الرئيسية / هكذا نراها / نبيل عيوش.. وفيلمه الذي “تا زين ما فيه” !!!
نبيل 1

نبيل عيوش.. وفيلمه الذي “تا زين ما فيه” !!!

لا نريد أن نسهم في مزيد من الترويج لفيلم نبيل عيوش الجديد، والذي أحسنت وزارة الإتصال صنعا في منعه تناغما مع ردود الفعل الشعبية الغاضبة على الفيلم ومخرجه وممثليه. صحيح أن الفيلم موجود جزئيا وسيوجد كاملا على اليوتيوب، وسيصار قطعا إلى نشره على أقراص مدمجة، وسيشاهده كل من يرغب في مثل هذا النوع من الأعمال، لكن الصحيح أنه من تلك التي يجب الحيلولة دون استفادتها من مداخيل دور العرض، لاعتبارات ربما نعرض لأبرزها.
لقد كان في توضيح الإعلامية فاطمة الإفريقي من أن الفيلم لم يحصل على دعم المركز السينمائي المغربي لتفاهة محتواه، وليس لفحش ألفاظه، أفضل رد على من سيرفعون راية الدفاع عن حرية التعبير، لأن الأمر يتعلق بمال عام أحسن التصرف فيه- هذه المرة على الأقل- بأن حرم منه فيلم لا يستحق أموال المغاربة. وهنا نتساءل، وهل نبيل عيوش في حاجة فعلا لأموال الدعم التي يخصصها المركز السينمائي، والتي يفترض أن تذهب لمشاريع طموحة لتجارب سينمائية واعدة تفتقر الوصول إلى مصادر التمويل التجارية المناسبة، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، وتلك قصة أخرى. وهو رد يجيب أيضا على بعض من في معسكر الغاضبين الذين يرفعون راية الاعتراض على الصرف من المال العمومي بحق ودون وجه حق، عند الحديث عن هذا المهرجان أو العمل أو ذاك.
ولو أتينا لمحتوى الفيلم، نتساءل: لو أن هذا الواقع تم عرضه في فيلم فرنسي أو مصري مثلا، ألم تكن قيامة مماثلة لتقوم في وجه صانعيه؟ فكيف يتعجب البعض مما ووجه به فيلم عيوش. ثم ألا يكرس عيوش بفيلمه هذا صورا نمطية سبق وقامت قيامة وسائل الإعلام المغربية عندما تطرق لها إعلاميون وفنانون مصريون؟ أما اللغة المستخدمة، ورغم الاعتراف بوجودها في الأزقة والأحياء الهامشية، والعوالم التي يصورها الفيلم، إلا أن الغرابة تنبع من “استغراب” صناع الفيلم ومؤيديهم من الاحتجاج على محاولة حماية الناشئة من سماع هذه اللغة الساقطة، وهو الإجراء التربوي المستخدم في وسائل الإعلام العمومية والمواقع الالكترونية ومؤسسات التعليم وغيرها، لاسيما مع الاستحالة العملية لتحديد سن الداخلين لدور السينما.
وختاما، فلو تعمقنا قليلا، وتساءلنا: ما هو الفارق لو كان من صنع الفيلم الفضيحة هو مخرج فرنسي بدلا من مخرج مغربي؟ لا شئ. فكلاهما كان سيبحث عن موضوع نمطي غرائبي مستهجن، ويشحنه بجرعة كبيرة من الإثارة الحسية، ويعرضه للمراهقين. لا فرق، فالفرانكوفونيون ملة واحدة، لا ترى إلا كل ما هو سطحي وغرائبي، وتفتقر للعمق الإنساني في كل ما تستنسخه عن الثقافة الأم المغرقة في أحكامها الجاهزة وصورها النمطية. وبالتالي، فالنقاش المصطنع حول حقوق المثليين وكل ما هو شاذ، إنما يعكس في العمق حالة “فقدان الانتماء” إلى هذا البلد، تاريخا وهوية وثقافة، لأنهم ببساطة لا يعيشون فيه وجدانيا، وما الدعوات لاستبدال التدريس بالعربية إلى الدارجة والفرنسية إلا مظهرا واضحا لما نقول، و”للمصادفة” يتزعم هذا التيار هو نور الدين عيوش، والد مخرجنا الذي لم يجد في المغرب ما هو “زين”، إلا عالمه السفلي و”دارجته” المتطورة.