الرئيسية / هكذا نراها / قرصنة “مشاهد”.. محاولة لإسكات صوت الاعتدال والعقلانية

قرصنة “مشاهد”.. محاولة لإسكات صوت الاعتدال والعقلانية

على الرغم من عمر التجربة الإعلامية القصير لموقعنا “مشاهد”، والذي لا يتجاوز عمليا الشهور الثلاثة، وإن كان ظهورنا على الانترنت قد بدأ قبلها بستة شهور، إلا أن محاولات قرصنة وتدمير الموقع، وإسكات صوته بلغت أربعة، منها محاولتان فاشلتان، وواحدة أفلحت في حجبنا لساعات قليلة، والأخيرة التي منعتنا من التواصل معكم من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، وكانت أخطرها.

وهنا نتساءل، لماذا تجري محاولة إسكاتنا، في عالم افتراضي يعج بآلاف المواقع، وشبكات تواصل اجتماعي تضم الملايين الذين يستطيعون قول ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب؟

بدون عناء، نستطيع الإجابة أن من يحاول إسكاتنا هي جهة لا يعجبها ما نكتب والأهم ما نمثل. جهة قد تكون شخصا أو مجموعة أو مؤسسة، لا يهم، فلم نشغل نفسنا أصلا في البحث عمن يقف وراء هذه المحاولة، لأن مهمة تحصين الموقع وعلاج ثغراته هي شأن تقني، ويفترض أن تحميه من محاولات الإسكات اللاحقة، ما يهمنا هو الإجابة عن سؤال لماذا؟

منذ البداية، اخترنا أن نحدد رقعة اهتمامنا الجغرافية بمنطقة المغرب الكبير، دون فصلها عن عمقها العربي الإسلامي، ومحيطها الأوروبي الإفريقي. واختيارنا لمصطلح “الكبير” يعكس إيماننا بالطموح المشروع لوحدة هذه المنطقة، توحيد قواها، تجميع إمكانياتها، بشكل توجهه مصلحة شعوبها، وعلى رأسها حقهم في التنقل بحرية، أفرادا ورؤوس أموال، في طول هذه الجغرافيا وعرضها. وتبعا لهذا الأمر، نقف ضد إغلاق الجزائر لحدودها مع المغرب، ونرفض موقف كل حكومة تفرض قيودا وتأشيرات على تنقل أبناء المغرب الكبير بين أقطارهم الخمسة، بل وعلى امتداد الوطن العربي.

منذ البداية، رفضنا العصبيات الغبية المجرمة التي تثير النعرات بين أبناء الوطن الكبير الواحد مهما قدمت من مبررات، ورفضنا كل تمييز بين الناس على أساس ديني أو عرقي أو مذهبي ولا بين النساء والرجال، ووقفنا ضد كل من يلعب على هذا الوتر. وعليه، اخترنا أن نبتعد عن كل إثارة مفترضة بين الأمازيغ والعرب، معتبرين أن العروبة هي عروبة اللسان فقط، ولا شأن لها بالعرق، ووقفنا ضد كل تمييز أو تطرف ضد الأمازيغ، وما يقابله من تطرف لبعض غلاة الأمازيغية، حتى لو كان ردا على ظلم مفترض.

منذ البداية، رفضنا كل استغلال للدين، أو إقصاء للناس على أسىاس معتقداتهم، فلم ندخل طرفا يؤيد الميليشيات الليبية المنتسبة “للإسلام السياسي” ولا الميليشيات التي تسعى لإقصائهم من المشهد السياسي، ورفضنا إدعاء كل طرف للشرعية تحت أي مسمى، واعتبرنا أن مصطلح ميليشيا ينطبق على مسلحي الفريقين، في غياب جيش وطني، رافضين قتل مدني واحد أو ترويعه أو تهجيره تحت أي مبرر.

منذ البداية، مع طموحنا لوحدة وتكامل هذا الجزء من وطننا العربي الكبير، كان لزاما علينا الانسجام مع أنفسنا ورفض كل خطاب أو دعوى تطالب بتجزئة أو تقسيم أي قطر مغاربي أو عربي بدعوى الخصوصيات الثقافية والتاريخية، فرفضنا فصل المغرب عن صحرائه، ومنطقة القبايل عن وطنها الأم، وكذا تقسيم ليبيا على أسس قبلية، والاستمرار تاليا في تجزئتها بين الجماعات والفصائل الفرعية. وهو نفس ما نعتقده في الشأن العراقي والسوري واليمني…الخ، مغتنيا من قناعتنا بأن الدولة العربية القطرية الحالية كبيرة أم صغيرة، غنية أم فقيرة، عاجزة عن التقدم وتحقيق الرفاه لمواطنيها والاستجابة لتطلعاتهم في العيش الكريم، فما بالنا بتجزئة ما هو موجود.

منذ البداية، دافعنا عن حق الناس في اختيار من يحقق مصالحهم ويدير شأنهم العام، دون الاشتغال اللغوي العبثي لتحديد موقف من “الديمقراطية”، وعليه راقبنا ورصدنا وتابعنا التجربة التونسية الوليدة وشقيقتها المغربية العريقة، وكنا منبرا لكل من يعتقد أن النظام في الجزائر وطبقتها السياسية الحاكمة تواجه اختناقا سياسيا عبّر عن نفسه باختيار رئيس عاجز عن ممارسة مهامه، دون تجريح أو شخصنة، ونرقب الصعود والهبوط الديموقراطي في موريتانيا، وذلك من منطلق حبنا لأهلنا في هذه الدول، ومتابعة حراك مواطنيها بحثا عن ترشيد شأنهم العام.

منذ البداية، كنا منبرا حرا يتيح لمختلف الأراء والتعليقات أن تتفاعل، بشرط بعدها عن التجريح الشخصي، وعدم استخدامها مصطلحات مخلة بالأدب، والتي أصبح استخدامها مألوفا في وسائل التواصل الاجتماعي، ونوقف العشرات منها في صفحتنا على الفيس بوك، وسنستمر في السماح لجميع الأراء والتعليقات بالتفاعل مع صفحتنا طالما احترمت مشاعر الناس وضوابط مصلحتهم، محترمين حق كن يقرؤنا في الاختلاف معنا ومع ما نمثله، بل والتعبير عن هذا الاختلاف وفق الضوابط السابقة.

بناء على ما سبق، فإن من يحاول إسكاتنا أيا كان، يحاول إسكات الصوت الذي نرفعه، والدور الذي نقوم به خدمة للناس ولمصالحهم، والاعتدال الذي يطبع منهجنا خطابا وسلوكا، والقيم التي نؤمن بها تجميعا للناس ونبذا لكل ما يفرقهم ويهدد حياتهم ويهدر خيراتهم ويحول دون تحقيق أحلامهم في العدالة والحرية والعيش الكريم.