الرئيسية / هكذا نراها / الجزائر.. المنازلة الرئاسية القادمة

الجزائر.. المنازلة الرئاسية القادمة

ما فائدة الانتخابات والاستفتاءات والاستحقاقات الشعبية، إذا لم تجلب للبلاد، أي بلاد كانت، الهدوء والأمن وتضمن لها الاستقرار والازدهار الاقتصادي، لتنقل المواطنين من حال إلى ما هو أحسن منه ؟
سؤال بديهي، يدور بذهن أي صحافي او محلل سياسي، حينما يهم بالحديث أو الكتابة عن الشأن الجزائري في هذه الأيام.البلاد وفقا لتقارير موضوعية، متطابقة وغير متحاملة، تعيش على صفيح ساخن. الاحتقان الاجتماعي الحاد بلغ معدلات مرتفعة. لم يعد مقصورا على العاصمة حيث تتناحر الفئات السياسية والأطياف الحزبية وحيث تجري المساومات والمقامرات والترضيات المعتادة.
لهيب الاحتقان أمتد إلى عدد من الولايات، البعيد والقريب منها. أججته أخطاء وزلات لسان، وقع فيها أنصار العهدة الرئاسية الرابعة المدافعون عن ترشيح مرشح لخلافة نفسه، فاقد القدرة ( شافاه الله)على الإفصاح عن رغبته بصوت مسموع من قبل الناخبين الجزائريين، ليختاروا التصويت لفائدته أو على أحد منافسيه.
يبدو المشهد “سورياليا ” بامتياز، مفتوحا على كافة الاحتمالات، والبلاد على مسافة زمنية محدودة من الاستحقاقات الأهم في المسار الديموقراطي.
المتعاطفون مع الجزائر، شرقا وغربا، مصابون بالحيرة، لسانهم عاجز عن تبرير ما يشاهدونه أو يصل اليهم عبر وسائل الاتصال. يشككون في مسار عادي وطبيعي للانتخابات القادمة؛ أن في دورة أو دورتين.
أمام الاحتمال الثاني سيكون الأمر أعسر، فكيف سيصبح موقف الرئيس المرشح بوتفليقة إذا ما قررت صناديق الاقتراع إجراء جولة ثانية للفوز النهائي؟ وأن المنافس المتبقي، طلب منه بإلحاح مبارزة حامية الوطيس في التلفزيون على سبيل المثال ؟ هل سيحسم انصار الرئيس الأمر في الطور الأول، بأية وسيلة متاحة؟
لماذا يصر الرئيس بوتفليقة وأتباعه، على المقامرة برصيده السياسي الذي راكمه خلال الثورة التحريرية، وفي ظل حكم الرئيسين، أحمد بنبلة وهواري بومدين، وأيضا خلال 15 سنة قضاها في قصر المرادية. كل هذا الاحتياطي السياسي المهم،قد لا ينفعه في معركة انتخابية، لن يخرج منها قطعا كما دخلها، مهما كانت نتيجة التصويت وكيفما دارت الألة الانتخابية.
إنها تجربة سياسية غير مسبوقة في التاريخ الحديث. لا مبرر لتكرارها إطلاقا في عصر العولمة وثورة الاتصال وبروز أجيال ونخب جديدة من القادة السياسيين والمدبرين.
كثيرا ما رددت كتابات رومانسية، فيها ممالاة، أن الرئيس بوتفليقة،نجح بحكمته، في تجنيب بلاده ويلات ثورة “الربيع العربي “التي اندلعت قريبا من بلاده. الحقيقة أن “خوف” الجزائريين من تكرار مآسي العشرية الدموية السوداء، هو الذي نجاهم، فاختاروا الركون إلى منازلهم،يتابعون مشاهد الحراك العربي.
والخشية أن تؤدي نشوة الطبقة الحاكمة في الجزائر،كونها ابعدت البلاد عن أهوال الربيع العربي، إلى إدخالها في أنفاق متشعبة بالغة القتامة
ذلك ما لا يتمناه الأقربون والأبعدون للجزائر.