الرئيسية / هكذا نراها / إدانة مزدوجة لصحفيي “شارلي إيبدو” .. ولقاتليهم!!!

إدانة مزدوجة لصحفيي “شارلي إيبدو” .. ولقاتليهم!!!

بادئ ذي بدء، لا بد وأن نسجل رفضنا وإدانتنا لمقتل صحفيي “شارلي إيبدو” أيا كانت بشاعة ما ينشروه من مادة إعلامية في صحيفتهم، وهو عمل إجرامي لا يوجد ما يبرره شرعا أو قانونا مهما حاولنا فلسفة الأمر. لكن وبنفس الحسم أيضا، لا يمكننا قبول إدراج البشاعة والقذارة التي تنشرها هذه الصحيفة ومثيلاتها الأوروبية والغربية عموما تحت بند “حرية التعبير” لسببين رئيسين: أولهما أن ازدراء الأديان هو عمل مدان في مختلف الثقافات ولدى مختلف الشعوب، بل ولا يقتصر الأمر على الأديان، بل يتعداها إلى ما يعتقده ويؤمن به الناس، ويعتبرونه مصدرا لاعتزازهم، حيث أن اللباقة والأعراف ناهيك عن القوانين، تحتم مقاربة هذه المعتقدات إعلاميا ببعض التحفظ، مخافة شعور أصحاب المعتقد بالإهانة، فما بالك وموضوع الحديث هو نبي الإسلام الذي لا يقبل مليار ونصف المليار مسلم في العالم المس به وإهانته.
أما ثاني الأسباب التي تجعلنا نتورع عن إدراج سخافات “شارلي إيبدو” في خانة حرية التعبير، فهو ما يمكن تسميته “النفاق الغربي” عموما، والفرنسي على وجه الخصوص، حيث أنهم ينصبون المشانق لكل من يقترب من دولة الكيان الصهيوني بكلمة، تحت الحجة السخيفة الجاهزة “معاداة السامية” دون أن يفهموا معناها أصلا. وكلنا نعرف ما لحق بفيلسوف فرنسا المسلم روجيه غارودي لمجرد أنه شكك في رقم الستة ملايين يهودي الذين قضت عليهم المحرقة النازية، وهو تشكيك علمي يشاطره فيه الكثير من المؤرخين. كما أن حادثة طرد الصحفية الأمريكية المخضرمة هيلين توماس، عميدة مراسلي البيت الأبيض، وإنهاء أعمالها بعد دقائق من تصريحها بأن الحل البسيط للقضية الفلسطينية يكمن في “عودة كل واحد من سكانها إلى حيث أتى”، يوضح بجلاء أن الغرب يضع عشرات القيود على “حرية التعبير” عندما يشاء ذلك، بل ويغير قوانين وطنية راسخة إذا ما تعلق الأمر بصنيعته إسرائيل، كما غيرت بريطانيا ودول غربية كثيرة القوانين التي تتيح رفع دعاوى قضائية أمام محاكمها الوطنية لمتابعة مجرمي الحرب الصهاينة، وهو ما كان يهدد زوارها من جنرالات دولة الاحتلال بالاعتقال.
لذا، فتعاطفنا مع ذوي الضحايا الذين ندين فعلهم واستخفافهم بمعتقدات ومشاعر المسلمين، لا يجعل “أكذوبة” حرية التعبير الغربية تنطلي علينا، لأنهم لو أرادو وقف سيل الإهانات هذا، وموجة العنصرية التي لا يتم تجريمها إلا عندما تطال الصهاينة فقط، لأمكنهم ذلك خلال ساعات. لكن عدم وجود ضغط إقتصادي عربي وإسلامي، وتهديد جدي لمصالحهم الاقتصادية في العالم الإسلامي، يتيح لهم الاستمرار في “نفاقهم” الذي يرفعون له شعارا براقا خادعا فارغا من المضمون عنوانه “حرية التعبير”.
في المقابل، نقول لمرتكبي جريمة قتل الصحفيين، ولفقهاء المدرسة التي ينهلون منها أحكامهم وتشريعاتهم، سلفية كانت أو وهابية أو داعشية أو …الخ: ما يقوم به الغرب من إهانات لنبينا الكريم، هو في معظمه تجسيد بالرسوم للإهانات التي سبقتم إلى توجيهها إليه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، بإصراركم على “أكذوبة” خطبته لأم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها وهي بنت ست سنين، ودخوله بها ابنة تسع، خوفا من المس بمكانة “صحيح البخاري” عندنا، ناهيك عن عشرات التشوهات التي لحقت بصورة نبينا الكريم وإسلامنا الرحيم من قبل أحاديث مختلقة، كل سندها هو ورودها في كتب الصحاح، وهو ما ألحق ويلحق أكبر الأضرار بصورة الإسلام في العالم، ناهيك عما تلحقه الجرائم المرتكبة باسم هذه “السنة” الشريفة، من أضرار صعبة على المعالجة. فرفقا بنبينا الكريم من أتباعه وخصومه، ولنرفع صوتنا المندد والرافض للقتل، بنفس حدة رفضنا وتنديدنا لإهانة مشاعر ومعتقدات مليار ونصف مسلم باسم شعارات غربية فارغة، ولنبدأ رحلة تنقية خاتم الرسالات مما لحقها من تشوه، خدمة لديننا وللإنسانية جمعاء.