الرئيسية / هكذا نراها / سقطة لا تغتفر لزعيم الاستقلال !!

سقطة لا تغتفر لزعيم الاستقلال !!

ما أن غادر العاهل المغربي الملك محمد السادس مبنى البرلمان بعد أن ألقى خطاب افتتاح الدورة التشريعية، حتى بادر زعيم أكبر أحزاب المعارضة (الاستقلال) حميد شباط إلى الضرب عرض الحائط بكل ما سمعه للتو من ملك البلاد، في واقعة كان طرفها الثاني نائب برلماني من قطب المعارضة الأخر الأصالة والمعاصرة، في حادثة أثارت استنكار واستغراب نواب الأمة ومختلف المواطنين. إذ كيف يعقل أن لا تكون قد مرت سوى دقائق على خطاب كرسه العاهل المغربي لمخاطبة الطبقة السياسية ممثلة في نواب الامة الجالسين أمامه من أجل الارتقاء بالخطاب والممارسة السياسية، ومشددا بالخصوص على أن ممارسة الشأن السياسي ينبغي أن تقوم على “الالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي بمعناه النبيل” حتى يقوم حميد شباط وهو البرلماني غير العادي الذي يتزعم أعتى أحزاب المعارضة وأعرق الأحزاب المغربية، ويرأس عمودية العاصمة العلمية للمملكة (فاس) بترجمة نبوءة الملك محمد السادس، ويشتبك بالأيدي والأسنان مع برلماني ومنتخب عن نفس المدينة، هو عزيز اللبار من الأصالة والمعاصرة، بمساندة لوجستية من نائب استقلالي وازن هو عبد القادر الكيحل زعيم الشبيبة الاستقلالية والأستاذ الجامعي في علم الإجرام والعقاب !!.

ورغم قرار الأصالة والمعاصرة المحق بطرد نائبهم اللبار من الحزب، ورغم ما قيل من دفاع في حق شباط، وما سيق من تبريرات تحاول أن تخفف من هول الصدمة، وحتى بفرض صحة تعرض شباط لهجوم قاس من اللبار ونعته “بالشفار”، فإن قبة البرلمان ليست ميدانا للكم والعض، ولا ترد فيها الإهانات بالصورة المشينة التي تناقلتها وسائل الإعلام، بل بالتجاوز ومحاولة علاجها لدى الأجهزة التقريرية المسؤولة عن النائب المخطئ، وكل ما قيل أو سيقال من قبل حزب الاستقلال دفاعا عن أمينه العام، لن ينجح في إخراج الحادثة من خانة “التصرفات والسلوكات التي تسيء للنواب ولأحزابهم ولوطنهم” مصداقا لقول عاهل البلاد.

إن إعطاء أي شخص لنفسه الحق في أن يرد على الإهانات باللكمات، في أي مكان عام هو عمل مدان “وهمجي” باعتراف جميع القوانين المنظمة للعلاقة بين المواطنين، فما بالك عندما يصدر عن رئيس حزب وعمدة، مقابل نائب ورئيس المجلس الجهوي للسياحة، وتحت قبة البرلمان؟؟!!! ولن يفيد هنا اجترار الحجج الواهية حول من بدأ والسياق الذي تم خلاله تبادل الشتائم واللكمات. ومثلما قام حزب الأصالة والمعاصرة بوقفة حازمة تجاه نائب غير مسؤول أساء لنفسه ولحزبه ولمبادئ العمل السياسي، يجب على حزب الاستقلال أن يقف وقفة مماثلة تجاه زعيمه حميد شباط، ورئيس شبيبته عبد القادر الكيحل، إذا أراد أن يحاول معالجة صورة الحزب التي تأثرت من جراء هذه المهزلة.

وبالمقابل، على الحكومة أن تتعظ من الحادثة المشينة وتلجأ إلى لجم “المعارك” التي يثيرها العديد من أعضائها، لاسيما الاستقلالي السابق الوزير محمد الوفا، الذي ينافس شباط في معاركه اللفظية والفعلية، بشكل يحمّل الحكومة وزر سقطات لسانه وأفعاله هو وغيره من الوزراء.

إن المسؤول السياسي بمجرد قبوله خوض غمار تدبير الشأن العام، يقبل طواعية بوضع أعصابه في “ثلاجة” ولسانه في “صوم” إجباري عن الشطط، كما يقبل بأن يصبح هدفا لرصد المواطنين ووسائل الإعلام لأقواله وأفعاله، لأنه قبل أن يكون قدوة، واختار أن يتحمل أمانة من أولى بديهياتها أن يكون ممارسها عفيف اليد واللسان، أما من لا يستطيع الالتزام بهذه الضوابط، فيمكنه التخلي عن هذه المهمة، وإطلاق العنان ليده ولسانه في الدفاع عما يعتقد أنه مس بشخصه أو أفكاره، وحتى إن فعل، فلن يخرج من دائرة الإدانة القانونية والأخلاقية، حيث علمنا خالقنا عز وجل أن عباده “إذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما” وليس كما رد عمرو بن كلثوم على من يجهل عليه بأن “يجهل فوق جهل الجاهلينا”!! فهل يفعلها حزب الاستقلال وأمينه العام شباط، ويثبتان امتلاكهما شجاعة الاعتراف بالخطأ، مثلما امتلك زعيمه “شجاعة” الرد عليه بالأيدي والأسنان؟؟!!