الرئيسية / هكذا نراها / ماذا بعد الإطاحة بعلي زيدان؟

ماذا بعد الإطاحة بعلي زيدان؟

تتسارع الأحداث في ليبيا بطريقة جنونية بشكل يزيد من تعقيد الوضع في البلاد للأسف. أمس قام المؤتمر الوطني العام بسحب الثقة من حكومة علي زيدان، وما هي إلا ساعات قليلة حتى سارع الرجل إلى مغادرة البلد، وكأنه لص هارب أو رئيس معزول نهب البلاد واستعبد العباد، مع أنه كان من الواضح أن الرجل كان يفتقد لسلطة حقيقية واستلم زمام الحكومة الليبية والبلاد أصلا في وضع سيئ ولا يبدو أن فعل ما يستحق أن يشنق عليه وبالتالي يبدو هروبه بتلك الطريقة مدعاة لوضع أكثر من علامة استفهام؟
هل لا يثق علي زيدان في القضاء الليبي والنخبة السياسية بالبلاد بعد أن أطاحت به وانقلبت موازين الأمور؟ هل تم فعلا إصدار مذكرة في حق الرجل أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إشاعة؟ إذا كان قد صدر أمر الاعتقال فعلا فأي جرم اقترفه علي زيدان لتتم محاسبته؟ وإن كان ينبغي محاسبة رئيس الوزراء الذي لا يمتلك سلطة فعلية ، ألا ينبغي إذن محاكمة كل السياسيين الآخرين سواء في الحكومة أو المؤتمر الوطني، فضلا عن قادة وعناصر الميليشيات المسلحة وزعماء القبائل لأنهم كلهم مساهمين في حالة الفوضى التي تعيشها البلاد ودفعها باتجاه سيناريو أكثر سوءا.
 أسئلة محيرة، قد لا يتمكن المرء من الإجابة عليها كلها، لكن الأكيد هو أنه سيكون من العبث تحميل علي زيدان وحده ما آلت إليه البلاد في الوقت الذي لا تستطيع فيه حكومته ولا تمتلك آليات فرض هيبة الدولة على الميليشيات المسلحة والمناطق والقبائل التي ترفع راية التمرد على الدولة وتريد فرض وجهة نظر بمنطق القوة لا بقوة بالمنطقة وتتصرف بعقلية أنا ومن بعدي الطوفان.
إذا كان الشعب قد سطر بدوره ملحمة جديدة في تاريخه بعدما انتفض ضد نظام القذافي الذي رهن البلاد واستولى على مقدراتها لمدة أربعة عقود وحرمها من بناء دولة حديثة. إذا كانت الثورة الليبية قد قامت من أجل إقامة نظام ديمقراطي عنوانه الحرية والكرامة الإنسان وحقوق الإنسان والعيش الكريم، فإنه للأسف ما شهدته الساحة الليبية من ممارسات ترفض الانصياع لسلطة القانون وتقوض جهود بناء مؤسسات دولة حقيقية وتتبنى خطابا عسكريا أو قبليا أو مناطقيا أو عشائريا بدل الحديث باسم الوطن ككل، كلها تنسف أي مساعي لتحقيق النظام الديمقراطي المنشود وترهن مستقبل ليبيا مجددا لسنوات ولربما، لا قدر الله، لعقود أخرى قادمة.
فمتى تعي إذن النخب السياسية وقادة الميليشيات وزعماء الأقاليم والقبائل الليبية أن عليها التفكير في نظرتها للأمور، لأن ما انخرطت فيه من تطاحنات يقود البلاد إلى مزيد من الغرق في مستنقع الفوضى.