الرئيسية / هكذا نراها / معركة بناء ليبيا أم معركة الفريق حفتر ونظرائه الدواعش؟!!

معركة بناء ليبيا أم معركة الفريق حفتر ونظرائه الدواعش؟!!

من نافل القول أن نعتبر أن تزايد قناعة الفرقاء الليبيين بجدوى الحل السياسي للأزمة أو الأزمات الليبية المستحكمة، هو مؤشر إيجابي على وصول أو قرب وصول الفرقاء الليبيين إلى قناعة مفادها استحالة الحسم العسكري وإقصاء الطرف الآخر عبر قتله وإنهاء وجوده المادي. لكن ما نرجوه، هو أن تتكامل الحوارات المتوازية في كل من المغرب والجزائر، بحيث لا تذهب هذه الحوارات في مسارات متعاكسة، ولا تتحول إلى سباق إقليمي بين مغربي- جزائري، لأن من شأن ذلك أن يجعل النتائج هنا تبعد فرص التوصل إلى توافق هناك، ومكاسب أحد الفرقاء على هذه المائدة، ستقود ممثليه إلى التراجع وتصليب المواقف على الطاولة الأخرى.
وبعيدا عن أجواء الحوار السياسي المرحب بها من حيث المبدأ، يصعب علينا المراهنة على أن هذه الواقعية التي أصبحت القوى الليبية تتحلى بها مؤخرا ستكون كفيلة بحل جميع الخلافات العالقة بينها، والوصول بليبيا الوطن والشعب إلى بر الأمان، لأن الطريق إلى ذلك لا بد أن يمر بملف عزل تأثيرات “المنادين بالحسم العسكري” داخل وخارج ليبيا. وهنا يرتسم فريقان، قد يبدوان للوهلة الأولى مختلفين، لكنهما للمفارقة وجهان لعملة واحدة: اللواء أو الفريق أو المشير خليفة حفتر، وقادة “المجاهدين” الذين يتخذون من القتل والإرهاب وسيلة للسيطرة والتحكم بمقدرات البلاد والعباد. حفتر الذي أبدى قبل ساعات معارضته الصريحة لكل ما يدور في غرف الحوار في الجزائر والرباط، أيا كان من يرعاها، وتحديدا فكرة “حكومة الوحدة الوطنية”، مؤكدا أن الحل يكمن في إعطائه مزيدا من الأسلحة ليتسنى له “القضاء على الإرهابيين”. هذا السراب الذي يجري وراءه العسكري المتقاعد، والذي تكمن خطورته في وقوع برلمان وحكومة طبرق “رهينة لديه” يشي بتحول معركة الحسم العسكري إلى معركة شخصية لحفتر، مهما كان بريق الشعارات التي يرفعها. ولأن العسكري المتقاعد هو مجرد “هاو” في الشأن السياسي، مثل معظم العسكريين العرب، فإنه يستخدم اسطوانات مشروخة، في محاولة عبثية لإقناع القوى الدولية المؤثرة برفع الحظر المفروض على الميليشيات المسلحة المتحاربة في ليبيا، وهو يرأس أحدها، من قبيل أنه يحارب الإرهاب نيابة عن أوروبا والعالم الغربي، وأن الهدف التالي لداعش بعد إخضاع ليبيا سيكون إيطاليا !!! وكأن اللواء أو الفريق المتقاعد هو من يحمي أوروبا، وبسقوطه ستشرع الأبواب في وجه إرهابيي داعش لغزو أوروبا أو “فتحها”.
بالمقابل، لا يزال نظراء حفتر من المؤمنين بالحسم العسكري ممن يرفعون رايات لا إله إلا الله ويحملون لواء الدفاع عن أو فرض أو تطبيق “الشريعة” الموهومة الخاصة بهم والتي ينسبونها زورا وبهتانا للإسلام، ويرتكبون باسمها عشرات المجازر، يقفون حجر عثرة، مثله تماما، في وجه كسب ليبيا وأهلها لمعركة بناء وطن حر وكريم لجميع مواطنيه، وعلى برلمان وحكومة طرابلس، والميليشيات المؤتمرة بأمرها أن تعلن بشكل لا لبس فيه رفضها لكل ممارسات هذه الجماعات الدموية الإرهابية، حتى يصح “أخلاقيا” على الأقل، مطالبة فرقائهم بالقطع مع ممارسات ميليشياتهم و”دواعشهم” التي يقودها حفتر، مما يمهد الطريق للحظة التي ستقود ليبيا لامتلاك “جيش وطني” لأول مرة في تاريخها الحديث، بعيدا عن الولاء للزعيم أو القبيلة أو الفصيل الأيديولوجي.
أما دول الجوار القريب والبعيد، وباقي اللاعبين الدوليين، فلا أظن أن حيلة التزامهم بالحظر المفروض على بيع السلاح للفرقاء الليبيين يمكن أن تنطلي على أحد، إذ ليس من بين هذه القوى من ينتظر إذنا من أجل تقديم الدعم العسكري لمن هم موالين له على الساحة الليبية.
لذلك نقول جازمين، وأمام حقيقة صعوبة أو استحالة كسب معركة الحسم العسكري من طرف أي من الفريقين، مهما بلغ حجم الأسلحة المتدفقة عليهم بشكل معلن أو مخفي، أن جميع الأعمال الإرهابية التي تجري على الأرض الليبية من قبل ميليشيات هذا الطرف أو ذاك، والتي ضحيتها الأولى هم أبناء الشعب الليبي الكريم، نقول أنها معارك مدانة وعبثية، ولا تعدو كونها معارك شخصية لمن يوجهونها ويقودونها، وأنه لا سبيل لكسب معركة البناء الوطن الواحد دون سحب الغطاء عن كل من يرفض الاحتكام لصوت العقل والمنطق، ويعلي قيمة حياة الليبيين ومستقبلهم فوق أي اعتبار.