلاحياته لمن يضمن استمرار الاستفادة من المميزات المادية والسلطوية التي يتمتعون بها منذ الستينات، بعيدا عن رقابة أو مساءلة الشعب. المهزلة، هي أن يوجد نظام يعتقد هذه الأيام أن من له حق اختيار الرئيس والمسؤولين يجب أن لا يتعدى أفراد الطغمة المتنفذة التي “تمسك” بخيوط ومقاليد الحكم في البلاد، على الرغم من استمرار إدارتهم في الخروج من فشل إلى فشل سياسيا واقتصاديا وتعليميا… وباقي مناحي الحياة، بل وأخذ هذه الأزمات لشكل متفجر كما حدث في غرداية والقبايل وعين صالح وغيرها، واستمرار فضائح من هم أقل شأنا من مسؤولي الصف الثاني بشكل سافر، دون مراعاة للغضب الشعبي، وللجمر الذي يلتهب تحت الرماد. أخيرا، صحيح أن المعارضة ضعيفة ومشتتة، وأن قدرتها على تحريك الشارع محدودة، وأن ذاكرة الناس لا تزال تختزن منظر الدم الذي سال في العشرية السوداء، لكن التجارب تخبرنا، أن ما يحرك الشعوب ليس “طليعتها” ولا معارضة أنظمتها، بل هو توقها للحرية والتحرر، والمطالبة بحقها في العيش الكريم بشرف، ورغبتها في وجود إدارة راشدة لشأنها العام لا يكون فيها شخص واحد مستثنى من المساءلة. وعليه، ننصح الزمرة الحاكمة في الجزائر، وهي في سعيها المحموم لترتيب سيناريو خلافة بوتفليقة على الطريقة السوفييتية، أن لا تنسى أن الجزائري حر بطبعه، وهو إن صبر بعض الوقت، فلن يمكن شراء سكوته كل الوقت.