الرئيسية / هكذا نراها / أي مصير ينتظر ليبيا ما بعد الثورة؟

أي مصير ينتظر ليبيا ما بعد الثورة؟

إن ما أقدم عليه خلال اليومين الماضيين إقليم برقة من خلال بيع النفط الليبي إلى ناقلات أجنبية لم تحترم سيادة ليبيا على نفطها ومياهها الإقليم لهو تطور خطير ينضاف إلى سلسلة طويلة من المشاكل التي يعيشها هذا البلد الذي فقد بوصلة ثورته التي أراد لها الشعب أن تكون تماما على خلاف ما آلته إليه اليوم.
ما يحدث في ليبيا أمر مؤسف للغاية، وأي كانت المسوغات التي تحدث عنه الإقليم بشأن التهميش الذي طاله في عهد القذافي وعدم استفادته من الثروة النفطية التي توجد داخل نطاقه الترابي، فإن ذلك لا يبرر تصرفات تدق مسامير أخرى في نعش الثورة الليبية وتساهم في إضعاف هذا البلد الذي سيصبح أكثر فأكثر مطمعا للدول والشركات الأجنبية خصوصا لما يحتوي عليه من ثورات.
بالرغم من كل الانتقادات التي وجهت للحكومة والنخب السياسية في ليبيا فإن المشاركة أكثر في إضعاف مؤسسات الدولة في ليبيا ليست في مصلحة أحد، وعلى مختلف الأطراف، خصوصا المتواجدين في المناطق خارج المدن الرئيسية في ليبيا، أن يعوا خطورة المرحلة التي تتجاوزها البلاد ويترفعوا عن مصالحهم القبلية أو الإثنية أو المناطقية أو العشائرية أو الشخصية وتغليب مصلحة الوطن ككل.
للأسف، يبدو أن ما بدأه القذافي يقوم الليبيون اليوم، من قبائل وميليشيات ونخب، بإتمامه وهو ما يقود البلاد نحو مصير مجهول. هذا البلد الواسع المساحة والقليل السكان، والذي كان يفتقر لمؤسسات دولة وجهاز أمن وجيش حقيقي بسبب سياسة القذافي الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لمدة أربعة عقود، يجد نفسه مكبلا بسبب التطاحنات التي انخرط فيها أبناؤه فيما بينهم مما يضرب بعرض الحائط كل التضحيات التي قدمت من أجل تغيير نظام مستبد بآخر ديمقراطي يضمن مقومات الحرية والكرامة والعيش الكريم لأبناء الوطن.
إن اللهجة التي تبناها إقليم برقة تؤسس لخطاب انفصالي مقيت، مما يذكي النعرات القبلية والإثنية والمناطقية ويساهم في تعزيز الانقسام الداخلي في البلاد وتفكيك النسيج المجتمع بين أبناء الوطن الواحد.
لا يبدو من الحكمة الانخراط في هذه اللعبة الخطيرة والبحث عن فرض فكرة الحكم الذاتي بقوة الواقع، وإن كان حتى الحكم الذاتي يفترض أن سلطة الجيش تظل في السلطة المركزية على عكس خطاب إقليم برقة الذي أصبح يتحدث وكأنه بلد مستقل ويعتبر اعتراض الناقلات الأجنبية التي جاءت لاستغلال الانقسام الليبي وأخذ نفطه، بمثابة إعلان حرب.
ما يقع في ليبيا خطير ويؤشر على تحولات كبيرة في مسار الثورة الليبية التي أصبحت مهددة أكثر من ذي قبل من التحول إلى حالة من الفوضى التي تهدد البلاد بمزيد من التفكك.