الرئيسية / هكذا نراها / أزمات الجزائر.. والحاجة لرد سريع

أزمات الجزائر.. والحاجة لرد سريع

قد تبدو حوادث معزولة دون رابط يذكر، لكن تكرارها وامتدادها، والأهم سلوك السلطات الرسمية تجاهها تجعلها جديرة بالمتابعة الفاحصة. المقصود هنا طبعا الجزائر، التي تعيش على وقع اضطرابات طائفية ومذهبية واجتماعية في غرداية وغيرها، ما بين العرب “السنة” والأمازيغ (المزاب) “الإباضيين”، يزيد من حدتها شعور المواطنين بالتقصير المريع لقوات الأمن عن حمايتهم، إضافة إلى أزمة العديد من المواد الغذائية وعلى رأسها المشكلة المتفاقمة للحليب، المادة الأساسية في كل بيت.
وعلى الساحة السياسية، لا يمكن عزل الأزمة التي أثارتها تصريحات الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عن النقاش الدائر حاليا، والمتعلق بقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح لولاية جديدة، بالرغم مما يعرفه القاصي والداني عن وضعه الصحي الحرج، حتى وإن استقر. طبعا، هذا كله ينضاف إلى الأزمات التي تعانيها الجزائر على الجبهة الأمنية في حربها مع تنظيم القاعدة وباقي الجماعات المسلحة النشطة عبر الحدود، والجهد الذي تبذله لضبط الحالة المتفجرة في مخيمات تيندوف، والتي لا يمكن عزلها عن سياقها الداخلي والإقليمي والدولي.
ربط هذه الأحداث ببعضها، يجعلنا نتحدث عن مخاض يتمنى كل مخلص أن ينجح الشعب الجزائري وممثلوه من مجتمع مدني ونقابات ووسائل إعلام في دفع القوى الأمنية والاقتصادية والسياسية النافذة إلى التعامل مع هذا الأوضاع بالجدية المطلوبة، وعدم الاتكاء على كونها معزولة ومحدودة، بل أنها مؤشرات تنبئ بالجمر المدفون تحت الرماد، على مختلف الأصعدة.
إن بقاء الجزائر خارج دائرة الحراك العربي –ونتمنى مخلصين أن تستمر كذلك- خوفا من دفع ثمن مشابه لما تدفعه شعوب عربية أخرى مثالها الأبرز سوريا، يجب أن لا يقرأ بشكل خاطئ، على اعتبار وجود استثناء جزائري. استثناء سبق وتحدث فيه النظام في ليبيا ومصر وغيرها دون أن يفيد الممسكين بزمام الأمور عنادهم. فعندما يتعلق الأمر بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، فالجزائري واحد من أبرز النماذج الإنسانية وليس العربية فقط، الذي لديه إحساس عال بكرامته. وعندما يتحدث الجميع عن حراك ناتج عن إحساس الشباب بالتهميش والعجز، وحاجتهم للعمل وبناء مستقبل جيد، فالمجتمع الجزائري شاب، وشباب الجزائر ليس أقل استحقاقا من غيره للتنعم بخيرات بلاده. وهنا نفتح قوسا صغيرا، لنشير إلى أن الإصرار على إعادة ترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية جديدة، وبعيدا عن جميع ما يمكن قوله حول كفاءة الرجل وتاريخه، والكاريزما التي يتمتع بها ناهيك عن النفوذ داخل مؤسسات الدولة المختلفة، نقول أن ترشيح رجل بهذا السن وهذا الوضع الصحي لهو أبرز دليل، من جهة على وجود أزمة بدائل وقيادة داخل الطبقة الساسية، ومن جهة أخرى على أن القوى المتنفذة أبعد ما تكون عن قراءاة الرسائل الشبابية الواضحة في كل مكان.
إن مجتمعا شابا، يفرض عليه رئيس شيخ يحتاج في هذا السن والحالة الصحية إلى تقاعد مريح ورعاية أبوية مناسبة، هو عنوان بارز لأزمة الطبقة السياسية والاقتصادية والأمنية، لأن سؤال الخلافة لا بد طارح نفسه عندما يختار الرحمن الرئيس بوتفليقة –أطال الله في عمره- إلى جواره، فما العمل ساعتها؟ إن ما يحتاج الفاعلون السياسيون لعمله في تلك اللحظة الفارقة، يمكن عمله اليوم، وتجنيب البلاد والعباد خوض غمار مرحلة انتقالية غير مأمونة العواقب، مع ما تموج به الجزائر من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية تطل برأسها في أكثر من مدينة وولاية، فهل نرى بداية لهذه المرحلة الانتقالية الآن؟؟